الإنهاك الوظيفي، وكيف يمكننا التغلب عليه؟

في وسط التكنولوجيا التي تحيطنا بكل مكان، أصبح العمل معنا أينما ذهبنا، فأصبحنا نخرج من العمل ولكنه بالواقع ما زال على هاتفنا نستقبل الرسائل عبر الإيميل أو الملاحظات عبر أدوات التواصل المختلفة.

عملية الفصل التي كنا نحظى بها قديما لم تعد متواجدة، وهذا يجعلنا نشعر أننا نعمل طوال اليوم وليس لثماني ساعات فقط.

منذ عامين تقريبا، صُنف الإنهاك الوظيفي من قبل منظمة الصحة العالمية بالمراجعة الحادية عشر للتصنيف الدولي للأمراض (ICD-11)، كظاهرة مهنية تؤثر على الحالة الصحية.

فالإنهاك الوظيفي، هو متلازمة ناتجة عن ضغوطات مزمنة بمكان العمل، لم تُدار بنجاح، وتظهر في صورة الإصابة بالإرهاق المزمن، والشعور بعدم الرغبة بالعمل، وانخفاض الكفاءة المهنية، الشعور بالعزلة أو الوحدة عن العالم المحيط.

وهذه الظاهرة تحديدا انتشرت مؤخرا مع العمل عن بعد والعمل الحر، بجانب حياة رواد الأعمال التي لا تخلو من هذه الظاهرة.

فغالبا عدم نجاحنا في الفصل والموازنة بين حياتنا الشخصية والعملية، أحد الأسباب المهمة جدا للإصابة بالإنهاك الوظيفي.

ومع تعرضنا لهذه الظاهرة يجب علينا التفكير والتوقف والبحث عن حلول لحل هذه المشكلة، فعند تعرضي لها، حاولت جاهدة ألا أتركها تتفاقم فتؤثر على مستواي الوظيفي، وعلى حياتي بشكل عام، فالإنهاك الوظيفي مع تفاقمه قد يؤثر على أبعاد حياتنا بأكملها وليس الحياة العملية فقط.

وكان من أكثر الأعراض التي سيطرت علي هو الشعور بالعزلة، فالعمل من وراء الشاشات لفترة طويلة جعلني أشعر أني بالعالم وحدي، فيومي بين مسئوليات العمل والمنزل والأحداث تدور بالمنزل وفقط، بحثت عن الحلول التي تجعلني أوازن بين حياتي الاجتماعية والعملية، من خلال:

  • التواصل الفعال مع أصدقائي وأقاربي.
  • حضور الندوات التي كنت أحرص على التواجد بها.
  • إدخال النشاط الرياضي لروتيني اليومي كوسيلة للحفاظ على الصحة ولاكتساب علاقات اجتماعية جديدة.
  • التواصل الفعال مع زملائي بالعمل من خلال مقابلات صوتية أو بالمقابلة إن كان مكاننا يسمح بذلك.

وبالتأكيد لبيئة العمل دور مهم جدا ومسئولية تجاه موظفيها للتوعية حول إدارة الإرهاق والإجهاد، ضمن تقييم الصحة والسلامة المهنية، فهناك بيئات عمل تحرص على توفير سبل مختلفة للرفاهية للحد من هذه الظواهر.

من خلال تجاربكم كيف تغلبتهم على هذه المتلازمة متلازمة الإنهاك الوظيفي، وإن كنت مدير عمل كيف ستساعد موظفيك للتغلب على هذه الظاهرة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذه الظاهرة مهمة في وقتنا الحالي حقًا ولكن أرى أول طريقة لتقليل آثارها هي أن لا نجعل وقت العمل يتداخل مع وقتنا الشخصي أصلًا.

فمثلًا ليس مطالبًا أن نراجع الايميلات الخاصة بالعمل بينما نحن خارج أوقات العمل. وأي شيء خارج حدود وظيفتنا التي كتبناها في العقد أو أتفقنا فيها مع العميل إن كان العمل حرًا ليس ملزمًا منا أن نفعلها أصلًا ولا حرج علينا.

فمثلًا في أيام الإجازة الأسبوعية يمكننا تحديد وقت في بداية اليوم لمراجعة الايميلات ثم عند انتهاء هذا ننسى العمل بالكامل ونركز على حياتنا بكافة الطرق.

رأيت بعد الناس أيضًا ينصحون بعدم تحميل البرامج التي نتواصل بها مع أصحاب العمل على هاتفنا أصلًا فنفتح الرسائل عندما نفتح حاسوب العمل فقط ولا تشغلنا خارج نطاقه.

والأهم أن نستثمر حياتنا الشخصية بمنأى عن العمل بشكل جيد حتى لا يكون العمل هو محور حياتنا فحينها لن نفكر في سواه!

فمثلًا ليس مطالبًا أن نراجع الايميلات الخاصة بالعمل بينما نحن خارج أوقات العمل.

