عنِ الزواج – سلافوك جيجك

  • Farissou7

قد يُكون الزواج في عصرِنا شيئًا جمِيلًا، فهو عبارة عن التزام خالِص. أنت تقول بكلّ بساطة لمن هم حولك: «أنا أهتمّ بهذا الشخص أكثر من أيّ شخص آخر». يُمكن أن ينجوَ الزواج على شكل التزام بمشاركة العالم مع شخص آخر. بالنسبة لي... حسنًا، عمليّة الجنس جميلة، ليالٍ شغُوفة... مهما يكُن من هذا، لكن – كما نعلمُ جميعًا – أثناء استيقاظك، يُوجد مشكلة، وهنا يبدأ الحبّ الحقيقيّ في اعتقادي. أنتِ تعلمين، نحن لا نتزوّج بشكلٍ بديهيّ فقط، لكن حينما يكون واجبا عليك بناء طقوس يوميّة بكلّ صبرٍ، بناء حياة يوميّة: من سيُنظِّف المرحاض؟ من سيفعل هذا؟ من سيقوم بذاك؟ كلّ هذه الأفعال اليوميّة الصغيرة والجميلة: كيف ستُحضِّر فطور الصباح؟ إنّ هذا بالنسبة لي هو المعجزة الحقيقيّة للزواج، هذا الالتزام الخاصّ بشخصين، ولهذا أنا أيضًا – قد يكون هذا مُحبِطا لقرّائكِ – لا أؤمن بهذا المفهوم الأنيق للحبّ المتعدّد. «أوه، أنا قادر على حبّ أشخاص أكثر...».

- هل تعني العلاقات المفتوحة؟

  لستُ (فيلسوفا) أخلاقيًّا. أنا لا أكترثُ إن كان الناس يعيشونها، لكن بالنسبة لي، لا زلتُ أعتقد أنّه يوجد شيء ما مُقتصر تمامًا على حُبِّ شخصٍ واحدٍ فقط. حين تملكُ حبّا متعدّدَا، علاقاتٍ مفتُوحةً، عادةً ما تكون براغماتيّة جدّا: لديّ حاجات مختلفة، دعنا نقول من أجل إجراء أحاديثَ ذكيّة، أيّا يكُن، أنا أحتاجك بغية ممارسةٍ جنسيّة مكثَّفة، أحتاجك من أجل المرح، أنا أحتاجك من أجل... هذا ليس حبًّا في اعتقادي. الحبّ غير متعلّق بإشباع رغباتك، حتّى أنّه أكثر ميتافيزيّةً: ثقة خالصةٌ، الحبّ هو: «أنا لا أستطيع العيش بدونك، وأنا قادر على التغيُّر جذريّا فقط لكي أكون معك». في هذا المعنى، أودّ القول، أنا لا أعلم ماذا سيحدث، دعونا فقط لا نتخلّص من الزواج، لأنّه بالتحديد في عالمنا هذا المجنون، الأيديولوجيّة هي التجربة مع النفس (المتعة الذاتيّة الأنانيّة)، وهذه أيديولوجيّة أمريكيّة نموذجيّة: لا تثبت في شيء واحد، شركاءٌ مختلفُون، ميُولات جنسيّة مُختلِفة، اليوم أنت مغاير الجنس (الممارسة الجنسيّة الطبيعيّة بين ذكر وأنثى)، اصنع بعض التجارب المثليّة، بعض تجارب الجنس الجماعيّ... إلخ، إلخ. أنا لا أجد هذا مُرضِيًا.

الحديث لسلافوك جيجك. ترجمة: ف.بن.


التعليق السابق

بدايةً، فإنّ «كلّ المصطلحات» ليست لي بل لصاحبها، وما أنا غير ناقلٍ للحديث من لُغة إلى لغةٍ أخرى. خرُوج الغرب عن شريعة دينٍ ما شكّل مآسٍ، لكنّها تشمل الأخلاق، لا الحضارة، وإذا كانت الأخلاق جزءًا من الحضارة، فزاولها لا يعني زوال هذه الحضارة قاطبة. إضافةً لهذا، التمسُّك بالدين (عدم الخروج عنهُ، بتعبيرٍ عكسيّ لتعبيرك) لا يصنع بالضرورة «نجاحاتٍ وحضارات»، بل في بعض الأحيان (كما حدث لأمّتنا المسكينة) الفهم المتعصّب له، ورفض التجديد في فروعه، قد يُؤدّي إلى الهلاك، أو في أحسن الأحوال: الموت البطيء أمام الأمم التي تزيدُ لأعمارها عُمُرًا جديدًا بتفوّقها. هذه الأمّة المسكينة لم تربح لا نجاحًا ولا حضارة في نهاية المطاف، وهي نتيجة مأساويّة وحتميّة.