14

بعد الثلاثين، ما هي التغييرات البسيطة التي حسنت من حياتي؟

غالبًا ما نركز بحياتنا على إحداث تغييرات كبيرة إيجابية . ومع ذلك ، يمكن أن تساهم التعديلات الطفيفة في العادات اليومية في تحسينات مجدية ودائمة في الحياة. وسأشارك معكم بعض التغييرات البسيطة في تنفيذهها لكن أثرت بشكل كبير على حياتي.

 تكديس أو ربط العادات ببعضها

يتضمن تكديس العادات الجمع والربط بين عدة عادات في روتين شامل واحد. وهنا أنا أستفيد من قوة العادات الراسخة لتسهيل تطوير عادات جديدة، مما يضمن سهولة التنفيذ ودخولها ضمن روتيني اليومي. على سبيل المثال، ربطت قراءتي للقرآن ببدء العمل، قراءة صفحتين أو ثلاث من كتاب عند البدء بالنوم وهكذا يمكنكم ربط العادات وفقا لعاداتكم الحالية وما تريدون أن تضيفوا مما يخلق روتينًا مشتركًا يتطلب الحد الأدنى من الجهد الإضافي.

ولنفعل هذا بشكل فعال

  • سنحدد العادات التي نمارسها بالفعل باستمرار.
  • سنختار عادات جديدة تتماشى مع عاداتنا الحالية.
  • نبدأ بخطوات صغيرة ثم نزيد بشكل تدريجي. بمرور الوقت، ستصبح العادات كلها جزءً لا يتجزأ من روتينا اليومي.

 إعطاء الأولوية للخبرات على الأشياء المادية

ما لامسته عمليا بحياتي بالفترة الأخيرة، أن السعادة التي كنت أحصل عليها من امتلاك هاتف جديد، أو شراء ملابس أو حتى تناول الطعام من مطعم جديد، تختفي سريعًا، أسرع من الجهد المبذول فيها، وبالتالي ما وجدته أن الخبرات والدورات أو ورش العمل والانخراط في الأنشطة الاجتماعية ومشاركة أصدقائنا تمنحني سعادة أكثر استمرارًا.

الاستثمار في نوم جيد والاهتمام بالصحة

أنا شخص يحب النوم كثيرًا ويقدسه، فلا شك أن النوم ضروري للصحة الجسدية والعقلية. يمكن أن يؤدي عدم كفاية النوم إلى مشاكل صحية مختلفة، مثل ضعف المناعة، وضعف الوظيفة الإدراكية، واضطرابات المزاج. لذا اهتممت بهذه النقاط

  •  تهيئة بيئة صديقة للنوم
  • التزمت بجدول نوم ثابت، حتى في عطلات نهاية الأسبوع.
  •  قللت من وقت الشاشة قبل النوم لتقليل التعرض للضوء الأزرق.

واهتمامي بالصحة كان بالفحوصات الدورية بشكل منتظم فسابقا كنت أهمل الأمر، واعلم أن أغلبنا هكذا لأسباب كثيرة لكن فجأة نجد أن صحتنا تتدهور، لذا مهم جدا الفحوصات الدورية، والاهتمام بتناول الفيتامينات التي يحتاجها الجسم مثل فيتامين د والحديد والكالسيوم طبعا كل هذا وفقا لنتائج التحاليل.

معرفة الذات جيدًا

الوعي الذاتي هو أساس النمو الشخصي واتخاذ القرارات الصحيحة، ويتيح لنا فهم نقاط قوتنا وضعفنا وقيمنا واتخاذ خيارات تتماشى مع ذاتنا الحقيقية، وطريقتي في ذلك 

  • التفكير الذاتي المتسق لتقييم أفكاري وعواطفي وأفعالي.
  • الاحتفاظ بدفتر يوميات لتوثيق أفكاري.
  • استمع لتعليقات المؤثرين بحياتي لأكتسب منظورًا خارجيًا حول شخصيتي.

 السعادة والامتنان

يتضمن تحسين الحياة إجراء تغييرات صغيرة ومتعمدة تؤدي إلى زيادة السعادة. هذه العملية مستمرة حيث ستتطور احتياجاتنا وظروفنا لذا اعمل على زرع الامتنان بجوانب حياتي المخلتفة، وعملت على حماية وقتي وطاقتي من أي عوامل قد تستنزفهم دون فائدة، مع الموازنة الصحية بين العمل والحياة، وممارسة الهوايات والاهتمامات التي تسبب لي السعادة وتوفر الشعور بالإنجاز والرضا الشخصي.

