مسلسل عتبات البهجة: الحب الحقيقي مشروط أم غير مشروط؟
"أنتم عارفين أنه أصعب حاجة على الإنسان إنه يضحى عشان حد بيحبه، رغم أنه عارف أنه مش فارق معاه، بس ميقدرش ميضحيش، لأنه بيحبه، حب بلا شروط". هذا كان حوار للنجم يحيى الفخراني في مسلسله الرمضاني عتبات البهجة، ليتركني بعد رؤية مشهده أتساءل حول السبب الذي يجعل البشر يظنون أن الحب الحقيقي في معناه يكون بلا شروط!
ربما تكون الإجابة لأن الحب بالنسبة لهم يعني التضحية والايثار وما يترتب عليهما من معاناة، وبالتالي لا حدود يتوقف عندها الحب، لأن وجود الحدود يعني انتهاء الحب، وفقدانه لمعناه والغاية منه، ولكن هل هذا هو المعنى والمفهوم الحقيقي للحب؟! أن يضحي الانسان بلا مقابل أيًا كانت النتيجة وأيًا كان ما سيعانيه!
فأنا أرى أن الحب نفسه لأي إنسان أيٍا كانت العلاقة التي تربطنا به يجب أن يكون مستحق، أي أن يستحق الإنسان بأفعاله وتأثيره وصفاته أن يُمنح هذا الحب، وفي المقابل عليه أن يقدم هو أيضًا نفس القدر من الحب الذي تلقاه، فيسود التوازن العلاقة بين الطرفين، هكذا تنجح العلاقات وتستمر، وتقوى بمرور الأيام، فلا تصدأ ولا يصيبها الفتور واللامبالاة.
التعليقات
الحب الحقيقي في معناه يكون بلا شروط!
شخصيا لا اعتقد أن هناك حبا يتصف بصفة "بلا شروط" غير حب الوالدين لأبناءهم، هم من يعطون دون أن ينتظروا مقابل، ويرعون أبناءهم ويلبون متطلبتهم بحب بشكل فطري محض، ويضحون بسعادتهم من أجلهم فقط، وما دون ذلك من الحب هو أخذ وعطاء.
أي أن يستحق الإنسان بأفعاله وتأثيره وصفاته أن يُمنح هذا الحب، وفي المقابل عليه أن يقدم هو أيضًا نفس القدر من الحب الذي تلقاه
أتفق معك في هذا فلبد وأن يكون الشخص يستحق أن يحب لمنحه هذا الشعور، والاستحقاق يأتي بأشكال مختلفة حسب تفضيلات الشخص وما يميله إليه في رفيق حياته، أما مسألة الزامية الطرف الآخر بنفس القدر من الحب فهي فيها اختلاف، وهذا راجع كما ذكرتُ لتفضيلات الفرد منا في صفات الطرف الآخر.
شخصيا لا اعتقد أن هناك حبا يتصف بصفة "بلا شروط" غير حب الوالدين لأبناءهم
نعم هذا حقيقي وأراه في والدي وفي أمي رعاها الله ورعى أمهاتنا جميعاً. الوالدون يعطون فعلاً بلا مقابل وحتى لو قسونا عليهم سيظلوا يعطونا أيضاً لأنهم فُطروا على حبنا وعلى روؤيتنا سعداء فقط لا غير. في هذا يقول شوقي وقد أصاب جداً عن النبي عليه السلام ورحمته بالناس كافة:
وإذا رحمتَ فأنت أمٌ أو أبٌ ...... هذان في الدنيا هم الرحماء.
أعتقد أن رحمة الأب و الأم مشتقة من رحمة الرحمن لأنها فطرية وليست مكتسبة بحالٍ.
يعطون فعلاً بلا مقابل
مفهوم الحب بلا مقابل يختلف عن مفهوم الحب بلا شروط، لأن توقع المقابل قد لا يكون شرطا لاستمرار الحب، ولكن استمراره لدى الشخص يحدد بناء على شروط أخرى، وأعني أنه قد يوجد من يحبك دون توقع مقابل منك على حبه لك، قد يرضى أن يظل يحبك حتى وإن لم تبادله نفس المشاعر، ولكن قد يتوقف عن حبك إذا اكتشف أن حقيقتك كانت مغايرة لما ظنه، على سبيل المثال أن يكون الشخص كاذب أو مخادع أو منافق وغيره من الصفات التي قد يتوقف فيها الإعجاب أو الانبهار بشخص معين، ولهذا الأهل هم فقط من يحبون حب بلا شروط، لأنه مهما أصبح حال أولادهم سيحبونهم، ولكن الحب بلا مقابل قد يأتي من الأهل وغيرهم، ولكن بالطبع وللواقعية هو نادر جدا.
