فيلم الجزيرة "من النهاردة مفيش حكومة أنا الحكومة" ... هل جربت شعور التمرد من قبل؟

في فيلم أحمد السقا "الجزيرة 1" قال منصور الحفني: من النهاردة مفيش حكومة أنا الحكومة.

القصة واقعية وحدثت بالفعل، وهناك صحافيين ذكروها في روايتهم وقرأتها بالفعل، وكان الوضع مخيف جدًا أكثر من الفيلم بكثير، ولكن ماذا تعني تلك الجملة بالنسبة لكم؟ هل تعني القوة أم التمرد أم الغضب؟ أعتقد أنها تحمل في طياتها كل ما سبق.

أحاول تذكر لحظات التمرد في حياتي، والأسباب التي دفعتني إليها، والنتائج المترتبة عليها، ولكني لا أتذكر أني تمردت كثيرًا، وهذا ما يؤلمني حقًا لأن البشر بحاجة للتمرد مرة واحدة على الأقل كل سنة لحماية صحتهم النفسية.

من تجربتي أستطيع القول أن التمرد ليس بالضرورة أن يكون تمرد سلبي بالعكس قد يأتي التمرد بفوائد إيجابية، منها:

1- التعلم من الأخطاء

في صغري أمي أخبرتنا أن نترك اللعب أمام المنزل، ولكننا تمردنا ولم نستمع إليها وكانت النتيجة أني ذهبت للمستشفي وقام الطبيب بتضميد جرحي بثلاث غرز بدون مخدر بسبب زجاجة كنا نلعب بها، وهذا كان أول درس في حياتي، وهو أن التمرد قد يؤذينا لا أنكر ذلك، ولكنه يساعدنا على التعلم من أخطائنا.

2- تعلم اتخاذ القرارات

التمرد واتخاذ القرارات وجهان لعملة واحدة؛ فلا يوجد تمرد إلا وصاحبه قرار جديد فسواء تمردنا على الحياة أو على أنفسنا وقتها سنتمرد على كل ما هو قديم وسنبدأ بدستور جديد، هذا الدستور في حد ذاته قرار. 

3- الثقة بالنفس

لا يوجد على الكوكب كائن يثق في نفسه أكثر من الأطفال؛ لأنهم لا يخافون شيء ولا يثقون في أحد سوى أنفسهم، وتلك الثقة نابعة من شيئان التمرد وتجربة كل ما هو جديد، التمرد يعني كسر القواعد ولن يكسر القواعد سوى شخص واثق جدًا من نفسه.

4- تعلم المخاطرة

في مقولة جميلة جدًا في الإدارة قرأتها لدكتور إيهاب فكري، يقول فيها: أدرس الواقع جيدًا قبل التمرد عليه.

التمرد في حد ذاته مخاطرة؛ لأن كما ذكرنا في النقطة السابقة أننا بصدد كسر القواعد، وتدمير شيء موجود بالفعل من أجل بناء شيء أخر، كل هذا يعتبر مخاطرة؛ لأنك لا تعرف النتائج، وأيّ شيء لا تضمن عواقبه فهو أكبر مخاطرة.

5- التحول من شخص شجاع لشخص مغامر وقوي

لو تجمعت كل الصفات السابقة كالثقة بالنفس والقدرة على اتخاذ القرار، والتعلم من الأخطاء والمخاطرة في شخص واحد سيتحول بديهيًا من شخص شجاع لشخص يهوى المغامرة والمخاطرة. 

الآن أخبروني عن لحظات تمردكم، وهل كان تمردكم سلبي أم إيجابي؟ وهل سبق وتمردتم على الحياة أو عائلاتكم أو حتى أنفسكم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وهذا ما يؤلمني حقًا لأن البشر بحاجة للتمرد مرة واحدة على الأقل كل سنة لحماية صحتهم النفسية.

هل هناك دراسة علمية تثبت ذلك، أم أنه رأيك فقط يا هبة.

التمرد مصطلح عميق، وقد يعني لك ما يعنيه لي، قد ترينه انت تمردا على رأي الأم أو الأب أو حتى الأصدقاء، وفعل عكس السائد.

لكن يمكن أن يكون التمرد، تمردا على السلطة وعلى المعتقدات الدينية وحتى التمرد على الله في اسوء الحالات.

