المترجم سرمد عقيل أبو غريب @SarmedAqeel

نقاط السمعة 8
تاريخ التسجيل 27/04/2020
آخر تواجد 7 أيام

كيف تصل إلى مرحلة الإبداع في الترجمة؟

هل تخيلت يوماً نفسك بأنك مترجم محترف، وأن كلماتك مصدر إعجاب لكل من قرأها، وأنت سعيد بما تترجم، ولكن عندما تبدأ بالترجمة فعلاً سيتحول حلمك إلى كابوس، لا تقلق، فيمكنك تحقيق حلمك ولكن عليك أن تمر بأربعة مراحل حتى تصل إلى الإبداع الحقيقي في الترجمة:

اولاً: مرحلة الاستكشاف

هنا البداية، هنا قد تشعر بقدرتك على الترجمة وقد لا تشعر، ولكن بالتأكيد سيشعر بها من حولك وربما سيتم الإطراء عليك بأنك مترجم جيد، هذا سيدفعك إلى التساؤل: هل أجيد الترجمة؟ هل أستطيع الترجمة وأكسب المال؟ منذ متى وأنا أترجم ولا أشعر بنفسي؟ هنا ستكتشف موهبتك بالترجمة، فأن أحببتها فسيلوح لك مستقبل مشرق. وتذكر أنك في هذه المرحلة لست مترجم ولا تملك الإمكانيات العلمية للترجمة، لذلك أذا كان قرارك الخوض في غمار الترجمة أكثر فأكثر، فعليك أن تتقدم خطوة إلى الأمام وتبدأ بالبحث والدراسة.

ثانياً: مرحلة الدراسة

بالتأكيد ستقرر تنمية موهبتك، وستبدأ بصقلها بالدراسة بالبحث بالتعلم من المكان الصحيح، (ليس شرطاً أن تكون الدراسة أكاديمية بأربع سنوات لأن هنالك احتمالية ان تنتهي بقتل موهبتك من خلال تشتيتك بأمور لا علاقة لها بالترجمة إطلاقاً). ادخل اليوتيوب، ادخل جميع المدونات التي تتكلم عن الترجمة، اسأل وأستفسر من أساتذة الترجمة وارسم طريقك بنفسك، وشكك في كل معلومة تحصل عليها وفكر أكثر من مرة بكل نصيحة تجدها في مواقع التواصل الاجتماعي، لان بعض النصائح قد تصدمك، وهي بالفعل غير منطقية أو غير قابلة للتطبيق، فبعضهم قد يقول لك: اقرأ كل يوم كذا صفحة من القاموس (لا تتعب نفسك بقراءة كلمات ستنساها بعد دقائق إذا لم تكن ثواني، ولمَ تحفظ القاموس إذا كان متوفر دائماً وتستطيع الرجوع إليه في كل وقت)، وقد يقول أخرون لك: ابدأ بترجمة الأفلام أو المسلسلات لأنها لغة سهلة (ستشعر بالإحباط عندما تجد نفسك غير قادر على الاستماع أصلاً). وتجنب إرهاق نفسك في مرحلة الدراسة حتى لا تشعر بالملل الذي قد يتطور إلى كره وبالتالي الترك. والأفضل لك أن تعيش الترجمة كهواية ثانوية بجانب عملك الأساسي أو دراستك الأساسية لان ذلك سيولد حب قوي للترجمة وسيتطور ليصبح مصدر رزقك في يوماً قريباً. لا تستعجل وتطلق على نفسك اسم المترجم، فأنت لازلت طالب علم غير قادر على الترجمة عملياً، ولأنه قد يكون شعورك بالفرح بامتلاكك معلومات كبيرة عن الترجمة الدافع وراء ذلك، والفرح أمر جيد ولكن يجب عدم اتخاذ القرارات عند الفرح حتى لا تقع في فخ الإحساس بأنك عالم ولديك الكثير من المعلومات.

ثالثاً: مرحلة التطبيق

تعلم من أخطائك، فالتطبيق المستمر للترجمة سيمنحك الفرصة لاختبار نفسك، ستشك في ترجمتك وهذا أمر صحي، فهو يعني أنك تسير في الطريق الصحيح للوصول إلى الترجمة الصواب، لقد تكونت لديك القدرات اللازمة للترجمة ولكنك لن تشعر بالرضى عن ترجمتك في هذه المرحلة، فأنت لازلت تخاف من الأخطاء التي كنت تقع فيها في مرحلة الدراسة. ستعاني كثيراً في مرحلة التطبيق لأنك ستدرك حجم مهنة الترجمة وصعوبتها، ومتطلباتها التي تعتمد على المطالعة المستمرة والعمل الجاد. الحذر والتوتر والقلق هي من الصفات الملازمة لهذه المرحلة، لأنك تخشى كثيراً على ترجمتك وتسعى لتقديم أجود ترجمة، وتتمنى أن تنال ترجمتك رضا العملاء على الفور.

رابعاً: مرحلة الإبداع

عقلك سيترجم بلا شعور، ستخرج منك الكلمات بلا وعي، ستجد المعنى المطلوب بلا معاناة، أنت الآن تترجم بإبداع. في هذه المرحلة لن تكون مجرد قارئ، فأي نص تقع عليه عينك ستقوم بتحليله ونقده وتعديله وتصحيحه بلا شعور، وذلك لأن عقلك أصبح جاهز للترجمة تلقائياً.

الانسجام في الترجمة صفة من صفات الإبداع، فأنا في بعض الأحيان عندما أنتهي من ترجمة بعض الصفحات أشعر وكأنني كنت في حلم فلا أتذكر ما كنت أترجمهُ ولا أنتبه للوقت المستغرق وعندما أعيد قراءة النص وأسأل نفسي: لم أخترت هذه المفردات بالتحديد عوضاً عن غيرها؟ سأجيب بأنها خرجت بلا شعور وكأن يدي من كتبتها بلا علمي.

