كتاب الوجودية منزع إنساني، وتقسيم سارتر الحياة لمراحل.. فبأي مرحلة أنتم؟!
- Amany11
- 2023-08-27T17:59:22+00:00
"إن الحياة ثلاث مراحل: اعتقادك أنك سوف تغير الدنيا، إيمانك بأنك لن تغير الدنيا، وتأكدُك من أن الدنيا قد غيرتك".!!
فور قرائتي لذلك التقسيم الذي أورده سارتر بكتابه"الوجودية منزع إنساني"، تذكرت تلقائيا حالتي ببداية دراستي الجامعية، وكمّ الأحلام والأهداف شبه المستحيلة التي وضعتها لنفسي، وهو ما أدركته تدريجيا بمرور الوقت، إلى أن تخرجت من الجامعة وقررت أن أكون أكثر واقعية عند وضع أهدافي.. وبعد فترة ليست بالطويلة، أدركت أخيرا أنني مجرد تِرسٌ صغير بآلة ضخمة، وكل ما علي هو الإلتزام بدوري المحدد لإستمرار عمل تلك الآلة ليس إلا..!!
وصراحة لا أدري إن كان تفكيري سيختلف مستقبلا، فلربما أكتشف مراحل جديدة بحياتي، تجعلني أغير نظرتي للحياة... أعلم أن الأمر قد يبدو تشاؤميا لبعضكم، لكن صدقوني سيصبح أكثر واقعية عند مروركم بتلك المراحل..
فمن منا لم يدرك مثلا، ذلك التحول الذي يحدث بحياته العملية، بداية من التحاقه بوظيفة كان يخطط للإبداع وإثبات نفسه من خلالها، مرورا بصدمته من نظام العمل الروتيني التراتبي، وصولا لإدراكه بوجوب تبني رؤية رؤسائه بالعمل، وتسخير طاقاته لتنفيذ أهدافهم دون غيرها!
وعند تأمل الأمر سنجد أنه ينطبق على كل جوانب حياتنا تقريبا، الأكاديمية، والإجتماعية، والعملية، وحتى العاطفية!
فهل مررتم أيضا بتلك المراحل أم أنكم لم تحلموا يوما بتغيير الدنيا من حولكم؟!..وبأي مرحلة أنتم الآن، وبرأيكم هل من مراحل أخرى يمكن إضافتها لذلك التقسيم؟
صراحةً، دائماً ما حلمت اني سأغير العالم هذا شيء لا يمكنني انكاره،واظن انه يمكنني القول اني قد وصلت للمرحلة الثالثة منذ ان كنت فالثانوية، ومن وجهة نظري المتواضعة ارى بأنه يمكن ان توجد مرحلة رابعة لا يدخلها جميع الناس، وهي المرحلة التي تتقبل فيها تغيير الدنيا لك وتسعى لتسحين حياتك، وتبدأ رحلة تغيير العالم بطريقة مختلفة ابتداءً بنفسك، ثم اهلك واصدقائك ومن حولك.
بالنسبة لي يمكن تغيير العالم بطرق كثيرة، لا يتطلب الامر قوة عسكرية جبارة، كلمة واحدة اقولها في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة يمكنها بإذن الله إحياء امةٍ كاملة، وجعلها بفضل الله تنهض من التراب،
لن تغير العالم من البداية الا ان كنت تملكه بالفعل.
يمكنني القول اني قد وصلت للمرحلة الثالثة منذ ان كنت فالثانوية..
لابد وأن حياتك كانت مزدحمة إلى حد ما؛ كونك وصلت تلك المرحلة في هذا السن المبكر ثامر، فهي عادة ما تمثل نتاجا لتجارب وخبرات حياتية متراكمة..