أما رفض رأي الوالدين فهو تمرد صبياني.

التمرد يكون إيجابيا، حين يكون في محله، وحين يكون ممنهجا ومبني على سعة أفق، ورؤية واضحة، ورغبة حقيقية في التعلم.

مثلا: قد يرفض أحدنا بعض المفاهيم الموروثة سواء دينية أو فكريا، ويبدأ في البحث لتصحيحها والوصول إلى فهم سوي، وهكذا يكون للتمرد معنى ومغزى.

التمرد يكون إيجابيا، حين يكون في محله، وحين يكون ممنهجا ومبني على سعة أفق، ورؤية واضحة، ورغبة حقيقية في التعلم.
مثلا: قد يرفض أحدنا بعض المفاهيم الموروثة سواء دينية أو فكريا، ويبدأ في البحث لتصحيحها والوصول إلى فهم سوي، وهكذا يكون للتمرد معنى ومغزى.

أتفق معك يا دليلة في ذلك ولكن هل تعتقدين أن كل تمرد مطلوب؟ وكيف لنا أن نعلم ابتداءا إن كان التمرد سيحقق غايته ولن يكون وبالاً على المتمردين؟ فنحن نعلم أن أول المتمردين كان الشيطان الرجيم ولذلك سماه القرآن شيطان " مريد" من مرد أو تمرد. ومتى ترين يا دليلة أننا يجب أن نحمد التمرد؟ وهل نعرف ما إذا كان التمرد إيجابي أم سلبي من نتائجه فقط أم من المبادئ التي يقوم عليها التمرد كائنة ما كانت النتيجة و العواقب؟

Muntaha_Zaher أضف ردا

تمردت كثيراً على عائلتي ، لكن تعلمت من هذا التمرد ثقة بالنفس ، وتغير تفكيري ونظرتي للأشياء ، ولكن تأتي لحظات أقول يا ليتني إستمعت الي عائلتي وهي تنصحني

لاختصرت كثيراً من الألم ، لا أعرف ان كان تمردي سلبي أم إيجابي ، و لكن سأنتظر الزمن لكي يخبرني بذلك

التمرد حين يكون عنادًا وحسب، فلا شك سيكون هناك ألم وخسارة في غالب الأحيان. وهذا ما يكون في فترة المراهقة غالبًا.

أما التمرد المبني على نضج، ورفض الأفكار البالية والتمرد على القوانين المجتمعية الهاوية والخاوية، غالبا تكون النتيجة وعي ونضج أكبر.

يعني أفهم من كلامك يا دليلة أن التمرد الإيجابي والسلبي يعتمد على العمر وعلى النضج الفكري؛ فلو تمرد طالب ثانوي مثلًا سيكون تمرده سلبي بينما تمرد شاب ثلاثيني سنصنفه ضمن التمرد الإيجابي؟

النضج لا علاقة له بالعمر، قد يكون الثلاثيني مراهق الفكر والعقل.

ويكون الشاب الذي في الثانوي ناضجا حكيما وتمرده في محله.

تبقى نتيجة التمرد حسب ما إن كان تمردا بهدف أم مجرد رد فعل طائش.

التمرد على العائلة يختلف الحكم عليه من موضوع لآخر ومن حالة لأخرى، ولكن الكثير من الأشياء لا بد أن نحددها نحن كأبناء بما نراه صواباً وليس من البر أو الذكاء أبداً أن ننساق وراء رغبات الآخرين إن كنا نراها خاطئة، حتى وإن كانوا "الأب والأم"

ولكن لا بد ان نأخذ في الإعتبار أن غرض العائلة الأول هو الخير لنا ولا يجب أن نفسر الأمر بطريقة خطأ قد توقع في القلب بذرة البغض.

أحيانًا يا عبد الرحمن ما يعتقدون أنه خير يكون أسوأ كارثة قد تحل بنا ولكنهم مع الأسف لا يعرفون ذلك لأن هناك عوامل كثيرة تؤثر عليهم، ومنها خوفهم الزائد علينا رغبتهم في الاطمئنان على مستقبلنا...الخ؛ لذا قد ينظرون لشخص وكأنه ملاك وهو في الحقيقة شيطان، وقد ينظرون لأيّ حدث وكأنه فرصة رائعة لمستقبل أفضل وهو يخفي الشر في طياته فقط لأن عيونهم تنظر للهدف البعيد، وتخشى تحليل الأمور جيدًا خوفًا من ظهور سلبيات قد تؤثر على قرارهم.

