كيف يمكن أن نتعاطف مع الجاني؟

في ظل موجات الجرائم المتلاحقة والسيل المتدفق من ردود الأفعال والتعليقات في المجتمعين الافتراضي والواقعي؛ ثمة فئة لا بأس بها تتعاطف مع الجناة فمثلا: كان هناك تعليقات على قاتل نيرة بأنه ضحية الحب، والمسؤليات المبكرة .. واليوم في فيديو منتشر لشخص يسرق "ميزان"من عربة أحد الباعة المتجولين؛ كانت معظم التعليقات تدور حول الدعاء للجاني بالستر والرزق الحلال ويشتمون ناشر الفيديو الذي يبحث عن اللص لاسترداد حقه!

هل حقاً من الممكن التعاطف مع الجاني؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالتأكيد يا ديما، وهذا الأمر ليس محلًّا للجدل، فهو واقع حقيقثي نعاصره كل يوم، خصوصًا في سياق الجرائم المنتشرة إعلاميًّا بدرجة غير مسوبقة، وقد أرى أن المسألة تعد نتيجة رئيسية لاستهلاك منصات السوشيال ميديا كمنتج رئيسي للحياة المعيشية لمختلف الطبقات، حيث أن الكثير من الاحتمالات متاحة في هذا الصدد. هذه الاحتمالات تتيح لعدد لا يحصى من الأشخاص أن يدلوا بدلوهم، وبالتالي فالعديد من الأشكال المختلفة للتفاعل مع الجرائم متاح ويمكن عرضه والتعرّض له بسهولة على هذه المنصات، بالإضافة إلى سهولة انتشار الآراء بشكل فيروسي.

وقد أرى أن المسألة تعد نتيجة رئيسية لاستهلاك منصات السوشيال ميديا كمنتج رئيسي للحياة

أتفق معك يا علي،لكني قد أتفهم التعاطف مع الجرائم الصغيرة كالمخالفات أو حتى بعض جرائم السرقة كالتي تكون بدافع قوي ويكون المجرم هنا نفذ جريمته بالاكراه المعنوي كإنقاذ حياة شخص. واعتبره نوع من الشفقة. ولكن حين يصل الأمر لإزهاق روح اعتبر ان التعاطف أمر صعب للغاية لا أتفهمه أبدا ولا أجد له مبرراً

omnya_Ahmed أضف ردا

هذه ظاهرة نراها الآن وقد فكرت كثيرًا في أسبابها وهذه بعض الأسباب التي استنتجتها على سبيل المثال وليس الحصر:

  • التعاطف مع من لا يتعاطف معهم أحد: ألا ينتابك شعور عند مشاهدة برنامج مسابقات يفوز فيه أحد الفرق بأنك ترغبين في تشجيع الفريق الخاسر؟ وتسعدين أكثر لمحاولاته وربما تفوقه في النهاية؟ ولربما نظرتي إلى الفريق الثاني كأنه الجانب الشرير لمجرد تفوقه الظاهري؟ هذه ظاهرة منتشرة وهي التعاطف مع الخاسر ومع من لا يتعاطف معه أحد وقد تتضخم عند بعض الناس إلى التعاطف مع المجرمين أيضًا فهم بنظرهم مخلوقات ضعيفة لا تجد من يتعاطف معها بينما الضحية تأخذ كل التعاطف.
  • الجاني ضحية أيضًا: السرقة سرقة في جميع الأحوال. لكن لو كان الخبر سرقة رجل الأعمال الفاسد لرأيت من يبرر للسارق رغم كونه ما يزال سارقًا أيًا كان من سرقه.وهكذا يبحث عقل الإنسان عن ما يبرر الجريمة التي لا يصدق حلولها وعندما يصل لتبريراته قد يرى أيضًا أن الجاني هو في الواقع ضحية والضحية جانية لمجرد وجودها!
  • الرحمة تجوز على الجميع: بعض الناس عندما تكون الجريمة بعيدة عنهم يتفهون ويقللون منها ولذلك عندما يروون العقاب القاسي يشعرون أنه أكثر مما ينبغي فيتعاطفون مع المجرم ولكن لو كانت الجريمة قريبة لهم أو تخصهم لرأيتهم يريدون عقابًا أكبر مما لابد أن يحدث وهذه أحد أخطاء التفكير الشائعة من الكيل بمكيالين.
  • قد أكون مكانه يومًا ما: وهذا سبب لا يقال بصوت عالٍ أبدًا فلا يرغب أحد في أن يشعر أنه قد يكون مجرمًا في يوم ما. ولكن الكثير من الدفاع عن المجرمين يخرج من هذه الفقاعة فيخاف الإنسان أن يتعرض لما تعرض له هذا الشخص إن كان مكانه يومًا ما ويبدأ في تبرير جرائمه بأقوال مثل: نعم كان ضحية الحب! نعم كان ضحية الفقر! نعم كان ضحية تبرج الفتيات! نعم هناك ما يبرر الجريمة وبالتالي يبرر جريمتي أيضًا في الوقت الذي سأفعلها فيه.

