لربما البدايات لها علاقة بالطاقة الكبيرة التي نبدا فيها والتي تعتبر محرك لنشاطنا وتمدنا بالطاقة الايجابية .
ولأن البدايات تخلو من السلبيات ومن تعقيدات العمل وعثرات الطريق فإننا ننظر لها بتفاءل كبير وحرص على ان تكون حافز لنا تتلاقى مع الشغف الداخلي .
لهذا البدايات في كل الامور هي الافضل .. ومثال حي هو العلاقة بين شخصين تكون في بداياتها في أوجها وتنتابها الكثير من الامور الايجابية والسعادة ومثال حتى المخطوبين الذي تكون اولى بدايات تعارفهم مليئة بالود والذكريات والجمال.
وهنا علينا في البدايات ان نستمر حتى تبقى الخطوات اللاحقة جميلة ان نحتمل كل ما فيها لتستمر كالبدايات ونسعد بها.
بالنسبة للأعمال فالطاقة والحماس الذي يتوفر بادئ الأمر يجعل الكثيرين يشرعون في أعمال ومشاريع ودراسة وغيرها ومن ثم وبعد مدة قصيرة يهدأ هذا الحماس فيتراجع الكثيرين عن العمل ويفقدون شغفهم تجاهه، فعقلنة الأمور وتقديرها السليم يجعلنا نستفيد من الطاقة في البداية ونستديمها في ما بعد
لأن ما يهمنا يا زينة هو أن نظهر الجانب المضي لدينا، فنحن نرتأي أن نترك صورة جيدة عنا لدى الآخرين. و بمجرد تكوين هذه العلاقة والتي نعتبرها كهدف تحقق، قد يبدأ الجمال في التراجع. ناهيك أنّنا قد لا نحمل سوء الظن في علاقتنا مع الآخرين.
إن حسن الظن أو افتراضنا للأفضل، يوقعنا في خيبات البدايات، والبعض يرى أن توقع الأسوأ من الشخص المقابل، أمر منطقي أكثر ويقي من الانقياد وراء جمال البدايات.
لأن كل شيء بالبداية يكون له رونقه وله هيبته وغرابته، فيثير فضولنا لنغوص في أعماقه لنكتشف المزيد والمزيد، فننسج الآمال حوله...نتعلق به إلى أن نمل منه، ككتاب يحمسك عنوانه فتبدأ به بكل حماسة ولكن بعد وقت معين تكون ألفته واعتدت عليه فلن يكونهناك المزيد بجعبته يفاجأك، كتجربة جديدة كانت بالبداية مميزة فتحفزك لتتعلم أكثر وأكثر عما تتضمنه... الأمور تصبح مع الوقت باهتة تافهة بلا قيمة لمعرفتك الكبيرة بها.
"إن البداية للجميع والنهاية للصادقين" فالفضول يجعلك تعرف كل أصناف البشر ولكن الأشخاص الصادقين وحدهم الذين يعكسون أنفسهم منذ البداية وبالتالي يمكنهم البقاء معنا لوقت طويل
يقال: البدايات للجميع والثبات للصادقين، وحتى نتجنب الوقوع في فخ ذلك التوهج علينا أن لا نقترب حين نرى التوهج بل حين نطمئن حين نطمئن فقط
لماذا نرى أن البدايات أجمل مرحلة من أي علاقة؟
غالبا ما تكون تلك البدايات هي تجربة جديدة لنا، مهما كانت لذلك نجدها شيئا رائعا ونشعر بالنشوة، بسبب جرعات دوبامين و افرارزات المخ المختلفة فتؤثر تلك الكيمياء علينا فنرى كل جميل فقط ونعيش في ظل تلك الفقاعة الوردية
ما إن تنتهي تلك الكيمياء حتى يلتفت كل شخص للآخر ويسأل نفسه كيف تحمّله كل هذه المدة
لذلك من الأفضل أن يبقى الانسان مستيقظا من البداية وأن لا يتشتت بسبب إفرازات المخ ويتوهم العشق والهيام ويغمض عينيه عن حقائق قد تكون قاتلة
التفسير العلمي دائمًا يمنح صاحبه أفضلية، فأحكامنا في معظمها و تصوراتنا عاطفية ومبنية على تجاربنا الخاصة والتي نحن تحت تأثيرها شئنا أم أبينا، فالعلم يأتي ليكون الفيصل، إن إدراك ماهية ما يحدث في البدايات والحماس الذي يشتعل في البداية فيعكر حكمنا المنطقي على الأمور، إدراكه يساعد في تجاوز هذه البدايات إن كانت مخيبة جدًا ويساعد في تفهمها عوضًا عن لوم الطرف المقابل.
إدراكه يساعد في تجاوز هذه البدايات إن كانت مخيبة جدًا ويساعد في تفهمها عوضًا عن لوم الطرف المقابل.
إدراك ذلك يسهل علينا تجاوز تلك المرحلة بأقل الخسائر، وأيضا أن نعود ونراقب أخطاءنا نحن دون أن نلوم الآخر ونجعله مجرما في حقنا، ومسؤولا عن تلبية توقعاتنا
الطبيعة البشرية بشكل عام عندما ترغب بشيء في بداية الأمر لاترى سوى الأشياء الجميلة السطحية يكون الشخص متحمس ولديه الرغبة أن يكمل بدون أن يرى النقاط السيئة أو الغير محبذة لديه لأنه منشغل بالأشياء المحببة
مع مرور الوقت يبدأ يتعمق بالعلاقة ويكتشف أشياء ليست مفضلة لديه هيي بالأصل موجودة ولكن حماس البداية غطى عليها
لذلك يجب على كل شخص التروي ودراسة الطرف الأخر قبل البدء بأي علاقة
مع أن المعظم لديهم تصور أن البدايات لا تعكس حقيقة الشخص أو العلاقة، لكن خوفهم منها لم يكن يومًا رادعًا عن تكوين علاقات جديدة، لأن الفضول تجاه الآخر والتوق للتفاعل الإنساني أقوى من هذه المخاوف
البدايات تكون هي ذروة الإشتعال في كل شيء، في المشاعر والعطاء والحماسة والرغبة والإندفاع، ثم يبدأ كل ذلك بالإنطفاء شيئاً فشيئاً ويفقد كل يوم جزءاً من فاعليته ما إن يلقي التعود بظلاله عليه، وهي فطرة الإنسان مع كل شيء، يباغته التعود والملل تجاه كل شيء ولو ملك نعيم الدنيا، لذلك لابد للإنسان أن ينظم مشاعره ولا يستنزفها في البدايات بل يوزعها ويعمل على تجديدها من فترة لفترة حتى لا يفقد شغفه تجاه الأشياء والأشخاص .
ربما لأن في البدايات نظهر أحسن ما نملك ونخفي الأسوأ، نحاول التظاهر بأننا الأفضل عوض التصرف على طبيعتنا، نحاول إبهار وجذب الآخر بمهارتنا .... ولكن إلى متى سنتظاهر؟ إلى متى سنرجع إلى طبيعتنا؟
طبعا عندما تطول العلاقة وعندما يتعرف الطرفان على بعضهما البعض جيداً سيظهر جوهر كل واجد منهما.
اطرح اسئلة مثيرة للتفكير وأجب على استفسارات أعضاء حسوب I/O العامة, بالاضافة إلى بعض الاسئلة المرحة التي تستمتع بها وتساعدك على التعرف على افكار المتابعين. الفكرة مأخوذة من مجتمع AskReddit