وما دون ذلك من الحب هو أخذ وعطاء
في الحالات الأخرى للحب هو أخذ وعطاء ولكني لا أرى ضرورة للتمسك بالشروط وكأن الحب صفقة، فالحب مشاركة بعد اتفاق بين الطرفين بوضوح ومع الوقت تكون هذه الشروط مجرد أشياء متفق عليها أحيانا يغفل أحد الطرفين عن أحد هذه الشروط ويتقبل الطرف الأخر هذا بحسن نية وتقبل لأن الحب والمشاركة هي أن يسامح وتقبل الطرفين بعضهما البعض، والتمسك بشدة بالشروط يجعل العلاقة هشة بسبب تصيد الأخطاء وعدم المرونة في التعامل إلا في الحالات الشديدة القاطعة في سوء معاملة أو أشياء من هذا القبيل ولكن ما دامت الأشياء يمكن ان مررها لبعضنا فستكون العلاقة والحب جيد ويمكنني أن أقول حب بلا شروط هو أفضل من حب بشروط يتمسك الطرفان بها تغير معنى الحب نفسه.
أعجبتني وجهة نظرك، فيها توازن بين الأمرين، وقدر كبير من التفاهم والمرونة، بالفعل قد نجد أنفسنا نتجاوز عن أخطاء كثيرة ويتجاوز الطرف الآخر كذلك عن كثير من أخطائنا، وهذا ضروري لاستمرار العلاقات، طالما أن التجاوز جاء بعد الاعتراف والاعتذار عن الخطأ ووعد بعدم تكراره، هنا المسامحة من سيمات الحب، ولاحظ أنها ارتبطت بشروط، وهنا يكمن التوازن، أما إذا كان التسامح والتجاوز غير مرتبط بشروط، ستكون العلاقة هنا مؤذية، والتجاوز سببه التعلق المرضي الذي يجعل الإنسان لا يرى له حياة بدون وجود الطرف الآخر .
أما مسألة الزامية الطرف الآخر بنفس القدر من الحب فهي فيها اختلاف، وهذا راجع كما ذكرتُ لتفضيلات الفرد منا في صفات الطرف الآخر.
أتفهمك، ولكنني لم أقصد نفس النوع أو نفس الكيفية، لأن كل واحد منا يحب بطريقة مختلفة، ويعبر عن حبه بشكل مختلف، ولكن قصدت نفس "القدر" وهنا أعني الكم، الكم الذي سيتمثل في كم المجهود الذي يبذل من أجل إظهار وتقديم الحب، وهو ما يجب أن يكون متوازنا بين الطرفين، فإذا أعطى شخصا أكثر مما يأخذ، هنا سيحدث خللا في العلاقة، إذا لم يُصلح أو يُعوض إما ستنتهي العلاقة أو ستصبح علاقة سامة.
بالنسبة لي فأنا أرى بأن الحب الذي لا حدود لتضحياته، ولا ينتظر مقابلا قد يكون مثاليا في القصص والأفلام، لكنه في الواقع قد لا يكون كذلك، فهو سيفتقد للاستدامة والصحية خاصة حينما لا تكون هنالك تضحية بلا قيود، ولا مقابل، فقد يؤدي ذلك إلى إرهاق عاطفي ونفسي لدى الطرف المضحي باستمرار، خاصة إذا لم يتم تقدير تلك التضحيات من الطرف الآخر، فالعلاقات يجب أن تسودها نوع من التوازن والاحترام المتبادل وإلا فستنتهي قريبا.
انا في البداية أحب نفسي حب غير مشروط ولو أحببت فتاة يجب ان تكون من منزلة نفسي، وبالتالي يجب ان احبها حب غير مشروط؛ وبالطبع كلمة غير مشروط ينظري تحتها أيضاً انني لا احبها لغرض او لسبب بانتفائه ينقضي الحب.