أظن أنّ أولى لحظات التمرّد وفكرتها تبدأ من المدرسة، حيث يقوم الطلّاب بالتعاون لإزعاج نظام قد تمّ الاتفاق عليه، فيزعجون الأنسة والمدير ..الخ وهذا الأمر مثير للملاحظة بالنسبة لي، حيث أنهُ يؤسس لأمر يحكي عن علاقة الرئيس بمؤوسيه.

أرّخ أيضاً عن هذه العلاقة عبد الرحمن الكواكبي بكتابة طبائع الاستبداد وُمصارع الاستعباد

وكتب عن كيف يقوم المُستعبدين ضمن فئة معينة أو مجتمع معين بإنتاج طاقات وكمونات قادرة على ردّ الأذى أو تكوين قوة معينة قادرة على التمرد هدفها مقاومة سلسلة من الممارسات التي لا تتفق مع أفكار المحكومين خاصّة ومع أبجديات الحرية عامةً.

أعتقد أنّ كُلّ الأمر يتلخّص بالعلاقة المغلوطة بين القوي والضعيف وهذا التمرّد وأي تمرد هو حالة صحية طبيعية يمكننا الاستدلال بها على أنّ في نقطة معيّنة وزمن معين هنا مشكلة يمكن حلّها لوأد التمرّد أو مقاومة التمرّد ذاته وبالتالي تحمّل وفي كثير من الأحيان ناره المُستعرة وانتشارها

لا أعتقد أن التمرد يعتمد على العلاقة بين القوي والضعيف فحسب لأن في أحيان كثيرة يولد التمرد من أجل التمرد في حد ذاته، وربما يسعى الإنسان للتمرد لإثبات نفسه وتحقيق ذاته؛ فالتمرد كما ذكرت في المساهمة هدفه تكسير القواعد، أيّ قواعد من أجل بناء نظام جديد، نظام يعتمد على الاستقلالية ولا يأبه لآراء الآخرين.

أعتقد أن الأسر بشكل عام تحاول دائما أن تلغي التمرد من حياه أفرادها ولكن ولكنها تغفل أن التمرد شيء مهم لتقويه شخصياتهم وان الطاعة طوال الوقت تخلق شخصيات ضعيفه وبالنسبه لي فقد نشأت في عائلة تفضل الطاعة وكنت شخصاً مطيعًا تمامًا يخشى التمرد ويخشى الخطا ولكن عندما بدأت في التمرد لأغراض بسيطة وجدت الفائدة الحقيقية في الأمر، ولا اتحدث عن العائلة فقط ولكن التربية على الطاعة فحسب تجعل الإنسان يخاف أن يأخذ قرارًا مختلفًا أو يقول على العلن قراره الشخصيّ، ولذلك فهو يعامل العالم كله كما كان يتعامل داخل أسرته بمنطق الطاعة فقط.

ومن هذا المنظور فإن تمردي أو بمعنى أصح عرضي لرأيي حتى لو لم يكن موافقا للأهواء قد جعلني أولًا شخصية مستقلة لديها رأي لا تخاف إبداءه

وأيضًا سمح لي بفرصة التجربة والتعلم منها، وشجعني على التوقف عن الطاعة العمياء التي لا تقدم ولا تؤخر.

والنتائج إيجابية تماماً بالنسبة لي مادام التمرد في الحدود الصحية ولم يتحول لتمرد من أجل التمرد أو الاختلاف فقط

وهذا ما نقوله دائمًا أن من يزيد عن الحد ينقلب مباشرة للضد، وهذا ينطبق على إجبار الطفل على الطاعة وعدم إبداء الرأي، وسلسلة طويلة من المحظورات التي تؤثر بالسلب على شخصية الطفل وثقته بذاته؛ لهذا السبب أنظر للتمرد وكأنه صرخة من الأطفال للاستغاثة من معاملة والديهم لهم؛ فالتربية لا تعني أبدًا فرض سيطرتنا على الأطفال وإجبارهم على شيء لا يريدونه، أحيانًا أنظر للآباء بالضبط وكأنهم أشرار فيلم Inception كل هدفهم في الحياة زرع أفكارهم داخل عقول أطفالهم وبرمجتهم عليها.

