ما أهم معايير "الجودة"؟
- Essam_Essawi
- 2023-01-12T18:09:47+00:00
ينتشر بيننا كثيرا (إن لم يكن جميعا) مفهوم عجيب بعض الشيء عن "الجودة" وحقيقة معناها. كلنا ننظر إلى "الجودة" ونعتبرها (ويُعد لها في المصانع والشركات فرق عمل خاصة به مجهزين بأحدث التقنيات والأدوات) على أنها "التخلص مما لا نريد بالمنتج الذي بين أيدينا". كل تركيزنا وشغلنا يذهب في جعل المنتج خال من العيوب والأخطاء والقصور وهذه الأخيرة نشتغل عليها كثيرا حتى يخرج المنتج أكثر سرعة (كمنتجات الأجهزة التقنية وبرامجها) أصغر حجما أخف حركة أقوى معالجة أجمل شكلا إلخ.
ولكن أهذه هي "الجودة" الحقيقية كما ينبغي أن تكون ابتداء بالأساس؟
هذا فقط جانب من الجودة وهو الجانب "الفرعي" وليس الأصل.
ما أصل "الجودة"؟
الحقيقة أن "الجودة" أصلها أنه تدور وتتمحور ويُبذل فيه الجهد والوقت والكلفة أن تكون حول "ما نريد" (لا "ما لا نريد" أن تكون حول "ما نريد" وكيف نوفره ونضمه بالمنتج (لا "ما لا نُريد" والتخلص منه)
"الجودة" الحقيقة الأصلية بأعلى صورها وجوانبها أن المنتج ("محتوى مكتوب" على سبيل المثال) يكون "مُرادا" سواء من الصانع أو المستهلك المستعمل (الكاتب أو القاريء المستفيد). شيء يُراد في نفسه نافعا قيما للآخرين.
أهم شيء في كتابة المحتوى (أو أي منتج بشكل عام) هو "الفكرة". ما الفكرة من ورائه وما الهدف الذي سيوصله وما فائدة موضوعه المُختار وكيف سينتفع به المتابعون. وأحسب أن أحسن الأفكار تأتي من تخصص الكاتب (الصانع) والخبرات التي يبرع فيها ويسبق بها الآخرون فيتطلعون إلى الاستفادة من هذا السبق ما شاء الله.
فما رأيك أهناك معيار للجودة يفوق هذا المعيار وقد يسبقه للتربع على قمة انشغالنا وتركيزنا وجهدنا المبذولة لضمان أي منتج (خاصة إذا كتابة محتوى)؟ وما هي وسائلك لتحقيق أفضل جودة بعملك؟
تتعلق الجودة عادة بالنوعية والأداء، فقد تم اعتمادها لتكون كمقياس لدرجة تميز الأشياء ومدى كفاءتها ونوعيتها، لذلك فهي تقيس الأداء المتوقع من العمل، حيث أن أي عمل ينتظر منه نتيجة معينة مما يعني أداء أكبر من أجل الوصول الى النتيجة المتوقعة ، واذا حقفنا تلك النتيجة نعتبر قد حققنا الجودة فيها، وبهذا فهي تعبر عن الاستخدام الأمثل لكافة المواد من أجل الوصول الى النتيجة المطلوبة.وفي العادة توجد معايير للجودة ، طبعا وأكثر الأشياء التي تقام عليها معايير الجودة هي المنتجات مهما كان نوعها، لكن توجد معايير أخرى تخص مثلا الطلبة أو المعلمين وغيرها من التخصصات.
وأعتقد أن معايير جودة الكتابة تتمثل في القدرة على الكتابة والقدرة على جمع المعلومات وتصفيتها، القدرة على طرح الأفكار ، والأهم القدرة على الاقناع من خلال الكتابة.
