فيلم Wall E، متى تحولنا الرفاهية إلى كائنات عاجزة؟

  • omnya_Ahmed

جميعنا سمعنا عن الفيلم المشهور Wall E وهو أحد أفلام الرسوم المتحركة الموجهة للأطفال التي انتشرت في بداية الألفية الحالية. 

الفيلم يخبرنا قصة عالم أصبح الكوكب فيه غير صالح للحياة بسبب النفايات وعدم وجود أي نبات يساعد في تنقية غلافه. 

 جميع البشر يعيشون في سفينة فضائية كبيرة ويتم إرسال روبوت متطور للبحث عن أي علامة حياة تمكنت من الظهور على الكوكب ولو حتى نبتة صغيرة. وتبدأ الرحلة من هنا في فيلم ممتاز وعائلي صالح للكبار والصغار.

 لكن هناك نقطة طالما حيرتني في هذا الفيلم فالبشر في السفينة محاطون بالتكنولوجيا في كل مكان. تفعل لهم كل شيء ولا يحتاجون لبذل أي مجهود ولا حتى الحركة. بالتالي فقد صاروا جالسين طوال الوقت حتى نسيت عظامهم كيف تعمل. وتحولوا إلى كائنات بليدة لا تستطيع فعل شيء بدون الآلات. 

رأينا الرفاهية في أوجها بعدما تحكمت الآلات في كل شيء فأصبح الإنسان لا يحتاج للتفكير ولا المشي وهذه فكرة مبالغ فيها ولكن ألسنا اليوم نبذل مجهودًا أقل بكثير من أجدادنا؟ أليس العلم يحاول دومًا توفير قدر كبير من الرفاهية؟ 

ولا أنكر هنا فتلك الرفاهية قد ساعدتنا على الحصول على وقت فراغ أكبر وبالتالي مجال أكبر للإبداع والابتكار والتطور ولكن هل سنتوقف؟ وأين يقف الحد هنا؟ 

لو وجدت خاصية بالغد تمكن الإنسان من الوصول للجسم المثالي بدون رياضة وتعلم أي شيء بدون مجهود هل سيكون هناك قيمة لأي شيء أخر على الإطلاق؟

 شخصيًا جعلني الفيلم أفكر في العديد من الأشياء فلا أخاف من تطور الآلات فقط ولكن أحيانًا في حياتنا نميل لأخذ الاختيار المريح على المدى القصير وكثيرًا ما نقع في فخ الراحة بدلًا من دفع أنفسنا للعمل الجاد ولكن الحقيقة أن العقل السليم والجسد السليم كلاهما يحتاجان الشحذ باستمرار ولا يمكن تركهما لفترة طويلة ولا البقاء في منطقة الراحة فترة طويلة كذلك. 

 الفيلم لم يطرح هذه الفكرة بشكل مباشر لكنه تركها لنا في الخلفية كتحذير من المستقبل وهو الأمر الذي جعلني أفكر هل عالمنا في طريقه للتحول لهذه النسخة حقًا؟ ومتى تحولنا الرفاهية إلى هذه الكائنات البليدة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بدأت المعضلة يا أمنية حين تحولت الآلة من شئ نتحكم فيه حتى تسهل أعمالنا إلى شئ آخر يتحكم فينا ونحاول الخلاص فلا نستطيع. فمثلاً الكثير منا اليوم يتمنى لو يقلل من عدد ساعات وجوده على الإنترنت ويجد في ذلك صعوبة بالغة، والكثير منا قد أدمن ألعاب الڤيديو ک "بابچي" ولا يستطيع التوقف، فمنذ أيام قابلت صديقاً وقال لي الآن لم أعد ألعب سوى ست ساعات فقط، قلت له وكم كنت تلعب بالسابق؟ قال كنت أقضي الليل كله!

هذه من صور تحكم الآلة فينا، ونفس هذا التحكم أمنية يتسبب في الضرر الذي تتحدثين عنه من خلال استقرائك، فقد يدفع الإنسان إلى الكسل رغماً عنه، وقد يتسبب في كثير من الأمراض مثل إختلال وظائف الجسم. كما أن المستقبل ينبئ بتطور مخيف.

جدي يخبرني بأنه في السابق كان يفعل كل شئ في الحقل دون تدخل آلة، ويقول عن الناس حالياً "الناس خابت ما عدتش زي الأول" والآن جدي ما شاء الله تجاوز التسعين، يخبرني عن "صحة" أصدقاء له فلا أصدق بصراحة، وكأنه يحكي عن قوم غيرنا أكثر منا قوة.

