لماذا نبالغ في تقديس "الأمومة" رغم آثارها النفسية؟

تبدو الأمومة دومًا منزّهة عن الخطأ، محاطة بهالة من القداسة تجعل مجرد طرح تساؤلات حولها يبدو كجريمة أخلاقية. منذ الطفولة، نُلقَّن صورة "الأم المثالية" التي تحب دون شروط، تضحي دون ملل، وتعطي بلا مقابل. لكن خلف هذه الصورة المضيئة، هناك تجارب كثيرة لأبناء عاشوا مع أمهات لم يكنّ بالضرورة مصدرًا للدعم أو الأمان، بل أحيانًا كانوا سببًا للجروح الأعمق في نفوسهم.

علم النفس يميّز بوضوح بين "الأم الداعمة" التي تحتضن نمو الطفل النفسي والعاطفي، و"الأم النرجسية" أو "السامة" التي تستخدم أبناءها كمرآة لذاتها أو كوسيلة لإشباع احتياجاتها العاطفية غير المحققة. في هذا السياق، لا تكون الأمومة مصدرًا للحب، بل ساحةً لفرض السيطرة، وشكلًا من أشكال التلاعب الخفي الذي يصعب على الأبناء إدراكه، لأن المجتمع لا يعترف به.

المؤلم في الأمر أن كثيرًا ممن نشأوا في بيئة غير صحية لا يستطيعون حتى الآن تسمية ما مروا به. إذ كيف يمكنك الاعتراف بأنك تعاني من علاقة مع أمك دون أن ينهال عليك سيل من الأحكام والاتهامات بالعقوق؟ كيف تقول إنك لم تشعر بالأمان معها، أو أن كلماتها كانت خناجر تتخفى في ثوب النصيحة؟

فكما لا نعفي الأب من النقد، لا يجب أن نستثني الأم من المساءلة فقط لأنها "أم".

هذه مساحتكم الآمنة، كيف كانت علاقتكم مع أمهاتكم بكل شفافية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لم تكن مثالية ولكنها كانت الأفضل بالنسبة لي مقارنة مع أهالي آخرين. كانت هناك بعض التصرفات أو الاساليب التي تزعجني، ولكن لم أشعر يوما بعدم حبها، بالعكس حتى مع ارتكابها للأخطاء كنت استطيع الشعور بحبها وعندما كبرت فهمت لماذا كانت تتصرف بهذه الطريقة في بعض الأحيان، ليس لأنها صواب ولكن هذا ما تعلمته أو ما عانت منه في تربيتها مع والدتها هي أيضا. هذا ما ظنت انه صحيح وانا تفهمت هذا، وصراحة هي تحاول قدر المستطاع أن تعوض أي خطأ تسببت به حتى لو لم تعترف به.

كثير من الأمهات يحببن أبناءهن فعلًا، لكن أساليب التعبير عن هذا الحب قد تكون مؤذية دون قصد، لأنها متأثرة بجروح لم تُشفَ من أمهاتهن، أو بثقافة لا تعترف باحتياجات الطفل النفسية.

أعتقد أنه لا يكفي أن "تفهم" الأم أنها أخطأت وتُحاول التعويض بصمت، جزء من الشفاء يتطلب الاعتراف والاعتذار.

Esraashaaban129 أضف ردا

لا بد من الصراحة والاعتراف بأن العلاقة بين الأم وأبنائها ليست دائمًا مثالية أو خالية من التحديات. أحيانًا قد تكون تصرفات الأم قاسية أو ذات أثر نفسي سلبي، لكنها في الغالب تنبع من خوفها ورغبتها في حماية أبنائها، حتى وإن لم تكن أساليبها مناسبة دائمًا. مع تطور الأجيال، أصبح هناك وعي أكبر بأهمية الحوار والتفاهم بدلًا من السيطرة، مما يساعد على بناء علاقة أكثر صحة وصدقًا بين الأم وأبنائها. في النهاية، الأمومة ليست مجرد صورة مثالية يجب التمسك بها بأي شكل، بل هي علاقة معقدة تحتاج إلى فهم وتقبّل لكل جوانبها.

النية الطيبة لا تُلغي الأثر.

نعم، قد تكون الأم قلقة على ابنها أو ابنتها، وقد تعتقد أن التوبيخ أو النقد اللاذع هو نوع من الحماية، لكن الطفل لا يستقبل النية، بل يستقبل السلوك وتأثيره النفسي المباشر.

ولهذا يصبح مهمًا أن نُفرّق بين التبرير والتفسير.

يمكننا أن نفسّر دافع الأم دون أن نُبرّر النتائج، تمامًا كما نفسّر سبب غضب الأب دون إعفاءه من مسؤوليته إذا تعدى أو أساء.