عبدالله بن خالد

17 نقاط السمعة
عضو منذ

تفكير القطيع

لعل المشكلة الأبرز التي تواجه الفرد هي إنعدام الإستقلالية الفكرية وإتباع القطيع وأفكار هذا القطيع وعدم التفرد بالرأي والتفكير والمبادئ، وهذا الإتباع الأعمى قد يسبب جملة من المشاكل التي تأزم حالة هذا الشخص وتعدم الإبداعية والتميز لديه، وأقتبس قول المهندس وخبير تحقيق الاهداف “بول رولكينز” الذي قال بأن 3% فقط من سكان هذا الكوكب هم المبدعين الذين يتفردون بأرائهم ويتميزون بأفكارهم ولم يجروا وراء هذا التفكير القطعي ولذلك يا عزيزي أعد التفكير وأنظر إلى نفسك هل تريد أن تكون من ضمن هؤلاء ال 3%، وعندما ترا بأن هذا القطيع من البشر الذي أمامك إنساقوا وراء فكرة خاطئة أو فكرة مضللة يجب عليك أن تنصحهم وإن لم تفد النصيحة فأتركهم وأثبت على رأيك ومبادئك وأن لا تتزحزح، ولذلك ترى أبرز الفقهاء والعلماء والمخترعين والمبدعين متفردين في أرائهم وأفكارهم ولا يتبعون هذا القطيع بشكل أعمى، وفي نهاية كلامي أود أن أشجع كل شخص على التفرد برأيه وعليه دراسة أي حدث يواجهه في حياته دراسة كاملة تساعده على تكوين رأي وإرساء مبادئ تساعده على تكوين وجهة نظر خاصة فيه ومناسبة لطريقة تفكيره وأياً كان توجهك الفكري يجب عليك أن تضع قاعدة أساسية لا تتخطاها أثناء تكوين رأيك أو مبدئك وهذه القاعدة يجب أن تتقيد بها وهي أن تتبع ما قاله الله ورسوله وأن تترك أي رأي أو مبدأ يخالف هذه القاعدة الأساسية الجوهرية، كما قال ابن القيم رحمه الله: العلم قال الله قال رسوله.

حسابي الشخصي في تويتر:

غزو المادية والتفاهة

نحن الآن نعاصر واحدة من أكسل وأسوأ العصور في التاريخ الفكري للبشرية، فنحن نرى الآن أمام أعيننا فُشو الملهيات والأمور التافهة فأصبح الجميع حريص على أن يصور وينشر ويفضح نفسه أمام الملأ ويبين كم هو شخص ماديٌ وضيع وهذا من جهة، وهناك من جهة أخرى وسائل أصبحت تغذي هذا الشخص المادي التافه ألا وهي وسائل الإعلام فهذه الوسائل في عصرنا الحالي أصبحت مجرد جهات مصدرة لأراء معلبة تكون في باطنها أراء مادية تحث على التفاهة وإهانة العقل البشري الذي كان هو الفاصل بيننا وبين الحيوانات وهذا هو حال أغلب وسائل الإعلام، وأما وسائل التواصل الاجتماعي فحدث ولا حرج فأصبح روادها مصانع موردة للتفاهة العامة والغباء الشعبي، فأصبح العوام في وقتنا الحالي يشغلون أوقاتهم ويملؤون الطرقات من أجل أن يملؤوا بطونهم ويفرغوا عقولهم في غياهب هذه الموجة الكاسحة من التفاهة، وعندما ترى شخص متعلم تعليم جيد وتراه ينقاد وراء أي شخص يوجهه وإن كان هذا التوجيه خاطئ فهذا سوف يؤدي إلى تكوين وجهة نظر عامة للمجتمع تبدأ من هذا الشخص ومن دونه ومن على شاكلته وسوف يصبحون هم متصدري المشهد العام وسوف تعم التفاهة والوضاعة بين أوساط هذا المجتمع وتنغرس مبادئ المادية والتفاهة في نفوس هذا المجتمع، ولذلك يا رفيقي القارئ يجب عليك أن تنمي معرفتك بكل الوسائل المتوفرة بين يديك وأن تشغل وقتك بما يفيدك ويطورك كشخص ويساهم في تطوير مجتمعك وإذا بدأت أنت بنفسك وأثرت بمن حولك فسوف تكون تكون هناك موجة جديدة تساهم في إثرائك كشخص وإثراء العالم من حولك، وفي النهاية كن دائماً وأبدًا شخص يبحث عن المجد وعن التميز، وأختم كلامي بمقولة الوزير والسفير والأديب الراحل غازي القصيبي عندما قال "فالمجد للساعين لا للخاملين القُنّع".

