المترجم الخاسر وفخ الاستغلال

لمهنة الترجمة حقوق، حق لك وحق عليك، فالحق الذي لك هو المردود المادي والمعنوي المكافئ لجهدك في الترجمة، والحق الذي عليك هو أن تحسن ترجمتك على أكمل وجه. ولكن ماذا سيحدث عندما تتنازل عن أحد حقوق مهنة الترجمة! فأن تنازلت عن الحق الذي هو لك، فستخسر المردود المادي والذي يصاحبه مردود معنوي وبالتالي سيعتاد العملاء او مكاتب الترجمة على استغلالك، فتكون انت الخاسر مهما اجتهدت في الترجمة. وإذا تنازلت عن الحق الذي هو عليك، أي من خلال القيام بالترجمة غير الدقيقة التي تحتوي على كم كبير من الأخطاء، فأيضاً سيستغلك العملاء ويقللون من قيمتك، وبذلك أنت تشجع العملاء او مكاتب الترجمة على استغلالك.

المترجم المتدرب ومكاتب الترجمة

ما أروع التدريب على يد الخبراء، دائماً ننصح المترجم المبتدئ بالتدرب تحت إشراف مترجمين محترفين وفي مكاتب ترجمة معروفة. لأن هذه الفرصة ستمكنك من العيش في أجواء الترجمة العملية، حيث سترى بعينك كيف يتم التعامل مع مختلف أنواع النصوص. وبالتأكيد لن تبقى مترجم مبتدئ كثيراً وستصل إلى مراحل متقدمة وهنا عليك البدء بالمطالبة بحقوقك الكاملة وعدم الوقوع في فخ الاستغلال. وقد تتساءل فيما بينك ان لمكتب الترجمة عليك فضل، فهو الذي أشرف على تدريبك لمدة طويله وبذل جهداً كبيراً في تعليمك ويجب ان تكون شاكراً له ومتغاضياً عن حقوقك كنوع من عرفانك بالجميل له. ولكن، يجب ان تتساءل ايضاً هل قام بتعليمك من اجلك او من اجلهُ هو، إن كان قد علمك من اجلك فقد حان الوقت ليعطيك كامل حقك، وان كان قد علمك من اجلهُ هو فأيضاً يجب ان يعطيك حقك لأنها بالنهاية مصلحة عمل بحته.

لا تفرح عندما يتحقق حلمك الكبير!

مَن منا لم يكن لديه حلم بالعمل لدى الشركات الكبيرة أو مراكز الترجمة المشهورة، نعم، لقد تحققت تلك الأحلام الجميلة، ولكنها لم تعد جميلة! لأنك الآن تعمل تحت قيود الشركات التي تدخلك في دوامة الروتين القاتل للإبداع، فأنت تترجم ما لا يعجبك، وقد تترجم أكثر مما تطيق مما ينعكس سلباً على ترجمتك، والأدهى من ذلك عندما يتم استغلالك، فهنا ستشعر بظُلم لا يمكن السكوت عليه، وستتمنى لو أنك لم تحلم أبدا. عندئذ يجب التغيير، يجب الانتقال، يجب أخذ الحق لا أكثر ولا أقل.

كيف تقاوم الاستغلال؟

ما هو السبب الذي يجعل مكاتب الترجمة او العملاء يستغلون المترجمين؟ الجوب هو رضوخ المترجمين او عدم كفاءتهم. وهنا عليك ان لا ترضى بالرضوخ وترفع من كفاءة ترجمتك، وفي أدناه نصائح لتفادي الاستغلال:

  1. تكلم مع من يستغلك من خلال توضيح كمية الجهد المبذول في الترجمة.
  2. إذا كان لديك عقد مع العميل وأخلف العميل بشرط السعر او عدد الصفحات فأطلب من العميل كتابة عقد جديد.
  3. قم ببناء علاقة طيبة مع العملاء او مكاتب الترجمة، بهذه الطريقة ستجعلهم يفكرون أكثر من مرة قبل استغلالك.
  4. قدم نموذج ترجمة مجاني قبل الخوض في تفاصيل السعر ووقت التسليم، هذه الطريقة قد تجنبك بعض المشاكل المستقبلية مع العملاء.
  5. تذكر أنت لست آلة، فلا تلجأ إلى خفض الأسعار عمداً بحجة المنافسة في السوق وللحصول على أكبر كم من الأعمال، فالأرزاق بيد الله وهي مقسومة للجميع.

