فيلم فاصل من اللحظات اللذيذة: كيف يمكننا الوصول لنسختنا المثالية؟

  • Sara11Rafek

مَن منا لم يحلم يوم بأن تكون حياته مثالية؟ وعلي الرغم من ذلك، لم نفكر يوما كيف نحقق ذلك الحلم.

يتناول فيلم فاصل من اللحظات اللذيذة فكرة الحياة المثالية من خلال قصة زوج فاشل يكتشف بوابة زمنية تقوده إلى نسخته المثالية التي تعيش حياة ناجحة وهنا يتركنا الفيلم مع سؤال مثير: ما هو الطريق إلى الحياة المثالية؟

يمكننا الوصول لحياة أقرب إلى المثالية التي نحلم بها من خلال إدراك نقاط قوتنا وضعفنا بصدق، فأحيانا نميل إلى لوم الظروف المحيطة بنا على مشاكلنا، متجاهلين دورنا فيها، كما علينا عدم الانتقاد الدائم لحياتنا والظروف المحيطة بنا دون اتخاذ خطوات اتجاهها، ومن المهم أن نكون واقعيين، فالتوقعات الغير واقعية قد تؤدي إلى الإحباط وفقدان الدافع مما يعيقنا عن أهدافنا وطموحنا.

لذلك علينا تقدير ما لدينا والعمل على تحسينه لتحسين حياتنا الحالية وبناء حياة أقرب إلى المثالية التي نحلم بها، فالحلم بالحياة المثالية قد يكون مصدر إلهام لكنه ليس بديلاً عن العمل الجاد والتكيف مع الواقع. ما رأيك أنت؟ كيف يمكننا بناء حياة أقرب إلى المثالية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الإنسان بدوره يبحث عن المثالية وإكمال النقاط الناقصة في حياته، ورغم ذلك في هذه الرحلة، ننسى شيئا مهما وهو الرضى بما وصلنا إليها، وقبوله حتى لو يكن مثاليا بدرجة كبيرة ولكنه سيكون مثالثا بالنسبة لنا وهذا هو ما يهم في هذا الأمر.

أتفق معك، فالإنسان بطبيعته حالم يطمح للكثير لكن من وجهة نظرك، كيف يمكن تحقيق التوازن بين الطموح والرضا؟

بأن نسعى سعيا جادا لتحقيق ما نريد، ثم، لا نتوقع أي شيء، نترك الأمور تسير كما تسير، وتقبلها، وتحلل النتائج. التوقعات الكثيرة بأن تكون النتيجة بصورة معينة محددة هي ما تجعل الإنسان غير راضٍ مهما وصل لنجاحات طالما لم يصل للصورة المعينة التي رسمها لنفسه.

فى الجنة إن شاء الله 😂😂

طبعاً الحياة المثالية لن يستطيع الوصول إليها أحد، قد نحاول الوصول للمثالية فى بعض أدوار حياتنا مثل أن نصبح موظف مثالى زوج مثالى أم مثالية، أب مثالي، ممكن أن نصبح قريبين من المثالية فى 3 -4 أدورا على الأكثر أما أن تكون الحياة كلها مثالية فهذا عين المستحيل، لذلك يركز الإنسان على نقاط محددة يحب أن يكون مثالى فيها أو محقق نجاح كبير فيها ويسعى فيها للمثالية ولكن ماهي الأدوار التى تستحق من وجهة نظرك أن نكون فيها مثاليين، ولماذا؟!

الأب المثالي هو الأكثر أهمية بينهم لأن الأب يلعب دوراً كبيراً في حياة الطفل من الناحية النفسية والاجتماعية لكن برأيك، إذا نشأ الطفل في أسرة مثالية ثم واجه الواقع الذي مليء بالمشاكل، ألا يمكن أن يسبب له ذلك مشكلة نفسية واجتماعية بسبب عدم وجود نماذج مماثلة لوالديه في العالم؟

 خلال إدراك نقاط قوتنا وضعفنا بصدق، فأحيانا نميل إلى لوم الظروف المحيطة بنا على مشاكلنا، متجاهلين دورنا فيها،
، فالتوقعات الغير واقعية قد تؤدي إلى الإحباط وفقدان الدافع مما يعيقنا عن أهدافنا وطموحنا.

