كيف تفوّقت خوارزمية تيك توك على المنافسين؟

  • HamzaSalim

قد تستخدم تيك توك لجُرعة من الفيديوات السريعة في وقت الملل، أو قد تكره هذه المنصّة، وتعتبرها تقدّم جُرعات دوبامين فارغة من دون فائدة كما أفعل أنا، لكن لا نُنكر أنَّ تيك توك هو أحد أبرز البرامج حاليًا في ساحة المواقع التفاعلية، وخوارزميته جديرة بالدراسة والتعلّم.

ما الذي تفعله تيك توك ويختلف عن تويتر وفيسبوك وانستغرام؟ تيك توك تبدو للوهلة الأولى صعبة التصفّح، إذ تحتاج لأن تُقلِّب فيديو واحد في كلّ مرّة، لكن هذه الميّزة هي ما تجعلها تتفوّق في ساحة مواقع التواصل.

خوارزمية تيك توك تعتمد على وضع الفيديو أمامك، ثمَّ تنظر كيف تصنع مع هذا الفيديو؟ هل سُتشاهده مرّة؟ هل ستُعيده أكثر من مرّة؟ هل ستقلّبه سريعًا قبل أن يبدأ؟ هل ستُعجب بالفيديو وتدخل على حساب صاحبه؟ هل تُحمّله وتشاركه على بقيّة المنصات؟ كل هذه معلومات مهمّة لخوارزمية تيك توك، لتُهيّء لك الفيديوات المناسبة.

لو تحدّثنا على تويتر مثلًا، فأنت ستشاهد أكثر من تغريدة على شاشتك الرئيسية، وهذا وإن كان أمتع في التصفح من تيك توك، فإنّه يُصعّب على الخوارزمية معرفة المعلومات المهمّة عن تفضيلاتك، قد تكون هناك عدّة أزرار للاعجاب واعادة التغريد، لكن هذا لا يسمح لك بالتعبير عن عدم رغبتك في متابعة تغريدات مُشابهة.

مع تيك توك، لن تضطر لهذا إلّا لو أردتَ أن تُوصل رسالة صريحة للخوارزمية بأنّ الفيديو لا يُعجبك وتضغط على "لستُ مهتمًا" لكنّك لو قلَّبت الفيديو سريعًا، ستفهم تيك توك الأمر بهدوء، ولن ترشّح لك الفيديو نفسه. هذا الأمر غير مُمكن مع تغريدات تويتر ومنشورات فيسبوك.

تويتر مثلًا يبتعد شيئًا فشيئًا في هذا السباق، فهو يُظهر لك في الفترة الأخيرة ما يُعجب أصدقائك من التغريدات، وكأنَّ ما أعجبهم سيعجبني، وكأنَّ الأشخاص متشابهون فقط لأنّهم يُتابعون بعضهم.

قد ترى منشورًا لا يُعجبك على فيسبوك وتويتر، لكنّك لا تُريد صِداما مع صاحب المنشور، فهو صديق تعرفه، فتتجنّب التعليق والاعجاب، وتقلّب التايم لاين، الخوارزمية لن تفهم هذه المشاعر، هي مُصممّة للترشيح حسب التفاعلات الايجابية، وليس لمنصتها زرّ التفاعلات السلبية، أمّا تيك توك، فقلبٌ سريع للمشهد يُقلّل من احتمالية ظهوره لك مجددًا.

لهذا يكثر مع منافسي تيك توك حملات مثل "تنظيف شبكات التواصل" فيقوم المستخدم بالغاء متابعة العديد من الحسابات التي لم تعد تهمّه، أو يُعطي كتمًا لباقي الأصدقاء -كما يفعل صاحبكم- لأنّ منشوراتهم تستفزّه ولا تهمّه، مستخدم تيك توك لا يضطر لهذه العملية إلّا نادرًا.