المترجم الخاسر وفخ الاستغلال

لمهنة الترجمة حقوق، حق لك وحق عليك، فالحق الذي لك هو المردود المادي والمعنوي المكافئ لجهدك في الترجمة، والحق الذي عليك هو أن تحسن ترجمتك على أكمل وجه. ولكن ماذا سيحدث عندما تتنازل عن أحد حقوق مهنة الترجمة! فأن تنازلت عن الحق الذي هو لك، فستخسر المردود المادي والذي يصاحبه مردود معنوي وبالتالي سيعتاد العملاء او مكاتب الترجمة على استغلالك، فتكون انت الخاسر مهما اجتهدت في الترجمة. وإذا تنازلت عن الحق الذي هو عليك، أي من خلال القيام بالترجمة غير الدقيقة التي تحتوي على كم كبير من الأخطاء، فأيضاً سيستغلك العملاء ويقللون من قيمتك، وبذلك أنت تشجع العملاء او مكاتب الترجمة على استغلالك.

المترجم المتدرب ومكاتب الترجمة

ما أروع التدريب على يد الخبراء، دائماً ننصح المترجم المبتدئ بالتدرب تحت إشراف مترجمين محترفين وفي مكاتب ترجمة معروفة. لأن هذه الفرصة ستمكنك من العيش في أجواء الترجمة العملية، حيث سترى بعينك كيف يتم التعامل مع مختلف أنواع النصوص. وبالتأكيد لن تبقى مترجم مبتدئ كثيراً وستصل إلى مراحل متقدمة وهنا عليك البدء بالمطالبة بحقوقك الكاملة وعدم الوقوع في فخ الاستغلال. وقد تتساءل فيما بينك ان لمكتب الترجمة عليك فضل، فهو الذي أشرف على تدريبك لمدة طويله وبذل جهداً كبيراً في تعليمك ويجب ان تكون شاكراً له ومتغاضياً عن حقوقك كنوع من عرفانك بالجميل له. ولكن، يجب ان تتساءل ايضاً هل قام بتعليمك من اجلك او من اجلهُ هو، إن كان قد علمك من اجلك فقد حان الوقت ليعطيك كامل حقك، وان كان قد علمك من اجلهُ هو فأيضاً يجب ان يعطيك حقك لأنها بالنهاية مصلحة عمل بحته.

لا تفرح عندما يتحقق حلمك الكبير!

مَن منا لم يكن لديه حلم بالعمل لدى الشركات الكبيرة أو مراكز الترجمة المشهورة، نعم، لقد تحققت تلك الأحلام الجميلة، ولكنها لم تعد جميلة! لأنك الآن تعمل تحت قيود الشركات التي تدخلك في دوامة الروتين القاتل للإبداع، فأنت تترجم ما لا يعجبك، وقد تترجم أكثر مما تطيق مما ينعكس سلباً على ترجمتك، والأدهى من ذلك عندما يتم استغلالك، فهنا ستشعر بظُلم لا يمكن السكوت عليه، وستتمنى لو أنك لم تحلم أبدا. عندئذ يجب التغيير، يجب الانتقال، يجب أخذ الحق لا أكثر ولا أقل.

كيف تقاوم الاستغلال؟

ما هو السبب الذي يجعل مكاتب الترجمة او العملاء يستغلون المترجمين؟ الجوب هو رضوخ المترجمين او عدم كفاءتهم. وهنا عليك ان لا ترضى بالرضوخ وترفع من كفاءة ترجمتك، وفي أدناه نصائح لتفادي الاستغلال:

  1. تكلم مع من يستغلك من خلال توضيح كمية الجهد المبذول في الترجمة.
  2. إذا كان لديك عقد مع العميل وأخلف العميل بشرط السعر او عدد الصفحات فأطلب من العميل كتابة عقد جديد.
  3. قم ببناء علاقة طيبة مع العملاء او مكاتب الترجمة، بهذه الطريقة ستجعلهم يفكرون أكثر من مرة قبل استغلالك.
  4. قدم نموذج ترجمة مجاني قبل الخوض في تفاصيل السعر ووقت التسليم، هذه الطريقة قد تجنبك بعض المشاكل المستقبلية مع العملاء.
  5. تذكر أنت لست آلة، فلا تلجأ إلى خفض الأسعار عمداً بحجة المنافسة في السوق وللحصول على أكبر كم من الأعمال، فالأرزاق بيد الله وهي مقسومة للجميع.

قد لا تنجح الطرق اعلاهُ في الهروب من فخ الاستغلال، عندئذ اعلم ان السبب هو الجشع أكثر الأحيان، وهنا عليك التوقف عن التعامل مع هؤلاء العملاء او مكاتب الترجمة مباشراً ودون أدنى تردد. وقد تكون هنالك ظروف أخرى تستدعى التكاتف لا الاستغلال، فسوق الترجمة يتأثر بالأحداث المحيطة سلباً وإيجاباً، وهنا عليك ان تطلب من العملاء او مكاتب الترجمة توضيح السبب الحقيقي والمعقول وراء خفض الأسعار.

في نهاية المطاف، للترجمة متعة عظيمة يجب ألا يتم تنغيصها بسوء الاستغلال مهما كان نوعه أو شكله أو حجمه.

المترجم: سرمد عقيل أحمد

ما هي طريقة الترجمة الصحيحة؟

الطريقة الصحيحة = الفهم + الترجمة + المراجعة + التدقيق