مسلسل سيد الناس، تكرار بلا جديد؟

في الحلقات الأولى من مسلسل سيد الناس، شعرتُ أنني أشاهد عملاً سبق ورأيته مرارا وتكرارا. عمرو سعد يجسد مجددًا شخصية البطل الشعبي الذي يواجه الظلم، يعاني في البداية، لكنه ينهض ليصبح المسيطر في منطقته. طريقة الحديث، أسلوب الحركة، وحتى المشاهد التي يواجه فيها خصومه، كلها تبدو مستهلكة وكأن العمل ليس سوى إعادة إنتاج لمسلسلات محمد رمضان السابقة.

أما أحمد زاهر، فهو يكرر نفسه للمرة الألف! نفس شخصية الرجل المتغطرس الذي يتحدث بحدة، يتمتع بكبرياء زائد، ويقف دائمًا في مواجهة البطل بأسلوب فوقي. بصراحة، شعرت أنني أشاهد "فتحي" في البرنس ولكن باسم جديد وسياق مختلف. رغم كونه ممثلا موهوبا، إلا أن اختياره للأدوار بات محصورًا في هذه النوعية، مما يجعله يبدو وكأنه يؤدي الدور ذاته في كل مرة.

المسلسل في مجمله ليس سيئا، لكنه يعتمد على قالب درامي مكرر دون أي محاولة لتقديم حبكة جديدة أو شخصيات غير نمطية. هل فقدت الدراما الشعبية عنصر التجديد؟ وهل لا يزال الجمهور متحمسًا لمشاهدة هذا النمط من القصص؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

huda_khashan19 أضف ردا

المشكلة ليست في تكرار الشخصية، فمثلا قد يكون متمكن من أدائه بشكل أكبر في كل مرة وربما لا يرغب الممثل في تقديم أدوار أخرى، لكن برأيي المعضلة هنا، هل يمكن لهذا الممثل الذي يكرر دوره في كل مرة ولا يغير من جلده، هل بقادر على اضافة تفاصيل جديدة لدوره، هل سيستطيع أن يبهر المشاهد بهذا الدور بطريقة مختلفة، حتى لو كان دوره مكرر، مثلا هنا يُلفت انتباهي الفنان محمود المليجي، اغلب أدواره كانت عبار عن شر، لكنه استطاع أن يبهر المشاهد في دوره، في حركاته، في السيناريو، في إخراج الدور.

فعلاً، المشكلة ليست في تكرار الشخصية بقدر ما هي في كيفية تقديمها. هناك فرق بين ممثل يعيد نفس الأداء بنفس الطريقة، وبين ممثل يطور شخصيته في كل مرة حتى لو كانت تدور حول نفس النمط. محمود المليجي مثال رائع، فهو لم يكن مجرد شخصية الشرير، بل كان لكل دور بصمته الخاصة، سواء في تعابيره أو نبرة صوته أو حتى طريقة وقوفه. التكرار يصبح مشكلة فقط عندما يتحول إلى نسخ مكررة بلا إبداع، لكن حين يكون الأداء متجددا، فإن الممثل قد ينجح في كسر الملل حتى مع تكرار نفس النوع من الأدوار.

سيد الناس يعيد إنتاج نفس القوالب النمطية: بطل شعبي يواجه الظلم، وخصم متغطرس يتحدث بحدة. عمرو سعد وأحمد زاهر يكرران أدوارًا سبق وأن نجحا فيها، لكن دون إضافة أي جديد. الدراما الشعبية تظل أسيرة هذه الصيغة المكررة، مما يجعل العمل يبدو مألوفًا ومتوقعًا. رغم جودة الأداء، إلا أن غياب التجديد يطرح سؤالًا: هل يكفي الاعتماد على النجاحات القديمة لإرضاء جمهور يبحث عن شيء مختلف؟ الدراما تحتاج إلى جرأة أكبر لتقديم محتوى يعكس واقعًا متغيرًا.

نعم بالطبع، فقدت الدراما الشعبية عنصر التجديد في الآونة الأخيرة، ورغم ذلك سيظل هذا النوع من المسلسلات يتكرر بنفس الطريقة وبإجماع المخرجين، لأن الجمهور هو من يحدد ذلك برأيي، وللأسف يحب الجمهور هذه النوعية من الأعمال، وهذا ما يجعل صناع الدراما يواصلون إنتاجها بنفس الأسلوب دون إضافة أي جديد، معتقدين أن هذا هو ما يلقى استحسان المشاهدين، والمشكلة تكمن في أن هذا التكرار يحد من تطور الأفكار والقصص التي يمكن أن تقدم، ويجعلنا نعيش في دائرة مفرغة من المواضيع ذاتها، ربما لو كان هناك تحدٍ أكبر للخيال وابتكار شخصيات وقصص غير تقليدية، لكانت الدراما الشعبية قد شهدت تحولًا ملحوظًا، لكن إلى أن يتغير الذوق العام للجمهور، سيظل هذا النمط هو السائد.

للأسف الجمهور له دور كبير في استمرار ذلك وتكراره، فمقاطعة هذه الأعمال وعدم مشاهدتها أحد العوامل التي قد تجعلهم يراجعون ما يقدمون، لكن طالما المشاهد يتفرج والمسلسل يكون تريند فهو ناجح كمشاهدات

كُتّاب الدراما الشعبية يعتمدون على معادلة محفوظة ومحببة لفئات معينة بطل شعبي + شرير متعجرف + صراعات الحارة + صعود درامي محسوم. توليفة سخيفة كل عام.

هل فقدت الدراما الشعبية عنصر التجديد؟ وهل لا يزال الجمهور متحمسًا لمشاهدة هذا النمط من القصص؟

أري أن الدراما الشعبية لم تفقد عنصر التجديد بالكامل، لكنها تعتمد كثيراً على الأنماط التي أثبتت نجاحها. الجمهور ما زال يتابع هذه الأعمال، لكن ليس بنفس الحماس السابق، خاصة مع وجود بدائل أكثر تنوع. المشكلة ليست فقط في التكرار، بل في غياب المحاولات لتقديم زوايا مختلفة حتى داخل القالب الشعبي نفسه. ربما لو تم استغلال العناصر الشعبية بطريقة أعمق، مع شخصيات أكثر تعقيداً، يمكن أن تستعيد هذه الدراما بريقها دون الحاجة لإعادة تدوير نفس القصص.