مسلسل بدون سابق إنذار: ماذا لو اكتشفت أن ابنك المريض باللوكيميا ليس ابنك الحقيقي؟

  • rana_512

دراما مسلسلات رمضان لا تنتهي، وهذه المرة تقدم لنا عمل تميز في بدايته بقصة تعرض لنا معضلة أخلاقية وإنسانية صعبة جدًا، وبدون الدخول في التفاصيل حتى لا أضيع عليكم متعة المشاهدة، قصة المسلسل تبدأ باكتشاف أبطال العمل أن ابنهما المصاب باللوكيميا ليس ابنهما الحقيقي، ومع كثير من التساؤلات حول كيف حدث ذلك! يبقى السؤال الأهم وهو ماذا سيحدث؟!

ولهذا بعيدًا عما سيقدمه العمل نفسه، وماذا سيفعل أبطال العمل، لكن تركنا هذا الموقف تحديدا أمام عدة تساؤلات أخرى للإجابة عليه، على سبيل المثال ما هو تعريف الأبوة/ الأمومة في الأساس؟ وكيف ينشأ كل منهما ويتطور؟ هل يرتبطان بالدم فقط بحيث يلفظان كل ما ليس له علاقة بهما أم هما طاقة عطاء وحب يمكن منحها لأي إنسان حتى وإن لم تربطنا به أي صلة قرابة؟

فالسعي لإيجاد الابن الحقيقي هو ذات الأولوية أم علاج الابن غير الحقيقي من المرض، فمن المفترض أنه هو من ربوا وكبروا؟ وكافة المشاعر التي شعروا بها كانت موجهة لهذا الطفل، مواقف ولحظات حزن وضحك وألم، ارتبطوا معًا بكل ذلك، فلا تربطهم بابنهم الحقيقي غير الموجود سوى تحليل الDNA.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فالسعي لإيجاد الابن الحقيقي هو ذات الأولوية أم علاج الابن غير الحقيقي من المرض

هي معضلة معقدة جدا، ولا يمكن تصور واقعيتها، لكن أعتقد أنه لا اختلاف في النتيجة، فأخلاقيا وانسانيا لا توجد أولوية أسبق من توفير العلاج للابن المريض، فهو أدعى للاهتمام الأن، ويجب توفير الرعاية الصحية والنفسية له، وكيف ستأثر عليه الصدمة وهو في حالته المرضية تلك، ولو كان غير ذلك فستنعكس الأمور وتأثر بشكل مباشر على صحة الإبن وتتدهور لما هو أسوء.

كما أنه أولى بالاهتمام لأنه تشبع بحبهم وتربيتهم وعاشوا معه تفاصيل حياته ومراحله العمرية باختلافها فهذا ما يصنع تلك الرابطة القوية بين أفراد الأسرة والمجتمع ككل ( كالعلاقة التي تربط بين المربية في دور الرعاية والأيتام)، لاشك أن حنين الفقد والفضول لمعرفة ابنهم الحقيقي قوية جدا لكن الأولوية الاخلاقية تفرض الاهتمام بالمريض.

 لكن الأولوية الاخلاقية تفرض الاهتمام بالمريض.

حتى لو لم يكن مريضا مرض صعب مثل اللوكيميا فالأولوية ستكون له أيضا والاهتمام بها لأن المشاعر التي عاشوها معا في سنين تربيته الأولى لا يمكن أن تختفي فجاءة هكذا فالتربية والأبوة والأمومة ليست فقط الدم الذي يسري في عروقنا وعروق الأبناء والأهل بل هي الحياة نفسها والتفاصيل التي عاشوها معا، لذا الاهتمام بها جنبا إلى جنب مع البحث على الابن الحقيقي الذي ربما بالمناسبة يمكن أن يرفضهم ويرفض العيش معهم ويترك من تربى معهم وعاشوا معه تفاصيل حياته،.

rana_512 أضف ردا
حتى لو لم يكن مريضا مرض صعب مثل اللوكيميا فالأولوية ستكون له أيضا.

