إن المرء منّا يدرك أخطاءه كما يدرك المبصر ضوء النهار، ولكن قدرتنا على الاعتراف بالأخطاء تتفاوت، وقدرتنا على مواجهة الأخطاء تتفاوت أكثر، وقدرتنا على الاعتذار وعلى الإصلاح كذلك.
وإن الغفلة لا تبيت في عقلٍ متقدٍ وناقد، فالعقل الناقد في أصله نقد دواخله ومحصّها قبل أن ينقد ما حوله، ولإبصار الأخطاء والاعتذار عنها نحتاج عقلاً ناقداً، لا تغلبه أهواء نفسه. لذا فالغفلة تضم تحتها الكثير من البشر، إذ إن العقل الناقد ليس هبةً تُعطى، وإنما اجتهاد طويل وجلدٌ مستمرٌ للنفس، وكما أن الشخص العارف لا يقول أنا عارف وإنما هو ساعٍ للمعرفة، كذلك العقل الناقد لا يدعي أنه على حق، وإنما هو في سعيٍّ دؤوب للحق. ومع كل ذلك ولو تجاوز المرء ذاته ونقد نفسه واعترف بأخطائه واعتذر عنها، فهو لا يملك رفاهية إصلاح ما أفسد دائماً.. وإن أراد.
وفي الحقيقة أنا دائمًا أتساءل من أين تنبع قدرتنا على الاعتراف بالخطأ؟ وهل يمكن إصلاح ما أفسدناه دائمًا؟
التعليقات
ولكن قدرتنا على الاعتراف بالأخطاء تتفاوت، وقدرتنا على مواجهة الأخطاء تتفاوت أكثر، وقدرتنا على الاعتذار وعلى الإصلاح كذلك.
صحيح الإعتراف بالخطأ فضيلة تحتاج قوة وصلابة وليست أمرا سهلًا أبدًا.
أظنّ أنها تنبع من أمرين:
- التصالح مع الذات: حين يكون المرء متصالحا مع ذاته، لا يتهمه نظرة الناس إليه حين يكون على خطأ، لذلك يسهل عليه الإعتراف غير آبه بنظرتهم إليه، حتى وإن خسرهم جميعا.
- كسر الغرور والكبرياء ( الإيجو): حين يتغلب المرء على أناه المتضخمة، التي تظنّ أنّه لا أحد أفضل منها، وتخشى على تشوه صورتها حين تعترف بالخطأ.
الأمر بعيدًا عن أي انتماءات أو اعتقادات فكرية أجده من الشيم التي تبرز من يقتربون من تحقيق النجاح ممّن يبتعدون عن الطريق الصحيح. الاعتراف بالخطأ هو السبيل الأوّل للتطوّر، فإذا حسبنا المسألة من وجهة نظر عقلانية، بعيدًا عن أي معيارٍ أخلاقيٍّ، سوف نجد أن الأمر في حدّ ذاته سمة على التطور، والسبيل الأوحد لإدراك الطريقة الصحيحة لتصحيح الأخطاء هو الاعتراف بها. الاعتراف بالخطأ في رأيي ليس مجرّد حلٍّ أخلاقيٍّ ندين به للآخرين، وإنما يجب علينا تطبيقه في شتّى استراتيجيات حياتنا، حتى تلك الجوانب التي لا يتورّط فيها شخص آخر معنا.
الاعتراف بالخطأ في رأيي ليس مجرّد حلٍّ أخلاقيٍّ ندين به للآخرين، وإنما يجب علينا تطبيقه في شتّى استراتيجيات حياتنا، حتى تلك الجوانب التي لا يتورّط فيها شخص آخر معنا.
أعتقد أن اختصرت كل شيء ولخصته، أتفق معك جدًا في هذه العبارة التي كتبتها، وتدليلًا على كلامك، فإن تحديد المشكلة هي أولى مراحل حل المشكلات في العمل، وتشكل التغذية الراجعة التي يتم فيها تحديد الهفوات هي بداية لحل مشاكل أخرى وهكذا... لذا فالأمر كما ذكرت تمامًا إنه لا يتعلق فقط بوجود شخص آخر وإنما يرتبط بقدرتنا على التجاوز والتطور
أعتقد أن قدرتنا على الاعتراف بالخطأ تنبع من اتساع عقلنا حتى يضع نفسه مكان الآخرين، مما يمكننا من إدراك مقدار الخطأ الذي سببناه لهم وبالتالي الإعتذار عنه.