يُقال إعلام

ها نحن ذا عام وراء عام ننظر إلى إعلامنا ونطمح بأن يكون نبراساً للحق موصلاً للمعلومة، كاشف لجميع قضايا المجتمع، لكن للأسف جميع الذي قلته مجرد أحلام، ففي الواقع شيءٌ آخر تماماً فعندما ترى أبرز ثلاث قنوات فضائية في الوطن العربي ترى العجب العجاب، فهذه المحطات أصبحت مجرد ناقل وضيع لما يريده واضعيها، وكأن المجتمع الذي يشاهدها مغيب يقبل ويهضم أي شيء تقدمه له، فعلى الرغم من وجود العديد من الطاقات الشابة الجادة التي تستطيع أن تقدم للمجتمع ما يفيده وينميه، إلا أن هذا الشاب يصطدم بالواقع المر القبيح لهذه المحطات ومسؤوليها، فنحن كأفراد في هذا المجتمع لا نطلب الحياد لأن الحياد شبه مستحيل تطبيقه في جميع هذه القنوات لكننا نطلب الموضوعية، فالموضوعية عند طرح أي مشكلة تُواجه تعتبر أحد الأسباب المهمة التي تنقصنا، لكن أهم خلل متواجد في جميع وسائل الإعلام هو إنعدام المبدأ، فالمبدأ عندما يكون متواجد يعطي لهذه الوسيلة والمشرفين عليها قيمة أمام من يشاهدها ويصبح المشاهد على إطلاع ومعرفة بهذا المبدأ، ومن ناحية أخرى عندما نتطرق ونتحدث عن وسائل التواصل الإجتماعي وتأثيرها نرى في الماضي القريب بأنه قد كان لها تأثير عظيم على أفراد المجتمع لأن الذي خلفها ليست مؤسسات تمرر أجندتها بل من خلفها شباب بسطاء يحاولون نشر ما لديهم من معلومات من أجل تنوير أفراد مجتمعهم وتبصيرهم للحق، أما الآن لا تختلف وسائل التواصل الإجتماعي عن وسائل الإعلام التقليدية، لا وقد أصبحت أسوء لأن بعض هؤلاء المتواجدين في وسائل التواصل الاجتماعي لا يحركه مبدأ أو قناعة بل الذي يحركه أهوائه الشخصية الرديئة وأموال أصحاب المؤسسات الإعلامية، فالذلك عزيزي المواطن العربي عندما تسمع الأخبار أو يأتيك منشور في وسائل التواصل الاجتماعي يجب عليك البحث عن ماهية عن هذا المنشور أو هذا الخبر وابحث عن المصادر الأصلية له، ووصيتي الأخيرة لك عزيزي القارئ لا تكن كالخروف الذي يقاد ولا يدري أين يذهب، بل كن شخص فطين، واعي، صاحب بصيرة.

حسابي الشخصي في تويتر:

إنحدار الحالة الفكرية العربية

في إحدى المراحل الزمنية التي عاصرتها الأمم العربية كانت الأجواء الثقافية والمعرفية رغم بساطتها وقلتها إلا أنه كان لها تواجد وتأثير على المواطن العربي بل وتأثير مباشر على مختلف المدارس الفكرية الموجودة، لكن الحاصل من بداية القرن العشرين إلى يومنا الحاضر أن المستوى الثقافي والفكري العام في الأوطان العربية في إنحدار مروع، وأول من يتحمل مسؤولية هذا الإنحدار الثقافي هم المثقفين نفسهم وعلى الرغم بأن وسائل التواصل ونقل المعرفة تطورت إلا أن تلك الطبقة لا زالت في بوتقتها الخاصة، فبداية الانحدار الفكري كانت عن طريق تفشي أدلجة الفكر فعلى الرغم من ترديد الشعارات بأن الفكر حر وما إلى هذه من الشعارات إلا أن هذه الطبقة الفكرية لازالت تدار عن طريق أشخاص معينين وهذا يعتبر سبب من عدة أسباب لهذا الإنحدار ولكن أرجع وأقول أن هذا الانحدار كان بسبب المثقفين أنفسهم إلا من رحمهم ربي، وعندما انتصف القرن السابق بدأت جماعة المثقفين بالتشتت الفعلي وأصبح كل واحد منهم يتمسك بفكرة معينة من العالم الغربي لا تناسبه ولكنه فقط مؤدلج على محبة أي شيء يأتي إليه من الغرب وحتى من الشرق وعلى الرغم من تواجد الكُتاب العرب كأسماء على أغلفة الكتب إلا ان الافكار هي مأخوذة من أحد الكُتاب الغربيين وكان هذا الوضع السائد بين الأغلب إلا من رحمهم ربي، وفي هذه الفترة أيضاً شهدت الساحة العربية بزوغ وانتشار فكرت الصوالين الأدبية التي لا يدخلها إلا أفراد معينون من تلك الطبقة الفكرية ولعل هذه الصوالين زادت المسافة بين طبقة المثقفين والمفكرين وعامة الشعب التي يجب التوجه إليها، وفي الوقت الحالي ازداد الإتساع بشكل مخوف وأصبحت هناك طبقة جديدة في الحركة الثقافية العربية وهذه الطبقة تتكون من أشخاص ضعيفي الحيلة الفكرية ركيكي المحتوى ولكن يشتهرون بين أوساط العامة عن طريق وسائل التواصل الحديثة، وختاماً يجب علينا جميعاً كأفراد مجتمعٍ واحد أن نتدارك أخطاء الماضي ونحاول لملمت شتات حالنا الفكري عن طريق التطوير الفردي فعندما يقوم كل شخص بالتركيز على تطوير نفسه وتزويد معارفه وتنقية مداركه فعندها سنرى مجتمعٌ يقوم ويقود نفسه نحو الأفضل، ولعلنا في المستقبل نتطرق بشكل أكبر ونشرح الوضع الفكري في الوطن العربي.

حسابي الشخصي في تويتر:

مع الخيل يا شقراء

لعل هذا المثل من أكثر الامثلة إنتشاراً على إمتداد الخليج، قصة المثل أن شقراء وهي بقرة كانت لا تركض إلا مع عدد من الخيول كل صباح من غير سبب، وفي الوقت الحاضر هنالك العديد من الأشخاص مثل شقراء مجرد إمعات في هذا الكون الفسيح، فبمجرد أن يذكر أحدٌ رأي إلا وترى أمثال شقراء يؤيدونه الرأي بل وحتى يدافعون عن هذا الرأي من غير أي تبرير معقول لهذا الرأي، وهناك أيضاً من أمثال شقراء لا يرون أساساً لهذا الرأي ولا يعيرون له بال هم فقط نظروا إلى العدد الكبير من الأشخاص الذين أيدوا هذا الرأي وهؤلاء الأشخاص الذين أيدوا هذا الرأي مثلهم بل أردى منهم وهذا شكل من أشكال إتباع القطيع، ولذلك عزيزي القارئ لا تصبح مثل شقراء إمعة يلعب بك أصحاب الأراء المضللة لكي تخدم أجندتهم، وكن متميز بأرائك وبمبادئك، وأي رأي يمر عليك في حياتك الواقعية أنظر إليه نظرة موضوعية وحلله تحليلاً صحيحاً ثم إذا كان هذا الرأي مناسب تقبله، وحتى لو تقبلت هذا الرأي وأُعجبت به احذر أن تدافع عنه دفاعٌ أعمى مستميت فالأراء متغيرة والرأي الصحيح اليوم قد يكون خاطئ غداً، وفي النهاية رسالتي لك عزيزي القارئ لا تكن إمعة تتقبل كل ماهب ودب من الأراء والمعتقدات فتفقد عذرية فكرك.

