في الوقت الحالي ألاحظ انتشارًا غريبًا للبث المباشر ( Live Streaming ) في معظم وسائل الترفيه ، وما أقصده بالترفيه هنا هو مجال الألعاب خصوصًا، أجد أن حيزًا كبيرًا من المحتوى في الويب العربي يشغله عددًا من المؤثرين الذي يقدمون ذلك النوع من المحتوى، ولا أكاد في أي لحظة أستكشف المحتوى الشائع على منصات مواقع التواصل الاجتماعي إلا وجدته، ولا أقصد أي نوع من أنواع البث المباشر بل أعني تصوير بث مباشر بصفة يومية أو أسبوعية تستمر لساعات طويلة يلعب فيها صاحبه لعبة معينة ك PUBG مثلًا .
الغريب أن لذلك النوع من المحتوى عددًا كبيرًا من المتابعين ، وبالأخص الفئة ما بين ٨ ل ١٨ سنة ، فهو يتضمن كما نرى الفئة التي يُبنى عليها مستقبل الأمة ... فئتي الأطفال الصغار والمراهقين الشباب ، ولا أنكر أو أعيب أن الألعاب الإلكترونية هي مصدر أساسي للمتعة والترفيه ... لا مشكلة في ذلك فأنا شخصيًا ألعب لعبة FIFA في أوقات فراغي ، لكن المشكلة تكمن في استهلاك هذه الفئة من الجمهور وقتًا كبيرًا جدًا من يومهم في مشاهدة ذلك، بل أصبحت آمالهم وطموحاتهم متمثلة في أن يصبحوا هم الأخرين صانعي بث مباشر ( استريمرز ) فيسعون لجمع المال وتوفير الوقت والجهد كله في مثل هذه الأمور .
لكن رؤيتي أن تلك الفئة المستهدفة الصغيرة في السن يجب أن يشغل أوقاتهم نشاطات أخرى تشكل وعيهم وتطور من عقليتهم وثقافتهم وأن يدركوا أن تلك الأمور هي أمور ترفيهية لا ترقى أن تكون جُلَّ طموحاتهم ومغزى حياتهم ... بل هنالك في الحياة الكثير والكثير أهم من ذلك ، فهل تظنون يا أصدقائي أن البث المباشر في مثل تلك المجالات أصبح ضرره أكثر من نفعه ؟ وإن كان كذلك فما الحلول التي يمكننا تقديمها لتوجيه الشباب في ذلك السن ؟
التعليقات
أولًا أعترض على تلقيبهم بالمؤثرين فليس كل من لديه عدد كبير على منصة من منصات التواصل يكون مؤثر. لا أتابع أي بث مباشر لأي أحد لكن أعرف كيف تكون هذه البثوث، لا أقول أنها مضرة بشكل كبير على المشاهدين، فقد يستخدمها الشخص للتواصل مع متباعينه بشكل أقرب ومشاركتهم بطريقة ترفيهية ولا ضرر من كسب المال أيضًا. لكن ما فعلًا لا أحبذه في هذه الحالات استخدام البث المباشر بطريقة سيئة او مثلًا الانفعال الزائد أثناء اللعب واستخدام كلمات غير لائقة مثلًا وجعلها بشكلل متكرر وكما أشرت أنها تصبح جل طموحاتهم وبالتالي لا يركز المتابع على امور الحياة الحقيقية إلا على ان يصبح مثل احد (استريمرز)، لا مانع من المتعة إن لم تكن تؤثر سلبيًا لهذا يجب أن يكون صاحب البث حريصًا أثناء البث فهو يستهدف فئة هشة وتتأثر بأقل شيء.
لكن أصبحت أستشعر هذا النضج عند البعض من على مواقع التواصل والترفيه، فهم بجانب تقديمهم للمحتوى الترفيهي او الألعاب يحرصون على تقديم بعض القيم وتذكير المتابع ان هناك أشياء أخرى يجب الاهتمام بها والحفاظ عليها وأن من يختار الدخول في عالم التواصل الاجتماعي ليس بالطريقة السهلة كما يعتقد وهناك امور خفية، وبهذا يوعون المتابعين قليلًا.
أعترض على تلقيبهم بالمؤثرين فليس كل من لديه عدد كبير على منصة من منصات التواصل يكون مؤثر.
هم مؤثرون ، لأن لديهم فئة كبيرة من الجمهور يتأثرون بهم ، ويؤثرون في نطاق البيئة حولي فأرى أقاربي من تلك الفئة يتأثرون بهم ويطمحون أن يكونوا مثلهم .
