هل أنت مؤهل للزواج؟!

الكثير من الأزواج والزوجات تتحول حياتهم بعد فترة الخطوبة لصراع كبير، والسبب الرئيسي في ذلك هو أنهم لم يعيشوا فترة الخطوبة بشكل صحيح، بل وربما لم يمروا بمراحلها المختلفة، وتعجلوا في اختيار زوج أو زوجة في حقيقة الأمر لا يصلحون لأن يكونوا أبا وأما في المستقبل أو بالأحرى هم غير مؤهلين للزواج.

الأهلية لا تأتي من عدم، إنه نتيجة لتحول جذري في تفكير كل واحد منا، تحول يشمل تغيرا كليا في المفهوم والإدراك لمعنى الحياة، يتم فيه التخلص من الشعور بالذات أو على الأقل إنكارها لبعض الوقت، وينموا شعور جديد وهو الإحساس بالجماعة، حينها يندمج الشريكان في نفس واحدة، يفكران معا على نفس الموجة من الطاقة، ويتحول الأمر من مجرد التقرب والتودد لطرف الآخر، لمحاولة بناء علاقة وطيدة وأساس قوي راسخ لا يتشكل إلا بمرور الوقت واكتساب الخبرة وعليه فلا يمكن أبدا أن نسمح لمشاعرنا بالإنجراف وراء الرغبة، بل يجب أن نكون مؤهلين تماما لتحمل تلك المسؤولية العظيمة.

ربما تختلف معايير الأهلية من زمن لآخر، وربما اختلفت من ثقافة لأخرى، ولكن في العموم بالتأكيد هناك إطار عام يمكننا من خلاله تحديد ما إن كنا مؤهلين للزواج أم لا.

ربما ذكرت في مساهمتى نصا " فترة الخطوبة " لقناعتي أنها مهمة جدا ليس فقط في التعرف على الشريك، ولكن أيضا لإستكمال واكتشاف مدى الأهلية لدى الشريكين من خلال المواقف والتصرفات والحديث الدائر بينهما في تلك الفترة.

أود أن نناقش معايير الأهلية من وجهة نظركم؟ وهل إختلفت المعايير مع إختلاف الأجيال، أو بعبارة أخرى هل معايير الأهلية قديما لم تعد تصلح لأن تكون هي معايير الأهلية هذه الأيام؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الأرتباط مشروع حياتي كبير، وقد يكون الأهم، لأن كل المشاريع فيما بعد سترتبط به بشكل أو أخر، وهناك تربية الأطفال وتنشئة جيل جديد المفروض أن يكون على أسس سليمة .

أرى أن القصة تبدأ من قبل الخطوبة ببعض الخطوات الأتية :

دراسة نفسي ومعرفتها جيداً ، فكيف لشخص لا يعرف نفسه يطالب بأن يدخل إلى أعماق شخصاً أخر.

التعلم أن لكل شخص عيوب ومميزات، وأن أقبل العيوب وأعرف التعامل معها، أهم من معرفتي بالمميزات .

أن لا أبني سعادتي على شريكي فقط، يجب أن يكون لى نجاحات وهوايات .

القراءة والثقافة فى مختلف المجالات تثقل الشخصية وتساعد على انتقاء شريك الحياة .

أما فترة الخطوبة فهي فترة انفتاح على الأخر، وليس فقد لفهمه بل أيضاً لفهم النفس بشكل أخر. الكلام والمناقشات من النقاط الهامة التى تساعد للوصول إلى أخر وفهمة واستيعابه، وهنا تأتي أهمية أن تكون الخطوبة فترة زمنية معقوله.

أود أن نعود لمحور النقاش وهو معايير الأهلية للزواج بين الماضي والحاضر، كيف تنظرين لهذا الأمر من وجهة نظرك؟

وما هي معايير الأهلية التي تناسب هذا العصر؟

أعتقد أنى اتحدث على معايير الأهلية للزواج الحالية، والتي أراها من وجه نظري أنها هامة وهي دراسة نفسي جيداً قبل دراسة الأخر، فهم نفسي قبل أن أفهم الأخر .

أما فى الماضي فلم اتناوله لأن الحياة كانت ابسط وأسهل، حتى أنى أعتقد أنه لم يوجد فى هذه الأثناء دراسات أو غيره ، حيث كانت تتعالى القيم من محبة وتضحية وايثار أي مفاهيم أخرى نتداولها الآن مما جعل الأهليه للزواج صعبة .