الرفاهية التي توفرها لنا التكنولوجيا هي سيف ذو حدين وليست بجوهرها سيئة. فيوجد من يستغل الوقت الكبير لديه للتعلم أو القيام بأعمال مفيدة بدلا إضاعة الوقت لتنفيذ مهمات تستطيع الآلات إنجازها. ومن جهة أخرى، يوجد من يكرس وقته للمتعة والاسترخاء. فالنوعين من البشر موجودون بدرجات متفاوتة حتى وإن كان الكسالى أكثر بقليل. فأنا شخصيا أعرف الكثيرين ممن لا يدعون الآلات تتحكم بهم ولم يكونوا لينجزوا ما أنجزوه لولا الرفاهية التي توفرها التكنولوجيا. وفي ما يتعلق بالصحة، النكنولوجيا بحد ذاتها تساعدنا على تحسين صحتنا ولكننا نحن من نستعملها بشكل خاطئ. فنحن لا نستخدم الإنترنت لزيادة ثقافتنا الصحية أبدا وإن ذهبنا إلى النوادي الرياضية نركز على ما يجمل أجسادنا ولا نذهب من منطلق صحي. فالتكنولوجيا جعلت في متناول أيدينا مصادر كبيرة للعلم ولكن فئة كبيرة منا تميل إلى الكسل والذنب ذنبهم. فمن يستغل التطور والعلم بشكل صحيح يستطيع الحصول على صحة أفضل من صحة أجدادنا.

فمن يستغل التطور والعلم بشكل صحيح يستطيع الحصول على صحة أفضل من صحة أجدادنا.

فعلًا فالمهم هو كيف تستغل المتوافر لديك بشكل جيد. ولكن هناك مشكلة أن المتوافر كثير جدًا ومن السهولة الغرق في هذه المتاهة.

وشركات الإعلانات مثلًا ووسائل التواصل تحاول فرض الإدمان علينا بكل الطرق الممكنة حتى لا نترك الهاتف من أيدينا. فربما التكنولوجيا ليست ذات جوهر سيئ كما قلتي لكن ماذا عن هذه التوجهات التي تهدف لمصلحتها فحسب؟

التحديات موجودة ولكن إرادة الإنسان صاحب الإصرار والعزيمة والوعي تقف بوجه هذه المشتات والمغريات.

وقد يتسبب في كثير من الأمراض مثل إختلال وظائف الجسم. كما أن المستقبل ينبئ بتطور مخيف.

فعلًا عبدالرحمن فلا يخفى علينا مثلًا الانتشار الكبير لمرض السمنة! كما أن التكنولوجيا الحديثة مثل تيك توك مثلًا بواسطة فيديوهاتها القصيرة تجعل تركيز الإنسان أقل وتنقله بين العديد من الأشياء في فترة قصيرة.

كما أنها تجعله يميل نحو البساطة بدلًا من بذل الجهد فلماذا تشاهد الفيلم أو تقرأ الكتاب وهناك ملخص له؟ والسعي وراء البساطة هو أول طرق الكسل.

 يخبرني عن "صحة" أصدقاء له فلا أصدق بصراحة، وكأنه يحكي عن قوم غيرنا أكثر منا قوة.

العمل والنشاط سواء كان جسديًا أم عقليًا سيساعد دائمًا على البقاء بصحة جيدة فعلًا أما في عصرنا الحالي فالإنسان يجلس أمام حاسوبه طوال اليوم حتى في العمل ثم يذهب إلى الصالة الرياضة -إن ذهب- لممارسة أي نشاط!

أشارتي الي نقطة غاية في الاهمية يا أمنية ف التكنولوجيا كل يوم في تطور و كلما تقدمت و تطورت زادت سيطرتها على حياتنا لما توفره من وسائل ورفاهية فأصبحنا الأن نفعل الكثير من الامور بمنتهي الرفاهية عن سابقينا مثلا، فعلي سبيل المثال اصبحنا نتسوق ونعمل ونلعب ونبحث عن المعلومات ونتواصل مع بعضنا البعض و أحياناً مع العالم كله من خلال شبكة الإنترنت، متجاهلين تماما اننا نتوغل في هذا الفخ جيل بعد جيل، الامر الذي يجب الحذر منه والعمل علي التوعية حول هذه الامور وسلبياتها.

فعلًا فبوجود كل شيء متوفر الآن قريبًا لن نضطر أصلًا للخروج من المنزل. وبأنظمة جديدة مثل ميتا مثلًا قد نسافر ونقابل أصدقاءنا بدون أن نتحرك أيضًا فماذا سيفرقنا عن الكائنات في الفيلم حينها!