مما يعني أداء أكبر من أجل الوصول الى النتيجة المتوقعة ، واذا حقفنا تلك النتيجة نعتبر قد حققنا الجودة فيها
كلامك صحيح اتفق معه فقط أود التركيز على نقطة قد تخفى قد نخسر كثيرا إذا لم نننتبه إليها. ودعيني أصيغها كالتالي:
فيه من المنتجات ما قد تُعتبر فائقة "الجودة" من ناحية السرعة وقوة الأداء ووفر الإمكانيات (كما في أجهزة الجوالات كمثال هاروير أو برنامج الوورد مثلا كسوفت وير) في حين أن استعمال الشخص العادي قد لا يتعدى 5% وربما أقل من الإمكانيات والخصائص المتاحة بها لا نستعملها في المعتاد وقد لا نستعملها بالكلية مستقبلا والذي نستعمله قد كان ليكفينا ويزيد منتج أقل شهرة منه و"جودة" (من هذه المعايير للجودة) وأقل سعرا في جوال آخر أو برنامج كتابة أبسط كثيرا من الوورد. (ويحضرني في هذا الشان ألستر كوبرن Alaister Cockburn وهو أحد خبراء ورواد الآجيل يزيع صيته بكل مكان ما شاء الله وهو يقول أنا استعمل نسخة مايكروسوفت وورد 3.1 والتي مضى عليها سنوات وزمن بعيد للآن أولا لأنه لا يحتاج كل الزيادات المطردة التي تطرأ على الإصدارات ثانيا أنه كان مصمما ليعمل بهاردوير قديم فالآن "أنا عندي أسرع وورد في العالم" يقصد بالهاروير في الأجهزة الحديثة)
وحتى تكون نقطتي أوضح دائما أستعين بالأمثلة الصارخة المضحكة:
سيارة مطورة على أحدث صيحة وبأعلى الإمكانيات تباع لأحد سكان المدينة العائمة بايطاليا (شوارعها كلها مائية يتنقلون بالقوارب)
العمل على تحسين "جودة" شيء ما (منتج خدمة) من ناحية تخليته مما "لا نريده فيه" من العيوب والأخطاء وكذلك من البطء والثقل أو الحجم فنعمل على أن يكون خفيف سريعا قويا واسعا إلخ فهذا من قبيل رفع "الكفاءة" (efficiency ) لهذا الشيء "كيف يعمل".
بينما العمل على تحسين الشيء من ناحية "ما نريده فيه" هذه المرة فهذا من باب وقبيل زيادة "فاعليته" (effectiveness) لهذا الشيء "ماذا يعمل" و"لماذا".
في منهجية اللين Lean بالثقافة اليابانية واحتلال نظام الجودة بشركة تويوتا على عرش نظم الجودة في العالم لعقود عندهم مفهوم أو مبدأ متعلق بهذه الفكرة ويسمونه "5 whys" (الخمس "لماذا"ات) في أي شيء يعملونه في شغلهم ودورة العمل وخط الإنتاج ومتابعة الشغل كله كله: يتوقفون حوله ويقومون بعمل "عصف ذهني" من الأطراف المعنية به ويسألون أنفسهم "لماذا نفعل هذا؟" ويظلون يكررون هذا 5 مرات على خمس مستويات من المناقشة حتى يتوصلوا إلى جذر وأصل الموضوع تحت أيديهم "ماذا نفعل" ولماذا حتى يكون قرار الفعل من عدمه وعلى أي صورة سيكون واضحا بالقدر الكافي وعلى وجهه ومن ثم يكون "بفاعلية تامة" ما شاء الله.
طبعا فالمنتجات التي تزيد جودتها هي أصلا موجهة لفئة معينة ليست للجميع ، هذا من جهة ومن جهة أخرى لو لم ترى الشركات حتمية الجودة في منتجاتها وأن هناك العديد من زبائنها من يطالبون بتطوير المنتجات فلن تكلف نفسها عناء ذلك ، والبشر يختلفون في أذواقهم مثلا مايكروسوفت اذا احدثت اصدارات جديدة هناك ممن لا يهتم بهذا الأمر وعلى عكس هذا هناك فئات كثيرة من يعجبها ذلك وترى فيه التميز، لذلك فإن حتمية الجودة تخص فئات معينة وليس للجميع.
اتفق مع كلامك كله من البداية ولكنك دائما ما تثيرين مثارات تأمل واعتبار ومشاوير وراء أفكار هنا وهناك. ذكرني كلامك بأبحاث ودراستك سمعت بها مرة كانت (وهي كانت بالغرب تحديدا بأمريكا أو ربما المكسيك) حول "لماذا نظل نصنع وننتج سيارات على هذه الهيئة المعروفة طوال الوقت هكذا" والمدن قد ازدحمت والشوارع قد ملئت (وبالدراسة حسابات بالأرقام المهولة في تكلفة إنشاء طرق وكباري ومدن جديدة) والتلوث والتغير في المناخ إلخ.