قد لا تنجح الطرق اعلاهُ في الهروب من فخ الاستغلال، عندئذ اعلم ان السبب هو الجشع أكثر الأحيان، وهنا عليك التوقف عن التعامل مع هؤلاء العملاء او مكاتب الترجمة مباشراً ودون أدنى تردد. وقد تكون هنالك ظروف أخرى تستدعى التكاتف لا الاستغلال، فسوق الترجمة يتأثر بالأحداث المحيطة سلباً وإيجاباً، وهنا عليك ان تطلب من العملاء او مكاتب الترجمة توضيح السبب الحقيقي والمعقول وراء خفض الأسعار.

في نهاية المطاف، للترجمة متعة عظيمة يجب ألا يتم تنغيصها بسوء الاستغلال مهما كان نوعه أو شكله أو حجمه.

المترجم: سرمد عقيل أحمد

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مهنة الترجمة من المهن المميزة والتي تعد هواية ومتعة لمن يجد شغفه فيها، ولكن مشكلة الترجمة في الفترة الأخيرة هي دخول العديد من الأشخاص الى مجال الترجمة لمجرد الحصول على فرصة عمل، ويعتمدون في ذلك على برامج وتطبيقات الترجمة المنتشرة على الانترنت، ولذلك أصبح هناك شبهة في المجال تجعل اصحاب المشاريع والاعمال لا يثقون في كل من يدعي انه مترجم .

وكذلك لم يعد تدريب الترجمة أمر شائع أو منتشر، فكل من يمتلك لغة يظن أن الترجمة بها أمر سهل، في حين أن هناك تقنيات للترجمة لابد من تعلمها قبل الخوض في العمل بهذا المجال .

العمل في شركة بالترجمة ليس حلم على الاطلاق، بل هو قتل للإبداع عند المترجم، وخاصة ان الشركات تتعامل مع المترجم بأنه مجرد موظف ويهدرون حقوقه المادية والمعنوية، ومع الوقت يتحول شغفه الى روتين قاتل، وربما يصل الأمر الى ترك مجال الترجمة كليًا .

دعنا نتفق أن هذا الأمر لا ينطبق على المترجم فحسب فكل المهن إذا بدأت بهذه الطريقة يطمع المدير بالاستغلال "هل علمته دون مقابل؟ طبعا لا علي الإستفادة منه أولا"

المشكلة أن بعض الموظفين يخافون خسارة المنصب و يرجعون للصفر فيضطرون لقبول هذا التعامل الجشع.

تذكر أنت لست آلة، فلا تلجأ إلى خفض الأسعار عمداً بحجة المنافسة في السوق وللحصول على أكبر كم من الأعمال، فالأرزاق بيد الله وهي مقسومة للجميع.

كلما انخفض السعر يزيد الطلب هذا ما يسمى في الاقتصاد باختراق السوق (Market Penetration) يتم استعماله بكثرة في الشركات بهدف زيادة الحصة السوقية لمنتج أو خدمة معينة، مثل الإعلان وتغيير الأسعار، وهو بمثابة قياس لحصة السوق.

لكن يوجد جانب سلبي كذلك لهذه السياسة فكلما خفضت السعر سيتمادى العميل (و في مثالك المدير) و تصبح الخدمة المقدمة بعيدة كل البعد عن المقابل الحقيقي لها.

أما بالنسبة للترجمة بالخصوص لا أعتقد أننى عندما أصل لمرحلة متقدمة في ذلك سأعمل عند شركات "هنا من الممكن أن أتعرض أكثر للاستغلال" لهذا يفضل فتح عمل خاص "و هذا ما يفعله الكثيرين و العوائد المحققة من خلاله كبيرة مقارنة بالأجر الذي كان من الممكن أن أتقاضاه في الشركة.

المقال يضرب في منطقة عظيمة بشدة وهي الاستغلال الخاص بالراغبين في الحصول على خبرة، أردت أن اقول لك أن هذا لا ينطبق على الترجمة فقط، بل ينطبق على الشغل والعمل الحر والقطاع الخاص بشكل عام فعلًا، وقد تعرضت لهذا يومًا ما في بداية عملي، ربما هذا نتج الرأسمالية في العموم، احترام النتائج وليس احترام المجهود، احترام المال والربح وليس الوقت المبذول!

سؤاااااااااال

هل هناك مستقبل للمترجم الذي يفني خمس سنوات أو أربع من حياته ؟ وما مدى ذلك في أكثر الدول فقرا ؟

مجال الترجمة مجال به فرص كثيرة، المهم التخصص يعني اختيار مجال مطلوب وذات سعر مرتفع أو التطرق للترجمة الفورية وتعلم لغة مطلوبة وسعرها مرتفع مثل الأألمانية، وطبعا كل هذا متاح للعمل عن بعد وبالعمل الحر لذا كونك بدولة فقيرة أم لا ليس له علاقة، اجتهد واسعى