كيف تضبطيها بالعمل الحر، فأغلب العاملين بالعمل الحر، يدخلون لمنصات العمل عبر الهاتف، وبالتبعية سيستقبلون الرسائل والإشعارات عليه وبالتالي اختلط وقت العمل مع الحياة الشخصية دون قصد.خاصةً أن اقتراح أن نزيل كل التطبيقات من على الهاتف لا يكون مجديا في حالة العمل الحر،

فمثلًا في أيام الإجازة الأسبوعية يمكننا تحديد وقت في بداية اليوم لمراجعة الايميلات ثم عند انتهاء هذا ننسى العمل بالكامل ونركز على حياتنا بكافة الطرق.

ألا تجدين أن هذا يحقق عدم توازن كما تحدثنا، فطالما هذه الإجازة الأسبوعية المفترض أن لا اقترب نحو العمل مطلقا، إلا بالظوارىء طبعا إن كان عملي يتطلب ذلك، وعن تجربة قضاء إجازة أسبوعية مميزة تنعكس بالإيجاب على أدائي بالعمل بالأسبوع التالي.

كيف تضبطيها بالعمل الحر، فأغلب العاملين بالعمل الحر، يدخلون لمنصات العمل عبر الهاتف، وبالتبعية سيستقبلون الرسائل والإشعارات عليه

بعض المنصات مثل مستقل مثلًا ترسل الاشعارات المهمة على الايميل وبالتالي يمكننا أن نقرر متى نفتحها ويمكننا أن نمنع الاشعارات من الظهور خارج التطبيق في بعض الهواتف.

ألا تجدين أن هذا يحقق عدم توازن كما تحدثنا، فطالما هذه الإجازة الأسبوعية المفترض أن لا اقترب نحو العمل مطلقا

أفهم قصدك وهذا ما قصدته أيضًا بشأن أن العمل قد يحتاج إلى بعض الطوارئ أو المتابعة الدورية ولكن أرى أن هذا يظل تفضلًا من الموظف وليس واجبًا عليه بالطبع.

من خلال تجربتي مع الموظفين الذذين يقعون تحت مسؤوليتي، أعمد دائما على توفير بيئة مريحة لهم وذلك لايماني العميق ان راحة الموظف ورضاه يعني قدرتي على تنفيذ برنامجي وقدرتهم على فهم ما اريد وايضا رفع مستوى الانتاجية لديهم وجودة العمل وخاصة لاننا نعمل في بيئة طبية تحتاج للدقة والمراجعة ونسبة الخطأ يفترض انها صفر.

في ملف الاجازات اتفق معهم على توزيعها فيما بينهم وان يتعاونوا في سبيل ذلك وانه لا ضير لدي في الغياب بشرط الا يؤثر ذلك على العمل وانني ارحب بتبادل المقترحات فيما بينهم والتنسيق المسبق.

بخصوص البرنامج اليومي اقترح عليهم برنامجي واطلب فتح النقاش والاقتراحات على فنجان شاي او قهوة وقطع من البسكويت وهذا روتين يومي واحيانا نخرج تحت الشمس لنتحدث ونتفق خارج جدران المكان.

اركز على ان العلاقات الاجتماعية مهمة جدا وتعزيزها ينعكس بالايجاب على الجميع واحفاظ على استقلالية كل موظف وخصوصيته

لم اتذكر انني قد زعلت مني زميل تحت مسؤوليتي وفي التقييم السنوي اهديهم تقييم يجلب السعادة لهم ويمنحهم القدرة على العمل لفترات اطول دون الوقوع تحت الضغط

NoraAbdelaziem أضف ردا

اجتهادات جيدة مازن، في ظل ضعف الإمكانيات ببيئة العمل، لكن ألا ترى أن فكرة الإجازات هذا حق وليس تفضلا على الموظف أو لنقل ليست ميزة إضافية نوفرها ببيئة العمل، الموظف له عدد معين من الإجازات وله الحق في الحصول عليها على أن يقدم الإجازة قبلها بيومين على الأقل في حالة الإجازات الاعتيادية.

لم اتذكر انني قد زعلت مني زميل تحت مسؤوليتي وفي التقييم السنوي اهديهم تقييم يجلب السعادة لهم ويمنحهم القدرة على العمل لفترات اطول دون الوقوع تحت الضغط

برأيي التقييم السنوي، لابد أن يكون عادلا حتى لو كان قاسيا، فالتقييم أداة مهمة جدا لإدراك كل موظف نقاط ضعفه وقوته والمشاكل التي يجب أن يعمل على حلها الموظف.

صحيح ان الاجازات حق ولكن تخيل ان تقدم صحن من الفواكه دون تقشير أو ان تقدمه مقشرا بطريقة فريدة ..في النهاية لب الفاكهة هو المطلوب ولكن طريقة التقديم قد تحفز على التهام اللب بكل سعادة . هذا ما قصدته صديقي.

فغالبا عدم نجاحنا في الفصل والموازنة بين حياتنا الشخصية والعملية، أحد الأسباب المهمة جدا للإصابة بالإنهاك الوظيفي.

أتفّق تمامًا، قصة حياتي أن تطغى حياتي الشخصية في وقت التحضيرات اليومية، ثمَّ العملية في وقت الامتحانات، وأنا بين هذا وذاك.

يوم أمس وضعت 10 ساعات دراسة، أو عشر ساعات "حشو دماغ" لأمتحان لم أكن استعددتُ له جيدًا، ولو وضعتُ نزر يسير من هذه الساعات لهذه المادّة في أيّامها الأولى لما تكرّبتُ