يمكن ان توجد مرحلة رابعة لا يدخلها جميع الناس، وهي المرحلة التي تتقبل فيها تغيير الدنيا لك وتسعى لتسحين حياتك
أي أنها مرحلة للتصالح مع النفس والوضع الراهن... نعم، هي مرحلة هامة بالفعل، خاصة وأن البعض يظلون يشكون ضياع أحلامهم ويندبون حظهم العثر، دونما محاولة منهم لإصلاح ذلك الأمر!.. برأيك ما الطريقة الأنسب للتعامل مع تلك الفئة؟
الماضي يكون مفيداً عند التعلم منه والاتعاظ به، لن تزيد الشكوى الا الطين بله، لا يمكنك مسح ذكرياتك ولكن يمكنك التعلم منها، ما دام الشخص يظن بأنه لن يعيش سوا هذه الحياة وعندما يموت سيكون العدم فلا يمكنك ان تخبره ان يفكر بالمستقبل لأنه سيموت لا محالة، وان كان يؤمن بما انزله الله وان هذه الدنيا مرحلة مؤقتة يليها الحياة الحقيقية الابدية وهي الآخرة، ستتغير نظرته تجاه الحياة والنجاح والفشل بشكل عام، بدايةً من اهدافه وطموحاته، الى طرقه واساليبه، فليس العامل البسيط فاشلاً ما دام يعبد الله ويحاول اجتناب ما لا يرضيه، ولا رجل الاعمال ناجحاً ما دام يؤذي الفقراء ويعصي ربه الذي خلقه، الناجح من نجا من فتن الدنيا وادخله الله الجنة، والفاشل من ظن انه سيخلد في الدنيا، فالحل الاول تقوية ايمانه بأن هذه الدنيا دار اختبار فلا يظن بان امتلاكه للاموال والصحة وغيرها ستنفعه ما دام يعصي الله، ولا يظن ان فقره رغم كثرة عمله او معاناته مع المرض ستذهب هباءً ما دام صابراً يحتسب الاجر عند الله، ثانيا التخطيط، ثالثاً الاستمرار بالمحاولة رغم الفشل، النقطة الاولى كانت اهم نقطة لهذا حاولت الاستطراد فيها، ورغم اهمية النقطتين الاخريتين الا انها معروفة لدى الكثير لهذا ليس هناك داع لاستطرد فيها يمكن لأي شخص ان يتعلم التخطيط.
لقد دمعت عيناي أثناء قرائتي لهذه المساهمة، آه من هذا العالم يا أماني، لقد تلاشت أحلامنا وتبعثرت في رياح النسيان.
كلنا يا عزيزتي مررنا بهذه المراحل، وها أنا ذا بالمرحلة الثانية منها، إنها لحياة مملة ورتيبة أن تسعي طوال عمرك جاهدة لتغيري العالم ثم تفاجئي في نهاية طريقك أن العالم هو من غيركِ.
من يتلاعب بمن؟ نحن نتلاعب بالعالم أم العالم يتلاعب بنا؟ حقًا آلمتني هذا المساهمة.
لا اعلم لما رأيتم الأمر بنظرة سوداوية بعض الشيء، فمن لا تغيره الحياة والتجارب فبالتأكيد لن يتعلم أبدا، وهذا جزء بحياة كل فرد منا، أما عن التغير أو تغيير العالم لما نحصره في التغيرات الملحوظة مثل قانون نيوتن أو نظرية إينشتاين، التغيير قد يكون في سلوك، أو تربية إبن، أو أثر تركته في عملي، يعني لا يجب أن نكون مجحفين في حق أنفسنا بهذه الطريقة ولا نعترف بما بذلناه على مر هذه السنوات.
الكتاب المُناقش في هذه المساهمة اسمه "الوجودية منزع إنساني" هو يتناول الفلسفة الوجودية ذات النظرة العدمية التشاؤمية للحياة.
أما ما بذلناه عل مدار سنين فهو الآخر لا يعدو هباء، فتأثيرنا لم يغير لا حياة العالم ولا حياة أفراد
فمن لا تغيره الحياة والتجارب فبالتأكيد لن يتعلم أبدا..
بالطبع، ولذلك فالأمر ليس محصورا فقط بالمنظور السلبي له، حيث يمكن النظر إليه من عدة زوايا..
فمثلا رغم شعورنا أحيانا بتعرض أحلامنا للسحق والتلاشي نتيجة لتغيرات الحياة...