سلوك المعارضة والتمرد القادم من الطفل هو مؤشر على صحة الطفل النفسية وحسن نموه الفكري وتطور شخصيته ، سواء كان إيجابياً أو سلبياً و يجعله لا ينساق وراء أصدقاء السوء في المستقبل ولن يخضع إلى آرائهم .

وبالطبع تقويم هذا السلوك في حال كان سلبياً ليصبح إيجابياً . وفي حال كان هذا التمرد إيجابياً، يجب التعامل معه برفق ودعمه، لأننا عندها نفعل ذلك نبني شخصية متميزة، ومستقلة، تتحلى بالنظرة الإيجابية الى الذات التي لديها كل مقومات التفكير، وتحديد الأهداف.

برأيي حتى و إن كان هذا التمرد ليس في صالح المتمرد سيندم قليلاً ، و لكن سيرتد عليه إيجابياً من خلال التعلم من أخطائه ،ومن أخطأ في شيء لن يعيد تكراره مرة أخرى .

الآن أخبروني عن لحظات تمردكم، وهل كان تمردكم سلبي أم إيجابي؟ وهل سبق وتمردتم على الحياة أو عائلاتكم أو حتى أنفسكم؟

غالباً ما يوحي لنا لفظ التمرد بذلك العصيان المرزول الذي ياتي بالسلب على صاحبه وأرى أن ذلك ناشيئ من فلسفة الطاعة التي تربينا عليها من أول الأب و الأم حتى اعلى رأس. ولا ضير في الطاعة و الأحترام ما لم تعترض حريتي و حريات الآخرين مما كفلتها لهم الطبيعة. وقد ذم القرآن الكريم أولئك الذين يطيعون أجدادهم طاعة عمياء حتى ان كان ذلك سيرديهم في نهاية المطاف. ولذلك أرى يا هبة أن التمرد مطلوب ومشروع ولكن عن تدبر طويل وعن حكمة فليس كل تمرد محمود بالمرة. وقد يتمر أحدنا تمردا لا يُحمد عقباه فتكون فيه نهايته غير مأسوف عليه لا دنيا وبلا آخرة كما تمرد الشيطان الرجيم؛ فهو إمام المتمردين في هذا الشأن يا هبة ولكنه تمرد عن باطل ولم يتمرد عن حق ومن أجل الحق لذلك قد خسر خسرانا مبيناً.

أما أنا فقد تمرت صغيراً لأن أهلي لم يبتاعوا لي دراجة 😂 خوفا علي من الطريق و الحوداث. كنت ساعتها في العشرة تقريبا؛ فألقيت بكتب الدراسة في الشارع وهمت على وجه أخبط على غير هدى كالأبن العاق الضال! كما أني تمردت على المدرسة؛ فلم أجد بعدها يا هبة إلا الخرطوم يلسع نفوخي 🤣 وإلا قبضة اليد تجعل من عيني قوس قزح بألوانه الأحمر و الأزرق و الأخضر فأفقت إلى نفسي وعدت إلى رشدي و الحمد لله لم أتمرد مجدداً. و الحق أنهم كانوا محقيين في ذلك يا هبة؛ فماذا لو دهستني سيارة وقتها؟! من كان سيكون المسئول؟ لذلك، لي سؤال بهذا الصدد ألا ترين أن المتمرد لابد أن يكون مسئوول كامل المسئولية عن تمرده و أنه أهل لذلك؟ ألا ترين أن المتمرد لابد أن يكون حراً أولا لكي يتمرد ولا يؤذي غيره بتمرده؟

عليه من الله ما يستحق أنه لم يتمرد على بشر ولكنه تمرد على رب البشر، ولكني هنا أتحدث عن التمرد على البشر ، عن نفسي -ولله الحمد- أصنف من الأطفال التي تستمع لوالديها ولكل نصيحة أو حتى نقد يُقال لها، ولكن مع احترامي للجميع لا يستطيع أحد أن يجبرني على شيء أو يقنعني بشيء لا أعترف به، ولهذا السبب سمعت من امي عبارات كثيرة مفاداها ليه كده يا بنتي، ومن بابا جمل مثل: أنا عارف أنك بتمشي بدماغك إلا أن في نهاية المطاف وبعد فترة يقتنعون أن ما فعلته كان أفضل على الأقل تعلمت من أخطائي لو أتت الرياح بما لا تشتهي سفني.