لماذا لا نفكر في تصميم وإنتاج سيارات بشكل جديد تناسب احتياجات الناس وتواكب تغيرات وتحديات العصر؟
ومن ثم طلع من الدراسة أفكار وتصاميم عجيبة للسيارات المستقبلية (لا أذكرها تماما ولكن كانت عجيبة ولافتة من جهة االحجم والوقود طبعا إلخ)
فالنقطة المثارة هنا: لماذا الشركات المنتجة تتنافس دائما على تطوير (تحسين وإضافة سرعات وإمكانيات وجماليات وكماليات) للمنتجات المعروضة؟ (لماذا لا يتنافسون ويتسابقون في تطوير أفهام جديدة وتغيرات جذرية في المنتجات "حسب احتياجات المستخدمين طبعا"؟)
انك هنا تطرح طرحين مهمين الأول يتمثل في تنافس الشركات على التطوير والتحسين والثاني على تطوير منتجات جذرية، في الطرح الأول بما أن الهدف الاسمى للشركات هو الريادة وتحقيق أكبر الأرباح فهي بالتالي دائما على قدم وساق من أجل الدخول في المنافسة القوية لأن التحسين والتطوير أصبح من الأمور الحتمية لأي شركة نظرا لتطور أذواق وميول المستهلكين، تجدها دائمة الاستعداد من أجل كسب المزيد من العملاء، أما الطرح الثاني فغالبا من يجرئ على طرح منتجات جديدة تماما هم الشركات المستقرة أي التي لديها ولاء الزبائن مرتفع لذلك لو طرحت منتجات جديدة ستتلقى القبول من شريحة معينة من زبائنها هي أدرى تماما بأذواقها، أعطيك مثال شركة مرسيدس تصمم سيارات خاصة بالأثرياء ، هذا ما أعنيه أن الشركات تسوق وراء أذواق واحتياجات الزبائن .
نعم توصيفك وتصنفيك للشركات في كل جانب جدير بالاعتبار بالفعل بارك الله فيك.
ورجوعا لمثال "كتابة المحتوى" فلك أن تتخيلي (فقط تصوري معي هكذا):
شاعر يكتب أبيات شعر ولا أروع من ناحية جمال الألفاظ وتناسقها والمحسنات البديعية والملامح الجمالية وتناغم سياق الكلمات وبحر الشعر إلخ، ثم يكون موضوع الشعر نفسه كمحتوى وفكرة تافه ساذجا أو حتى مخطئا مليئ بالأغلاط المنطقية فما فائدته تكون في المجمل وما النفع منه؟
معايير الجودة، تختلف باختلاف العمل نفسه، ولكن قد يكون هناك معايير واحدة متفق عليها، مثل
الدقة في العمل، وتنفيذه بالطريقة التي يرغب بها العميل
معدل إنجاز العمل مع الحفاظ على مستوى جيد بالخدمة المقدمة
مقياس رضا العملاء عن الخدمة المقدمة
الحرص على حل كافة المشكلات وتوفير خدمة ما بعد البيع للعميل.
برأيي هذه معايير تصلح لأي خدمة تقدم
معايير أو توجهات عمل جديرة بالاعتبار بالفعل. ولكن دعني أسألك: إذا طُلب منك أن ترتبها وتختار منها واحدة فحسب (واحدة أو اثنتين) يتم العمل عليها بالدرجة الأولى وقتا وجهدا وتكلفة فماذا ستختار وتفضل يا ترى؟
(وإن أجبت وستكون مصيبا أن جميعها مهما ومطلوبا فسؤالي ما ترتيب الأولوية فيها بحيث مثلا أن تحققت أول مرتبة فيها وأخذت عشرة على عشرة والثانية وشيء من الثالثة فقد يغض الطرف قليلا إذا تأخرت الخامسة والسادسة فما الذي يتربع على قمة الاعتبارات عندك من هذه المعايير؟)
بالنسبة لي الجودة تمثل الضمير ، والضمير يمثل التربية والتى هي في الأساس تقوم الدين والخلق والإنسانية .
فإذا كان الإنسان نشأ في أسرة جيدة فذلك أمر جميل ، فإذا كان المجتمع جيد فذلك أمر أجمل وأفضل ، وإذا كانت الدولة جيدة فى الحفاظ على الإنسانية والضمير فيصبح الأمر غاية فى الجمال والروعة .
هذا على الصعيد الشخصى بالنسبة للشركات يجب عليها إختيار الأشخاص المناسبين لثقافتها منطلقاً من المعيار أعلاه ، ويجب أن تكون ثقافتها تدعم الجودة في المقام الأول قبل الربح .
وفيما يخص كتابة المحتوى فالكلمة أمانة ، فإذا نشأ الشخص في بيئة مناسبة فستخرج الكلمة منه ، لها ثقل الجبال لأنها تحوى ثقله التربوى والفكرى والخلقى .