أتمنى أن أكون أوضحت مفهومي .

نعم لقد أتضح مفهومك للأهلية في تعليقك الأخير ولكني أتسائل، متى يستطيع المرء أن يجزم بأنه قد فهم نفسه؟

ألا تعتقدين أن في الأمر صعوبة شديدة، وخاصة أنها يتوقف عليها مشروع حياتي كبير كالزواج؟!

لا يستطيع المرء أن يفهم نفسه بشكل كبير، فالإنسان أعماقه شديدة الخصوصية ويتعرض لمؤثرات يوميه. لذا أجد أن السعى نعم مجرد السعي لفهم نفسه، هو دليل قوي على النضوج، والأهليه للزواج . لأن الذى يسعى لفهم نفسه، بالطبع سوف يسعى لفهم الطرف الأخر.

ربما فهمت من كلامك أنك تبحثين عن مجرد محاولة البحث واستكشاف الذات وليس الإستكشاف نفسه، هل أنا محق في ذلك؟

ولو كان الأمر كذلك ألن يكون محاولة إستكشاف الآخر ودراسة شخصيته كافيا ؟

بالطبع أقصد المحاولة والسعي التي بها سوف أصل لأكتشاف نفسي وهذا لن يتم سريعاً بل هي رحلة حياة كاملة.

ولو كان الأمر كذلك ألن يكون محاولة إستكشاف الآخر ودراسة شخصيته كافيا ؟

مازلت أجد أن الخطوة تبدأ بنفسي ثم الأخر بعد ذلك، لأن الأمر سيكون أسهل أنذاك.

ربما يعد التعرف على الذات تدريب قوى لمحاولة التعرف على الآخر وإكتشافه، هل تعتقدين أن هناك صفات معينة يجب أن نبحث عنها في الشريك المحتمل حتى نتأكد من أنه مؤهل للزواج؟

في رأي هذه هى المواصفات :

تقارب المستوى الإجتماعي، التعليمي والفكري

تحمل المسئولية

يعتمد عليه

المقدرة المادية

يفهم نفسه جيداً، ويعرف بقدر كيف يدير أفكاره ومشاعره

فعلا مواصفات هامة، ولكني لم أتمكن من إكتشاف الفرق بين (تحمل المسؤولية - يعتمد عليه)، أرجوا أن توضحي الأمر أكثر

تحمل المسئولية : هى تحمل مسئولية البيت والعائلة من الناحية الأدبية والمالية بمعنى القدرة على أدارة البيت وتقديم الدعم ، والقيام بالمسئوليات كأب وزوج، بالأضافة للوجود المادي القادر أن يصرف على أعباء كبيرة كمنزل وأطفال، ويفضل أن تكون هذه النقطة واضحة من البداية .

أما الأعتماد على الزوج: كسند حياتي، أهتمامه بتربية الأطفال مع الزوجة وتواجده وتفاعله مع كل الأمور الحياتية.

معايير الأهلية للزواج عديدة وأهمها من وجهة نظرى:

إدراك تلك الحقيقة هناك شخص آخر يشاركك هواء حياتك وما أن يدرك المرء هذا حتى يفتح المجال ليسمع صوت شريكه، ويشاطره خطواته، ويتقبل سماع أرائه المختلفة عنه. والاستمرار بهذا يجعل المرء يسير بمبدأ الجماعة كما ذكرت!

الرغبة فى النجاح والسعى من أجل ذلك هو معيار أيضاً من معايير الأهلية. فما إن رغب الانسان فى شئ، حققه وتجنب خسارته . مما يجعل الطرفين حريصين على بعضهما. ويدخلان سياسة الحوار والنقاش فى كل خطوة.

لكن هؤلاء اللذين يسيرون بمنطق الزواج سنة الحياة وكأنها فرض وحسب لا أظنهم ينجحون أبداً.

وأخيراً الصراحة بين الطرفين

فما إن شعر المرء بالاختناق وأن الهواء لا يكفى الطرفين!

أو شعر بأى شئ غير مريح من قِبَل الطرف الآخر

كان لزاماً عليه أن يصارحه حتى توضع الأمور فىسياقها السليم.

