مرحبًا.
هل أعدتَ قراءةَ نصِّ «الغريب» الافتتاحيّ مجدّدًا؟ إذْ على ما يبدُو، لم تبتدئ الرواية يومًا مثلما ذكرتَ في تعليقك.
راجع النصّ الأصليّ (L'Étranger):
«Aujourd’hui, maman est morte. Ou peut-être hier, je ne sais pas. J’ai reçu un télégramme de l’asile: « Mère décédée. Enterrement demain. Sentiments distingués». Cela ne veut rien dire. C’était peut-être hier».
أو النصّ العربيّ المُترجَم (ترجمة محمّد آيت حنّا، دار الآداب):
«اليومَ ماتتْ أمِّي. أو لعلَّها ماتتْ أمس. لستُ أدري. وصلتني برقيّة من المأوى: «الأمُّ توفيّت. الدفن غدًا. احتراماتنا». وهذا لا يعني شيئًا. ربّما حدث الأمر أمس».
بالتوفيق.
افتتاحيّة كامو تشُدُّ الذهن، وترسخ في الذاكرة، لغرابتها، قِصر كلماتها المتراصّة وقُوتّها. كانت هي أوّل ما حضرني عند قراءة منشورك. لكنّني بعد مطالعة تعليقك، تذكّرتُ افتتاحيتين أخريين:
الأولى لدوستويفسكي في «رسائل من تحتِ الأرض» (ترجمة أنيس زكي حسن، دار الأهليّة):
«أنا إنسانٌ مريضٌ، إنسانٌ حقُودٌ، إنسان ممقُوتٌ. وأظُنُّ أنّ كبِدي مريضةٌ، إلّا أنّني على أيِّ حالٍ، لا أعرِفُ شيئًا من مرضي، فلم أستشر طبيبًا، ولم أفعل ذلك قطُّ، ولذلك لا أعرفُ علَّتي».
الثانية لكارلوس رْوِيث ثافُون في «ظلّ الريح» (ترجمة معاوية عبد المجيد، دار مسكيلياني):
«لن أنسى أبدًا ذلك الصباح، الذي اقتادني فيه والدي إلى «مقبرة الكتب المنسيّة». حدث الأمرُ في أوائل صيف العام 1945. كُنَّا نمشي في شوارع برشلونة التي ادلهمَّت فوقها سماواتٌ من رمادٍ، وانصبَّتِ الشمسُ من بين الضبابِ مثل إكليلٍ نُحاسِيٍّ سائلٍ على حيّ رامبلا دي سانتا مونيكا».