يمكنكم مشاركتنا أيضا بأي تغييرات بسيطة بحياتكم ولامستم نتيجة إيجابية لنستفيد

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من الجميل أن الإنسان الطبيعي يزداد وعياً ونضجاً كلما كبر، وينتبه إلى الكثير من الأخطاء التي كان يفعلها وهو صغير ويقوم بتعديلها بما يتناسب مع سنه وشخصيته وظروف حياته.

عن نفسي كانت لدي عدة تغييرات استفدت منها كثيراً بعد الثلاثين، بعضها مادي وبعضها نفسي، فمن الأشياء المادية:

  • ضبطت أوقات نومي ولغيت تماماً فكرة السهر حتى الصباح كما كان سابقاً
  • أصبحت أكثر حرصاً في مسألة الإنفاق على التفاهات وعلى ما لا يفيد، وأكثر إنفاقاً على ما يفيد.
  • أصبحت أكثر التزاماً في العمل وتحمل المسئولية بعد أن كنت قديماً أستهتر بالعديد من الأمور وأسفه من أشياء هامة وأسخر من النصائح التي توجه إلي بهذا الشأن.

أما عن الأشياء النفسية:

  • هدأت كثيراً واختلفت طريقتي العصبية بشكل كبير وصرت ألتمس الأعذار للناس وأصبر عليهم وذلك بسبب الأزمة الاقتصادية التي زادت من أعباء الناس وهمومهم وضغوطهم فصرت أصبر على ذلك وأحتسبه عند الله لعل الله يفرج عني وعنا جميعاً ما نحن فيه.
  • زاد التزامي بالصلوات على وقتها وقراءة الورد اليومي من القرآن وقراءة الأذكار وساهم ذلك في تحسين نفسيتي بشكل كبير جداً ولله الفضل والمنة.
  • شعرت بكمية المسئوليات والعبء الهائل الذي تحمله والداي طوال هذا العمر من أجلنا، فاختلفت معاملتي معهما تماماً إلى الأفضل بحمد الله بعد أن كنت عصبياً ومزعجاً وأحمقاً معهما لسنوات طويلة في فترة مراهقتي وشبابي المبكر.

بعض النقاط التي ذكرتها أحمد تنطبق علي، خصوصا النقطة الأولى من الأشياء النفسية، أصبح هناك سلامي نفسي غريب عند التعامل مع الآخرين وتقبل أخطائهم والتماس العذر، لاحظت تغيرا ملحوظا لدي في هذه النقطة خاصةً أن قبل لم أكن كذلك، فكنت حاسمة جدا ولا أقبل الخطأ بسهولة وكانت القوانين والأنظمة هي رقم واحد لدي، اليوم الأمر مختلف، أتذكر عندما كان السائقين يرفعون الاجرة من تلقاء أنفسهم، كنت أكون أول من يعترض ويثور -كنت ثورجية كما يقولون عني- لكن اليوم لا أتعامل بهذه الطريقة وأصبحت أكثر تقبلا لتصرفهم رغم أني ما زلت ضد الاستغلال.

شعرت بكمية المسئوليات والعبء الهائل الذي تحمله والداي طوال هذا العمر من أجلنا، فاختلفت معاملتي معهما تماماً إلى الأفضل بحمد الله بعد أن كنت عصبياً ومزعجاً وأحمقاً معهما لسنوات طويلة في فترة مراهقتي وشبابي المبكر.

عندما نصبح مسؤولين ونكون بمكانهم نشعر بالمعاناة التي كانوا يتحملوها من أجلنا، تضحياتهم ووقتهم وصحتهم، ففعليا يزداد تقديرنا لهم أكثر وأكثر.

من أهم العادات التي أضفتها لحياتي التخلص من كل ما يهدد صحتي النفسية. فالصحة النفسية هي الأهم في الحفاظ على سلامنا الداخلي وعلى استقرارانا وآماننا . وكم من الأمور نقوم بها يوميا لا نراعي فيها أنها تخالف صحتنا النفسية. لذلك فقد وضعت أولوية صحتي النفسية وبالتالي فأنا لن أتهاون بأي أمر يؤثر سلبنا عليها مثل الجلوس مع أشخاص سلبيين . وفي رحلة الحفاظ على توازننا النفسي فإننا نضظر إلى احترام عادات جديدة مثل " مراجعة العادات القديمة وتقييمها والتخلص من كل ما يؤذينا". وقد وجدت أن فرض هذه العادة الجديدة يحمل الكثير من التبعات الإيجابية وأهمها الاستقرار النفسي والإيجابية والحفاظ على صحتي الجسدية وتعزيز اندماجي في المجتمع. وأما العادة الأخرى التي أود مشاركتها معكم فهي : إضافة معرفة جديدة لكل يوم. فأنا كل يوم أقيس معرفتي بالنهار السابق وإذا ما وجدت أمرا جديدا اكتسبته سعدت جدا إذ أن ذلك يعني أنني أطور نفس يوما بعد يوم وهو الهدف الأول من وجودنا.