لكن هناك جانب قوي آخر لا يمكن للآباء في هذه الحالة عدم التفكير فيه، وهو ماذا لو عاش ابنهم الحقيقي حياة صعبة وقاسية جدا، وكان طوال السنين الماضية يتمنى لو يأتي أحدا لإنقاذه؟ ماذا لو كان مخطوفا أو يتم تشغيله أو استغلاله أو تعنيفه! كل تلك التساؤلات تزيد من صعوبة الموقف على الأسرة، وتجعل الأولوية للابن الضائع لتعويضه عن حرمانه وحقه الطبيعي في الرعاية الجيدة والأمان الذي سُلب منه، وإذا لم يتم اعطائه الأولوية على الأقل لفترة جيدة من بعد عودته سيكون ظلما أكبر من الظلم الذي تعرض له طوال حياته.

ألا تعتقدين أيضا أن هناك أولوية لإيجاد العائلة الحقيقية للابن المريض؟ فهم من حقهم معرفة الحقيقة ومن حقهم أن تكون لهم فرصة لرؤية ابنهم الحقيقي والوجود بحانبه في ذلك الظرف الصعب غير المعروف نهايته، وربما كذلك هم لديهم حال وظروف أفضل يمكن أن يوفروها لعلاج الطفل، فأليس من الأنانية التعامل وكأن شيء لم يحدث ظنا أن ذلك الأفضل لمصلحة الابن المريض!

بالتأكيد ردة الفعل الحقيقية لا يمكن قياسها من عمل درامي، لكن لا شكّ بأن هذا الموقف ملفت وصعب للغاية على الوالدين وعلى الإبن الحقيقي والغير حقيقي على حدّ سواء، فكلّ طرف قد عاش مرحلة صعبة من حياته، له ذكريات ومشاعر تجاه كل طرف، لكن تلك المشاعر قد تتحول في لحظة غضب ما إلى عنف، وإلى كراهية، فالانسان الذي يكتشف بأنه ليس أب شخص ما أو أنه ليس ابنه الحقيقي، فسيصاب بنوبة هلع وصدمة نفسية قد لا يحمد عقباها، ولا تعرف نتائجها.

rana_512 أضف ردا
فالانسان الذي يكتشف بأنه ليس أب شخص ما أو أنه ليس ابنه الحقيقي، فسيصاب بنوبة هلع وصدمة نفسية قد لا يحمد عقباها، ولا تعرف نتائجها.

أو ربما فقط سيزداد حنينه وشوقه لإبن فرقته عنه الأيام لسنوات ولا يعلم بأي حال هو، والمشكلة الأساسية أن كل الأطراف هنا ستكون عالقة بين من عاشوا معهم ومن يربطهم معا رابطة الدم، والآن قد انتهى المسلسل وقدم في نهايته حل ليس سهلا ولكنه كان الأكثر انصافا لكل الأطراف، وهو عيش العائلتين معا في بيت واحد، بحيث يقومون بتربية أبنائهم سويا، وهكذا يتجنبون كل النتائج المؤلمة للمعضلة فلن يحرم أي طرف من الابن الحقيقي أو الابن الذي رباه، ولن يحرم أي طفل من عائلته التي عاش وتعود عليها أو من عائلته الحقيقية، فما رأيك بهكذا حل؟

هذا الحلّ برأيي لا نراه سوى في الأفلام والمسلسلات، فتطبيقه على أرض الواقع هو شبه من الخيال، وحالة قد أعتبرها نادرة جدا، لأنّه حقيقة أوّل ردّة فعل من جميع الأطراف هي الدخول في صدمة نفسية جرّاء هذا الاكتشاف، وقد يعادل صدمة الوفاة.

لهذا لا أعتبره حلا واقعيا ومنطقيا بالرغم من أنه حل جيد ونهاية سعيدة، لكن الواقع يقول العكس، وقد تكون هنالك ردّات فعل قوية من كلا العائلتين واحتمال تعايشهما مرتبط بالظروف التي صحبتهما طيلة بقية السنوات، فأين كانوا ليبحثوا عن الآباء الشرعيين للطفل، وأين كان الابن ليبحث عن أبويه، وإن تم كتم الحقيقة عنه، فهذا الذي كتم الحقيقة هل سيتعايش معه الابن بحنان؟ لا أعتقد.