بالنسبة لك مصطفى هل تتبع أي وسيلة لتجنب سيطرة الرفاهية عليك في الوقت الحالي؟

أحاول بقدر الإمكان تجنب مواقع التواصل الإجتماعي لتأثيرها السيئ علي نفسي، كذلك بقدر الإمكان تجنب تلك المستحدثات التي تهتم أكثر بالرفاهية، أحاول تجنبها قدر المستطاع.

فعلًا نحن نسير لهذا المستقبل، ولكن مساهمتك فكرتني برواية هربرت ويلز آلة الزمن، الرواية قرأتها من 3 سنين تقريبًا كانت بتناقش أن البشر انقسموا لفئتين بالفعل، أولهم فئة الأثرياء لا يفعلون شيء في الحياة غير التمتع بالرفاهية وتناول الطعام والفئة الأخرى كانت تعيش تحت الأرض لا ترى الشمس أبدًا وتخاف منها بسبب اعتيادها على الظلام، وكل مهمة تلك الفئة في الحياة هي خدمة البشر الأثرياء فوق الأرض.

في الواقع أنا أؤيد هذا السيناريو أكثر من أن يصبح كل البشر مرفهين في المستقبل؛ لأن الحاضر يوجد فيه أثرياء ينعمون بالرفاهية التي تتحدثي عنها في مساهمتك في حين أن الفقراء لازالوا عالقون في السيناريو التقليدي القديم آلا وهو العمل ثم العمل، أغلب الفقراء الآن لا يملكون حتى رفاهية شراء مكيف هواء لذا لا أظن أن البشر أجمعين سيعيشوا دون فعل شيء في المستقبل لذا سيناريو الرواية أوقع بالنسبة لي من الفيلم

في حين أن الفقراء لازالوا عالقون في السيناريو التقليدي القديم آلا وهو العمل ثم العمل

أنه لأمر عجاب حقاً ، الفقراء عالقون في العمل والأثرياء أين عالقون يا ترى؟

أعتقد يا هبة أن الأثرياء هم من يعمل أكثر ليس بالكم وإنما بالكيف والفقير هو من اختار أن يكون فقير فالفرص متاحة أمام الجميع و بالتساوي لكن الفقير دائما يستسلم

معك حق وهذا ما كنت أتحدث عنه من يومين أن عقلية الفقير مختلفة عن عقلية الغني، منذ فترة سمعت قصة مفادها أن شاب في الجامعة سأل معلمه كيف يُصبح ثري؟ وقتها قال له معلمه أسأل والد صديقك فلان؛ فرد الشاب: لماذا أسأل والد صديقي، ولا أسأل والدي؟ أجابه المعلم، وقال: والدك لا يفكر في كيف يحصل على المال؛ فالمال يأتيه من وظيفته دون أن يحمل عبء القلق بشأنه، ولكن والد صديقك تاجر، ويعرف كيف يحصل على المال ويقلق بشأنه، ويعرف كيف يستثمر أمواله.

ولكن الأثرياء الذين اتحدث عنهم هنا ليسوا الأثرياء الذين يعملون بالكيف ويتمتعون بعقلية استثمارية خارقة، ولكني أتحدث عن أولئك الأثرياء بالوراثة... هؤلاء لا يعملون شيء في الحياة سوى العيش عالة على المجتمع، مستغلين نقود لم يتعبوا من أجلها في جعل الفقراء يفعلون ما يتكاسلون هم عن فعله، أنا رأيت تلك الفئة مع الأسف في مجتمعات كثيرة لهذا أتحدث عنهم اليوم.

فكرة سوداوية حقًا ولكن في الواقع ونظرًا لأني لا أملك الكثير من التفاصيل فلا يمكنني مناقشة فكرة الرواية نفسها لذلك سأتحدث عن الفكرة التي طرحتها هنا فالأغنياء مرفهون بالفعل حتى في عالمنا الحاضر ولكن أغلبهم يعمل ويجتهد وهم محركو العالم الحقيقيون. بينما الوظائف القائمة على الخدمة تكون في الغالب خالية من الإبداع.

حيث أن النظام الرأسمالي سواء شئنا أم أبينا يكافئ المبدع والمميز فقط. وفي الوقت الذي سنصل فيه لأن يكون الأغنياء مسترخين بالكامل ستكون بداية النهاية حقًا.