فأحيانا أخرى قد نشعر بالأثر الإيجابي الذي خلفته تلك التغيرات على شخصيتنا، فأصبحنا أكثر نضجا وإصرارا وتحلينا بالمزيد من الواقعية، بدلا من تعاملنا المثالي ببداية حياتنا..
لماذا كل هذا التشاؤم ؟ .. جميعنا على دراية تامة إن الحياة لم ولن تكن سهلة ولكن يجب علينا المقاومة لتحقيق ما خلقنا من أجله، قد لا نتمكن من تغيير العالم بأكمله ولكن يكفي شرف المحاولة .. يكفي تغيير حياة شخص واحد للأفضل، الأمر لا يتعلق بالأعمال العظيمة التي يجب فعلها وإنما بالأعمال الصغيرة التي سيظهر لها تأثير كبير في المستقبل.
الأمر لا يتعلق بالأعمال العظيمة التي يجب فعلها وإنما بالأعمال الصغيرة التي سيظهر لها تأثير كبير في المستقبل.
صحيح، ولكن أنّى لنا تلك النظرة الواقعية ببداية حياتنا محمود؟!
فبفترة معينة نجد المثالية تتحكم بكل تصوراتنا وأحلامنا المستقبلية، فمثلا بمرحلة الثانوية العامة كنا نجلس معا نتبادل خططنا المستقبلية، فترانا جميعا ننوي دخول كليات مثل الطب والهندسة والعلوم السياسية!
ذلك رغم معرفة بعضنا بمستواه الدراسي المتدني، والذي لن يعينه أبدا على تحقيق تلك الخطة أو الحلم المستقبلي الذي يصر البعض على التعلق به رغم إدراكه لإستحالته!..
ونظل هكذا إلى أن توقظنا حياتنا الواقعية، من تلك الأحلام والأهداف المثالية!
صحيح، ولكن أنّى لنا تلك النظرة الواقعية ببداية حياتنا محمود؟!
أعتقد أن اكتسبت هذه النظرة بمرور الوقت ، أتذكر احد المواقف التي حدثت لي منذ زمن ليس بالبعيد ولكن قرابة 5 سنوات حينها كنت أشعر بالحزن تجاه شئ معين لأنني لم أتمكن من تحقيقه، فقام أحد الأصدقاء بمواجهتي وقدم لي قصاصة من ورقة مكتوب عليها "if you can't do great things then do small things in a great ways" .. توقف عقلي لبرهة ومن ثم تفهمت الأمر وقمت بتحقيق هدفي على مر السنوات وفهمت أن من الخطأ النظر للأمر بدون واقعية.
فبفترة معينة نجد المثالية تتحكم بكل تصوراتنا وأحلامنا المستقبلية، فمثلا بمرحلة الثانوية العامة كنا نجلس معا نتبادل خططنا المستقبلية، فترانا جميعا ننوي دخول كليات مثل الطب والهندسة والعلوم السياسية!
نحن الآن في صدد ملامسة العائق بين الإنسان وتحقيقه لأهدافه ألا وهو " المثالية" نحن دائمًا لا نفكر بعقلانية فيما نريده وأحيانًا لا يوجد السبب وراء ذلك حتى في بعض الأحيان نظل بإنتظار الظروف المثالية التي قد تدفعنا لتحقيق أهدافنا بدون محاولة جدية منا، المثال الذي ذكرتيه على الثانوية العامة أعتقد أن المشكلة تكمن في المجتمع الذي غرس المثالية في هذه الكليات بتسميتها بكليات قمة ومستقبلها المضمون ووضع الضغط النفسي على الطلاب بأنها سنة تحديد مصير بالرغم من أننا مخيرين في رسم صورة للمستقبل بما يتناسب مع قدرتنا.
للأسف إيمان ذلك الألم يطالنا جميعا، سواء صرّحنا بذلك أو أنكرناه.. لكن بعد فترة معينة نصبح أكثر نُضجا وربما لا مبالاة، فنتعايش مع تلك الحقائق دون مقاومة لتغييرها!