لا أحد يستطيع أن يقلل من رابط الدم وأهميته، لكن هذا لا يلغي بقية الروابط ولا ينفي عنها الأهمية، لكن هذا الموقف بالتحديد بعيدًا عن ادخال المرض كعامل أمر يصعب على الانسان التعامل معه وتقبله فمن الأكيد أن كل من يتعرضوا لذلك يكون لابد بالنسبة لهم ان يعرفوا أين هو ابنهم البيولوجي ويختلف هنا الأمر بين ما إذا كان سيعيش معهم بعدها أو لا حسب سنه والظروف المحيطة، لكن أيضًا هناك نقطة قد نغفل عنها وهي حق الميراث الذي سيكون مكفول للابن البيولوجي هذا لا يمنع الأب من كتابة وصية بالحد الشرعي لكن أقصد ان هذا جزء من أهمية ان يعرف الشخص ويبحث وراء الأمر، وبالنسبة للمرض فلا أعتقد أن هناك أحد يختلف على أن علاج الابن الذي رباه الشخص هو مسؤوليته ولا اعتقد أن التخلي عنه خيار من الأساس خصوصا فيما يتعلق بالمرض.

هي معضلة يتداخل فيها عدة أطراف، ونحن نتجاهل طرف مهم آخر وهي العائلة الحقيقية للابن المريض، فمن المفترض البحث عنهم لاعلامهم بحقيقة ووضع ابنهم، ربما يبحثون عنه ويتلهفون شوقا للقائه، وربما يمكنهم توفير فرص علاج أفضل له، وربما بعد شفاء الطفل يريدون أخذه للعيش معهم، فحتى في المسلسل كان أبطال العمل يريدون الانفصال لصعوبة الحياة بينهما، فماذا لو كان هذا هو نفس الوضع في الواقع، فماذا سيكون مصير الطفل بعد علاجه! من سيقوم بأخذه من بينهما! لماذا عليه العيش محروما إما من الأب أو من الأم، وهو ربما تكون لديه عائلة سعيدة ومترابطة توفر له حياة أسرية أفضل.

هذا المثال معقد بالفعل وفهمت لماذا قاموا بصناعتها كمسلسل، من الأفلام التي تتحدث عن هذه الفكرة بقمة الحساسية والجمال فيلم لمخرج ياباني يدعى Hirokazo Koreeda عنوانه "Like Father, Like Son" هذا المخرج اشتهر فيما بعد بفيلم "Shop Lifters" الذي رشح لجائزة أفضل فيلم أجنبي بالأوسكار وكل أفلام هذا المخرج تدور حول ثيمات عائلية لا يضاهيه في واقعيتها وحساسيتها وجمالها أحد الحقيقة.

 فيلم لمخرج ياباني يدعى Hirokazo Koreeda عنوانه "Like Father, Like Son

بالتأكيد سأشاهده، السينما الأسيوية لديها رصيد كبير من الإبداع والتميز في الكتابة والأفكار، وأحب كثيرا طريقة معالجتهم وتقديمهم للمعضلات الأخلاقية، والمشاكل التي يعاني منها البشر، يمكنهم التفوق حتى في كثير من الأحيان على الأعمال الأمريكية من هذه الناحية، ولكن للأسف لا يأخذون حقهم الكامل من الشهرة والإنصاف.

في نوع الدراما المتعلقة بالأسرة والعائلة أجد هوليوود فقيرة نوعًا ما في الكم والكيف، وهناك سينمات كثيرة تتفوق في هذا النوع في رأي مثل Koreeda و Ozu السينما اليابانية و Farhadi السنيما الإيرانية وغيرهم من خارج هوليوود.

في نوع الدراما المتعلقة بالأسرة والعائلة أجد هوليوود فقيرة نوعًا ما في الكم والكيف.

بالفعل وهذا راجع لكون المجتمع الأمريكي نفسه لا يقدر أو يهتم بمفهوم العائلة، ثقافة الشعب وعاداته تجعل العائلة في ذيل اهتماماته، فهناك الأكثر انتشارا هو العلاقات خارج إطار الزواج، الاجهاض، الخيانة الزوجية، الطلاق، حتى الأبناء إذا ما بلغوا الثامنة عشر مرحب لديهم الاستقلال وترك المنزل، ومئات من الأسباب والحالات الأخرى التي تسهل من التفكك الأسري في المجتمع.

بالضبط مفهوم العائلة التقليدي او العائلة النووية كما يطلقون عليها أصبح يختفي بمرور الوقت هناك، لهذا لا نرى الكثير من الاعمال العميقة بهذا الخصوص ومن المسلسلات التي تكسر هذه القاعدة بشكل ما Better Things الذي يتحدث عن أم وحيدة أو single mother ورحلتها في تربية أبناءها لكن حتى هذا يوضح مشكلة العائلة التي تتحدثين عنها بشكل كبير وتفككها وكم قدر الصعوبة التي تواجهها الأم في السيطرة على تصرفات أبناءها وحمايتهم.