ما أجمل تعبيراتك وتوصيفاتك وما أبدع منطقيتك في استعراض الأمور والأفكار ما شاء الله عليك. أتشرف بمعرفتك هل لي أن أسالك عن مجال تخصصك أو الأهم ما مكمن هذا الإبداع بشكل خاص؟
أشكرك أستاذ عصام بدوى على ذوقك الرفيع أنا خريج شعبة اللغة الإنجليزية فى التجارة وأدرس حالياً الدكتوراه فى مجال المحاسبة .
ولكنى لا أتباهى بذلك كمصدر للإبداع على الإطلاق ، ودائماً أتذكر قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم " قل كُلٌ من عند الله " صدق الله العظيم .
الأمر كل الأمر ، أنى تعرضت لنطاق تربوى مختلف في الطفولة حيث عشت ثلاثة سنوات من طفولتى فى المملكة العربية السعودية ، ومع أن الكثير من أقرانى عاشوا في المملكة العربية السعودية ولكنى أدركت قيماً فى هذا الأرض لم يدركها الكثير بحق قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام " صدق الله العظيم ، ومكمن الآية ليست الإسلام فحسب بل هى الهداية وإنشراح الصدر لنور الله .
ولذلك إذا قلت يخرج القول صادقاً ، أذكر نفسى فى الصغر حين عدت إلى مصر وكانى لا يعرفنى الكثير ، كنت لا أجيد كرة القدم وكنت ألعب كأى طفل ، وحين يختلف اللاعبين على هدف أو ما شابه يهرعون إلى مع انهم لا يعرفونى ، فأجد ملعباً بأكمله يجرى تجاهى ، وكل لسانهم دعونا نحتكم إلى الرجل الصادق ، مع أنى وقتها كنت طفلا عمره ثلاثة عشر سنة فقط .
ما شاء الله فعلا كلماتك فيها الكثير من البيان والحكمة والتي لا تتأتى إلا بالصدق الداخلي الذي لا يملك إلا أن يفيض إلى خارجه. بارك الله فيك سعدت وتشرفت بمعرفتك (لا تنسنا من صالح دعائك)
الفضل فضل الله ، والخير كله من عند الله ، والعبد أفقر من أن يكون صاحب حكمة ، فإن نطق فقد أنطقه الله ، أشكركم على ذوقكم الرفيع .
من وحي التجربة، فإن صناعة المحتوى تعتمد على الإبداع و التناغم السيكولوجي بين أسلوب الكتابة و التصميم و عقلية المستخدم أو العميل. و لا يوجد معيار معين للجودة، فما أجده منطقيًا سلسًا قد يمكن أن غير غير مستساغًا للبعض الآخر، و لو كانت هناك معايير ثابتة للجودة، لما اختلفت الأساليب و ما وجد تميز بين كاتب و آخر في الأساليب المستخدمة.
لكن بالنسبة للوسائل فأنا أعتمد و بشكل أساسي على السيكولوجية بناءً على الموضوع الذي تم اختياره و تنسيق الجمل مع اختيار مصطلحات متناغمة مع الموضوع. لكن هل تعتبر كتابة المحتوى موهبة فطرية أم مكتسبة؟ هل الذي نجح في كتابة المحتوى كان قبل ذلك غير متقن لها؟
هي من جهة الأساليب فهي تتابين كثير بالفعل اتفق معك. ولعل هذا التنوع مناسب للتنوع من الجانب الآخر المتلقي من القراء فنجد منهم من يفضل الاختصار والإجمال مثلا وآخرون ينشدون الاسهاب والتفصيل وآخرون يستمتعون بالحس الفني أو الجمالي وأحيانا بلحس الفكاهي وهكذا.
بالنسبة لسؤالك فأحسب أن كتابة المحتوى قد تكون موهبة فطرية بالأساس تصقل وتنمى كمهارة (تماما كموهبة أو مهارة "فن التعامل الاجتماعي" مع الناس فقد تجدين متميزين فيها بالفطرة أو حسب طبيعة شخصيتهم) وقد تجدين من يحتاجون إلى اكتساب هذه الخبرة والمهارة ويعمل على تحسينها عنده.
فإي نعم أعتقد أن من الناجحين في كتابة المحتوى لم يكونوا بالضرورة كذلك أول الأمر. الممارسة والتجربة والتعلم من التجارب والأخطاء والسعي وراء الإحسان والاتقان بأي عمل يأتي بالعجائب الكامنة داخل النفس البشرية ما شاء الله.