التمرد يا خالد يساوي جملة واحدة فقط: اتركني أفعل ما أريد، دعني وشأني؛ فتلك حياتي أنا.

التمرد يا خالد يساوي جملة واحدة فقط: اتركني أفعل ما أريد، دعني وشأني؛ فتلك حياتي أنا.

فهمتك يا هبة ولكن أرى التمرد بهذا المعنى ليس تمراً و إنما مطالبة بحق طبيعي وهبته لنا الحياة ابتداء وليس حقا مكتسبا كما يسميه الناس خطأً. ولكن ألا تعتقدين أنك اسميته يا هبة تمردا لأنك أنثى و أنثى شرقية أيضاً؟ فنحن الرجال لا نسمي مسايرة خياراتنا الشخصية تمردا ولكننا نسميها حرية طبيعية نمارسها! فأنا ما أجبرتني أمي أو أبي أو عائلتي على جواز أو عمل أو خطوبة أو أو إلى آخر الأواات 😅لذا ما ذكرتيه في المساهمة بمفهموك يا هبة لا يعد تمرداً. إنما التمرد يا هبة عصيان الأمر الواقع المعترف به من جل الناس وحاولة تغييره ولو بالقوة. هذا هو التمرد الذي أفهمه و التمرد قد يكون له مستويات بداية من قوانين الأسرة إلى قوانين الحكم.

لم أطالب بحقي أبدًا يا خالد لأن أسرتي لم تحرمني منه قط، وفي نفس الوقت لم يجبروني على زواج أو خطوبة أو عمل أنما أنا من قلت أعطيه فرصة -أعلم ماذا تقصد جيدًا بكلامك- ولكنك لا تعلم أن من قال الكلمة الأولى والأخيرة في هذا الشأن كان أنا رغمًا عن معارضة أمي وأبي حينها على قرار الانفصال.

ولو كنت تسأل عن معنى التمرد بمفهوم "عصيان الأمر الواقع المعترف به من جل الناس وحاولة تغييره ولو بالقوة" فهذا ما كنت ولازلت أفعله؛ فالجميع حتى طبيبي قال لا تحضري الامتحان وحضرته، ولا تكملي تعليمك وأكملته، وقال أبي لا تعملي في الصحافة ولا زال يقول حتى الآن ولازلت أفعل ما أريد، التمرد لا يُفرق بين فتاة شرقية وغربية ولا يُفرق حتى بين رجل وفتاة، التمرد أن تنفذ ما تريد رغمًا عن الجميع حتى نفسك.

لماذا أشعر أن رجال هذا العصر لديهم معتقدات خاطئة عن النساء، لماذا لديكم معتقدات غريبة عن المرأة، وربما لهذا السبب لم يكتب آلان فرانسيس أي حرف في كتابه Everything Men Know About Women وتركه فارغًا ليوضح للبشر أن الرجال لا ولن يفهموا النساء مُطلقًا.

لماذا أشعر أن رجال هذا العصر لديهم معتقدات خاطئة عن النساء، لماذا لديكم معتقدات غريبة عن المرأة، وربما لهذا السبب لم يكتب آلان فرانسيس أي حرف في كتابه Everything Men Know About Women وتركه فارغًا ليوضح للبشر أن الرجال لا ولن يفهموا النساء مُطلقًا.

ربما يا عزيزتي هبة أننا لا نعرف الآن عن المرأة كل شيئ ولكن في طريقنا إلى ذلك إن شاء الله😃 و أقول لك أن المرأة في حياتيو أعتقد في حياة كل شخص مثل الماء في الصحراء؛ فهل أحد يستغني عن الماء في الصحراء يا هبة؟ لا، بالطبع، وما المرأة إلا الأم والأخت و الزوجة و ام الأولاد ويكفي وصايا خير المرسلين لنا بكم.

لم أطالب بحقي أبدًا يا خالد لأن أسرتي لم تحرمني منه قط، وفي نفس الوقت لم يجبروني على زواج أو خطوبة أو عمل أنما أنا من قلت أعطيه فرصة -أعلم ماذا تقصد جيدًا بكلامك- ولكنك لا تعلم أن من قال الكلمة الأولى والأخيرة في هذا الشأن كان أنا رغمًا عن معارضة أمي وأبي حينها على قرار الانفصال.