أريد أن أسالكم هل جرّبتم تيك توك؟ فأخشى أن يحمّل أحدكم التطبيق بعد الذي كتبتُ بمساهمتي، جرَّب صاحبكم لساعة قبل انشاء المُساهمة، علّه يروضُ فرسًا جامحًا، ويوظّفه لفيديوات مفيدة، لكنّ الخوارزمية هذه تنفع للرقص والمكياج والفيديوات الرياضية، ولا تنفع لمن يحاول فائدة، ربما لأنَّ المحتوى المفيد قليل هناك، أو ربما لأنَّ الذي يبحث عن محتوى مفيد طوله 30 ثانية هو الذي في عقله خَبَل!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لم أفكر حتى بتحميله ولكن الآلية التي تشرحها أجدها بفيديوهات الفيسبوك، فعندما اطلع على فيديو وأتابعه دون تسريع أو تجاوز لدقائق منه فور الانتهاء أجد باقي الفيديوهات المرتبطة للمحتوى المقدم جاءت بالترتيب أسفل الفيديو الذي أشاهده، وهذا يسهل المتابعة لكنه يستهلك الوقت كثيرا.

أما عن المحتوى المفيد عن التيك توك، يخبرني دوما أحد الأصدقاء أنه يتابع محتوى مفيد جدا عليه، صحيح أنه ليس بكثير مقارنة بالمحتوى التافه لكن موجود ويمكن الوصول إليه، لكن لم أجرب رغم ترشيحاته الدائمة.

أجدها بفيديوهات الفيسبوك

صحيح جدًا، ربما لأنّي أفتح فيسبوك من سفاري لا تظهر لي هذه الفيديوات.

لكن لم أجرب رغم ترشيحاته الدائمة.

صراحة لا أرى شيئًا مُفيدًا يُمكن أن يُقدَّم في 30 ثانية، حتّى لو كان يدلّك على مكان تقرأ أو تشاهد فيه شيئًا مفيدًا، لكن تستطيع الحصول على مثل هذه الفائدة من مكان آخر، وأقل مخاطرة من تيك توك وخوارزميته التي تشجّع على الاستهلاك السريع.

هذه تنفع للرقص والمكياج والفيديوات الرياضية، ولا تنفع لمن يحاول فائدة، ربما لأنَّ المحتوى المفيد قليل هناك، أو ربما لأنَّ الذي يبحث عن محتوى مفيد طوله 30 ثانية هو الذي في عقله خَبَل!

لم أحمل تطبيق التيك توك، ولكن بالتأكيد مثله مثل تطبيقات الوسائل التواصل الأخرى،بها الجانب المضيء وبه الجانب السيء. ولكن اعتقد أنه الأقل فائدة. أرى هذه الفائدة تتمثل فقط في الاطلاع على مواهب وابداعات الآخرين غير ذلك لا يوجد. ولكن لا ننكر أن شعبيته أصبحت كبيرة وهذا يبدو أنّ المستخدمين لهم الدور في رفع شعبيته. إن كانت هناك فوائد أخرى يمكن للمستخدمين اخبارنا بها لعلنا في يومِ ما نحمله:)

إن كانت هناك فوائد أخرى يمكن للمستخدمين اخبارنا بها لعلنا في يومِ ما نحمله:)

حملته أمس ومسحته سريعًا، لنرَ إن كان سيقنعنا أحدهم يومًا بما بفائدة تحميله. 😂

أحد الأصدقاء وجد فيه فائدةً لكونه يريد إتقان إحدى اللغات الأجنبية، فهو لا يريد محتوى عميقًا ولا طويلًا، يريد محتوى سهلًا يمكنه مشاهدته آخر النهار قبل أن ينام، محتوى متنوع ومسلي، ولا بأس أن يتقاطع مع اهتماماته الأخرى ما دام باللغة التي يريد تعلمها. لكن المعلومة التي أثنتني عن تجريبه لذات الغرض (وهو ما لمسته أثناء محاولتي لاستعماله) أنه يرشح الكثير من فيديوهات الرقص/العري مهما أبديت عدم اهتمامك، قد يتوقف لمدة لكنه يظل يختبرك كل فترة.

نعم مصطفى ربما هذا استخدام جيِّد للحصول على تسلية مع بعض المفردات الاجنبية، لكنَّ الأمر كما قلت خطر، والذي يرعى حولَ الحمى يُوشك أن يقع فيه!

يوم أمس عندما حمّلت البرنامج رشّحوا لي بعض الفيديوات، وإن لم يكن فيها عريٌ واضح، لكنَّها كانت مُستفزّة لشاب بعمري، أظهر لي فتاة تتمايل وتستعرض بقبلة "هوائية"

الموضوع مستفزّ لمن يحاول البحث عن هذه المشاهد أو من يزدريها. ولا أدري كيف يتحمَّل الشباب هذه المناظر، فالمنغمس فيها يستهلك من طاقته، والذي يقاوم يستهلك من طاقته أيضًا، أظنُّ أنّ صاحبك يجعل "اقل فائدة" مسوّغا للبقاء على التطبيق، يستطيع أن يحصل على هذه الفائدة بطرق أخرى توفّر نفس المتعة بدون هذه المخاطرات.