و كيف يمكن لشخص يريد اكتساب هذه المهارة أن يمارسها؟
و كيف يمكن تنميتها بعد الممارسة للتميز بها؟
و هل يمكن لشخص لم تكن لديه هذه الميزة الفطرية التميز عن من كانت لفطرته دور فعال في تكوين جزء مهم من صناعة المحتوى؟
في رأي أن الجودة هي الوصول بالمنتج أو الشيء الذي نفعله إلى أفضل شكل ممكن له وإلى أداء الوظيفة المطلوبة منه بدقة وعدم وجود ما يمنعه من ذلك.
تحياتي
قد أتفق معك على أهمية الفكرة وأنها اهم المعايير، لكن لا أتفق بأنها تفوق كل المعايير.
فهناك محتويات لا تأتي بفكرة مختلفة تماماّ، لكنها تعرض بأسلوب يجعلك تفكر مرة ثانية برأيك او تجعلك تتابع او تحقق الهدف من المحتوى كالاستجابة للأجراء. في حين أن هناك أفكار إبداعية تعرض بطريقة غير لائقة او لديها الكثير من المشاكل اللغوية أو تقدم معلومات مغلوطة.
الفكرة هي اهم معايير الجودة لكن وحدها لا تكفي. لا يكفي أن تملك فكرة رائعة لتحصل على جودة عالية إن لم تفعل باقي المعايير لاستكمال الفكرة. ويمكننا القول ان الفكرة هي كبداية الخيط للجودة لكن تحتاج من يسحب الخيط ويصل للجودة المنشودة.
وتشير الدراسات المختلفة إلى أن الطريقة الأفضل لتحقيق جودة المحتوى هي التركيز على الشفافية، الدقة، الملائمة للجمهور المستهدف، والجدية. يجب أيضًا التحقق من الأخطاء اللغوية. وتأتي الفكرة لتزيد من احتمالية لوصول للجودة بشكل كبير.
طيب تعالى نحاول فض الاشكال هنا حيث يبدو الاختلاف في وجهات النظر هو اختلاف "ظاهري" وليس حقيقيا تماما:
أكيد اختيار فكرة مناسبة وموضوع مفيد للقراء مع عرض سيئ ومحنوى مليء بالأخطاء والعيوب وربما سياق ممل قد يكمله القاريء نفسه لا شك أن أمر غير مرغوب فيه كما تفضلت لا نختلف على ذلك.
لكن في المقابل فكرة غير موفقة الاختيار غير مناسبة الموضوع (من ناحية النفع والإفادة الجمعية) فمهما عرضت بأحسن العروض وأجمل التقديم وأكثر الأساليب جاذبية فعلام ستجذب أو تجعلك تفكر ثانية أو تتابع (كما تفضلت) فالفكرة نفسها ليست مفيدة والموضوع غير مجدي النفع؟
فنحن نتفق على الأمرين وأن يكونا معا: فكرة جيدة وموضوع مناسب + عرض مناسب وأسلوب لائق جذاب.
ونحن نتفق على أهمية الجانبين ولكن حقيقةً ما منهما يُعتبر الأصل والأولى في الأهمية والاعتبار؟
أكيد سنتفق على الجانب الأول (وهو اختيار الفكرة والموضوع) أليس كذلك وستأتي أهمية الجانب الثاني بالتبعية حيث الأول "لا يكفي" كما تفضلت (إذ ماذا سأفعل بمنتج أو جهاز أو محتوى كتابي لا أكمل تشغيله وسأسارع بإطفائه؟)
فسنتفق على أن هذا أصل وذاك فرع يتفرع منه، والأصول لا غنى عنها من الفروع (تماما تفضلت أنت بالتمثيل الرائع وهو أن الفكرة هي بمثابة طرف الخيط الأول الذي سيجر أو ينسج من حوله بقية الخيوط)
وأخيرا حتى مع الدراسات التي أشرت إليها أنت هكذا
وتشير الدراسات المختلفة إلى أن الطريقة الأفضل لتحقيق جودة المحتوى هي التركيز على الشفافية، الدقة، الملائمة للجمهور المستهدف، والجدية. يجب أيضًا التحقق من الأخطاء اللغوية. وتأتي الفكرة لتزيد من احتمالية لوصول للجودة بشكل كبير.
فمن ضمنها "الملائمة للجمهور المستهدف" بل هي أولها تعتبر لأن "الشفافية" أو المصداقية و"الدقة" داخلة في جانب "اختيار الفكرة ومناسبة الموضوع الذي سيطرح" أي بالجانب الأول الذي معنا هنا.