حسابي الشخصي في تويتر:

المصطلحات الخادعة

هنالك العديد من المصطلحات التي نسمعها ويكون لها وقعٌ مميز مثل مصطلحات: المساواة والحرية والديمقراطية والعديد غيرها على وزنها، لكن السؤال هنا هل هناك تعريف فعال وواقعي لهذه المصطلحات؟ الجواب لا بل يستحيل أن تجد تعريف يبين معناها الصحيح الذي يريدها الشخص الذي يستعملها، فكل شخص يستعملها من أجل هدف معين يختاره بعناية وهو يختار أن يعرفها بالشكل الذي يناسبه، أما المتلقي من العوام فقد يخدع بالشعاع البراق الذي يخرج من هذه المصطلحات ويصوغ عليها الخيالات والتطلعات، ولعل أكثر من تكلم وبين أن هذه المصطلحات خادعة ومدمرة هو عالم الاجتماع الفرنسي غوستاف لو بون في كتابه "سيكولوجية الجماهير" وركز على أن هذه المصطلحات وإن كانت تصنع خيالاً جميل للجمهور ولكنها قد تكون سلاح تهاجم فيه قائلها أو مبتدعها إذا لم يقم بتنفيذ هذه المصطلحات التي صاغها في مخيلة الجمهور، وفي النهاية يجب عليك عزيزي المتلقي بأن لا تنخدع بهذه المصطلحات التي تزين لك ظواهر الأمور ولكن في حقيقة الأمر قد لا يتغير أي شيء لصالحك.

حسابي الشخصي في تويتر:

القوة الناعمة سلاحٌ لك أم عليك

القوة الناعمة هذه العبارة لاقت رواج عند السياسيين بسبب أنه بفضلها تستطيع أن تغزي أذهان الجماهير من غير أن تطلق رصاصةً واحدة ولا أن ترسل أي جندي، في السابق كانت القوة الناعمة عبارة عن صحف تشجع الجماهير إلى تأييد طرف ما بطرقها الملتوية، لكن أبرز شكل من أشكال القوة الناعمة التي كانت موجودة في القرن السابق من وجهة نظري هي سلاح “الخطابة” وتوجيه الجماهير ولعل أبرز من استعملها هو موسوليني وهو رأس الفاشية الأكبر فهذا الشخص الذي امتهن مهنة التعليم قد قاد جيوشاً من البشر فقط بإستعمال لسانه وعندما انتهى من تأجيج الجماهير وأخذ ما يريده ألا وهو حكم إيطاليا حاول أن يرسل أفكاره الهدامة إلى البلدان التي لا تستطيع سماعه عن طريق إستعمال الصحف، لكن عندما انقشع الظلام عن أعين الجماهير ورأوا حقيقة وعود موسوليني الكاذبة وأنها فقط وسيلة من أجل إستمالت قلوبهم انقلبوا عليه وتبين أنه الخائن، بعدها قامت فرقة من هذه الجماهير بقتل موسوليني وتم وضع جثته وجثث من معه مقلوبين رأساً على عقب في مدينة ميلانو وقد كانت هذه من الطرق المعتبرة من أجل معاملة الخونة، فالعبرة من هذه القصة هي بأنه قد يستطيع بعض الأشخاص تأجيج الجماهير من حوله وإعطائهم الوعود البراقة والجميلة ولكن عندما ترى الجماهير بأن هذه الوعود مجرد أوهام فتأكد بأن هؤلاء الجماهير لن ترحمه، ولذلك عندما تعد الجماهير يجب عليك أن تفي بهذه الوعود لأنك إذا لم تفي بها فهذا ليس من مصلحتك، والأمثلة على الإستعمال الخاطئ للقوة الناعمة كثيرة وعديدة على مدى التاريخ لكن المثال الأبرز هو موسوليني، وفي الختام فإن القوة الناعمة سلاح إذا استعملته جيداً قد تكون بداية مجد وإذا تمت إساءة إستعماله قد تؤدي إلى نهاية عهد.

حسابي الخاص في تويتر: @iiabdullah_kh