متى تفشل استراتيجية السرد القصصي storytelling في التسويق؟

يقول الروائي الكبير خالد الحسيني " إنّ القصص كالقطارات المتحرّكة لا يهمّ من أين تركبها، لأنّك ستصل إلى غايتك عاجِلًا أم آجِلًا ." إذا ما أردنا توظيف هذه المقولة بعالم التسويق فإنّ القطار هو القصّة التي ينقلها المسوّق للجمهور وأمّا مكان الانطلاق منها فلا يهم لأنّ جميع الطرق تؤدّي إلى روما . وعن الغاية فهي الهدف الذي لا يعرفه إلّا المسوّق وقد يكون رفع المبيعات أو زيادة التوعية حول العلامة التجاريّة أو أي هدف آخر يتناسب ووضع الشركة في السوق.

من أهم النقاط التي على القصص أن تحققّها في مجال التسويق أن تتواصل بشكل فعّال وعميق مع الجمهور حتّى يصبح لامتفرّجًا فقط بل جزءًا من العلامة التجاريّة. ومن أبرز النماذج التي لاحظتها في مجال السرد القصصي الكلاسيكي في التسويق هي تجربة نايك Nike، إحدى أبرز العلامات التجاريّة المتخصّصة بمجال الألبسة والمعدّات الرياضيّة، والتي كلّفت ثلاثة من نخبة العدّائين بإكمال ماراثون الركض خلال ساعتين فقط . ومن بعدها قامت بسرد قصّة رحلة كل منهم بطرقِ مختلِفة. وقد شمل السرد القصصي التسويقي لنايك العناصر الأساسيّة الأربعة وهي :

  • الأبطال: وهم العدّائين الثلاثة
  • هدف صعب المال: وهو هدف إكمال هذه الرحلة خلال ساعتين فقط
  • الرحلة: وهي تلك التي تنتهي بفوز المتفوّق بين اللاعبين الثلاثة بالرغم من أنّ الهدف المنشود هو أمر يفوق القدرة
  • العبرة القصصيّة: صوّرت نايك نفسها أكثر من علامة تجارية متخصصة بمجال الألبسة الرياضية من خلال إلهام الجمهور بقصة رائعة حول الطاقات البشريّة اللامتناهية.

وقد لاقت حملة نايك حينها نجاحًا كبيرا إذ أنّها لامست مشاعر الجمهور بشكلِ كبير نظرًا لتناولها فكرة تخصّ الإنسانية جمعاء بدون استثناءات.

إلّا أنّني لم أجد بدّا من التساؤل، ما هي العثرات التي قد تقع بها أي شركة في اعتمادها الأسلوب القصصي في التسويق؟ وما هو الهدف النهائي لهذا النوع من الأساليب التسويقيّة:هل هو بالفعل إلهام الجمهور من خلال قصّة تلامس وجدانهم أم زيادة الأرباح لا أكثر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وما هو الهدف النهائي لهذا النوع من الأساليب التسويقيّة:هل هو بالفعل إلهام الجمهور من خلال قصّة تلامس وجدانهم أم زيادة الأرباح لا أكثر؟

هذا سؤال تصنيفه وجودي للغاية، لا داعي لأن نبحث عن إجابة هذا السؤال لأن الغاية من إنشاء الشركات معروفة في النهاية وهي أن تدر الأرباح على أصحاب الشركة، وهم يسعون بكل الطرق الممكنة والإستراتيجيات المؤثرة لتحقيق ذلك. بالإضافة لأن مجال ريادة الأعمال وما يندرج تحته من مجالات فرعية مثل التسويق ليس مجالًا إنسانيًا بشكل كبير ولا مكان لتسيطر المشاعر والقصص فيه، فالقصص ما هي إلا وسيلة لغاية لا تمت لها بصلة فحسب.

دائما ما كان يعيد أستاذي في الجامعة الجملة الآتية على مسامعنا" المحرّك الأساسي للاقتصاد هو الربح." لذلك فهو الهدف الأساسي لكافة الأنشطة وضمنها الشركات والتي قد تقوم بحملات من أجل إظهار شغفها وإنسانياتها إلا أنّ الهدف الأساسي لها هو الربح وذلك عبر الوصول إلى قلب الجمهور واستمالة عطفهم.

أوافقك على فكرة أن من أهم ما يجب أن تحققه القصص في التسويق هو التواصل الفعال والعميق مع الجمهور بحيث يشعر الجمهور أنه جزء من العلامة التجارية. ومثال ناجح لذلك هو حملة نايك التي سردتها حضرتك. وقد نجحت الحملة لأنها تناولت قيمة إنسانية عامة مؤثرة في الجمهور.