يا عزيزتي أنا لم أقصد ما رميتي إليه وأعرف أنك حرة في اختيارك وهذا ما يجب أن يكون؛ فالنساء و الرجال سواء في حرية الأختيار ولكن أقصد المرأة الشرقية بوجه عام في تقييد حريتها نوعا ما وهو ما أعيبه ولا نرضاه. أنا فقط قصدت إلى أن مفهوم التمرد كبير على المساهمة وربما كان يناسبه أكبر يناسبه التحرر أو انتزاع الحرية فأنا في جوابي لا أشخصن الأمور مطلقاً.

موضوع التمرد كبير على المساهمة!! ألا تعتقد أن جملة "من انهاردة مفيش حكومة انا الحكومة" تمرد صريح من البطل؟

هل التمرد بالنسبة لك هو أن نكتب لكم صراحة نحن تمردنا على العادات والتقاليد وسنعيش في دولة بمفردنا بمعزل عن الرجال، ولتعيشوا بدون مياه في صحراء -كما وصفت- هل هذا التمرد الذي تسعى لرؤيته؟ هذا ليس تمرد هذا جنون.

لا بالطبع التمرد في الفيلم هو التمرد كل التمرد ويبدو اني أخطأت حين أطلقت تعلقي على المساهمة كلها.

التمرد يا خالد يساوي جملة واحدة فقط: اتركني أفعل ما أريد، دعني وشأني؛ فتلك حياتي أنا.

هذه يا هبة هي الجملة التي أستكثر عليها كلمة تمرد فقط لا غير. فإن اتركك تفعلي ما تريدين لا يتطلب منك تمردا بل هي محض حريتك. هذا ما قصدته يا هبة. تحياتي

هل شاهدت فيلم "عيب يا لولو .. يا لولو عيب" في الفيلم تركت نيللي "لولو" منزل زوجها، وقالت لأهلها: أنا حرة أفعل ما أريد، ولكن شتان ما بين الحرية التي تقصدها يا خالد والحرية التي أشير إليها في جملتي؛ فحريتك مشروعة ويتركونا بمنتهى البساطة نتمتع بها لأنها "لا تتخطى الحدود" ولكن الحرية الأخرى التي أقصدها هي التحرر والتمرد على كل ما هو تقليدي، وهذا بالضبط ما نتحدث عنه... كلمة "أنا حرة" لوحدها تُخيف الآباء والأمهات وينظرون إليها وكأنها تمرد عليهم.

قارن بين الجملتين رجاءًا يا خالد وستفهم قصدي:

1- أنا حرة في قراري... ادخل طب أو ادخل هندسة، دي حياتي أنا.

2- أنا حرة أرجع البيت في أيّ وقت محدش له كلمة عليا.

الجملة الأولى تُعبر عن الحرية التي تقصدها أنت بينما الثانية تقول بكل وضوح أنها "تمرد صريح".

أصبت يا هبة.

ولكن عبارة

2- أنا حرة أرجع البيت في أيّ وقت محدش له كلمة عليا.

تمثل تمرداً وتمرداً قوياً. ولي أن أتمرد و لك أن تتمردين ولكن علينا كلانا أن نتحمل عواقب تمردنا؛ فلكل فعل رد فعل مساو له في القوة ومضاد له في الإتجاه. ولكن هل يكون التمرد يا هبة كما وصفتيه بالمثال تمرد عقلاني أم محض عاطفة وشعور؟ وهل هو موقوت بفترة و حالة معينة أم نهج حياة وخطة يختطها أحدنا ما دامت له الحياة؟

لا شيء ثابت يا خالد، خاصة نفسية البشر فهي الأكثر تقلبًا على الإطلاق فأحيانًا قد نتمرد لتحقيق شيء مفيد وقرارانا وقتها يكون عقلاني واحيانًا نتمرد لحماية مشاعرنا، وساعات قد نسأم من الجميع ونتمرد مدى الحياة لمعاقبتهم فحسب أو معاقبة أنفسنا، كل أسئلتك سيكون الرد عليها مختلف لأننا كائنات متقلبة.