انتِ ذكرت النقاط الجوهرية التي عند إدراكها يتحول الشخص من عقلية الضحية ولوم ظروف المجتمع والبيئة، إلى عقلية المسؤولية، وبأن اختيارات حياته وقراراته اليومية وحتى فشله، هو مسؤوليته الشخصية، حتى لو كان الفشل فعلًا سببه الظروف المجتمعية، هنا المسؤولية هو كيف سيتصرف عند حدوث هذا الفشل، هل سيظل واقفًا في مكانه؟ أم سيفهم المشكلة ويقدر مشاعره، ويبدأ بعدها في التفكير في طريقة مختلفة لتحقيق هدفه.

بالضبط، إذا هربنا من المسؤولية وظللنا في مكاننا ووجهنا اللوم للظروف المحيطة بنا، فلن يتغير شيء بل سيزداد الفشل لكن عندما نفهم المشكلة ونسعى لتغييرها، سنكون قادرين على التقدم نحو حياة أفضل، لكن يبقى السؤال هنا: كيف يمكننا التصالح مع أنفسنا وتحمل المسؤولية بدلاً من الهروب منها وإلقاء اللوم على الآخرين؟

التصالح يأتي من معرفة أن الوقت الضائع هو وقتي، ولو استمريت بالهروب، فأنا فقط من سيتحمل مسؤولية ذلك، والآخرين الذين ألومهم الآن، سيكملوا حياتهم وكأن شيئًا لم يحدث، إذًا، لا توجد سوى حقيقة واحدة "لا أحد قادم لإنقاذك" بمعنى أن كل شخص مسؤول عن أفعاله وطريقة تعامله مع مشكلاته، وكل الأفعال الصغيرة تتراكم ونحصد نتائجها لاحقًا.

إذا كنت لا تعرف وجهتك فكل الطرق تؤدي للوصول...

في البداية شكراً على هذا النقاش الهام، الذي يجعلنا نخوض في أعماق النفس، وبالنسبة لرأيي فأنا أرى أن السبب الذي يجعل الجميع يعتقد بعدم وجود ما يسمى بالمثالية، أو يرى أنها مستحيلة هو أنهم لا يعرفون ما هي المثالية بالنسبة لهم، ومن لا يعرف ما هي وجهته فهو عاجز عن السير إليها مهما خضعت له الطرق.

والأمر هنا عزيزتي سارة معقد للغاية؛ لأنه ثمة اختلاف بين الظروف ومسارات الحياة الفردية، وبالتالي من الصعب أن نجد مواصفات محددة للمثالية، أو نرسم خطوات ومسارات تقودنا إليها.

فأنا مثلاً أرى أن السرقة محرمة في الدين ومجرمة في القانون، وبذلك أقول أنه من المنطقي أن السارق خارج عن حدود المثالية، ولكن هناك شخص آخر معنا تحت نفس السماء وفوق نفس الأرض يرى أن السرقة هي السبيل الوحيد في ظل ظروف حياته ليحمي أطفاله من الموت جوعاً، وبذلك يرى أنه مثالي لأنه أنقذهم وخاطر لأجلهم وتجنب خطيئة الصمت أمام موت الأبناء، وهناك شخص غيره في طريقه أخذ تفاحة من شجرة ليستمتع بطعمها دون أن يدري أن هذه سرقة من أملاك الغير، وبذلك فهو سارق خارج عن صورة المثالية، فهل هنا يعصمه الجهل من خطيئة السرقة؟

أنا أرى أن السبيل الوحيد للوصول للمثالية يكمن في الاعتراف بعدم وجود صورة ثابتة ونهج محدد لها؛ لأن مسار حياتي مختلف عن مسار حياة سارة، فقد أفعل ما تراه عيناكي خارجاً عن حدود المثالية رغم أنه مثالي بالنسبة لي.

