كيف تأثر تذوقنا للكوميديا؟

عند متابعتي لأفلام أو مسلسلات كوميدية من زمن الطفولة، ثم أعمال كوميدية حالية، أُفاجأ تمامًا بوجود تباين في اللهجة وأفكار المواقف، ولكن ما بفاجئني أكثر هو أنني قد أضحك بشكل أكبر من الأعمال الحالية، رغم أنني أتذكر حبي لكوميديا زمن الطفولة.

أوضح الاختلافات هو المواضيع التي كانت مدخل لفكرة الضحك، في سيت كوم قديم مثلًا قد نرى كوميدية عائلية، أكثر مثالية من التي في بيوتنا بالطبع ولكنها تظل متفهمة، مثل السيت كوم المصري "تامر وشوقية" ، أما في سيت كوم حديث، مثلًا The Office تكون أكثر الحلقات المضحكة تلك التي تنتج كوميديا من مواقف تخص العنصرية، المرض أو الموت و السياسة. أشياء لم أكن أتخيل أنني لأضحك عليها من قبل، وهو ما يسمى الكوميديا السوداء، كوميديا تقوم على قضايا مأساوية، ولكنها في المقابل تجعلنا نفكر أكثر من الكوميديا البسيطة السهلة، التي سرعان ما تم نبذها ويتعرض النجم الذي يقوم بدور كوميدي يقوم على كوميديا مثل "الألش" مثلًا في الثقافة المصرية، لأشد أنواع الانتقادات، لأنها لا تعتمد بشكل رئيسي على الحوار أو النكات المباشرة.

لماذا برأيك أصبحنا نميل لمشاهدة أعمال الكوميديا السوداء ولم تعد الأعمال القديمة تضحكنا كما في السابق؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المتطلبات العمرية والفكرية، فما كان يضحكني سابقا الان نراه تافه وسطحي، البارحة كان يعرض فيلم لفؤاد المهندس كنت أضحك عليه وأنا صغيرة لكن عندما كبرت كنت أراه تافها، فتفاجئت بابنب يضحك ضحكا هيسيتريا، ترك الهاتف من يده، وكل شيء وانتبه انتباه رهيب واندمج بطريقة استغربتها، عمره ست سنوات تقريبا، لذا أرى عامل السن وعامل المعرفة أيضا، فحتى نحن بالحياة لا نضحك الأن بنفس سهولة ضحكنا ونحن أصغر سنا

صحيح وكنت أظن أن العمر العامل الأكبر في الموضوع، ولكني لم أفهم في المقابل كيف يمكن لوالداي مثلًا والكثير من غيرهم الاستمرار في الضحك على أفلام الأبيض والأسود حتى الآن؟ رغم تقدم العمر بهم وأن كل تلك الأفلام كانوا يشاهدونها وهم أطفال أو مراهقين.

اعتقد المرحلة العمرية تفرق، يعني الكبار مثل الأطفال وصلوا لمرحلة من السلام النفسي وعدم الركوض وراء احلام وأهداف لا تنتهي ليس عليهم هموم، فيكونوا أكثر صفاء، على عكسنا قد يكون المشهد مضحك ولكنك تفكر في كيفية الحصول على فرصة عمل أفضل، لديك منغصات حياتية كثيرة

هذا صحيح! أتمعن في كيف أن كل ما يفكر به والدي مثلًا عند مشاهدة فيلم كوميدي، هو الراحة بعد يوم عمل طويل وتفريغ لأفكاره، بينما أنا قد أكون مسترخيًا ولكني أنتظر الضحك والنكتة الذكية قبل أن تُقال، أضغط تجربتي وأرفع المعايير كأني حكم مسابقة للضحك وليس كأني جئت لأستمتع فقط.

في الحقيقة فن النكتة من الفنون التي تم تناولها بطريقة علمية، حتى أنك تجد أن الاختلاف في الذوق الكوميدي بين بلاد الشرق والغرب متسع، وتجد فيه اختلاف كبير، وهو من الأمور المميزة لكل ثقافة وشعب عن الآخر.

في الحقيقة قد تجد اختلاف في الذوق الكوميدي بين أطياف الشعب الواحد، وهذا مبرر لأن ما يلمس الذوق الكوميدي للطبقة المتوسطة، يختلف عما يلمس ذوق الطبقة الثرية، وهو اختلاف مثير للاهتمام كسائر الفروقات الأخرى بين الطبقات.

لكن إجابة لسؤالك: بشكل عام تؤثر الثقافة ولاظروف المجتمعية الحالية لكل مجتمع في حسه الفكاهي، ويشكّل اختلافاً في ذوقه الكوميدي باختلاف الظروف الاجتماعية.

لكن هل احتوى طرحك للموضوع ضمنياً: إمكانية تأثير فن الكوميديا في تشكيل الثقافة وتشكيل الآراء كما يتأثر بها كذلك؟

اتفق معك في أن الثقافة والظروف المجتمعية تلعبان دورًا محوريًا في تشكيل الذوق الكوميدي، ولكن يمكن إضافة أن الأيديولوجيات السياسية والظروف الاقتصادية تؤثر أيضًا في هذا الذوق. على سبيل المثال، خلال الأزمات الاقتصادية، قد تزداد شعبية "الكوميديا السوداء" التي تعكس الإحباط الجماعي، بينما في الفترات المزدهرة، قد تميل الكوميديا إلى الترفيه البسيط.