لكن ذلك لا يستدعي اليأس من الحياة بشكل عام، وعن نفسي اعتمدت منهج الإجتهاد مع التفويض ـ أقصد تفويض أمري الى الله سبحانه ـ فأحيانا لا أقصر أبدا في السعي والإجتهاد، ورغم ذلك لا يكتب لي التوفيق.. عندها لابد من التسليم بقضاء الله، والسعي مجددا علنا نجد العوض منه سبحانه.. فلا تحزني إيمان، بل واصلي السعي فإن أصبت لك أجران، وإن لم تُصيبي فلكِ أجر سعيك عند الله.
فهل مررتم أيضا بتلك المراحل أم أنكم لم تحلموا يوما بتغيير الدنيا من حولكم؟!..وبأي مرحلة أنتم الآن، وبرأيكم هل من مراحل أخرى يمكن إضافتها لذلك التقسيم؟
على أنّ سارتر رجل عظيم وفيلسوف ولا يمكن فعلياً أن أقارن معرفته بشخص كتب مسلسلاً أحبّه وأعاد تقسم زمن وحياة الإنسان أيضاً إلى ثلاثة مراحل ولكن أحب أن أورد هذا الأمر هنا على كثرة تأثيره بي فعلاً، المسلسل هو دارك DARK مسلسل من ثلاثة أجزاء يحكي عن الزمن، الزمن الذي يعيشه الإنسان من ولادته إلى وفاته، ذكِر بالمسلسل عبارة شغلتني جداً، عبارة مشابهة لطرح سارتر هنا، حيث كُتب في المسلسل على لسان واحدة من شخصيات المسلسل:
"الإنسان يعيش ثلاث حيوات، الأولى تنتهي عند فقدان السذاجة، الثانية تنتهي عند فقدان البراءة والثالثة تنتهي بانتهاء الحياة ذاتها"
أيّ معنى يُطرح في هذا الاقتباس! لقد شغلني هذا الأمر، خصوصاً أنني فعلاً قد قضيت على المرحلة الأولى من عمري، أنا متأكد من ذلك لإنني بصراحة أشعر بذلك، أنّ الزمن الفائت منّي كان زمن سذاجة وانقضى، أما البراءة فبما أنني لا أشعر بأنّها خلفي فهذا مؤشّر أيضاً بأنني أعيش هذا الزمن الأن! وأنا اراقب فعلاً كتاباتي وبرأيي أنّها تعكس هذا الأمر، لا بدّ من كتب أنّهُ مطّلع جداً على حياتنا بشكل مكثّف وأنّهُ يفهمنا، هل توافقيني بصحّة هذه العبارة؟ أم تعتقدين برأيك ومن تجربتك أنّها مبالغة درامية غير مقنعة؟
هل توافقيني بصحّة هذه العبارة؟ أم تعتقدين برأيك ومن تجربتك أنّها مبالغة درامية غير مقنعة؟
جوهر الفكرة مقارب بالفعل لعرض سارتر، لكن تفاصيلها صِيغت بطريقة درامية أقرب للفانتازيا لجذب الجمهور، وهو أمر مشروع جدا بالعمل الدرامي عموما..
لكني أظن أنه رغم فقدان البعض لسذاجته أو برائته أو طموحه، يظل كامنا بداخله الجوهر والمعدن الحقيقي لشخصيته الأساسية، وإن أخفاها عن الجميع، فلطالما كانت تلك الشخصية البريئة موجودة عندما نستدعيها، فهل تتفق معي في ذلك؟
يقول سارتر " الإنسان مسئول عن نفسه " هذه المسئولية ليست مسئولية فردية وحسب وإنما مسئولية إنسانية .
ومن هذا فإن الإنسان في وسط هذا المجتمع مسؤل كل المسئولية عن نفسه وعن مجتمعه بنفس القدر الذي هو فيه حر كل الحرية في الممارسة الاجتماعية .