الخلاصة

السعي نحو المثالية ليس مستحيلاً إن أدركنا صورة المثالية بالنسبة لنا، وذلك من خلال النظر للعيب والخلل والخطأ الجلل بحياتنا، ثم سعينا نحو التغيير.

وقبل أن انتهي أود أن أعرف رأيك فيما ذكرته من الأمثلة السابقة.

Sara11Rafek أضف ردا

سعيدة جداً بمشاركتك، بالطبع تختلف صورة المثالية بل صورة الحياة بشكل عام في أعيننا كما ذكرت، وهذا يقودنا لنقاش النسبية الأخلاقية فمثلا الفيلسوف جورج إدوارد مور كان يرى أن المعايير الأخلاقية والقيم قد تكون نسبية وتعتمد على السياق والثقافة والظروف الفردية، ونيتشه أيضاً كان يعتبر أن القيم الأخلاقية ليست عالمية بل تتشكل بناء على القوة والسلطة والنفوذ في المجتمع، لذلك أتفق معك حول أن المثالية تختلف من شخص لآخر بل منظورنا للحياة بشكل عام ايضاً لكن مثلا لو أخذنا مثال السارق الذي يرى أن السرقة مثالية لأنه أنقذ أطفاله، ألا ترى هنا أنه قام باللوم على الظروف المحيطة به كي يتخذ الطريق الأسهل دون التفكير في صلب المشكلة ومحاولة حلها؟

رأيك منطقي للغاية عزيزتي سارة بخصوص نسبية المعايير التي أقر بها الفلاسفة، ولكن بالرغم من ذلك أرى أنه حتى الفلاسفة خارجين عن حدود المثالية فلا يجوز لهم أن يضعوا منهجاً لها، فما كنت لأقبل قواعد المثالية من فلاسفة اليونان مثلاً، الذين امتلكوا قناعة أن هناك أشخاص مخلوقين أحراراً وآخرين مخلوقين عبيد، فكيف لمن يزعم أن حق الحرية والعبودية بيده أن يقرر قواعد المثالية؟، ولكن هذا لا يعني أنني متعارض مع فكرة النسبية التي أقروا بها.

وبالنسبة لسؤالك الأخير أرى أن الظروف قادرة على أن تضع الشخص في موقف لا يجد به بديل إلا السرقة فعلاً، وهذا سمعته من صديق لي بدولة لا داعي لذكر إسمها، بكى وهو إمام مسجد من أهل العبادة والفضيلة، بكى بعد رفض كل من حوله إعطاء الخبز له واضطر لسرقته من أجل الزوجة والأبناء.

أتفق معك يا عزيزي، فكلنا خارجين عن حدود المثالية، وبخصوص الفلاسفة فهم ليسوا مثاليين كما ذكرت، قد تختلف الآراء لكننا في النهاية نختار ما يناسب أفكارنا وهويتنا.

أما بالنسبة لصديقك، فانا أشعر بالأسف له، فالعالم يكون قاسياً علينا أحياناً لكن الحياة ما هي إلا تجارب ومغامرات نعيشها لنتعلم منها وتتكون هويتنا، أتمنى أن يكون صديقك أصبح بحال أفضل.

شكراً على هذا النقاش المثمر عزيزتي سارة، وأتمنى أن نجتمع في مناقشة مسألة أخرى؛ لأن تبادل الرأى معك ممتع للغاية.

ليست الحياة مثالية ولن تكون، الحياة معايشة، التفاهم هو المثالية الحقيقية، أي شخص يحاول البحث في أي علاقة عن المثالية سيفشل حتما، لكن أن تتفهم الشخص الذي أمامك بعيوبه قبل ميزاته هو قمة المثالية، وطالما أن الحوار لم يخرج خارج اطاركم ، فإن خرجت خارج هذا الإطار سينتهي الأمر بفشل العلاقة ، مثلما تم في فيلم "وش ف وش" عندما تتحكم أطراف أخرى في العلاقات تنتهي العلاقات بالفشل