المسؤول الحقيقي عن الحب الدماغ وليس القلب

حين نقع بحب أحدهم نسرع إلى اتهام القلب فورًا، وكأنه هو المتسبب في ذلك، وطالما وُصف في الشعر والأدب بأنه منبع الحب والمصائب إن لحقت به، والحقيقة أنَ هذا ليس سوى افتراء وأن المسؤول الحقيقي عن شعور الحب هو الدماغ أو المخ.

الدماغ هو المايسترو الذي ينظم أي إحساس يمكننا تخيله بما في ذلك الإحساس بالحب؛ وذلك لأنه بالدماغ منطقة أو بالأحرى جزء من جهاز متكامل يسمى بـ limbic system، وهذه المنطقة هي المسؤولة بشكل أساسي عن استقبال مؤثر مثل الإعجاب والحب.

الحب أصلًا ظاهرة معقدة وتشترك الكثير من مناطق المخ في الإحساس به.

العقل بدوره به مجموعة من الأنوية المركزية تقوم بإفراز هرمونات كالدوبامين والسيرتونين والأكسيتوسين والفازوبريسين بالتزامن مع هذا الشعور. فهل لأننا نشعر بالقلب فهذا يعني أنه المصدر؟

لا فالاستجابة فقط تحدث بالقلب؛ فيشعر الشخص بسرعة نبضاته حين يرى الشخص أو بتغيرات أخرى على اختلافها.

لذا، فالمخ الذي نتخذ به القرارات المصيرية في حياتنا هو نفسه الذي يوقعنا بالحب.

مفهوم العقل طبعًا أوسع من الدماغ، وهو توصيف معنوي وعكسه "العاطفة"، بينما الدماغ هو عضو قابع داخل الجسم، ونحن إما نقارن عضو كالقلب بعضو كالدماغ، أو نقارن حالة معنوية كالعقل بأخرى معنوية كالعاطفة.

فما رأيكم بإقحام "العقل" أيضًا في هذا الجدال؟ ولكن من وجهة نظري الشخصية أن الحب بالعقل أو بالعاطفة راجع إلى الترجيحات الشخصية لكل فرد، ولا يوجد هنا ما هو صحيح أو باطل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الحب مراحل وكل مرحلة مرتبطة بالمخ بشكل اساسي، بمعنى مرحلة الاندفاع الأولى وتسارع النبضات هو بفعل الإدرينالين والدوبامين، وبفعل تقلص الجزء المسؤول عن التفكير العقلاني، الشخص هنا حرفيًا لا يفكر هو يترك الزمام كليًا لمشاعره، وبعد ترسخ المرحلة الأولى تبدأ مرحلة أخرى من ارتباط العقلي بهذا الشخص، والمقصود هنا أن العقل رسم خطة مستقبلية بداخلها هذا الشخص وكل ما في الخطة متعلق به، لذا الخروج من العلاقة في تلك المرحلة مرهق جدًا، لأنكِ هنا مضطرة للتعامل مع مشاعر الفقد مع الأفكار السلبية والخوف من المستقبل وضياع الصورة الوهمية بالاستقرار، ولكن لدي سؤال في هذه النقطة، هل الحب العقلي يعني كبت جزء من المشاعر وعدم التعامل بعفوية مطلقة حتى ننهي نصل إلى مرحلة معينة من اليقين؟ وهل حقًا هناك مرحلة نتيقن فيها قرارتنا العاطفية في الارتباط بنسبة 100%؟

rana_512 أضف ردا
وهل حقًا هناك مرحلة نتيقن فيها قرارتنا العاطفية في الارتباط بنسبة 100%؟

نعم غالبا ما يحدث ذلك، وإذا كان هناك شك أو تردد في أخذ القرار برغم قوة المشاعر، فيكون السبب هو بعض الصدمات التي نتج عنها تخوفات نحو الاستسلام للمشاعر بشكل عام، أي أن يخش الإنسان الحب أو التعود أو تأثير الحب على أفعاله وقراراته، أو أن يخش الألم الناتج عنه وتراوده الأفكار السلبية حول مثلا الهجر أو الخداع أو الخيانة أو أي نوع من أنوع الأذى على حسب ما شهد من قبل وسبب له هذا الخوف والتشكك الدائم.

هل الحب العقلي يعني كبت جزء من المشاعر وعدم التعامل بعفوية مطلقة حتى ننهي نصل إلى مرحلة معينة من اليقين؟

نعم، لي صديقة نجحت تجربتها التي خاصتها في هذا الصدد عن قصد، وهي الآن متزوجة وتعيش في وئام مع صاحب عمرها.

أعني أنّ صديقتي تلك قررت حين تقدم إليها زوجها أن تنحي قلبها جانبًا ولا تجعل له أي دور بالبداية. ظلت تقيّم هذا الشخص باختبار وراء اختبار، وفي كل مرة كان يتأكد لديها انطباع عقلاني معين عنه.

انتهت الاختبارات ومرحلة الحب العقلي ومن ثَمَ تركت اللجام لقلبها. وقد نجحت الخطة.

لذلك أيضًا ليس شرطًا كما ذكرتِ أن تكون العاطفة أولًا؛ فبعض الناس يحبون بعقلهم أولًا.

يرجع قولنا مهما اختلفت ثقافتنا وقدرتنا العلمية إلى قول القلب بدلا من العقل لأن نشعر به عكس العقل فالتفكير نفسه يتم تعريفه في الغالب بأنه نشاط ذهني غير مرئي ولأننا نشعر ونستقبل كل شيء من الحواس التي لدينا فلا نقول العقل ونقول القلب لأننا نشعر بنبضه ونشعر بغصة في حالة الألم ونشعر بضربات قلبنا المتسارعة سواء في الخوف أو الفرح إلى أخره... ولكن علميا فالعقل هو المحرك الأساسي وحتى في أوقات الارتباط والزواج يقول الجميع اتبع عقلك في اختيار شريك الحياة المناسب لك من حيث كذا وكذا... ولكن في أوقات العاطفة التي تسيطر علينا نتهم القلب لأن هذا ما نشعر به.

الغريب العجيب بهذا الأمر هو أنه بالرغم من أن المنبع الأساسي للحب هو متسم بالعقل فإنّ القرار الصادر بالحب يكون أحيانا فير عقلاني ولا منطقي. فكم من مرة يقع الإنسان بالحب مع أشخاص غير مناسبين؟ فأين العقل من هذا التجاوز غير المنطقي؟ أين عقلانيته في منع هذا الانحراف الخطير؟ أعتقد أن هذه الفكرة، بالرغم من أنها حقيقة لا جدال فيها، فهي مايئة بالتناقضات المثيرة للشك.