لكن هل كان في هذه الرواية أي تدخل للتكنولوجيا وقيامها بالمهمات أم كيف وصلنا لهذا السيناريو الذي عرضته؟

في الرواية الأغنياء تكاسلوا لدرجة أن الكوكب أصبح مهجور، وكل قصورهم يملئوها الغبار؛ لأنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء تنظيف البيئة من حولهم، وتركوا مهمة تحضير طعامهم للبشر -الفقراء- تحت الأرض

ولكن ألسنا اليوم نبذل مجهودًا أقل بكثير من أجدادنا؟ أليس العلم يحاول دومًا توفير قدر كبير من الرفاهية؟ 

هذه وجهة نظر جدتي أيضاً، هل كان علينا أن نحاكي أجدادنا حتى بكم المجهود المبذول .. صحيح انهم كانوا يتحركون أكثر سواء بالتنقل مشاة او من خلال قيامهم بأعمال شاقة بعض الشيء ولكن نحن لدينا ثقافة رياضية أكثر منهم فالأجيال الحالية مهتمة بالرياضة بشكل كبير وتزاد النسبة يوماً بعد يوم بالإضافة لأننا نستهلك طاقة في إعمال عقولنا فنحنثقافتنا اعلى وتوسعنا في المدارك والعلوم أكثر منهم. فمهما كانت مزاياهم فلا يمكن أن نلغي مزايا هذا العصر ولكن الشعور بجمال الماضي والحنين لحقبة زمنية معينة هو أمر نفسي ليس إلا وهو السبب وراء تخيلنا ان ماضي أجدادنا أكثر مثالية من حاضرنا.

معك حق فعلًا يا ديما وأنا أفضل الرفاهية الحالية والثقافة المتاحة لنا ولا أرغب في العودة للماضي لكن ليس بأيدينا سوى الخوف من المستقبل أيضًا. فرغم وجود الثقافة الرياضية فنحن في أكثر الأوقات تأزمًا بمرض السمنة حول العالم مثلًا وأسبابه واضحة.

ولا أطلب أن تكون حياة الإنسان شاقة ولكن أليس هنالك حد لما يمكننا الوصول له من رفاهية؟ وماذا إن توقفنا نهائيًا عن بذل أي جهد؟ أعتقد أنه يتطلب ثقافة ووعي من نوع خاص ليتغلب الإنسان على هذه الظاهرة القادمة.

الأمر اضافة إلى كونه مستحيل، فمن الصعب أن يصل تطور الآلات لأن تتحكم هي بنا لا أن نتحكم بها نحن.

ولكن السؤال الذي يلح في عقلي هو ما هي الأمور التي سنتوقف عنها وبالتالي تتوقف حياتنا تمامًا ولا نحتاج للحراك أو فعل أي شيء؟ التنظيف؟ الطهي؟ العمل؟ التسوق؟ هل هذه جل حياتنا.

أنا احد الأشخاص الذي يعمدون إلى امتلاك كل آلة كفيلة بتخفيف عبء ما اقوم به من اعمال وبالتالي توفير وقت اضافي اقوم فيه بشيء آخر ربما احبه او لا اجد له وقت من يومي، ربما قراءة كتاب ما، قضاء وقت اطول مع ابنائي ادرس لهم، العب معهم، او الذهاب في رحلة ممتعة سويًا وزيارة اماكن جديدة، التفقه في ديني، صلة الأرحام، وغيرها من الأمور التي لا نجد لها شيء نفعله.

فالأمر هنا لا يتوقف على ما ستوفره لنا الآلة من راحة تؤدي إلى الخمول والكسل، بل يتوقف على عقل المرء هل هو فارغ لا يقوم فيه حياته سوى بالأمور التقليلدة فقط دون سعى نحو التطور التعلم المعرفة وغيرها، أم أنه مليء بالأمور المفيدة والممتعة التي يتمنى فعلها ولكن الوقت غير كاف

فمن الصعب أن يصل تطور الآلات لأن تتحكم هي بنا لا أن نتحكم بها نحن.

لماذا تعتقدين أنه من الصعب سارة؟ الأمر أن تطور التكنولوجيا لا يتم بطريقة ثابتة بل بطريقة متسارعة ويمكننا في خمس سنوات مثلًا تحقيق ما لم يتحقق في السابق في خمسين لذلك أتفهم مشروعية المخاوف بشدة.

بل يتوقف على عقل المرء هل هو فارغ لا يقوم فيه حياته سوى بالأمور التقليلدة فقط دون سعى نحو التطور التعلم المعرفة وغيرها

هذا ما أخشاه فعلًا لكن بما أنك طرحتي الأمر بهذه الطريقة فقد أنارت عقلي فكرة ما. ماذا لو كانت هذه مجرد نقطة للأجيال القديمة للتخلي عن كل هذه الأشياء وبالتالي التفرغ أكثر للقيام بأمور أخرى؟ أمور قد لا نكون على علم بها الآن لأنه كما قلتي يومنا مشغول بالطهي والتنظيف والتسوق وغيرهما.

