العتاولة 2 .. مشاهد لا تليق بالدراما الرمضانية!

مع عرض الحلقات الأولى من العتاولة 2، كنت أتوقع مسلسلا يحمل طابع الأكشن والإثارة كما في الجزء الأول، ولكن للأسف، فوجئت بكمٍّ كبير من المشاهد غير اللائقة التي لا تضيف أي قيمة إلى القصة، بل تبدو وكأنها محاولة لجذب الانتباه بطرق غير مبررة.

المبالغة في مشاهد الرقص والإيحاءات غير المناسبة جعلتني أشعر أن العمل خرج عن مساره الدرامي وأصبح مجرد وسيلة للفت الأنظار، بدلًا من تقديم محتوى محترم يناسب الشهر الكريم. فبدلاً من التركيز على الحبكة والشخصيات، تم إدخال مشاهد لا تخدم القصة، بل تسيء إلى جودة العمل وتجعله غير مناسب للعائلات.

من المؤسف أن بعض الأعمال أصبحت تعتمد على هذه الأساليب بدلا من تقديم محتوى قوي يعتمد على السيناريو والإخراج الجيد.

برايكم، ما الذي يجعل بعض الأعمال الدرامية تلجأ إلى هذه الأساليب بدلاً من التركيز على القصة والمحتوى القوي والمفيد؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

للأسف هذا ليس بالعتاولة فقط بل بأكثر من عمل درامي، هناك مبالغة واستخفاف بعقلية المشاهد، فالكل يركز على توليفة البلطجي والمظلوم والراقصة لدرجة أن كل عمل على الأقل به واحد من هؤلاء.

والسبب لأنهم وجودا أن هذه التركيبة تنجح كل عام، فبكل عام ستجدي المسلسل المتصدر هو مسلسل به هذه التركيبة فالكل يريد أن ينجح فاتجهوا للتقليد بدلا من الابتكار، فتجدين كل الأعمال أصبحت نسخة من جعغر العمدة، وناصر الدسوقي لا أكثر

أتفق معك أن التكرار أصبح سمة بارزة في الأعمال الدرامية، وكأن هناك وصفة جاهزة يتم إعادة استخدامها كل عام لضمان النجاح الجماهيري. لكن ألا يتحمل الجمهور جزءًا من المسؤولية في استمرار هذه الظاهرة؟ ما دامت هذه التوليفة تحقق أعلى المشاهدات، فسيظل صناع الدراما يكررونها بدلًا من المغامرة بأفكار جديدة. ربما الحل يكمن في دعم الأعمال التي تقدم طرحًا مختلفًا، بدلًا من الاكتفاء بانتقاد النمط السائد.

أعتقد أن السمة الغالبة على أعمال كثيرة في الفترة الأخيرة تدور حول خلوها من الفن والقيمة، وتتعمد جذب المشاهد بأكثر الطرق ابتذالاً، بدءاً من برامج التلفزيون التي توقفت عن استضافة أدباء أو علماء بل يتم استضافة أشخاص تدور حولهم الإشاعات أو المشاكل أو الفضائح أو المخالفات.

مروراً بالأعمال التلفزيونية من المسلسلات والأفلام التي أصبح من اللازم وجود إشارات لفظية صراحة أو مواربة تخلو من الذوق، وذلك حتى في الأعمال الكوميدية، فلا نجد عمل كوميدي أو أكشن أو دراما يعتمد على هذا اللون من الفن وحده.

هل تعتقد أن المشكلة تكمن في انحدار جودة المحتوى فقط، أم أن تغير توقعات الجمهور هو ما دفع بهذه الأعمال إلى السطح؟ ربما لم تعد البرامج الثقافية تجذب المشاهد كما كان الحال في الماضي، مما دفع القنوات إلى البحث عن محتوى أكثر انتشارا. لكن في المقابل، هل يعني ذلك أن المحتوى الجاد لم يعد له جمهور، أم أنه مجرد تهميش متعمد لصالح المحتوى السهل الانتشار؟

أعتقد أن عديد من العوامل أدت لذلك، لكن في رأيي العامل الأساسي هو الاحتفاء بشكل متواصل بصورة الشخص المستهتر، فلو احتفت البرامج والأعمال التلفزيونية مثلاً بصورة الشخص العبقري أو النزيه أو الناجح المجتهد، سنجد الجمهور يميل للتمثل بهذه الصفات ويتابع الأعمال التي تصور البراعة والعبقرية والنزاهة.

لكن لن يتابع الجمهور عمل يحكي عن شخص عبقري ومثقف، في حين أنه يتم الاحتفاء يومياً بصورة الشخص الذي يصل للقمة بقوة التحايل والسلاح والاتجار في المواد الممنوعة على سبيل المثال.

