الكوميديا في الفن تجعله يعيش أكثر

أحترم الكوميديا في الحياة كثيراً وفي الفن بالتحديد، تحديداً إن كان العمل الفني هادف، تطعيمه بالكوميديا يجعل له طابع خاص، ويجعل العمل يعيش أكثر.

في طفولتي كنت أشاهد فيلم تركي اسمه الأرض الطيبة، رغم أنه جاد جدا وكل شخصياته جدية، إلا أن هناك شخصية وحيدة تجعلك تضحك كلما تكلم..

هذه الشخصية رغم أنها لا تعتبر رئيسية إلا أن نصف قوة المسلسل وقابلية الناس في مشاهدته مرات يكمن في هذه الشخصية الساخرة الضاحكة.

فالناس تحب سماع النكات ومشاهدة المقاطع المضحكة حتى وإن تكررت.

فمسرحية العيال كبرت ومدرسة المشاغبين لا يمل منها.. منذ أن صدرت إلى الآن لم يقل بريقها.

وكذلك أرى أن من أهم أسباب انتشار سلسلة ما وراء الطبيعة للدكتور أحمد خالد توفيق هو تلك الكوميديا الساخرة لشخصية رفعت إسماعيل.

حتى في الكارتون، فالنسخة المصرية من فيلم سيمبا لا يمل منها بسبب خفة وكوميديا الشخصيات.

الكوميديا حين توظف بشكل حقيقي وليس مبتذل .. يكون لها مفعول كبير على قابلية العمل الفني على الانتشار وتعلق المشاهد به إلى الأبد.

المشاهد قد ينسى أحداث الرواية أو الفيلم ولكنه لن ينسى أنك أضحكته من قلبه.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الكوميديا لها قوة لا مثيل لها، حتى في التاريخ السياسي كانت هناك شخصيات تستخدم الكوميديا في والضحك لإبداء الرأي السياسي دون تحمل تكاليف هذا الرأي كشخصية جحا مثلا، سمعت من قبل خطبة لعدنان ابراهيم اسمها ( جحا مستفزا لوعينا) عرض فيها الكثيير من نكات جحا التي تنتقد السياسة والواقع والعادات المجتمعية الخاطئة لكن على شكل نكات تمرر الفكرة بشكل خفي وتجعل الجميع ينصعق من الانتقاد اللاذع الذي تعرض له لكن دون ان يمسك اي دليل ضد جحا الساخر، الكوميديا نوع من انواع الاسلحة التي استخدمها الانسان والتي علينا ان نتعلم كيف نستخدمها ونستفيد منها فهي اداة قوية يمكنها ان تساعدنا في نشر افكارنا او حتى في إضافة نكهة جيدة للمنتجات التي نعمل عليها

هي سلاح بالفعل.

لديها جاذبية خاصة، تذكرت طريقة الدكتور أحمد خالد توفيق في الكتابة كان يفعل مثل جحا في التعبير عن رأيه .. لذلك الدكتور أحمد قريب من القراء جدا ليس بسبب براعته ككاتب وأديب

بل بسبب صدقه وحسه الساخر وتلقائيته

تمنيت أن اقرأ مذكرات هذا الرجل لكن على حد علمي لم يكتب مذكراته

لكن عرفت أن شخصية رفعت اسماعيل التي ابتكرها تشبهه إلى حد كبير

هل قرأت له من قبل؟

نعم اكثر روائي قرأت له كان احمد خالد توفيق، لكتاباته مذاق خاص، اكثر رواية ابهرتني له كانت في ممر الفئران، هذه الرواية الفلسفية العبقرية التي تنقل واقعنا بشكل خيالي افضل من الرائع، اذا كنت تعرف اي روائي اجنبي او عربي يكتب في نفس هذه الحقول انصحنا به، انا احببت جدا رواية يوتيوبيا و في ممر الفئران واحب هذا النوع من الروايات التي تستبطن معاني فلسفية او سياسية

الكوميديا الجيدة لاتسخر من الانسان ولكن من الفكرة الخاطئة وهناك الكثير من الاعمال الكوميديا التى أُثرت فعلا مثل الارهاب والكباب والمسلسل الذى تربينا عليه ونحن صغار يوميات ونيس مسلسل كوميدى وعائلى جميل جدا وكان فعلا بيعالج أخطاء كثيرة ممكن أن تقع فيها الاولاد أو الابوين بشكل جيد ويطرح أسلوب للمعالجة بشكل لطفى وقريب من المشاهدين

في ظل هذه الأعمال الكوميدية تحديداً أعمال عادل إمام، نرى دائماً شخصية رجل الدين مشوهة، مثلاً يأتي كأنه مجرم لو متحرش او منافق أو .. او الخ

ما رأيك في التنمر على بعض فئات المجتمع كفئة رجال الدين مثلاً؟ واستخدام ذلك في الكوميديا؟

لقد ذكرت أن الكوميديا الجيدة لا تسخر من الانسان ولكن من الفكرة الخاطئة ، الأمر ليس بالتنمر بقدر من طرح للفكرة الخاطئةوكل الفئات المجتمع يوجود منهم الجيد والسيء، وكنت تقصد فيلم الارهابى لم يمثل رجل دين أو فقيه ولكن كان يتناول فكرة التطرف الدينى والجماعات الاهاربية التى كانت منتشرة فى هذة الفترة

ولكن مع ذلك، الواقع الحالي للسخرية المضحكة لبعضهم، هي التنمر المستتر أو حتى الواضح، وأرى ذلك في نجاح بعض الأفلام في السينما نجاحًا كبيرًا برغم الكوميديا المبتذلة، وحتى بملاحظة أسلوب المزاح بين الأصدقاء ستجدين دائمًا مساحة للسخرية من أشياء تخص شخوصهم، وأجد أن الكوميديا عمومًا تحتاج عتبة تسامح ونضج حقيقي من المتلقي، لأنه حتى لو كان بغرض غير التنمر، فربما تسخر من أفكار هو يتبعها، ولو أخذ الأمور بجدية صارمة، فقد فقد الحس الساخر عمومًا في مفهوم حرية التعبير.

الفن الذي يعيش طويلًا

هو الذي يُمتع أولًا…

ثم يترك أثرًا بعد الضحك.

بالضبط.

وأن يكون الضحك مبنياً على مواقف وليس بشكل عشوائي.

أعني أن الكوميديا في حد ذاتها فن

وهناك خيط رفيع بين الكوميديا والسخف