فألسنا متفقين تماما هكذا؟
متفقين بالمبدأ، لكن في بعض التفاصيل قد نختلف، فمثلا لا أرى أصل وفرع بالمسألة كون أن الفكرة تتساوى بأهمية الأسلوب وطريقة الطرح وقد تتفوق طريقة الطرح الجديد او المبدع أو من زاوية مختلفة والاقناع لفكرة مبتذلة على فكرة لم يسبق لها مثيل لكن تم تمثيلها بسوء.
ولا أجد كلمة الأصل ربما مناسبة نظرا أن هنالك محتويات دعني اطلق عليها لا فكرة لديها أي لا أصل لها بمفهومك عن أن الفكرة هي الأصل، فتجد تلك المحتويات تحقق ما تحققه وهيا دون فكرة ربما عبثية وربما تافهة وربما لا فائدة منها، ولا حد لتلك المحتويات في أيامنا هذه، لكنها تطرح بطريقة تجذب القارئ او العميل ويفعل ما تريد. لا اعني أن تلك المحتويات هي أصيله لكن لا يمكنننا نكرانها. لذلك الفكرة والمحتوى تتوازيان وتتساويان بالأهمية. فما رأيك؟
لكني أتفق انها بداية الخيط والخطوة الأولى ولكن لو اكتملت بباقي الخطوات تظهر جماليتها فقط في حينها.
فتجد تلك المحتويات تحقق ما تحققه وهيا دون فكرة ربما عبثية وربما تافهة وربما لا فائدة منها، ولا حد لتلك المحتويات في أيامنا هذه، لكنها تطرح بطريقة تجذب القارئ او العميل ويفعل ما تريد.
طيب أهذا مدح أو ذم لها إذًا؟ أهي شيء محمود أم مذموم؟
لا اعني أن تلك المحتويات هي أصيله لكن لا يمكنننا نكرانها.
لا يمكن نكران أن تجذب وتحرك صحيح، ولكنها ليست على وجهه ومحل ذم أكثر وتتطلب الوعي والتغير. (وهي عين النقطة التي أحاول أقنعك بها من البداية)
طيب أهذا مدح أو ذم لها إذًا؟ أهي شيء محمود أم مذموم؟
هو مدح أنها حركة ذكية للأشخاص الذين لا يجدون فكرة فينحدرون إلى مستويات سيئة. وذم أنها لا فائدة منها وبالعكس تسمم المجتمع بشكل خطير. لكن ما علينا الاستفادة منه هنا، أن لا نركز على الفكرة ونترك المحتوى تائهاّ، فلا مركزية لأي منهما فهي مركزية مشتركة.
لا اعني أن تلك المحتويات هي أصيله لكن لا يمكنننا نكرانها.
أظن بدلاّ من نكران انتشارها الذي يطيح بمجتمعاتنا وما تسببه من ضياع جيل بأكمله، علينا النظر بالأمر جيداّ، كأن نعتني بالمحتوى ليستهدف الجيل بعينه ويستهدف اهتماماتهم بطريقة تناسبهم ومحاولة الوصول اليهم بإدراج محتوى لهم يتحدث إليهم ويشاركهم وليس يتطفل أو يتأمر أو يلقي بنصائح بأسلوب غير مناسب وما إلى ذلك.
هممممممم دعيني أفكر في الأمر قليلا لأنظر من الزواية التي تنظرين إليها هكذا تبدو مثيرة للتأمل والاعتبار.
نحن فعلاّ بحاجة لمهاجمة تلك الانحدارات بطرق غير مباشرة وأن نطلق عليها من نفس سلاحها. فالأفكار الجيدة وربما المبدعة كثيرة جداّ. لكن الفقر في المحتوى وصياغته وجودته بالوصول اليهم أوقع تلك الأفكار في غياهب الجب.
العمل على تحسين "جودة" شيء ما (منتج خدمة) من ناحية تخليته مما "لا نريده فيه" من العيوب والأخطاء وكذلك من البطء والثقل أو الحجم فنعمل على أن يكون خفيف سريعا قويا واسعا إلخ فهذا من قبيل رفع "الكفاءة" (efficiency ) لهذا الشيء "كيف يعمل".
بينما العمل على تحسين الشيء من ناحية "ما نريده فيه" هذه المرة فهذا من باب وقبيل زيادة "فاعليته" (effectiveness) لهذا الشيء "ماذا يعمل" و"لماذا".