وتلك المعايير لا تتوافر إلا فى أشخاص مسئولين حقاً يتحملون مسئولياتهم بصدق

ليست فكرة انها لم تعد تصلح، لكن كل شئ تغيّر، فالناس نفسهم تغيّروا والزمن تغيّر، حتى ظروف الزواج تغيّرت

لكن أظن أن هناك بعض الصفات الأاساسية التي تدل على أن هذا الشخص مؤهل للزواج ولن تتغيّر مهما حدث ولن يتم التنازل عنها، فمثلا أن يكون رجلا، رجلا بمعنى الكلمة، رجلا يتحمّل المسؤولية ويستطيع أن يتحمّل وجود شخص آخر معه يتحمّل مسؤوليته ويستطيع ان يجعله يعيش حياة آمنة

أظن ان تلك هي أهم الصفات التي يجب أن تتوافر، وغير ذلك يمكننا التفاوض في بقية الصفات حيث تتقبل بعض الأهالي بعض الأفكار ويرفضها الآخرون

كما أن هناك نقطة أخرى، وهي أنه ليس معنى أن ذلك الشخص مؤهل أنه يمكنه الزواج من أى فتاة، ففي الأعلى قمتَ بذكر أن هناك الكثير من العلاقات قد فسدت والسبب هو ان الطرفان غير مؤهلان

لكن ألا يمكن أن يكونا مؤهلين لكن لم يفلحا أيضا ؟ لم تنجح شخصيّاتهما معا ؟ كلاهما مؤهل للزواج ومُتشبع بالصفات المثالية للزواج وفي نفس الوقت فشلا ؟ أتظن أن ذلك وارد الحدوث

بالتأكيد قد يفشلا لأنهما لا يتناسبان، صفاتهما متضادة رغم أنهما مؤهلان للزواج.

لكن في رأيي أنها حالات نادرة لأنها لو كانا مؤهلين حقا لكان عندهما القدرة على إكتشاف ذلك في وقت مبكر، ألا تتفق معي في ذلك؟

أود أن نناقش معايير الأهلية من وجهة نظركم؟

من وجهة نظري،، الجهوزية للزواج وتشكيل أسرة تتم بعد أن يجد الشاب أو الفتاة أنفسهما قادريْن على تولي مسؤوليات.

الجهوزية النفسية والأخلاقية والبدنية.

القدرة على اتّخاذ قرارات مصيرية والتفكير والصبر وتقبّل الرأي الآخر والمقدرة المالية.

كل هذه الأمور تعتبر بمثابة معايير إن وُجدت فتُشير إلى جهوزية الارتباط والزواج.

"فترة الخطوبة" ذات نفسها تُعتبر اختبارًا.

لذلك أميل دائمًا إلى فترة خطبة معتدلة في المدة. تتراوح فيوجهة نظري بين 4-6 شهور بحيث يحصل كل من اشلاب والفتاة على فرصة لتجربة جهوزيتهما للارتباط دون المكوث تحت سقفٍ واحد.

وهل إختلفت المعايير مع إختلاف الأجيال، أو بعبارة أخرى هل معايير الأهلية قديما لم تعد تصلح لأن تكون هي معايير الأهلية هذه الأيام

المعايير هي ذاتها، لكن ما اختلف هو طبيعة الشباب.

أجد أن شباب الأمس كانوا اكثر جدّية وعزمًا بما يتعلّق بتكوين أسرة وكان ذلك بمثابة الهدف الأسمى له.

فكنا نجد الشاب منهم يعمل ويكد ويكدح ويغترب إن اضطر فقط من أجل تحويش "المهر" والوقوف على قدميه وأن يُصبح قادرًا على فتح منزل الزوجية.

شباب اليوم انشغل في أمور أكثر سطحية، وإسفافًا بحيث لم يعد همّه الأول الزواج.

أو بعبارةٍ أخرى، لا تشعر أنهم ناضجون لتكوين أسرة وإن وصل الواحد منهم 30 عامًا من عمره!

بالتأكيد إن أردنا الحديث عن البطالة وعدم الجهوزية المادية فتلك قصة أخرى ومحور آخر للحديث، لكنني سلّطت الضوء على الجهوزية ذات نفسها.

ربما ركزت أكثر على فكرة تحمل المسؤولية، ربما يمكنني أن أستنبط أنك تفضلين أن يكون الشاب والفتاة قد تحملا مسؤولية واضحة قبل أن يفكرا في الزواج، سواء مسؤولية عمل، رعاية أسرة، سفر، دراسة.