ومن هذا فإن الإنسان في وسط هذا المجتمع مسؤل كل المسئولية عن نفسه وعن مجتمعه بنفس القدر الذي هو فيه حر كل الحرية في الممارسة الاجتماعية
لم أفهم قصدك بوضوح أخي كرم، لكن عند التحدث عن الحرية خاصة لدى سارتر، فهي أشبه بالحِمل الثقيل الذي يرهق كاهل صاحبه، أكثر منها مكافأة أو مُتعة؛ فلقد ربط سارتر الحرية والمسؤولية برباط لا خلاص منه، لدرجة أن البعض قد يتنازل عن جزء من حرياته، تجنبا لتحمل المسؤولية الناتجة عنها!
لكن ما أتحدث عنه بالأساس هو تلك الأفكار والأحلام الذاتية التي نبنيها أحيانا، ونفقدها أحيانا أخرى على مر حياتنا.. فهل لديك تجربة بذلك تطلعنا عليها؟
منذ بداية أحلامي وأنا واقعيّة حولها. أعرف أنّني لن أغيّر العالم ولذلك أضع أهدافًا واقعيّة وهي تغيير نفسي والتأثير إيجابيّا على المتعلّمين الذي أعلّمهم. يكفيني أن أغيّر عالمي الصغير إذ أنّ أي إصلاح وتغيير في أكبر مؤسسّة في العالم يبدأ من خلال الفرد. وأنطلق بهذا المبدأ من مقولة " وتحسب أنّك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأصغر". أجل في داخلي يكمن العالم ولذلك ما يهمّني هو أن أغيّره إلى الأفضل. فأنا لم أمر بالمرحلتين الأولى الثّانية إلّا أنني قد أواجه المرحلة الثالثة إذ أنّ الدّنيا تغيّر حتى الأقوى فينا. فهي تحوّلنا من أناس طيبين إلى أشخاص لا يرون الخير فيما حولهم نتيجة الظلم الذي نعيشه يومًا بعد يوم. نحن نعيش بشكلنا الخام وتبدأ معاناتنا باليوم الذي نبدأ به بالتعلّم من التجارب حيث نتغيّر نتيجة ما نتعلّمه. وطوبى لمن كان تغييره إيجابيًّا إذ أنّه يحوّله من خطر إلى فرصة للتحسن وهو ما يهم.
أجل في داخلي يكمن العالم ولذلك ما يهمّني هو أن أغيّره إلى الأفضل.
ما أجمل تفاؤلك وثقتك بنفسك فاطمة، فقلما أجد أحدا لا يشكو صدمته بالحياة إثر ضياع أحلامه بمرحلة الشباب!
وطوبى لمن كان تغييره إيجابيًّا إذ أنّه يحوّله من خطر إلى فرصة للتحسن وهو ما يهم.
للأسف معظم التغيرات التي تطرأ على شخصيتنا نتيجة الانخراط في تحديات الحياة، تكن سلبية..
فعندما أواجه تعسفا أو ظلما من أساتذتي أو رؤسائي، فغالبا سيترك ذلك الأمر أثرا سلبيا بشخصيتي مهما حاولت تجميله.. فكيف لكِ فاطمة التعامل بإيجابية مع تلك التجارب السيئة؟!
أنا حلمت منذ صغري بأن أغير العالم .. و قد غيرت و حققت الكثير .. لا أنكر أنني انكسرت و واجهتني عقبات و لكن ذلك لم يزدني سوى إصرارا و إنطلاقا نحو الهدف .. و تعهدت أنني سأكون إلى جانب ما أؤمن بأنه حقيقي و عادل .. أكره الظلم و المنافسات غير الشريفة و اللعب غير المتكافئ لأنه يشعرني بالضعف و انعدام النبل .. و أسعى إلى تحقيق توازن و بيئة عمل و بيئة حياة يشعر فيها كل شخص بالحرية و الحب و الانتماء و يدرك فيها كل شخص دوره الحقيقي في مسرح الوجود و يدرك ما له فيتمسك به و ما عليه فيتركه .. فهي باختصار حياة التوازن و العدالة و الفرص المتساوية للجميع ..
فهي باختصار حياة التوازن و العدالة و الفرص المتساوية للجميع ..