في منهجية اللين Lean بالثقافة اليابانية واحتلال نظام الجودة بشركة تويوتا على عرش نظم الجودة في العالم لعقود عندهم مفهوم أو مبدأ متعلق بهذه الفكرة ويسمونه "5 whys" (الخمس "لماذا"ات) في أي شيء يعملونه في شغلهم ودورة العمل وخط الإنتاج ومتابعة الشغل كله كله: يتوقفون حوله ويقومون بعمل "عصف ذهني" من الأطراف المعنية به ويسألون أنفسهم "لماذا نفعل هذا؟" ويظلون يكررون هذا 5 مرات على خمس مستويات من المناقشة حتى يتوصلوا إلى جذر وأصل الموضوع تحت أيديهم "ماذا نفعل" ولماذا حتى يكون قرار الفعل من عدمه وعلى أي صورة سيكون واضحا بالقدر الكافي وعلى وجهه ومن ثم يكون "بفاعلية تامة" ما شاء الله.
وحتى تكون نقطتي أوضح دائما أستعين بالأمثلة الصارخة المضحكة:
سيارة مطورة على أحدث صيحة وبأعلى الإمكانيات تباع لأحد سكان المدينة العائمة بايطاليا (شوارعها كلها مائية يتنقلون بالقوارب)
ورجوعا لمثال "كتابة المحتوى" فلك أن تتخيلي (فقط تصوري معي هكذا):
شاعر يكتب أبيات شعر ولا أروع من ناحية جمال الألفاظ وتناسقها والمحسنات البديعية والملامح الجمالية وتناغم سياق الكلمات وبحر الشعر إلخ، ثم يكون موضوع الشعر نفسه كمحتوى وفكرة تافه ساذجا أو حتى مخطئا مليئ بالأغلاط المنطقية فما فائدته تكون في المجمل وما النفع منه؟
فما رأيك أهناك معيار للجودة يفوق هذا المعيار وقد يسبقه للتربع على قمة انشغالنا وتركيزنا وجهدنا المبذولة لضمان أي منتج (خاصة إذا كتابة محتوى)؟ وما هي وسائلك لتحقيق أفضل جودة بعملك؟
وأنا اقرأ خطر ببالي مثالاً المسلسلات التركية هناك قصة معتمدة البطل والبطلة وقصة الحب والزواج بنهاية لا اراهن على أن تجاوز ما رأيته من هذه القصة يفوق 50 مسلسلاً . وهناك من تصدر رقم 1 طول حلقاته وهناك من أُضطرت قنوات بثه لايقافة لان نسبة مشاهدته لا تذكر . القصة نفسها الفكرة نفسها ما جعل هذا يتفوق على هذا طالما المعيار متفق نأتي للفروع دائماً هناك عوامل أخرى تساعد الكتابة أو المحتوى ينجح تماماً كالمسلسل مثلاً فريق التصوير الإخراج المواقع المصور بها موعد البث التسويق الإعلاني عبر المنصات الرقمية . الأمر تماماً كالكتابة هناك فكرة وأسلوب سرد وأسلوب نسج للأفكار وإخراجها إضافة لسلامة اللغة وحبكها وتسويق الكاتب لنفسة بطريقة جيدة غالباً أول سطرين بمثابة دعاية للكاتب فإما القارئ يكمل الباقي أو أنه يكتفي بالنقر للخلف فالأمر مرتبط بأكثر من عامل .
أما بالنسبة لقياس الجودة ككلمة جودة بحذتها فيها بالفعل تقيس كفاءة الشيء مقارنة بسعره وأدائه لا يمكنني أن أقول عن منتج أن جودته رديئة مقارنة بغيره الذي يفوق سعره ثلاثة مرات .
من باب الجودة هل خدعت يوماً بهذا المصطلح بشأن منتج أو بشأن كاتب معين ؟!
أول سطرين بمثابة دعاية للكاتب فإما القارئ يكمل الباقي أو أنه يكتفي بالنقر للخلف فالأمر مرتبط بأكثر من عامل .
أرى هذا اعتبارا مهما (أو معيار أو على الأقل ضابط ومقياس هنا يسترعى الانتباه). وذكرني التفاتك ونقطتك هذه بأول عمل لي بعد التخرج لما كان مديرنا يعلمنا كيف نكتب خطابا طارئا بالعمل أو تقرير عاجل فكان يقول (بالبلدي وبلهجة المصريين): "عايزك لما قاريء الخطاب يقرأ أو سطرين تخليه يعيط وينهار وهو بيكمل القراءة!" :-) (هي صيغة مبالغة كناية عن اهتمامه الجم بالخطاب حيث لا ينكفأ ينكب عليه ليقرأه لآخره)
بالنسبة لقياس لجودة ككلمة "جودة" من اللافت أن أصلها باللسان العربي من "الجود" جاد يجود بالشيء جودا ومن الكرم في الإعطاء نقول "جاد بكذا" أي آثر أن يدفعه ويقدمه لفلان. وعليه فإن "الجودة" مقياسها فيما يُقدم ويُعطى في ذات الشيء المجود (من عطايا وإمكانيات وميزات وهكذا).