أنا لا أبرر لأحد، لكن واقعيا نحن لا نعرف الظروف المعيشية والصحية والتفكيرية التي كان يتواجد بها الجاني، نحن وصلت لنا الصورة العامة ورأينا الجريمة البشعة لكن ما مر به الشاب من قبل هذا لا يمكننا معرفة أو حتى قول جملة أن لا شيء يبرر الفعل، الضغوط والأمراض النفسية المخفية تكون لها نتائج انفجارية كارثية يقوم بها الشخص في نفس أو في المحيط به، العديد من الأشخاص المرضى النفسين والذين كانوا يمروا بحالات اكتئاب قادتهم لتصرفات غير واعية مثل الانتحار إلى آخره.

مثل جزائري يقول -ما يحس بالجمرة غير إلي عافس عليها- يعني لا أستطيع من قول صحيح أو خطأ إذا لم أكن داخل الحرب ولا أتمكن من التكهن بردة فعلي غلا عندما أكون في نفس الموقف وبنفس الظروف والنفسية.

نعم قد نتعاطف مع الجاني في بعض الحالات حين نعرف بعض الظروف والأمور التي دفعته لإرتكاب جريمته ، طبعا لا نبرر له فعلته لكنه مجرد شعور بالشفقة ، أحيانا الأنسان يوضع في ظروف قاسية تجعله يفعل أمور ضد مبادئة ..

التعاطف مع الجاني هو عين الإنسانية، فنحن نتعاطف مع الجاني والمجني عليه. ولكن كيف نتعاطف معه؟

  • نتعاطف بأن نكره الدافع الذي جعله يقدم على جريمة معينة دون أن نعطي له مبررات لذلك الفعل.
  • أن نسعى لينال عقابه الذي يستحقه ونأسف على الحال الذي أوصل إليه نفسه
  • أن نكره الفعل ولا نكره الفاعل فهو ضحية لأشياء كثيرة لا تعلم أنت يا مصدر الأحكام شيئاً وأول هذه الأشياء التي وقع ضحية لها "التربية الخاطئة"
  • ألا نشمت في عقابه ونتأكد ان أي شخص معرض لذلك.
  • أن نرأف لدموعه وندمه على ما فعل، وضياعه لشبابه ومستقبله.
  • وأكرر..لا نعطي له دوافع لجريمته ونسعى ليتلقى عقابه الذي يستحقه ولكن لا نتشفى فيه أو نشمت.

لما نتعاطف مع الجاني؟ ألم يفكر قبل أن يقوم بها بالنهاية التي سيؤول إليها؟ نحن لا نتعاطف مع الجاني بتاتا يا عبد الرحمن، ما يجعلنا نتعطرف عليه هو العائلة التي تركها والمحيط التي سبب له دمارا بأفعاله، ولكن الدراما السنمائية وما أصبحت تنتهجه هو أن ترسم لنا جاني يرتكب الأخطاء ومع ذلك محيطه يعفو عنه في كل مرة بسبب الحالات المزرية التي يصل إليها.

صحيح أن كلنا منا قد يخطأ في هذه الحياة، وأن الله يفغر الذنوب كلها عادى أن يشرك به، ولكن لا يصحح الجاني فعلته إلا إذا أدرك الخطأ الذي إرتكبه، لذلك في كل الأحوال أنا مع محاسبة الجاني ولا نظهر له تعاطفنا عليه حتى يصبح يلوم محيطه ويترك ان يحاسب نفسه.