أري أن الكِبر والعناد من شيم الأطفال أما البالغون فعليهم أن يتصالحوا مع فكرة أننا لسنا على صواب دائمًا وأنه كما نكون في الجانب الصحيح أحيانًا فإننا في الأحيان الأخرى نخطئ أيضًا، تختلف حميمة الإعتذار تبعًا لقرب الشخص المعتذر إليه، لكن عليه أن يكون موجودًا دائمًا.
هل يمكننا إصلاح ما أفسدناه دائمًا؟
أتمنى ولكن للأسف ليس كل ما نتمناه يتحقق، أحيانًا لا يمكن الإصلاح وأحيانًا لا يمكن قبول الاعتذار أيضًا ولكن هذا لا يقلل من مكانة الاعتراف بالخطأ بأي حال من الأحوال فهي مسألة معتمدة علينا وليس على المتلقي.
القدرة على الاعتراف بالخطأ هي الخطوة الأولى في إصلاحه، وهي تأتي بشكل أساسي من رغبتنا في الوصول للحقيقة وإصلاح أخطائنا، فإذا كانت رغبتنا في الإصلاح أكبر من غرورنا حينها سيكون من السهل علينا الاعتراف بالخطأ
الاعتراف بالخطأ لا يجيده إلا الأذكياء الذين يمتلكون القدرة على قراءة الواقع ورؤية الأخطاء وإصلاحها، ولذلك هم من ينجحون في النهاية
لا أحد يستمتع بكونه مخطئًا. إنها تجربة عاطفية غير سارة لنا جميعًا. السؤال هو كيف نرد عندما اتضح أننا مخطئون؟
يعترف البعض منا أننا كنا مخطئين.. ويشير البعض منا نوعًا ما إلى أننا كنا مخطئين ، لكننا لا نفعل ذلك صراحةً أو بطريقة ترضي الشخص الآخر. وفي نفس الوقت بعض الناس يرفضون الاعتراف بأنهم مخطئون .
والسؤال هو: ماذا عن عندما يتراجع الشخص عن الحقائق ، في حين أنه ببساطة لا يستطيع الاعتراف بأنه مخطئ في أي ظرف من الظروف؟ ما الذي يجعل تركيبهم النفسي من المستحيل عليهم الاعتراف بأنهم مخطئون ، حتى عندما يكون من الواضح أنهم كانوا كذلك؟ ولماذا يحدث هذا بشكل متكرر - لماذا لا يعترفون أبدًا بأنهم كانوا مخطئين؟
الواقع يقول: ان بعض الناس لديهم مثل هذه الأنا الهشة ، مثل هذا التقدير الذاتي الهش ، مثل هذا "التكوين النفسي" الضعيف ، بحيث أن الاعتراف بأنهم ارتكبوا خطأ أو أنهم كانوا مخطئين هو في الأساس تهديد كبير لدرجة لا يمكن أن يتحملها غرورهم. إن قبولهم بأنهم مخطئون ، واستيعاب هذا الواقع ، سيكون محطمًا نفسيًا للغاية ، وآليات دفاعهم تفعل شيئًا رائعًا لتجنب القيام بذلك - فهم حرفياً يشوهون تصورهم للواقع لجعله (الواقع) أقل تهديدًا. تحمي آليات دفاعهم غرورهم الهش عن طريق تغيير الحقائق ذاتها في أذهانهم ، بحيث لم يعودوا مخطئين أو مذنبين.
كما أن الأشخاص الذين يظهرون هذا النوع من السلوك مرارًا وتكرارًا هم ، بحكم تعريفهم ، هشون من الناحية النفسية. ومع ذلك ، غالبًا ما يكون من الصعب على الناس قبول هذا التقييم ، الاعتراف بأننا مخطئون أمر مزعج ، إنه مؤلم لأي غرور. يتطلب الأمر قدرًا معينًا من القوة العاطفية والشجاعة للتعامل مع هذا الواقع والاعتراف بأخطائنا. يشعر معظمنا بالذعر قليلاً عندما يتعين علينا الاعتراف بأننا مخطئون ، لكننا نتغلب عليه.