الفكرة أنه قد تعرض لمسؤولية وتحملها بالفعل، فهل ما فهمته صحيح؟

وإن كان صحيحا، فما قولك في زواج البعض ممن لم يتعرضوا لذلك قبلا، فكما تعلمين يوجد البعض من الفئات الغنية بالوراثة ربما تنشأ شابا وفتاة لم يتحملا المسؤولية قط؟

الزواج علاقة مهمة وحيوية وقائمة على العديد من المسؤوليات ، فالقلق والخوف والتردد الذي يساورنا في بداية هذه المرحلة هو أمر طبيعي ونضوج الطرفين بهذه المسؤوليات أمر هام لإنجاح هذا المشروع.ل احظت أن كثير من شباب اليوم لا يمتلكون هذا النضوج الكافي لتحمل تكاليف الزواج وأقصد التكاليف المعنوية أكثر منها مادية. وأظن أن فترة الخطوبة ليست كافية نوعا ما لاكتشاف الطرف الآخر فهو غالبا ما يظهر بمظهر المثالي وقليلا ما تظهر النقائص والعيوب. عماما عند دخول هذا الباب وجب تحمل نتائجه الطيبة والسلبية وهي مرحلة حياتية هامة وجب الإستعداد لها قبل الدخول فيها مادام فيها جيلا آخر سيربى على ما بني في بدايتها.

هل تعتقدين أن معايير الأهلية في هذا الزمان قد إختلفت عن السابق؟

نعم أراها تختلف عن سابقتها، ولعلها ترجع لإختلاف الظروف والأزمان والمفاهيم،وتعدد وجهات النظر.

وما هي أهم الإختلافات من وجهة نظرك؟

أعتقد أن المعايير ذاتها هي هي، أن يتقبل كل جانب للآخر، وأن يتفهمه جيداً وألا يستعجل الزواج إلا بعد أن يدرس كل طرف حياة الآخر وبالتالي سوف تكون حياتهم الزوجية في المستقبل كما هما توقعاها

وما هو مفهوم التقبل من وجهة نظرك؟

أعني بالتقبل، أي التوافق الفكري والثقافي والديني وأحياناً التوافق السياسي

ربما في مفهومي الخاص يختلف التقبل مع التوافق، حيث أن التقبل في مفهومي لا يعني بالضرورة أن أتوافق معك، فمثلا من الممكن أن يتقبل أحدهم مبدأ عمل المرأة، ولكن لا يتوافق مع إمرأة عاملة!

ألا تتفقين معي في ذلك؟

لم تتغير الصفات التي تثبت أهليتك لتكون زوج/ة

أهم صفة هي تحمل المسؤولية فالمشكلة الأهم التي نجدها اليوم هي شباب لا ترغب في تحمل مسؤولية الزواج والعائلة والانفاق، ربما اعتادوا على السهولى في كل شيء يريد الشاب فقط أن يعيش حياته بعيداً عن أي أعباء أو مسؤوليات، وهذه أفكار تصدرت لهم من الغرب.

هناك أهليه أخلاقية ولكن نحن لا نعيش في المدينة الفاضلة أي لن يكون كل الشباب ذو أخلاق حميدة ليتزوجوا، ولكن على الأقل يكون قادراً على أن يدير أسرته ويتحمل مسؤوليتها..

التغير الوحيد الذي اختلف عن الماضي هو حجم المسؤوليات وظروف الحياة وغلاء الأسعار و..الخ

بالاضافة إلى دخول وجهات نظر جديدة ومفاهيم تأخير الزواج وأن يستمتع الإنسان في حياته وعندما يشعر بالملل وأنه اكتفى من الحياة يقرر أن يتزوج ويستقر... دائما هناك ربط بين النجاح في العمل والزواج، القليل من يؤمن بانه يمكن أن الجمع بينهما،

أي باختصار معايير الماضي تصلح للحاضر..

كما قلت، فترة الخطوبة هي أهم خطوة من خطوات الزواج، لأنها هي التي تُحدد إن كان مشروع الزواج هذا القائم بين الطرفين صحيحاً أم لا، أو أنه سيكون هناك اتفاق بينهم على مشاركة حياتهم!

بالنسبة لمناقشة معايير الأهلية من وجهة نظري، أجد أن أهم معيار هو يجب ألا يكون فارق العمر بين الطرفين كبيراً جداً، يجب ألا يتجاوز ال5 سنوات، لأن الأجيال تختلف من جيل إلى آخر، ثم يجب أن يكون الشخص أولاً وأخيراً يضع مخافة الله أمام عينيه.