بالنسبة لربط الجودة بالسعر فلا أظن ذلك، فلي بعض التعليقات السابقة في الأيام الماضية خاصة بذلك فإن المنتج أو الخدمة قد تحتوى إلى خصائص وإمكانيات كبيرة وكثيرة وقد تستحق سعرها ولكنها بالنسبة لا تساوي شيئا تقريبا. (أنا لا أستعمل من الجوال إلا المكالمة الهاتفية والمنبه وربما تحميل وسماع mp3s وكل الخصائص والوظائف أستعملها على جهاز الحاسوب وحسب).
ولكن هذا سيجعلني لا أشتريه وليس أن اتهم تسعيره أنه غير مناسب طبعا.
(أنا لا أستعمل من الجوال إلا المكالمة الهاتفية والمنبه وربما تحميل وسماع mp3s وكل الخصائص والوظائف أستعملها على جهاز الحاسوب وحسب).
إذن الجوال من الأجيال القديمة بعض الشيء سيناسبك وسيكون جودته عالية بالنسبة لك لأنه يوفر الخدمات المطلوبة
إذن هنا قلنا جودة مرتفعة كون سعر والخدمة تتناسب مع حاجتك أليس كذلك ؟
إي نعم هذا مقصدي بالفعل: فقيمة الشيء هكذا (حسب احتياجات الناس وهي تتفاوت) هو معيار مختلف عن الإمكانيات المتوفرة فيه.
فى رأي المتواضع الجودة هى. إنجاز العمل من أول مرة؛ فلا عودة إليه بالتصحيح والتعديل، والكاتب المُجوّد. هو الذى يقدم محتوى لا حاجة له إلى التنقيح.
أرى أن من تمام تكامل "ما نريد" هو التخلص مما "لا نريد"
فإن أردت أن توفر بعض الشروط الحسية في منتجك عليك أن تختار ما يحتاجه ذوق المستهلك والبُعد عما لا يحتاجه.
دعنى أعطيك مثالًا أُحاكي به الموضوع، إذا كان من معايير الجودة أن يتم تغليف منتجك الغذائي تغليفًا متينًا قبل عرضه في السوق، فإن الأصل في التفكير بهذا الأمر هو حتى لا يفسد المنتج أو يتعرض للتلوث، أي التخلص منا لا نريد (الفساد. التلوث)
برأيي لا مانع من التفكير في أصل الأمر، لكن لا مانع أيضًا من إدماجه بالتطور أو النظر لشقيه، خاصة إذا كان الشق الآخر في أصله مكملًا للشق الأول حنى تكتمل الصورة.
قد اتفق معك أن الشقين (الجانبين) مهمين في حد ذاتهما، لكن قد اختلف بشكل ما على كونهما "متكاملين" وذلك لأنه من واقع ما رأيت وخبرت من مشاريع ومنتجات فإن الجانب الثاني يأكل الوقت والجهد بل والاهتمام حتى أنه ليطغى على الجانب الأول (فكم من مشاريع وبرامج اشتغلنا عليها وعملنا على تحسينها وتجويدها وخلوها من العيوب والأخطاء بل وإثرائها بالخصائص والمميزات ثم نفاجيء بأن هذا ليس العميل يريده في حقيقة الأمر ويحل له مشاكله الواقعية بل وجل ما تعبنا فيه من إثراء لمميزات وخصائص إضافية إذ بها شيء لا يعني العميل تماما مقارنة بما الذي يحتاجه من البداية)
ودائما ما أذكر مقولة بيتر دراكر أحد عمالقة عالم الجودة والتقنية الحديثة أنه: هناك فرق "كبير" بين فعل الشيء صح (جعله سليما جميلا مبهرا) وبين فعل الشيء الصح (الشيء المطلوب الأصل المحتاج إليه من البداية). وأبسط مثال شخصي ربما: أنا شخص لا استعمل الجوال إلا في إجراء المكالمات الهاتفية وكمنبه وكمشغل ملفات صوتية فقط لا غير، فماذا سأفعل أنا بأحدث جوال آي فون أو سامسونج فيه كل خصائص وبرامج الدنيا وتكون جودته ما تكون هكذا؟
مجتمع لمناقشة أحدث التقنيات والابتكارات. ناقش وتبادل المعرفة حول الأجهزة، البرمجيات، الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني. شارك أفكارك، نصائحك، وأسئلتك، وتواصل مع محبي التقنية والمتخصصين.