ولكن عندما تحب الطرف الآخر في العلاقة حب غير مشروط ويختار هو الانفصال او يقوم بخيانتك، هل ستكرهه، بالتأكيد لا، ستبعدعنه ولن تكرهه لأنك لم تحبه لهدف، ومن يحب شخص لن يكرهه، ولذلك كلما ننظر يمينا او يسارا نجد المعذبين بالحب.
واتصور انني لو انجبت سأحب اولادي حب غير مشروط، مهما فعلوا سأظل أحبهم، لأني لم احب فيهم شيء معين بذاته
ولكن عندما تحب الطرف الآخر في العلاقة حب غير مشروط ويختار هو الانفصال او يقوم بخيانتك، هل ستكرهه، بالتأكيد لا، ستبعدعنه ولن تكرهه لأنك لم تحبه لهدف.
الحب لا يكون لسبب ولكن الكراهية تكون لأسباب، ولهذا مهما بلغ الحب، إذا تعرضت للخيانة أو أيا كان الفعل الذي لن أستطيع غض النظر عنه، سيتبدد حبي للشخص، وتحل محله مشاعر من الغضب والاستياء، وإذا لم تصل لدرجة الكراهية الشديدة، ولكن مشاعر الحب نفسها ستختفي ومع الوقت، عندما يتقبل العقل شيئا فشيء ما صدر عن الطرف الآخر، وحقيقة أنه لم يعد ذلك الشخص الذي أحببته.
لكن هل هذا هو المعنى والمفهوم الحقيقي للحب؟! أ
ليس هناك مفهوم واحد متنفق عليه للحب. فالحب ( حب الرجال النساء) عند أفلاطون مثلاً هو عمى الحس عن عيوب المحبوب و قلب خال من علم أو صناعة فصادفه هوى فتمكن منه. ويعحبني هذا التعريف جداً لأني أراه في نصيب كبير من حق. لأن المحب يعمى عن سيئات محبوبه ويحسبه مبرأ من كل عيب. الغريب بعد أن يفترقا يبدأ كل واحد منهما يسرد عيوب الآخر ويراها ويقول في نفسه: كيف لي لم ألاحظ عيب كيت وكيت فيه أو فيها؟!! ثم إن المشغول بهموم أخرى من النادر أن ينشغل بالحب كما نعلمه نحن. لا نقول لا يتزوج أو ينجب بل لا يموت من أجل محبوبه أو يضحي كما نفهم من التضحية.
ثم إن هناك تعريف آخر لشوبنهاور مثير أيضاً وهو أنه ما الحب إلا شرك نصبته غريزة النوع من أجل استمرار الجنس البشري. فما كل صور الحب بين الرجل و المرأة إلا ليجتمعا تحت سقف واحد وتنفذ الطبيعة أو غريزة النوع غرضها منهما! الدليل على ذلك أن المرأة لا تعد تلتفت كثيراً إلى رجلها بعد أن تنجب أول طفل بل قد تهمل نفسها وتعطي نفسها كلها لطفلها وتفضله على الاجتماع مع الزواج إذا كان هناك ما يمنع لأجل سلامة طفلها. والدليل على ذلك أن الحب تهدأ ناره بعد الزواج ويهتم كل طرف بما كان يهتم به قبل الزواج.
وهناك أسطورة يونانية تذهب إلى أن هيرمافروديتوس ابن هيرميس و ربة الجمال أفرودتي كان يستحم في البئر فرأته حورية البئر سلاميس فعشقته ودعت الآلهة أن لا يفترقا أبدا ويصيرا واحدا! استجابت الآلهة لطلبها وصارا واحد ذكر وأنثى ومن هنا التناسل الكثير و الذرية. ثم إن زيوس شطرهما نصفين فصار كل شطر يشتاق إلى شطره الآخر ومن هنا الحب!
لأني أراه في نصيب كبير من حق. لأن المحب يعمى عن سيئات محبوبه ويحسبه مبرأ من كل عيب. الغريب بعد أن يفترقا يبدأ كل واحد منهما يسرد عيوب الآخر.
