سلّمنا سلاحًا محشوًا إلى أطفال - صانع زر الرتويت

  • HamzaSalim
ربما سلّمنا سلاحًا محشوًا إلى أطفال بعمر الرابعة، هذا ما فعلناه. كريس ويثريل

كريس ويثريل، المهندس الذي بنى زر روتويت أو إعادة التغريد في تويتر، يستذكر الأيام الأولى التي تعاونت بها تويتر معه لاطلاق الزر للعلن في 2009، ويثريل كان من أوِّل الناس الذين عرفوا أثر ما صنعوا على المنصّة، وعلى الناس.

مرّ أكثر من عقد من الزمان على اطلاق هذا الزر، لكنّ ويثريل يُلقي عليه أكثر اللوم فيما آلت إليه الشبكات الاجتماعية من الآراء العدوانية، وتحشيد الجموع. خصوصًا وأنّه بعد اطلاق تويتر لهذا الزر، قامت فيسبوك بتقليد هذه الفكرة مع موعد الانتخابات الأمريكية في 2012، وصار هناك زر للمشاركة share. فيسبوك تلك المنصّة التي كانت تهتمُّ بعرض صور العائلة والأصدقاء، أصبحت تركضُ لاهثة للسيطرة على عالم الأخبار.

قبل انضمام ويثريل إلى فريق تويتر الصانع لزر الرتويت، كان الناس يقومون باعادة التغريد بصورة يدوية، فلو أراد شخص ما مشاركة تغريدة، سيفتح نافذة جديدة ويكتب RT ثمَّ معرَّف تغريدة الناشر ويُرسل. كان هذا يستهلك وقتًا طويلًا، وكان يجعل الناس يفكّرون قليلًا فيما يُريدون مشاركته، هذه الثواني الإضافية كانت تمنع المشاركة السريعة للأخبار.

فوق هذا، عندما تُعيد التغريدة، أنت تستفيد ممّا اكتسبته من عدّاد الاعجابات والتغريدات الذي كان يظهر معها، في حين في الطريقة اليدوية كانت المشاركة باهتة لنصّ التغريدة، وكان عليك القيام بخطوة إضافية لمعرفة المؤيّدين لها.

زر الرتويت كان حلًا عظيما لتويتر لتسهيل مشاركة التغريدات، لكنّه كان وبالًا على المنصّة، فمع كلّ حدث يفرِّق الجموع، كان الرتويت هو الزرّ المسؤول عن ذلك، ومن غيره ينشر الأخبار بسرعة هائلة؟

المشكلة ليست فقط بالأخبار الكاذبة، إنّها أعمق من ذلك، فالذي ينشر التغريدة هو بشر مثلي ومثلك، وحينما يرى أنّ الناس تُعيد تغريده، وأكتسب شهرة نتيجة لراي متطرّف قاله على المنصّة، هذا سيشجّعه على بثّ المزيد من هذه الأفكار للحفاظ على حيوية حسابه ومقبوليته عند الناس. لهذا أصبحت شبكات التواصل مرتعًا خصبًا لهذه الآراء المشحونة.

ويثريل يقترح الغاء هذا الزر لعودة المنصّات إلى زمانها القديم، لكنِّي لا أعتقد أنّ هذا حلّ ممكن، فما تكسبه المنصّات من الاعلانات بسبب هذا الزر مكسب كبير، ولن يكون هناك أي مبرّر "إنساني" لترك العمل به.

هناك حلول أخرى كأن يُمنع مشاركة روابط بعض الأخبار إن لم يضغط عليها المُتابع ويقرأها، لكنّ هذا الحل ليس ناجعًا، فيستطيع الشخص أن يُشارك الخبر من عنوانه من دون القراءة، الحلّ الآخر هو تقليل عدد المشاركات المسموحة، كما فعلت واتساب مع زر اعادة الإرسال الذي يسمح بإرسال 5 مشاركات في مرة واحدة، الأمر الذي قلّل من سرعة انتشار الأخبار الكاذبة.

قُدِّمت الحلول أو لا، المهمّ أنّ كريس ويثريل، أحد المشرفين على صناعة هذا الزر قد تغيّرت نظرته عن المُنتج، فهو يقول: بعد أن أكملنا الزر، قلنا: وضعنا التحكّم بأيدي الناس، وكان ذلك بلهجة مبتهجة، أمّا الآن فنحن نقرأ نفس الجملة بلهجة أخرى مرعوبة، لقد وضعنا التحكّم بأيدي الناس!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

صراحة أظنّ أنّه يتكلم بسوء عن الأمر لأنه أُخرِج من الفريق أكثر من اهتمامه بالبشر، وإلّا قيَّم عواقب أعماله بداية 😂

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

أعتقد إن هذا الموضوع مبالغ فيه„

فزر الريتويت (إعادة التغريد) أو المشاركة هو زر مفيد جداً ويساعد على الإنتشار وكل منصة لها مميزاتها ، والأمر لا يتعلق بالزر بل بالناس الذين يستغلونه … كما هو الحال في الإنترنت وشبكات التواصل فالعيب ليس فيها بل في إستخدام الناس لها.

