متلازمة مانشاوزن | حينما يُختلَق المرض

"أمي أنا مريض، لا أستطيع الذهاب إلى المدرسة اليوم.".. من منا لم يقل هذه الجملة مرة في صباح يوم كان عليه أن يذهب فيه إلى المدرسة ولكنه لا يرغب في ذلك؛ فتحجج بالمرض.

في بعض الأحيان يحدث أن يتحول هذا المثال البسيط إلى متلازمة مرضية نفسية. كما هو واضح من العنوان فإنّ المصاب بمتلازمة مانشاوزن يفتعل إصابته بمرضٍ معين، ويختلق أعراضًا لا يراها أحد غيره. قد يصف لطبيبه ندبات في جسده غير موجودة أصلًا.

لا بد أن البعض يتساءل: من أين جاءت هذه التسمية "مانشاوزن"؟

وفقًا للمصادر التي اطّلعت عليها فإن مانشاوزن هو اسم شخص كان معروفًا بالقصص الوهمية التي تعوّد أن يرويها عن بطولاته وأمجاده عند عودته من الحرب. تم اكتشاف هذه المتلازمة لأول مرة عام 1951، فلم يجد الطبيب الذي اكتشفها أفضل من مانشاوزن صاحب القصص الخيالية لينسبها إليه.

لماذا يلجأ المُصاب بمتلازمة مانشاوزن إلى افتعال المرض؟

يحدث هذا لأسباب عدة قد تكون غير واضحة وتختلف من مريض لآخر، منها على سبيل المثال كسب تعاطف الناس وتوجيه اهتمامهم إليه؛ وقد يكون هذا لأنه تعوّد مثلًا أن مرضه يجلب له اهتمام وتعاطف والتفاف الناس حوله. يكون المريض في هذه الحالة على استعداد تام بأن يتناول دواءً أو يجري عملية جراحية غير ضرورية لمجرد أن يكسب تعاطف الناس. ووراء هذا الدافع قد تقع الكثير من الأسباب النفسية المعقدة مثل صدمات الطفولة وغيرها.

بالطبع لا حاجة لذكر أن هذه المتلازمة تتطلب العلاج النفسي السلوكي وأن هناك مجموعة من الخطوات يجب على المُصاب تنفيذها للتخلص منها خصوصًا وأنه قد يؤذي نفسه بنفسه لأن الحال قد ينتهي به وهو راقد في سرير مستشفى يقضي حياته يُعالج من أمراض لا وجود لها سوى في عقله ولكنه نجح في إقناع الأطباء بها.

والآن دورك، هل حدث أن ادعيت المرض من قبل لكسب تعاطف أحد، أو لتخرج من مشكلة وقعت فيها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

والآن دورك، هل حدث أن ادعيت المرض من قبل لكسب تعاطف أحد، أو لتخرج من مشكلة وقعت فيها؟

حينما كنّا صغارا كنّا نتهرّب من إنجاز بعض الواجبات بحجّة المرض، فانتقل الأمر حتّى للجامعة، أحيانا حينما لا أستطيع إنجاز جميع الواجبات ويسألني الأستاذ عن السبب لا أجد نفسي إلّا متحجّجا بالإرهاق والمرض، ليس كسبا للتّعاطف ولكن هي عادةٌ أصبحت على اللّسان! بالتّأكيد هو أمرٌ خاطئ وتوقّفت عن التحجّج بذلك منذ زمن بعيد، لكن ما يعاب على الجامعة أنّ الكثير من المسؤولين لا يقبلون مبرّرات الغياب إلّا تلك المصادق عليها من قبل الطّبيب، فهل الغياب أصبح مقتصرا على المرض فقط! قد أغيب وأتأخّر عن الدّوام لكن ليس بسبب المرض، ربّما بسبب الإرهاق والتّعب، النّوم، ظروف طارئة! أعتقد أنّ المنظومة الجامعية ككل تتحمّل مسؤولية ذلك، لست مريضا فلماذا أبرّر غيابي بوصفة طبية.

هذه حقا من الأمور التي أصبحت ضمن "هذا ما وجدنا عليه آباءنا" فلا تجد أحدا يلقي لها بالا. ربما لأن هذا العذر، عذر المرض ايضا مقنع إلى حد كبير، مما يجعله المنقذ الأول في أي موقف. تخيل أنني أقول لرئيسي: "عذرا، لم آت إلى الاجتماع لأني كنت مريضا." انتهى الموضوع. ليس عليّ التبرير أكثر من ذلك. ماذا كنت سأفعل لأحضر الاجتماع.. لا شيء، صحتي التي كانت ستجعلني أتحرك لآتي إلى المكتب وأنضم لكم لم تكن موجودة.