نعم هذا شائع جدا، وهناك أيضا من يكون مدرك تماما لكل عيوب شريكه وربما تزعجه ولكن مشاعر الحب تغلب أي مشاعر أخرى فسرعان ما يهدأ ويصفى ويرضى عن شريكه، وهناك من يستطيع التعامل مع تلك العيوب، وهذا ما بمكن اعتباره نوع من أنواع الحب غير مشروط، فمهما بلغت العيوب سيتجاوز عنها الحبيب، وربما هذا النوع من الحب هو الأكثر تعميرا، بالأخص أن العصر الحالي يتميز بالسرعة وقلة الصبر، حتى في العلاقات، فأي علاقة لكي تنجح ويقوى رابطها تحتاج الوقت وتحتاج مجهود يبذل من الطرفين، ودرجة كبيرة من الصبر والتفاهم، وهو ما غير شائع في زمن يسعى فيه الناس للتسابق حول كل شيء، يريدون الحصول على كل شيء في حياتهم في أسرع وقت، الزواج والنجاح والمال والأطفال، يسارعون ليوهمون أنفسهم أنهم حققوا كل شيء في سن صغير.
في البداية يجب أن أقول أن الحب الغير مشروط (هو أعظم أنواع الحب) وليس بالضرورة أنجحها أو أفضلها للإستمرار
فالحب بالأساس أمر غير عقلاني لا يعتمد على حسابات محددة ، ولكن الحب أيضاً أنواع ودرجات ، ولكل درجة من الحب قيمتها وبحكم تعمقي في الكتابة عنه في فترة من الفترات ومروري بكثير من حالته فيمكن تلخيص درجات الحب إلى
1. الهوى: ومن يتولد شعور بالانجذاب الشديد و الإعجاب مع رغبة في التواجد مع الشخص الآخر و التحدث معه طوال الوقت بالإضافة لشعور بالسعادة عند رؤيته ويمكن القول عليه أيضاً (الإعجاب).
2. الصبوة: شعور بالود و المحبة المتبادلة مع رغبة ملحة في التقرب من الشخص الآخر و التعرف عليه أكثر ويندمج معها شعور بالراحة و الأمان عند التواجد معه.
3. الشغف: شعور بالارتباط العاطفي القوي وتسيطر على الشخص رغبة في التملك و الغيرة مع شعور بالحاجة إلى الشخص الآخر و عدم القدرة على الاستغناء عنه.
4. الكلف: وهوشعور بالانجذاب المفرط و التعلق الشديد رغبة في الاندماج مع الشخص الآخر و عدم الانفصال عنه مهما كلف الأمر ويتحول الأمر في كثير من الأحيان إلى شعور بالهوس و عدم القدرة على التفكير في أي شيء آخر.
5. العشق: وهي بالمناسبة (الدرجة التي يتحدث عنها يحيى الفخراني) في مسلسل عتبات البهجة وهي بالتأكيد أعلى درجات الحب و أشدها حيث يمر صاحب تلك المشاعر بشعور بالعواطف العميقة و الاندماج التام مع من يحبه و رغبة هائلة في التضحية بكل شيء من أجل سعادة الشخص الآخر أو من أجل البقاء للأبد معه مثل قصة رميو وجوليت لشكسبير
ويختلف تقيم الحب من طرف إلى ثاني بحسب مركزه من تلك المشاعر ، وتحدث المشاكل عندما يكون الأثنين على درجات مختلفة من الحب أو الأسوأ عندما يكون الحب من طرف شخص واحد .
مشاركة وافية ومتكاملة، وبما إن درجة المشاعر والحب تختلف بناء على المستوى الذي يتواجد به الشخص، فهل أفعاله ستختلف كذلك، فالمحب في مستوى العشق يصل به حبه بالتضحية غير المشروطة والتي يمكن أن تصل للتضحية بالنفس، فهل من وجهة نظرك المحب في المحب في مرجلة الكلف لا يصل به حبه للتضحية كالتفريط بالنفس؟ فالهوس والتعلق الشديد يرتبط بأنانية وحب مفرط للنفس، بأن يشعر الإنسان أنه يجب أن يتملك من يحب بغض النظر عن مشاعر الطرف الآخر أو من سيؤذي في سبيل ذلك، وبناء على ذلك فهؤلاء لا يضحون بشيء إلا إذا كان سيصب الأمر لصالحهم.