وهذا الزر موجود في أغلب منصات التواصل لما فيه من فائدة في النشر والترويج ، وقد تكون هناك بعض السلبيات ، وأنا بصراحة مع فكرة ١٠ ريتويت فقط في اليوم وذلك لتقليل الضغط ومنع نشر الأخبار المزيفة.

منصات التواصل الاجتماعي وجميع الازرار التي فيها ما هي إلا وسائل متاحة للاستخذام في شتى الاتجاهات، ولوم زر الرتويت أشبه بلوم سكين صنعت لتقطيع لحم الخروف فأصبحت اداة لذبح الانسان نفسه، لا أدري لكن ألا تلاحظ يا حمزة أنّ كل منصة حفّزت جانبا متخفيا من الانسان، الفيسبوك يحفز أولئك العاشقين للفضائح والضحك على آلام الآخرين، وتويتر استفزّ في البعض التعصب وحبهم لجلد الآخرين إن هم عبّروا عن رأي أو فكرة.

لذلك أرى ان خوفه من ذات الجملة وحزنه على زر تويتر أمر مبالغ فيه، فلو ننظر للصورة الكبيرة من الأمر نجد أن المنصة كلها قد تستخدم لغايات سيئة وليس فقط زر هل هذا أيضا يجعل صاحبها يتحسر بهذا الشكل

في فيلم وثائقي يدعى The social dilemma، صرّح أحد العاملين السابقين في مجال منصات التواصل الاجتماعي، والمسؤول السابق عن قسم الـMonitization في شركتي Pinterest وMeta -فيسبوك سابقًا- بأن أبسط ما يمكن لمنصات التواصل الاجتماعي التسبب فيه على المدى القصير هو الحرب الأهلية. أمّا على المدى القصير، فالأمر أخطر بكثير. وانطلاقًا من هذه العبارة أدركتُ ان الأمر أخطر مما أستطيع تصوّره، فهو أشبه بقنبلة موقوتة في يد كل مستخدم، يستطيع من خلالها أي مستخدم مهما كانت قلة نشاطه أن يكون الشرارة الأولى في اندلاع سيل من الأخبار المزيّفة، أو التسبّب في عنف مدني غير مسبوق، أو إسقاط نظام بأكمله على إثر شائعات مغرضة، أو أعداد لا تنتهي من السيناريوهات المحتملة. ومن هنا أرى أن الأمر يحتاج إلى سياسة جديدة من التوعية أتمنّى أن يتحلّى المجتمع الاستثماري بها. لكنني في المقابل أفقد الأمل شيئًا فشيئًا نظرًا لأن التحذيرات لا تباع أو تشترى، فالتضخم المستمر والزخم المتسارع في عالم هذه الصناعة أصبح غير محدود، ولا أظنه سيتوقّف أو يقنّن قريبًا.

أتفق معك، الآن أصبح الأغلب يقومون بنشر تفاهات تجعل منهم كالأضحوكة في مجتمعاتهم ومع ذلك فهم غير مهتمين لأن هناك من يدعمهم ويروج لهم تفاهتهم من خلال مشاركتها ونشرها كما تفضلت.

وأضيف أيضًا أن زر إعادة التوجيه أو "المشاركة" كان حلًا رائعًا لمستخدمي تويتر إلا أنه كان بمثابة ترويج للمحتوى الفاشل الذي نراه في أيامنا هذه، ومع أنّ أغلب الناس لا يعملون أنهم عند مشاركتهم لفيديوهات صانعي المحتوى السخيف يقومون بدعمهم، إلا أنهم يأخذون الحُصة الأكبر من إنتشار هذه التفاهات في المجتمع، حتى ولو أنهم شاركوها لمجرد الضحك عليها أو لجعل الأصدقاء يرونها!

من رأيي الشخصي أن كل سلاح هو ذو حدين فكما تتمكن من شر الدمار تتمكن من نشر الخير فلا أري أن هناك مشكلة بزر الريتويت حيث أنني مثلاً - وأري الكثير يفعلون مثلي - نستخدمه لمشاركة الايجابيات غالباً، والثواب.

وأحياناً السلبيات لن أكذب لكنه ساعد في نشر المنشورات ونشر الوعي.

ونشر المنشورات والدمار.

وبكل الأحوال لا أري أن نلوم شيئاً بعينه، بل نلوم أنفسنا فكما قلت: نحن المتحكمين.

خطأ الكتروني بحت