انا شخصيا لو كنت اربي قط صغير او كلب صغير وتألم، كنت احزن عليه واتألم علي ألمه، فما بالك بطفل يقول لي يا ابي؛ شخصيا انا سوق اتعامل مع تلك المعضلة كأنها لم تكن، وسوف يظل هذا الطفل أبني، وسوف أبحث عن ابني الحقيقي في نفس الوقت، وعلاج الطفل أولوية قبل البحث عن ابني الحقيقي.

برأيي أن الاثنين معا أولوية، ولو أمكن توزيع الأدوار بين الزوجين ليختص بالاهتمام أحدهما بمرض ابنهم غير الحقيقي والآخر بالبحث عن الابن الحقيقي فهذا أفضل، فنحن لا نعلم أيضا ما هو حال ووضع الابن الآخر، فربما هو أيضا مريض، وحظه ليس جيدا في وجود أسرة جيدة ترعاه وتقدم له فرصة للعلاج مثلما يقدم للطفل الآخر، أو ربما يعاني من التعنيف أو يتم استغلاله بشكل أو بآخر، بل أن سرعة العثور عليه قد تكون سببا في إنقاذ حياته، والتأخر في ذلك قد تكون نتيجته الدخول في الوقت الضائع، بحيث لا تنفع حسرة ولا ندم في تعويض ما فُقد.

ربما يكون الطفل الآخر حاله افضل، ورما يكون حاله اسوأ، وربما الطفل الآخر متوفي وربما حي، وربما .... وربما .... الخ؛ ولكن الذي انا متأكد منه ان الطفل الذي معي الآن ومن يعتبرني اباه ومن اعتبره ابني حاله سيء، ويستحق كل اهتمام مني؛ اما عن الطفل الآخر له رب اسمه كريم، والبحث عنه ليس أولوية مقارنة بأولوية علاج الطفل المريض.

هي احتمالات نعم، لكن حتى لو كان هناك احتمال 1% فقط بأن يكون الابن الحقيقي في وضع صعب فيجب أن تكون هناك أولوية للبحث عنه، بالأخص وأن علاج الطفل المريض لن يتأثر بذلك! البحث لن يمنع الأهل في كل الأحوال عن أخذ الطفل المريض للمستشفى لعلاجه وتوفير كل ما يحتاجه! والوقت الذي يحتاجه المريض لأهله فيه يمكن توزيعه بين الأبوين بحيث لا يترك المريض بمفرده، ولا يتم تجاهل حقيقة أن هناك طفل آخر قد يكون بحاجة ماسة لإيجاده.

MohamedKhattab أضف ردا
علاج الطفل المريض لن يتأثر بذلك

لو علاج الطفل المريض والاهتمام به لن يتأثر قيد أنملة، أكيد سوف أبدأ رحلة البحث.

تبدو قصة المسلسل مثيرة جدًا وتطرح تساؤلات عميقة حول مفهوم الأبوة والأمومة. هذه القضايا الأخلاقية والإنسانية تجعل المشاهد يفكر في معاني الحب والعطاء والعلاقات الإنسانية.

فيما يتعلق بتساؤلاتك:

- **تعريف الأبوة/الأمومة**: يمكن أن يُنظر إلى الأبوة والأمومة على أنها ليست مجرد علاقة بيولوجية، بل هي علاقة مبنية على الحب والرعاية والتضحية. الكثير من الناس يربون أطفالًا ليسوا من دمهم ويشعرون تجاههم بمشاعر الأبوة والأمومة الحقيقية.

- **الأولوية بين إيجاد الابن الحقيقي وعلاج الابن غير الحقيقي**: هذا يعتمد على القيم والمبادئ الشخصية لكل فرد. البعض قد يرى أن الأولوية هي لعلاج الطفل الذي تربوا معه وأحبوه، بينما قد يشعر الآخرون بضرورة معرفة الحقيقة البيولوجية.

هل لديك مسلسل آخر من مسلسلات رمضان 2024 تود مناقشته؟ هناك العديد من الأعمال المثيرة هذا العام مثل "بيت الرفاعي" و"نعمة الأفوكاتو" و"حق عرب"¹².