في ممرات دجلة مرآة لقلبي من مسلسل اتصل بمدير اعمالي

لم أكن يومًا ممن يُكملون المسلسلات. عادةً ما أتراجع في المنتصف، أفقد شهيتي للمتابعة، كأن الأحداث لا تلامسني بما يكفي، أو كأنني لا أرى نفسي في أي تفصيل منها.

لكن هذه المرة... كان الأمر مختلفًا.

مسلسل تركي عابر، بدأتُ به بلا توقّع، وها أنا أصل إلى الحلقة الـ120، لا لأني أُحب الدراما فقط، بل لأن شيئًا ما في دجلة — البطلة — يشبهني، يربكني، ويوقظني.

في الحلقات الأخيرة، رأيتها تُطرد من عملها. مشهد عادي في حبكة درامية... لكنه استوقفني.

لم يكن الطرد هو ما آلمها فقط، بل ما مرّت به قبل ذلك:

الرفض، الصبر، الكتمان، العزيمة، ثم الحب، ثم النجاح، ثم النهاية الغريبة.

في تلك اللحظة، مرّ أمامي شريط رحلتها — وكأنها لَم تكن مجرد شخصية، بل مرآة لامرأة ما، ربما كنت أنا.

من فتاة مغمورة في شركة لا يعترف بها أحد، إلى امرأة تقف بثبات في وجه مديرة أقوى منها.

من ابنة منسيّة إلى ابنة مُعترف بها.

من قلب وحيد إلى عاشقة.

من مساعدة إلى مديرة.

ومن حلمٍ إلى واقع… ثم إلى لا شيء.

وهنا تحديدًا فهمت:

أن لا شيء يبقى كما هو.

هذا المسلسل لم يكن تسلية عابرة، بل كان رسالة مبطّنة:

أن الحياة تتبدل.

أن الحب يتغير.

أن المراكز تتبدل.

وأن الأشخاص يأتون ويذهبون.

وأن ما يبدو دائمًا، قد يكون عابرًا.

وأن كل سقوط، فيه بداية أخرى تُنسج بصمت.

ربما لهذا أكملتُ هذا المسلسل حتى النهاية.

ربما لأني — في أعماقي — أرجو نهاية مختلفة لقصتي.

أرجو أن أُطرَد من هذا الروتين، أن يُقال لي: "انتهت المرحلة."

أن يُعاد تشكيل بيتي، وتُعيد روحي ترتيب ذاتها، وتنسحب نفسي من حزنها كما انسحبت دجلة من شركتها.

أُمنيتي اليوم بسيطة:

أن يتغير كل شيء.

واقعي، حياتي، تفاصيلي الصغيرة، عاداتي، ملامح غرفتي، ترتيب الرفوف، لون الستائر، صمتي الداخلي، وحتى ملامح قلبي.

وإن كانت دجلة قد انتهت قصتها،

فأنا — ربما — لم تبدأ حكايتي بعد.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كل شيء سيمر في النهاية بتول، سواء كنا في لحظات فرح أو في أحلك الأوقات، الزمن دائمًا له دور في تغيير كل شيء والمدة فقط هي التي تختلف من شخص لآخر، وشخصيا كنت أظن أن بعض اللحظات الصعبة ستظل معي للأبد، ولكن مع مرور الوقت اكتشفت أن كل شيء سيمر، ومررت بأوقات صعبة جدًا كنت أشعر أني لا أستطيع تخطيها، ولكن مع الزمن كل شيء تغير وأصبح أفضل فالزمن كفيل بتغيير كل شيء حقا.

فعلا لكننا احيانا نفتقد الصبر حتى ذلك الحين الذي يتغير فيه كل شيء

أحيانًا نبدأ بمشاهدة عمل فني دون أي توقعات لكننا فجأة نتأثر ونتعلق ليس بالقصة فقط بل لأن هناك في عمقها شيئًا يشبهنا يشبه تعبنا أو أحلامنا التي أخفيناها ما كتبته عن دجلة ليس مجرد وصف لمسلسل بل هو وصف لحالة نعيشها كثيرًا أن نكتم ونتحمّل ونحاول أن نبدو أقوياء بينما نحن في داخلنا بحاجة لأن نقول كفى أريد أن أبدأ من جديد أحيانًا نحتاج أن نروي الحكاية بصوت آخر من خلال عمل أو شخصية كي نصدق أن التغيير ممكن وأن النهاية لا تعني السقوط دائمًا بل قد تكون بداية جديدة لم نكن نراها مساهمتك جعلتني أفكر ربما حان الوقت لأراجع فصول حكايتي أنا أيضًا