حدث غريب للغاية يبدأ احداث ذلك المسلسل، اختفاء 2% فقط من سكان كوكب الأرض، فجأة وبدون سابق إنذار، حوالي 140 مليون شخص اختفوا بشكل عشوائي، أحدهم فقد أباه، الآخرى جنينًا في بطنها، وهناك من فقد عائلته كلها، مثل نورا أحد أبطال العمل، المثير في هذا المسلسل أنه تقريبًا لا يعامل قضية الاختفاء كلغز ينبغي حله، أو تسعى الشخصيات وراءه، بل يتعامل مع آثارها على شخصيات العمل، الصراع الداخلي بعد فقدان الأحباب، والبحث عن معنى وسط كل تلك الفوضى.
الفوضى التي تشبه للغاية مجتماعتنا إذا حدثت فيها نفس الظاهرة، سنجد صعود لتيارات دينية تشدد على أهمية الإيمان والصلاة لعودة المفقودين، ومجتمعات أخرى تشعرنا بأن ما حدث كان ذنبنا وينبغي عدم النسيان، المسلسل باختصار يتعمق في الروحانية التي نبحث عنها في حالة فقداننا لشخص مهم في حياتنا، أو عند مواجهتنا لعبثية الحياة، فألبير كامو مثلًا رغم أنه كان ينادي بعبثية الحياة وخلوها من المعنى، لكنه أقر بأن الإنسان قادر على خلق هذا المعنى.
دراما المسلسل بديعة وفكرته تستحق التأمل، لو حدثت تلك الكارثة العالمية للجميع، وكنت من الذين استيقظوا ليجدوا أحد ذويهم قد اختفى، كيف كنت ستتعامل مع المجهول والجزن فيما بعد؟
التعليقات
ما يعجبني بالعمل هو تصويره للصدمة الجماعية التي تؤثر على كل شخصية بطرق مختلفة. يعني هذه التباينات هي الحلوة الصراحة، وأنه يعالج الفقد ليس فقط كغياب مادي للأشخاص بل كفراغ نفسي ومعنوي يغير حياة من تبقوا، حيث الشخصيات تعيش في حالة من الحزن الدائم، وتسعى لفهم ما لا يمكن تفسيره وتبحث عن معنى جديد للحياة وسط الألم، شيء يشبه ما تابعنا مرة في مسلسل dark. وبالعموم من شخص عاين وعايش الحرب في سوريا مثلاً فأستطيع أن أؤكد لك بأن هذا يمر بمراحل، أولها الإنكار ثم الغضب ثم ينتهي إلى القبول والمصالحة. والبحث عن إجابة لسؤال: كيف يمكن للحياة أن تستمر رغم الانكسار!
بالتأكيد، سيتملكني الشعور بالقلق بشكل طبيعي، ثم الحيرة حول سبب حدوث هذا. سأبدأ في تخيل نفسي في مثل هذا الموقف، أتحرك في كل مكان أعرفه، محاولاً البحث عن المفقودين، آملاً أن يكونوا في مكان ما أو أنهم يلعبون بأعصابي. سأذهب بالتفكير إلى أنني قد أكون السبب في حدوث هذا، ربما بسبب خلاف معي أو مشكلة تسببت في رحيلهم. حقاً، سأشعر بالغصة وكأن الأمر حقيقي، ولا أتمنى أن يحدث هذا على أرض الواقع.
الفقد لا يُنسى، لكنه يُحتمل. عندما يغيب من نحب، نواجه حقيقة وجودنا الهش ونجد أنفسنا مجبرين على كتابة قصة جديدة، ليس لتفسير الفقد، بل لتعلّم العيش معه.
إنه مثل البحر.. يمكن أن يغرقك، أو يمكنك أن تسبح فيه حتى تصل للشاطئ. الأمر يعتمد على قدرتك على تقبل الواقع واستمرارك في السباحة رغم الألم.
لا تزال تلك الفكرة تخيفني ولا أعلم إن كنت سأنجح في السباحة في بحر هائج بأمواج فقد الأعزاء.. أنا معتاد على البحر الراكد.
ربما يكون الرد قاسي ولكن سأكمل حياتي طالما الأمر خارج عن إطار أي جهد يجعلني قادر على استرجاعه، لن امضي بالتأكيد وكأن شيئاً لم يحدث، ولكن على الأقل لن أتأثر بالأمر لدرجة أن تختل حياتي وتخرج عن مسارها.
أنا مؤمن بأن لنا في الحياة نصيب من البلاء، ومن يصبر ويرضى سيعوضه الله، أما من ييأس ويتألم حتى يختل توازنه فقد ظلم نفسه.