كيف يمكن أن تبيع اللبن بتشغيل الأغاني الكردية؟

  • HamzaSalim

هناك خاصية غير مُقدّرة في العقل البشري، وهي أنّه لا يتصرف حينما يكون هو مُستعدًا، بل عندما تجعله المحفّزات والإشارات من حوله كذلك.

هناك لحظة سحرية في التسويق والاقناع، وهي عندما يستحوذ على انتباهنا محفّز ما، في هذه اللحظة، تتمتّع "قرائب وأرحام" هذا المحفّز بالوساطة، ستأتي هي إلى العقل أيضًا.

بائع لبن كردي، يستطيع أن يُجهّز ذهن عملاءه للشراء، وذلك بتشغيل الأغاني والدبكات الكردية عندما يدخلون إلى المحل، كذلك الحال عندما يكون بائعًا للجوز، للألبسة الكردية وحتّى لو كان عاملًا في شركة سياحة.

متقدمّة لوظيفة في عمل، تستطيع أن تجعل من يقوم بمقابلتها يقدّر خبراتها أكثر، بل قد يبالغ في تقديرها لو قدمت للمقابلة واصطحبت ملفاتها في حافظة ملفّات ثقيلة الوزن.

عندما ننتبه على فكرة ما، عقلنا يحب الروابط وسيتذكر العديد من الأشياء التي ترتبط بهذه الفكرة، وهذا لو جُهّز بطريقة صحيحة، يستطيع المسوِّق أن يصبغ ذهن العميل بعدد من الأفكار، مما تجعله أقرب للقيام بالأشياء التي تصب في صالح عملية البيع.

السلاح ذو حدّين، إذا أسأنا استخدام الروابط، سنخسر هذه الميزة، سيكون منتجنا باهتًا في عيون المشترين. قد نشغّل اغنية اجنبية في محل بيع لبن كردي، عقل المشتري سيذهب للتفكير بالافلام والمسلسلات، بالسياحة والسفر لا في اللبن!

دراستان علميتان في هذا الشأن

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

استخدام الروابط الذهنية هو واحدة من أهم حيل التسويق وليس هذا وحسب، لأن أغلب عمليات الشراء التي نقوم بها مبنية على قرارات غير واعية، أي بشكل غرائزي ونسبة ذلك ما بين 40 إلى 80%.

مثلا: أنا إلى اليوم مازلت أشتري حلوى السميد التقليدية التي تذكرني بجدي رحمه الله، رغم أنه توفي منذ أكثر من 15 سنة إلا أن ذلك لايزال حاضرا في عقلي.

والتسويق علم مبني على السلوك النفسي للإنسان لازال يستغل مثل هذه المشاعر ويسخرها لصالح الشركات، كالضغط الإجتماعي الذي تولده المناسبات الإجتماعية.

كما يستغل مشاعر الذنب والخوف والحزن وكلها لجعل المستهلك يقتني ما يريد وما لا يريد.

إن هذا الربط يفسّر العديد من الجوانب التي يجب الإلمام بها في عالم التسويق الإلكتروني يا حمزة. وذلك يدفعني إلى ذكر مناقشة كنت قد دخلتها منذ فترة، حيث أنني التزمتُ برأيي في مشكلتنا بشكل عام في التسويق الإلكتروني، وهي أن الجانب التقني فيه مهم بالتأكيد، لكن الكثير من المبتدئين يقعون في شرك الخلط نفسه، وهو التركيز على الجانب التقني، مهملين الجانب الأهم، وهو القواعد الترويجية المبدئية العامة، والتي يجب أن تكون دائمًا هي الإطار.

في الإطار نفسي، يمكنني أيضًا أن أضم إلى هذه الاستراتيجية بائعي المأكولات الشعبية في مصر، حيث أنهم عادةً ما يلتزمون بترديد كلمات مضغمة في الكثير من الأحيان بصوت مرتفع، وذلك للتنبيه إلى أننا لا نفهم ما الذي يبيعونه، فيشجّعون المارة على الفضول، يشجّعونهم على معرفة ما الذي يبيعه هذا الرجل. مثل هذه المناهج التي تبدو للتقنيين بدائية هي صلب العملية التسويقية، وهو ما يجب علينا كمسوّقين أن نستوعبه مهما تطلب الأمر من مهارات تقنية.