هل حدث أن ادعيت المرض من قبل لكسب تعاطف أحد، أو لتخرج من مشكلة وقعت فيها؟

في الواقع أبدًا لم يسبق لي بتاتًا ادعاء المرض، حتى في طفولتي لأنني كنت أحب الذهاب للمدرسة، ربما لهذا السبب. لكن في طبيعة هذه المتلازمة، كسب العاطفة هو السبب الرئيسي و الهدف الأول على لائحة هذا المريض. و أرى في معظم الأحيان أن المصابين بها هم من فئة كبار السن و ذلك لكونهم يشعرون بالإهمال من قبل أبنائهم و أصدقائهم ( إن كانوا أحياء ) فيقومون بادعاء المرض فقط لكسب قلوبهم و تعاطفهم. و في بعض الأحيان قد يكون المريض بالفعل مريضًا لكن الأعراض لا يستطيع التعبير عنها و يحاول الحفاظ على ثباته الجسدي قدر المستطاع. لكن السؤال يعود للجذور، هل افتعال المرض مثل الكذبة التي تكبر مع الوقت ثم يتم تصديقها و التوهم بها فتصبح متلازمة؟ أم أنها مجرد اعتلال نفسي لا شأن له بالكذب المستمر؟

رأيي الشخصي أن لا علاقة لها بالكذب، فالكاذب يعلم أنه يكذب أو يزيف حقيقة، بينما المصاب بهذه المتلازمة لا يدري حتى أن ما يعتقده مجرد وهم لا وجود له سوى في مخيلته، ومن الصعب جدا إقناعه بعكس هذا، فهو بذلك يضلل نفسه والطبيب المسؤول عنه.

تناولتُ حديثًا مع أحد الأصدقاء حول هذه المتلازمة من قبل، وقد كانت طبيبًا بشريًّا بالمناسبة. أشار في نقاشه معي إلى أن أحد النماذج المشهورة في المجتمع من المرضى الذين يمتلكون هذه المتلازمة هم ربّات البيوت، حيث أن العزلة المفروضة عليهن بسبب الجلوس لفترات طويلة في إطار واجبات ثابتة لا تتغيّر قد يتسبّب في تحوير بعض السلوكيات لديهن، والتي تدفعهن بدورها إلى جذب الانتباه.

في هذا السياق، لا يمكننا طبعًا حصر الموضوع في هذا النموذج. لكن يمكننا رصد وجهة نظر فيما يخص أحد الأسباب المنطقية لهذه الظاهرة.

بالإضافة إلى ربات البيوت، ذكرت رهف كبار السن الذين تكون الوحدة هي دافعهم الأساسي إلى ذلك.

هل حدث أن ادعيت المرض من قبل لكسب تعاطف أحد، أو لتخرج من مشكلة وقعت فيها؟

لا لم أدع ذلك و لم أتمارض من قبل لكسب تعاطف بل فقط من اجل عدم حضور مناسبة معينة ولم أرد أن أسبب إحراج للطراف الداعي إليها فاستدعيت االصداع و الإرهاق الشديد و حتى المرض هههه! حدث مرة أو مرتين في حياتي ولكن هذا يختلف عن التمارض لكسب التعاطف فأنا أراه ضعف شخصية وكما قلت يرجع في علله الأولى إلى تنشئة الطفولة المعوجة لسبب من الأسباب. و ليس فقط التمارض لكسب التعاطف أو التهرب من مشكلة يا رغدة بل قد تدعي المتزوجات أنها تعاني من أعراض اللبس ( جني يتلبس بها) كي تتخلص أخيراً من زواجها بطريقة لا تغضب أحد وتنطلي على الجميع وقد سمعت عن أحداث كثيرة تخص هذا الموضوع وأرى أن ذلك ضعف في شخصية المرأة التي تدعي ذلك ولا تطلب ما يرضيها صراحة.

قد يكون ضعف وقد يكون أنها تحاول التخلص من الأمر بأقل الخسائر الممكنة وأقل قدر من المشاكل فتلجأ إلى هذا الحل الذي سيقطع الأمور من جذورها :) لا أقول إنه مبرر، هو بالفعل ينم عن ضعف لأن الشخص في داخله لا يريد أن يواجه المزيد من المشكلات.