في الحقيقة قد تجد اختلاف في الذوق الكوميدي بين أطياف الشعب الواحد، 

بالنسبة لفكرة الاختلاف داخل الشعب الواحد، فهي نقطة جديرة بالاهتمام. ليس فقط بين الطبقات الغنية والفقيرة، بل حتى بين الأجيال المختلفة. قد تجد أن الجيل الأكبر سنًا يميل إلى النكات المرتبطة بالقيم التقليدية، بينما الشباب يفضلون الكوميديا الساخرة أو الميمات (Memes) التي تنتشر على الإنترنت.

لكن هل احتوى طرحك للموضوع ضمنياً: إمكانية تأثير فن الكوميديا في تشكيل الثقافة وتشكيل الآراء كما يتأثر بها كذلك؟

بالتأكيد، فن الكوميديا لا يعكس الثقافة فقط، بل يساهم في تشكيلها أيضًا. الكوميديا تستطيع تغيير الرأي العام وتوجيهه، خاصة إذا كانت موجهة نحو نقد السلطة أو تسليط الضوء على قضايا مجتمعية. ومن هنا ظهرت الكوميديا كأداة مقاومة، مثل المسرحيات التي تعالج قضايا الفساد السياسي أو الأفلام التي تسخر من القيم الزائفة.

أتدكر في أوقات الأزمات مثلا، تم اللجوء إلى "النكات الساخرة" للتخفيف من الألم الجماعي، كما حدث خلال جائحة كورونا، حيث امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بالميمات الساخرة التي ساعدت الناس على التكيف مع الواقع الصعب.

اتفق معك في أن الثقافة والظروف المجتمعية تلعبان دورًا محوريًا في تشكيل الذوق الكوميدي، ولكن يمكن إضافة أن الأيديولوجيات السياسية والظروف الاقتصادية تؤثر أيضًا في هذا الذوق. على سبيل المثال، خلال الأزمات الاقتصادية، قد تزداد شعبية "الكوميديا السوداء" التي تعكس الإحباط الجماعي، بينما في الفترات المزدهرة، قد تميل الكوميديا إلى الترفيه البسيط.

هذا سرد ممتاز لما أردت أن أقول أحسنتي الوصف.

أتدكر في أوقات الأزمات مثلا، تم اللجوء إلى "النكات الساخرة" للتخفيف من الألم الجماعي، كما حدث خلال جائحة كورونا، حيث امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بالميمات الساخرة التي ساعدت الناس على التكيف مع الواقع الصعب.

أتذكر ذلك أيضاً وبالفعل أنتشرت ال memes و ال chomics في ذلك الوقت وشارك فيها الجميع.

بالتأكيد، فن الكوميديا لا يعكس الثقافة فقط، بل يساهم في تشكيلها أيضًا. الكوميديا تستطيع تغيير الرأي العام وتوجيهه، خاصة إذا كانت موجهة نحو نقد السلطة أو تسليط الضوء على قضايا مجتمعية.

هذا إن دل فهو يدل للمفارقة على جدية الكوميديا وتأثيرها الممتد والمتشعب على الواقع، وبالفعل أرى وأعرف آراء وأفكار تسللت بفعل الكوميديا، وتبدلت من كونها غير مقبولة إلى كونها معتادة!!

أتفق في نقطة اختلاف الأذواق بين الطبقات الاجتماعية، قد تكون من أوضح العوامل، وكثيرًا ما أسمع حولي مصطلح "كوميديا الأغنياء" كتهكم ودلالة على نكتة غير متعوب فيها أو سخيفة للغاية.

لكن هل احتوى طرحك للموضوع ضمنياً: إمكانية تأثير فن الكوميديا في تشكيل الثقافة وتشكيل الآراء كما يتأثر بها كذلك؟

أعتقد أن من اوضح الأمثلة على ذلك هو امتداد ثقافة الـstand up comedy لمجتمعاتنا، فالنكات المذكورة فيها عادة ما تكون متأثرة للغاية بمحتوى سياسي غربي أو حتى لمحات من الـpop culture الخاص بهم، بشكل عادة يجعل أي رواد لتلك العروض من السن المتقدم لا يفهم شيئًا، لأن لم يصلهم بعد تأثيرات الثقافة الغربية المهيمنة في الكوميديا.

اعتقد لأن الكوميديا ما هي إلا أخذ للواقع الذي نعيشه بشكل ساخر. فبالتالي إذا كنا نعيش واقع ظلامي ملئ بالنزاعات السياسية والعنصرية وما شابه سيكون تفاعلنا مع الطرح الساخر لتلك الأمور أشد بكثير من أشياء أكثر سذاجة

ربما، ولكني مثلًا أجد تناقضات لهذا الطرح، وهي بداية ظهور الكوميديا نفسها، عندما كانت أبسط وأسخف مثل كوميديا تشارلي تشابلن، ظهرت في وقت يسوده حروب عالمية وتفشي وباءات عالمية، ومع ذلك كانت تجني أرباح جنونية، ربما لأن الجمهور وقتها أحتاج للضحك الخام كتنفيس عن ضغوطه، رغم أن الكوميديا وقتها لم تعكس الواقع.

نميل لما يلمسنا، بالنسبة للكوميديا السوداء فلا تشاؤم في قولي ولكن السواد كثير حولنا جميعاً، ولو على التفاهة أو الإيحاءات فهي أكثر وأكثر، ولذلك يخلق صناع العمل منها عملهم الكوميدي ليكون أقرب للواقع

الأمر يشبه ثقافة الميمات أو الـmemes لأنها تقوم على النكات التي قد لا تكون ذكية ولكنها متفهمة بالنسبة لك، تستطيع رؤيتها وقول هذا أنا بالفعل أو واقعي، ولكن هذا لا يعني أن أي نكتة أو مسرحية أخرى لن تعجبك لأنها لا تمثلك، حتى لو كانت ذكية واحتوت على الـpunch line؟