بالفعل فان تيك توك كان دائما باعتقادي فقط للمظاهر السطحية جدا حتى لدرجة غير الواقعية وحتى اصبح صناع الفيديو في التيك توك يظهرون بطرق غريبه نشاهدها في المنصات الأخرى. بصراحة لم احمله يوما ولم افكر في ذلك فقط بسبب ما يتم استيراده منه للمنصات الأخرى ولمن ما لفت انتباهي هو ان جميع المنصات مثل اليوتيوب والفيس بوك وانستغرام وغيره قامت بتقليد طريقة عرض فيديوهات التيك توك بطريقة لم نعتدها من المنصات العملاقة على التقليد وهذا ان دل فانه يدل على نجاح هذه المنصه الساحق والمفاجئ اكبر بالنسبة لي ان التطبيق صيني وليس امريكي كما هي العادة.

أمّا تيك توك، فقلبٌ سريع للمشهد يُقلّل من احتمالية ظهوره لك مجددًا.

لقد سمعت أن هذه النظرية تعمل في فيسبوك أيضًا ولكن فعلًا يعد تويتر هو أسوأهم في هذه النقطة.

لا يعجبني في تيك توك أيضًا أنه يعرض لك أكثر المقاطع المشهورة في بلدك أو منطقتك وفي أغلب الأحيان لا تكون هذه المقاطع تهمني حتى أنني قد أغلق التطبيق بالكامل بدلًا من التخطي المتتالي لما يبدو أنه الأبد!

وبالطبع لم أجد فيه ما يفيد مع أنني أحيانًا قد أشاهد تجميعة فيديوهات منه على اليوتيوب ولكن يظل أفضل من الاستهلاك السريع للمحتوى بالكامل.

ولكن ما ذكرته خاصية مهمة حقًا في تيك توك وهذه الشركة تستطيع فعلًا جذب المستخدمين. بالإضافة إلى سياستهم التسويقية التي نجحت بالفعل عن طريق نسخة مبسطة من التسويق الشبكي تأخذ المال مقابل الناس الذين تدعوهم لاستخدام البرنامج.

بشكل شخصي أرى العامل الأكبر في نجاح تيك توك ليس كل هذا وإنما فكرة " فيديو قصير جدًا" تمر عليه بسرعة فتأخذ جرعات متجددة دائمًا من التفاعل ولا تسأم أبدًا لأن المحتوى يتغير كل دقيقة ولكن في نفس الوقت لا تستفاد الشيئ المذكور.

وطبعًا قامت الشركات مثل يوتيوب بمحاولة صنع أفكار مشابهة فصنعت YouTube shorts التي أراها نجحت بشكل كبير أيضًا.

حملته منذ مدة قريبة جدًا، وصدقني لا يوجد لديه ما يُدعى بالمحتوى المفيد، حينما جربت استخدامه لم أشعر بشيء سوى الندم على حال الشباب العربي. أولاد وبنات وأحيانًا أشخاص ناضجون يتراقصون أمام الكاميرا على أنغام أي أغنية تريند، لا يفعلون شيء سوى ذلك. الأمر الذي أصابني بالحزن حقًا هو وجود أطفال لا يتجاوز عمرهم الثالثة عشر يقدمون محتوى غير مبشر بما سيصبحوا عليه مستقبلًا.

وجدت حين تصفحي بعض الفيديوهات القليلة جدًا التي قد ترقى لكونها فيديوهات مفيدة، ولكن نجد أفضل منها بكثير على اليوتيوب أو حتى الفيسبوك.

موضوع مؤسف فعلًا، لا أعرف ما الذي توفّره المنصّة لصانع المحتوى هناك حتّى يفعل كل هذه الأمور بنفسه.

من الجميل طرح هذه المميزات في الخوارزميات

ولكن ماهو السر في معرفة المقاطع المتشابة وخاصة بأنها تعتمد على الفديو والصوت مع أختلاف اللغات