مشاركة وافية ومتكاملة، وبما إن درجة المشاعر والحب تختلف بناء على المستوى الذي يتواجد به الشخص، فهل أفعاله ستختلف كذلك
أشكرك لهذا الرد ، ونعم أفعال الشخص تختلف قطعياً بالدرجة الخاصة به في الحب (مع العلم أنه يمكن أن ينتقل من درجة إلى أخرى) بقصد أو بدون قصد وهي التي ستسهل علي إجابة تساؤلك التالي :
فهل من وجهة نظرك المحب في المحب في مرجلة الكلف لا يصل به حبه للتضحية كالتفريط بالنفس؟
في المعتاد المحب في تلك الدرجة لا يهتم سوى بنفسه ، لكن إذا كان حبه صادق أو مبني على عواطف حقيقية وإن أستشعر السعادة في بعد حبيبه عنه قد يتعظم حبه وينتقل من تلك الدرجة (الكلف) إلى درجة (العشق) وسأبرهن بفيلم مصري قديم عبقري لنجيب الريحاني وليالي مراد (غزل البنات) حينما كانت علاقة حبه مع (ليلى) كانت هي على درجة الإعجاب في حين هو مر بكل الدرجات تقريباً بسرعة حتى وصل لمرحلة العشق وهي التضحية بحبه لسعادة من يحبه .. وهو أمر لا يحدث إلا نادراً .
أعتقد أن أغلب البشر في العموم قد يتوقفوا عند مرحلة الشغف، وقليلا منهم من قد يرتقي لمرحلة العشق، وهي المرحلة التي دائما ما تصور لنا في الأفلام والروايات، لدرجة أنها رفعت من سقف التوقعات وخلقت مفاهيم ومعايير شاقة بالنسبة للحب، أما مرحلة الكلف فيمكن أن نطلق عليها مصطلح العصر الذي يجمع كل مشاكل العلاقات ألا وهو" العلاقات السامة والحب السام أو المؤذي" . فما برأيك هي المرحلة التي يتوقف عندها أغلب البشر؟
مرحلة الشغف هنا يتوقف الأغلب عندها نتيجة لطباعهم أو بالأحرى (زيفهم) فالحب نفسه أسمى حتى من المشاعر النبيلة التي يشعر بها الشخص في جزئية محددة من الشغف ، وأسمحي لي بالإستطراد في تلك الجزئية ، فالشغف بمعناه الجيد في الحب تكون فيه غريزة الإمتلاك محمودة بل وإيجابية ، وهو يشبه أن تستشعري أن لديك القدرة على الحب لدرجة أن تعتبري حبيبك ملكك أنت وحدك وهو لن يعترض على ذلك لأنه يعتبرك أنت أيضاً ملكاً له ، فكل منكما يملك ويتملك الآخر ، وعندما يتغلب الشعور الجيد في تلك الملكية يصل هذا الشعور إلى أفضل حالته ، حيث أن أقتناعك الشديد أن حبيبك ملكك لن يتأكد إلا بإطلاق صراحه مثل العصفور الذي تفتحي له القفص فإن عاد إليك يصبح ملكاً للأبد ملكية حقيقية لا تربطها قيود غير أهم قيد (الحب فقط) يمكن فهم ذلك من خلال عبارة أحمد حلمي الشهيرة في فيلم ظرف طارق :
" إذا أردت شيئا بشدة فدعه يذهب فإن عاد اليك فهو ملك لك الى الابد وان لم يعد فهو لم يكن لك من البداية "
هذه ببساطة تلخص فهم الجزء الإيجابي من طبيعة الشغف والإمتلاك للحبيب، لكن في معظم الحالات يغلب الجانب السلبي مثل حب السيطرة الشديد والمؤذي والتعذيب لمن يرفض فكرة الملكية في الحب ، لأن الحبيب إن كان يسير معك على نفس الدرجة فلن يستشعر أبداً أي خوف منك أو يستشعر الريبة في شيئاً تفعله أو يفعله هو معك ، تدخل الريبة عندما يقف كلاً منهم على درجة مختلفة من الحب ولكن إذا تغلب الشغف الإيجابي في الحب قد يرتقي بسهولة إلى درجة العشق ، وهي أن ترى السعادة فقط في سعادة من تحبه .