ما أجمل مدينتك الفاضلة أخي فتحي.. هل وجدت تلك الحياة فعلا أم مازلت تسعى للعثور عليها كمعظمنا؟
و تعهدت أنني سأكون إلى جانب ما أؤمن بأنه حقيقي و عادل ..
الإيمان المبني على إقتناع هو بالفعل خير رفيق خلال رحلتنا بالحياة، فهو ما سيعيننا على تحمل الصدمات، وتخطي آثارها علينا، ومن ثم النهوض من جديد ومواصلة السعي..
أعتقد يا أماني أن الانسان قد يعيش حياته دون أن يمر بالمراحل الثلاثة فقد قابلت أناس لا تتزعزع قناعاتهم مهما كانت الظروف و أرى أن الدنيا قد غيرتني بالفعل ولا زلت أود بتغيير العالم من حولي.
تترسخ القناعات عند المرء في أول 7 سنوات من عمره وتزداد ثباتا عند بلوغه العاشرة وقد تتغير قليلا عند المراهقة ولكن عندما يبلغ المرء 20 عاما ومع تكون معيار الذكاء السائل، تحدث لديه تغيرات وتشوشات من جراء انتقاله من مرحلة المراهقة إلى طور الشباب؛ فإذا تحصن بالدين واستوعب أحكامه، سيمر كريما وسيستطيع تغيير أفكاره السالبة وتكوين ذات سوية وأما إن انجرف وراء الحياة الدنيا، فقد يسيئ لذاته وينجرف نحو كراهية العالم
اعتقد ان الجميع يمرون بتلك المراحل سواء عن علم او بدونه،
ولكن يلزم في البداية ان نعرف "العالم"أو "الدنيا " التي نحلم بتغييرها.
عندما تبدأ عقولنا في التعرف علي العالم الكبير الذي نحلم بتغييره لم يكن عندنا اي علم او خبرة حول هذا العالم و لذلك يكون هذا الحلم اشبه بالخيال العلمي .
في المقابل فان لكل إنسان عالمه الخاص من الاشخاص القريبين منه و البيئه التي تحيط به و أستطيع القول ان كل انسان في هذه الحياه يغير و لو بشئ بسيط في هذا العالم الصغير، ربما لا يكون هذا التغيير هو الهدف المنشود لدى الشخص و لكنه في النهاية تغيير علي اية حال.
اما بالنسبه لتأثرنا بالعالم فهذا طبيعي ان يحدث نتيجه لاكتساب الخبرات و الافكار الجديدة و التي نتعرض لها علي مدار اليوم والذي لا يتأثر او يتغير هو انسان جامد لا يتفاعل عقله مع ما حوله وهذا ضد طبيعة العقل.
إن أول مرحلة مررت بها كانت عند تكوين الوظائف العقلية في عمر السابعة إذ شعرت بانطلاقتي نحو قراءة مزيد من كتب العلوم الإنسانية ومنها التدريب والقيادة ثم، كانت المرحلة الثانية عند تكون الذكاء السائل وهنا، سعيت قدما إلى إثبات مهاراتي وكفاءاتي كما جداراتي وبحثت لأجد وظيفتي الملائمة ومنها، نمت علاقاتي وتوسعت طاقاتي الاجتماعية العاطفية وعند بلوغ الأربعين، سيتكون لدي نوع آخر من الذكاء نطلق عليه مصطلح "الذكاء المتبلور" إذ يصير المرء أهدأ فكرا وأميز أسلوبا ويؤول إلى حالة من الصفاء والرضاء حول ما أنجزه من أعمال ويكون راغبا ومتطلعا إلى الاستقرار؛ ففي هذه الفترة من العمر، يميل إلى الزواج وبناء أسرة ناجحة ومحاولة مساعدة الآخرين على تخطي آلامهم وصعوباتهم لكن أين نحن من الأربعين؟ فنحن في ريعان العشرينات
مجتمع لعشاق الكتب والروايات لمناقشة وتبادل الآراء حول الأعمال الأدبية. ناقش واستكشف الكتب الجديدة، مراجعات الروايات، ومشاركة توصيات القراءة. شارك أفكارك، نصائحك، وأسئلتك، وتواصل مع قراء آخرين.