الذوق العام يطلب ذلك للأسف , وصناع المسلسلات يعرفون ذلك من نسب المشاهدات وقدر الاعلانات التى توجه لمسلسل دون الأخر .المشكلة أن بعض الأعمال أصبحت تلجأ لهذه الأساليب الرخيصة بدلًا من التركيز على جودة القصة والإخراج، وكأن الجمهور سيغفر ضعف المحتوى مقابل جرعة من الإبهار الزائف. الحقيقة أن الدراما الحقيقية لا تحتاج لهذه الإضافات لتنجح، بل يكفيها سيناريو متقن وشخصيات مكتوبة بصدق.

لكن ماذا لو لم يكن الذوق العام وحده المسؤول عن ذلك؟ أليس من الممكن أن الإعلام نفسه هو الذي يوجّه الجمهور لهذا النوع من المحتوى من خلال الترويج المستمر له؟ أحيانًا، عندما يكون هناك تسليط ضوء مكثف على أعمال معينة، يبدأ الجمهور في مشاهدتها بدافع الفضول، وليس لأنها تعكس ذوقه الحقيقي. ربما لو أُعطي الاهتمام نفسه للأعمال ذات الجودة العالية، لكان التفاعل معها مختلفا.

الجمهور ليس مجرد ضحية للإعلام، بل شريك في الجريمة. الإعلام يروّج صحيح، لكنه يروّج لما يضمن له الأرباح والمشاهدات، ولو لم يكن هناك طلب، لما استمر هذا التوجيه أصلاً. المشكلة ليست فقط فيما يُعرض، بل فيمن يستهلكه بإرادته ثم يشتكي من تراجع الذوق العام! ببساطة، تريد محتوى راقي؟ توقف عن دعم التفاهة.

برايكم، ما الذي يجعل بعض الأعمال الدرامية تلجأ إلى هذه الأساليب بدلاً من التركيز على القصة والمحتوى القوي والمفيد؟

بلا شك هو الرغبة في تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة بسرعة، فبعض صناع الدراما يعتمدون على الإثارة والجدل كوسيلة لجذب الانتباه بدلاً من الاستثمار في قصة قوية. المشاهد المثيرة أو غير المناسبة تخلق ضجة على وسائل التواصل، مما يساعد العمل على الانتشار حتى لو كان النقد سلبياً. أيضا، هناك تصور بأن الجمهور ينجذب أكثر للمحتوى الخفيف والسهل، لذلك يتم التركيز على المشاهد الجريئة بدلاً من تقديم حبكة معقدة تحتاج إلى تفكير. لكن في النهاية، الأعمال التي تحقق نجاح حقيقي هي التي تعتمد على سيناريو قوي، شخصيات مؤثرة، وإخراج متقن، وليس مجرد لقطات مثيرة للجدل

بالإضافة لما ذكرتهِ، يمكننا النظر أيضا إلى تأثير هذه الاستراتيجية على جودة الدراما على المدى الطويل. صحيح أن الضجة الإعلامية تساعد في تحقيق نسب مشاهدة سريعة، لكن العديد من الأعمال التي ركزت على الجدل فقط لم تستطع الصمود مع الزمن. على العكس، هناك أعمال درامية لم تعتمد على الإثارة أو المشاهد المثيرة، ومع ذلك حققت نجاحا كبيرا بفضل حبكتها القوية. ربما الجمهور ينجذب مبدئيًا إلى الأعمال الجدلية، لكن في النهاية، تبقى الأعمال التي تحمل قصة مؤثرة وإنتاج متقن هي الأكثر بقاء وتأثيرا

لأنه بكل بساطة لو التزم العمل بسياق درامي واخلاقي لما كنتي شاركتي موضوع عنه هنا وما كان شيخ المسجد حذر من مثل هذه الأعمال وما كان جاري الغير مهذب شارك مقطع الراقصة على مواقع التواصل، وما كان شخص آخر مدون كتب تحذير عن هذا العبث، أي أنهم فعلوا ذلك قصداً لسببين آخرهم الرواج والشهرة، السبب الأول هو الرواج والشهرة بالنقد كما يحدث هنا والسبب الثاني هو الرواج والشهرة بتحقيق رغبة التافهين وأصحاب الخلق الضغيف مثل جاري هذا الذي شارك فحمل وزره ووزر غيره.

فعلا، أصبح الانتشار عبر الجدل أحد أساليب التسويق الحديثة، ليس فقط في الدراما، بل في كثير من المجالات، مثل الإعلانات والسياسة وحتى المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي. كلما كان العمل صادم أو مثيراً للجدل، زاد الحديث عنه، سواء بالنقد أو التأييد، مما يساهم في انتشاره.

أنا ولله متأكد أن زيادة دور الراقصة هنا كان هدفه تحقيق الجدل وقد حدث فعلاً، وحتى ما يحدث في مسلسل أشغال شاقة اتنين بإضافة بعض الإيحاءات كان مجرد تأمين على الرواج فقط حتى لا يختفي العمل