الخطأ الوحيد الذي يجب ألا نرتكبه هو اعتبار رفضهم المستمر والمتشدد للاعتراف بخطئهم علامة على القوة أو الاقتناع
في الحقيقة أنت ناقشت الموضوع من زاوية أخرى، وأتفق معك أن التشبث بالخطأ ينم عن ضعف وهشاشة في النفس، لا عن قوة كما يبدو، بل إن كل هذا التعنت هدفه إظهار القوة وإخفاء الضعف الذي لم يتصالح معه الشخص الذي لا يعترف بأخطاؤه.
الخطأ الوحيد الذي يجب ألا نرتكبه هو اعتبار رفضهم المستمر والمتشدد للاعتراف بخطئهم علامة على القوة أو الاقتناع
أتفق معك، لا يجب أن نغتر بتعنتهم، ورغم أن الاعتراف بالخطأ يشكل وضعًا غير مستساغ، إلا أنه لابد منه للشخص المتعقل والذي يدرك نفسه وقوته وضعفه ويتصالح مع ذاته كما بينت.
كثيرا بالفعل أفكر لماذا لا نعترف بالخطأ، هل مثلا عدم قبول مسألة الضعف البشري الطبيعي وأننا نخطىء ونصيب هي السبب، أم فقدان الثقة بالنفس وعدم تحمل المسئولية.
الحقيقة الاعتراف بالخطأ يحتاج شجاعة وقوة، لأنك قد تتعرض للوم والعتاب أو يتم اتهامك بالتقصير والإهمال سواء في مجال العمل أو مجال العلاقات الإنسانية أيضا.
لذا من الجيد جدا تدريب أنفسنا وتدريب أطفالنا على ذلك، فمثلا عندما كان أطفالي صغارا ويكسرون شيئا في محل أو سوبر ماركت ويلحقون به الضرر ، أخبرهم ان يذهبوا لصاحب المكان ويخبروه بالحقيقة ويساعدوه في تنظيف المكان وأيضا دفع الثمن الخاص بها. دون خوف أو عدم ثقة، بل أن نتعلم ( من أفسد شيء فعليه إصلاحه) وكذلك الأمر حتى في الأمور المتعلقة بالأضرار النفسية ، إذا تعرض شخص لألم نفسي بسببنا فيجب الاعتذار منه ومحاولة دعمه.
لا شك في أنه من الأخطاء يتعلم الإنسان،فكل خطأ اقترفناه لهو درس تعلمناه و ثمن دفعناه.
و على قول الإمام علي كرم الله وجهه: " إثنان لا يتعلمان : المستحي و المتكبر". إن داء الكبر و كذا معضلة تضخم "الأنا " يمنعان الكثير من الناس من الاعتراف بأخطائهم.
إن أمثال هؤلاء البشر، زيادة على أنهم لا يتعلمون من زلاتهم و لا يستفيدون من كل تجربة فاشلة،فهم أيضا أسلحة فتاكة و قنابل موقوتة تمشي بين أظهرنا فيجرحون مشاعرنا و يكسرون قلوبننا من دون أي إحساس بالذنب.
أرى ان القدرة على الإعتراف بالخطا تزداد عندما ينخض مستوى الego.
أي اننا كلما أخبرنا و أقنعنا أنفسنا باننا لسنا مثاليين وأننا نخطأ، بل نخطأ أكثر مما نصيب! واننا ضعفاء في كثير من الأحيان ونجهل أكثر مما نعلم... كل هذا عندما يكون مصحوبا بالتقبل و القناعة والرضى ينتج عنه قدرة وسلام نفسي يسمح لنا بالإعتراف بأخطائنا، والإعتذار عنها إن كان مطلوبا، بل وإشعار الناس بأنهم مظلومين من طرفنا بالقدر الذي يحتاجونه منا، وتطييب الخواطر عند الحاجة... كل هذا يأتي عندما نتواضع، ويتطلب قوة كبيرة داخليا، لذلك توقع اللطف من الأقوياء لأن الضعفاء غالبا قساة