لا أقول أنها مضرة بشكل كبير على المشاهدين، فقد يستخدمها الشخص للتواصل مع متباعينه بشكل أقرب ومشاركتهم بطريقة ترفيهية ولا ضرر من كسب المال أيضًا.
لا أقصد كافة أنواع البث المباشر ، أتحدث بشكل رئيسي عن تلك الفئة من فئات البث المباشر ، هي ليست طريقة للتواصل مع المتابعين هنا ، بل هي عملهم الرئيسي .
يتأثرون بهم لكن هل يقومون بعمل مؤثر فعلًا؟ هناك نسبة قليلة نعم لكن ليس جميعهم، والمشكلة أن هناك مؤثرين فعلًا لكن ليس لديهم هذا العدد الكبير من المتابعين.
نعم أفهم قصدك عن البث المباشر للألعاب، فالكثير يلجأون له لأنه هناك متابعون كثيرون يجذبهم هذا المحتوى، أقصد أن خلال البث يتواصلون مع المتابعين بشكل أقرب بالاضافة إلى هدفهم من كسب المال.
يتأثرون بهم لكن هل يقومون بعمل مؤثر فعلًا؟
إن كان هنالك من يتأثر بهم، فهم بالفعل مؤثرين قادرين على التأثير في شخصيات الأخرين. لا يجب أن يكون الشخص مؤثرًا إذا كان تأثيره على الأخرين إيجابيًا فقط. وإن كان أحدهم يملك عشرة متابعين فقط أو حتى شخصًا واحدًا يتأثر بأفكاره فهو مؤثر!
فهل تظنون يا أصدقائي أن البث المباشر في مثل تلك المجالات أصبح ضرره أكثر من نفعه ؟ وإن كان كذلك فما الحلول التي يمكننا تقديمها لتوجيه الشباب في ذلك السن ؟
قد أوافقك الرأي فيما يخص المتلقّي فقط. بالنسبة لصانع المحتوى، الأمر مثله كمثل مختلف أشكال العمل المهني والتسويقي، يربح منه أكثر ممّا يخسر بكثير، ويقوم بشيء يحبّه أثناء ذلك العمل. أمّا بالنسبة للمتلقّي، فأنا لا أعترض على سلوكع في المشاهدة، فهو محتوى مسلّي مثل أي محتوى. لكنني أنتقد سوء السلوك في هذا الصدد، وبذل الكثير من الوقت والتكلفة في هذا الصدد ممّا يجعلها صفقة غير رابحة على الإطلاق.
العنوان مؤلم حقًا ..
كيف أثر بالسلب علينا؟
لماذا نجعل أنفسنا أتباع لنتائج الآخرين؟ لا أفضل هذا النوع من التفكير فكل منا يبرع في مجال أو يمكنه أن يبرع في مجال محدد .. ولكن بدلاً من لوم الآخرين علينا أن نسأل نفسنا أين يمكن أن نبرع؟ بدلاً من فكرة أن عمل ما أثر سلبًا عليّ يجب أن أفكر لماذا كنت عرضة لهذه الأثر وكيف يمكنني تجاوز ذلك وكيف أستطيع أن أدخل مجال أبرع به وأتميز ؟
العنوان مؤلم حقًا ...
إن نطاق الموضوع يتمثل في تسليط الضوء على جانب سلبي على عقول الشباب والأطفال المهتم بالبث المباشر للألعاب، لم يكن القصد عن أننا نلوم الأخرين بل ذكرت أن ذلك النوع من الترفيه هو نوع مقبول، ولا مشكلة إطلاقًا في كون كل منا يبرغ في مجال محدد ... لكن ماذا لو كان ذلك النوع من الترفيه يشغل نسبة تتجاوز ال80% من وقت وتفكير شبابنا وأطفالنا ؟ ماذا لو كان ذلك النوع من الترفيه هو وسيلة لسماع الأطفال والشباب العديد من الألفاظ السيئة حتى يصبح سماعها أمرًا عاديًا ؟ ماذا لو كان كل ما يشغل عقل فئة كبيرة جدًا من الشباب العربي هو شراء تلك الميزة في لعبة معينة ؟
هل هذا لا يمثل مشكلة يجب تسليط الضوء عليها للخروج بحلول إيجابية ؟
قد تكون الحلول الإيجابية متعلقة بالبث المباشر نفسه كأن يقوم صاحب البث المباشر بتوعية من يشاهده بأن يدرك جيدًا بأن ذلك محتوى ترفيهي وألا يجعل ذلك يخرج خارج نطاق الترفيه وهكذا .