كان الإنسان القديم يقضي وقتًا طويلًا في صيد ومضغ الطعام وبعد اكتشاف النار والطهي صار يقضي وقتًا أقل بكثير وبالتالي توافر له الوقت للقيام بالعديد من الأشياء الأخرى. قد تكون هذه نظرة متفاءلة ما. لكن بالنسبة لك هل لو أصبحت كل أعمالك اليومية تقوم بها الآلات ما البدائل التي قد تلجأين لها؟

لماذا تعتقدين أنه من الصعب سارة؟ الأمر أن تطور التكنولوجيا لا يتم بطريقة ثابتة بل بطريقة متسارعة ويمكننا في خمس سنوات مثلًا تحقيق ما لم يتحقق في السابق في خمسين لذلك أتفهم مشروعية المخاوف بشدة.

الإنسان هو من أنشأ تلك الآلات بعقله الذي وهبه إياه الله، وبكل صورة لا يُمكن أن يتفوق ما صنعه الإنسان على صنع الله، وإن حدث وتمكنت تلك الآلات من الوصول إلى هذه الدرجة من التطور فالإنسان قادر على تطوير نفسه واكتشاف الخلل ومعالجته عن طريق العقل الذي لا نُدرك من الأساس حجم ما يُمكنه فعله.

هل لو أصبحت كل أعمالك اليومية تقوم بها الآلات ما البدائل التي قد تلجأين لها؟

سأقرأ، سأمضي يومي مع من أحبهم نخلق ذكريات سعيدة، سأسافر لزيارة أماكن جديدة لا اعرف عنها أي شيء، سأتفقه في ديني، سأتعبد، سأسعى إلى ابتكار شيء جديد، سأقوم بتعليم الصغار أشياء جديدة. اظن أن هناك أشياء كثيرة سأقوم بها، وكما اضحت هذا يتوقف على مدى اتساع عقل المرء وخياله الخصب، ونضجه

أظن أن اليوم التكنولوجيا تسيطر علينا بشكل مخيف، ومستقبلا ستكون كذلك نحن غير مهيئين للعالم النفسي الجديد الذي نخلقه. نصنع أشياء ذات تأثير عاطفي ؛ في الوقت نفسه ، نقول أشياء مثل "التكنولوجيا هي مجرد أداة" تنكر قوة إبداعاتنا علينا كأفراد وعلى ثقافتنا. في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ، بدأت مبادرة التكنولوجيا والذات ، والتي من خلالها ننظر في الطرق التي تغير بها التقنيات هوياتنا البشرية وإحدى أنشطتنا المستمرة ، تسمى ندوة الأشياء المثيرة ، تبحث في القوة العاطفية والمعرفية والفلسفية لـ "كائنات حياتنا". يقدم المتحدثون أشياء ، غالبًا ما تكون تقنية ، ذات معنى شخصي كبير. لقد نظرنا في الآلات الكاتبة اليدوية ، ولغات البرمجة ، والمضخات اليدوية ، والبريد الإلكتروني ، والبرمجيات التي تحول الصور الرقمية ، المساعدون الرقميون الشخصيون يركزون دائمًا على ما تعنيه هذه الأشياء في حياة الناس. ما تشترك فيه معظم هذه الأشياء هو أن مصمميها رأوها "مجرد أدوات" لكن مستخدميها يختبرونها كحاملات للمعاني والأفكار ، بل وحتى امتدادات لأنفسهم. لذلك نرى أن السيطرة المستقبلية ستكون ضخمة جدا وممكن أن تكون لاغية لدور الإنسان .

علينا فعلًا أن نفهم يا نشوة كيف تسيطر علينا التكنولوجيا الحديثة حيث أنها تقنيات جديدة وتتطور بسرعة مهولة وليس لدينا معلومات كافية عنها بل نحن نعاصرها ونحاول الفهم بينما نفعل ذلك. هل تعتقدين أن موجة الرفاهية التكنولوجية ستؤثر على العالم بالتساوي أم ربما رأينا مناطق ودول مختلفة عن أخرى؟

أعتقد أن موجة الرفاهية تخص تطور كل دولة ومدى تمكن شعوبها من اقتناء ادوات الرفاهية وليس كل العالم يعيش رفاهية متساوية. في هذه الحالة نذكر مثلا يوجد شعوب في العالم لم تصلها هذه التكنولوجيا على سبيل المثال، مثل الشعوب التي لاتزال تعيش على البدائية في دول افريقيا.