ما هي العثرات التي قد تقع بها أي شركة في اعتمادها الأسلوب القصصي في التسويق؟

هناك الكثير من العثرات التي قد تواجه الشركات في استخدام الأسلوب القصصي في التسويق ويمكن أن نذكر منها:

  • صعوبة بناء قصة مقنعة وذات تأثير في الجمهور. فليست كل القصص تصل إلى الجمهور.
  • خطر أن ينظر الجمهور إلى الحملة على أنها مجرد حيلة تسويقية لزيادة المبيعات بدلاً من قيمة حقيقية. فمن المهم إقناع الجمهور أن الحملة هدفها زيادة الوعي في المقام الأول، وهذا صعب جدا.
ما هو الهدف النهائي لهذا النوع من الأساليب التسويقيّة:هل هو بالفعل إلهام الجمهور من خلال قصّة تلامس وجدانهم أم زيادة الأرباح لا أكثر؟

بالطبع الهدف الرئيسي من الأسلوب القصصي في التسويق هو زيادة الأرباح من خلال تعزيز ولاء العملاء للعلامة التجارية. فبينما تستهدف القصة إلهام الجمهور، إلا أن الدافع الأساسي للشركة هو دفع المستهلكين لشراء منتجاتها. لا يوجد شركة لا تنظر لمصحلتها في المقام الأول، وما هذه الوسيلة إلا واحدة من طرق الشركات لذلك.

بالفعل فهناك قصص تكون مبالغ فيها وبالتالي تكون بعيدة عن قلب الجمهور فلا تؤثر فيه وتفشل بالمحصّلة. لذلك فإنّ أنجح القصص هي تلك التي تكون واقعية وحاصلة فعلا. وأمّا بالنسبة للشرط الثاني فهو أيضا ضروري إذ أنّ الهدف الأساسي لا يجب أن يكون زيادة مبيعات أو أي هدف مادّي آخر وإنما الوصول لقلب الجماهير والتأثير فيهم.

 ، ما هي العثرات التي قد تقع بها أي شركة في اعتمادها الأسلوب القصصي في التسويق؟ 

كل الأساليب التسويقية هي عرضة للوقوع بأخطاء إستراتيجية أو تنفيذية فاطمة، وبحالتنا هذه قد تفشل بعض الشركات في توظيف الأسلوب القصصي بشكل يتناسب ومنتجاتها أو جمهورها المستهدف وخلفياته واهتماماته.. كذلك قد تلجأ بعض العلامات إلى المبالغة بتفاصيل القصص لإكساب منتجاتها مزايا شبه خيالية، وبالتالي تفقد مصداقيتها وتصبح غير مقنعة للجمهور!

وما هو الهدف النهائي لهذا النوع من الأساليب التسويقيّة:هل هو بالفعل إلهام الجمهور من خلال قصّة تلامس وجدانهم أم زيادة الأرباح لا أكثر؟

مهما حاولت بعض الحملات التسويقية الترفع عن الأغراض البيعية الربحية، فذلك ليس حقيقيا برأيي.. فالأرباح هي الغاية البعيدة التي تسعى كل الجهود التسويقية لبلوغها، سواء كان ذلك بطرق مباشرة أو غير مباشرة!

صحيح وقد تفشل في تصميم قصّة واقعية وتجعلها محض خياليّة لا أكثر وهو ما يشكّل عنصر طرد للجمهور. لذلك فعلى القصّة أن تكون واقعية وتلامس حقيقة ملموسة. وبالنسبة لموضوع الربح فهو بالفعل الهدف النهائي لأي عملية تسويقية ولكن أقل يجب إظهار قدر من العاطفة والمشاعر نحو الجمهور بخصوص القضايا الجامعة للإنسان.

هدفان يا فاطمة:

1- زيادة الأرباح

2- الولاء للشركة و العلامة التجارية

الهدف بالفعل إلهام الجمهور و السيطرة على مشاعره و الإعجاب بالقصة و القصة هنا advertising ثم التعلق بفكرة النجاح و ربطها بنايك positioning و عندما يقرر المستهلك شراء حذاء رياضي مثلا يتذكر نايك و هذا هو ال branding , و عندما يلبس الحذاء و يشعر بالراحة و الإلهام و أصبح customer و قال لكل أصدقائه على جودة الحذاء فأصبح client .

نسيت أن أذكر لك بأنه دفع مبلغا من المال كان هذا هو هدف الشركة ، فقد أخذت الشركة المال و أعطت له الحذاء و الإلهام ;-)

عندما تحقّق الشركة زيادة في الولاء لعلامتها التجارية فهي تعمل بطريقة مباشرة على زيادة أرباحها من خلال زيادة مبيعاتها. ولذلك فيمكن أن نضع الأمرين ضمن خانة واحدة وهي الربح.

نحن نفصل النقطتين لأن الولاء ليس ربح لحظي فقط و لكن الولاء يساعد على بناء الإستراتيجيات للشركة و الترويج لمنتجات أخرى أو الإعلان عن نادي معين أو التعاون مع نجم مشهور. هناك عوامل مرتبطة ب ال public relations.

تحتاجه الشركات في أوقات معينة .