الصحة النفسية لا خلاف عليها بالتأكيد، ولكن أرى أن الوصول لمرحلة الاستقرار بها هو تحدي كبير في ظل هذه الظروف التي نعيشها على مستوى كل الدول العربية، وضغوطات الحياة ومتطلباتها.

إضافة معرفة جديدة لكل يوم. فأنا كل يوم أقيس معرفتي بالنهار السابق وإذا ما وجدت أمرا جديدا اكتسبته سعدت جدا إذ أن ذلك يعني أنني أطور نفس يوما بعد يوم وهو الهدف الأول من وجودنا.

جميل جدا، اطمح لذلك فعليا، ولكن أحيانا تطغي المهام على الوقت ولا يظل شيء لاكتساب معرفة جديدة، فهل لديك خطوات معينة تعتمدين عليها للاستمرار بهذه العادة يوميا دون توقف؟

أنا أعمل على تأمين استمرارية هذه العادة من خلال مطالعة الكتب ذات القيمة ومشاهدة البرامج الهادفة ومتابعة الصفحات المهمة على وسائل التواصل الاجتماعي والاشتراك بالقنوات المهمة على يتوتيوب.

بدأت تغيير حياتي عندما أدركت بعض القواعد والحقائق التي صدمتني بهم الحياة مبكرًا، ولكن لحسن الحظ أني أدركتها، تلك الحقائق هي :

-إن الحياة لن تنتظرك حتى تصلح من عمرك، كل دقيقة تمر إما لك أو عليك، فلا بد أن تكون حازمًا

-ليس هناك موعد معين .. ليس شرطًا أنك تتحسن الحياة في سن معين أو تستقيم لو لم تتحرك من مكانك وتبدأ في العمل، فقبل ذلك كنت أظن الحياة ستستقيم وحدها حينما أبلغ سن الخامسة والعشرين مثلًا، لكن صُعقت حينما قاربت ذلك السن وأنا لم أتغير

-حتى الرزق المكتوب لن تناله إلا بسعيك له، فقد يضيع رزقك بسببك كسلك عنه

تلك احقائق أجبرتني على عدم التلكؤ، فأنا رغم أني لم أكن سلبيًا تمامًا.. ولكن كان ضروريًا أن أُسلي أوقاتي بمشاهدة بفيلم أو بالتنزه أو قضاء أوقات طويلة على السوشيال ميديا، كان ذلك شبه ضروري والآن أصبحت أعتبر كل ذلك رفاهيات ليست ضروريات .. حينما شعرت بقيمة الوقت، قلت رعونتي، وعدلت مواعيد نومي بعدما كان السهر شبه مقدس خصوصًا في الصيف، أصبحت لا أهتم إلا بما له قيمة أو نفع، ولا ألتفت إلى أغلب نقاشات السوشيال ميديا وجدالتها .. أكتشفت ببسلطة أن حتى الرفاهية كانت تطلب مجهود، فأصبحت أروح عن ذاتي بما يفيدها لا بما يعطيها جرعة دوبامين لا تنتهي أبدًا.

فالقاعدة التي خلصت لها .. كلما قل الدوبامين، كلما زاد السيروتنين( الإنجاز الحقيقي)

فالقاعدة التي خلصت لها .. كلما قل الدوبامين، كلما زاد السيروتنين( الإنجاز الحقيقي)

التوازن الصحيح للدوبامين بأجسامنا أمر مهم جدا مثله مثل باقي النواقل العصبية، ومهم للتحكم في المهارات الحركية والاستجابات العاطفية، لذا أميل للحفاظ على توازن هذه النواقل عن طريق تعزيزها إن شعرت بانخفاضها.

هذا الجانب هو ما أسعى للعمل عليه:

التفكير الذاتي المتسق لتقييم أفكاري وعواطفي وأفعالي

كنت في بادئ الأمر أعتقد بوضع المشاعر موضع القداسة وربما ما زلت، وكنت أنفعل جدًا ممن يؤكد أن المشاعر هي نتاج الأفكار، ومع مرور والوقت والتركيز على السلوكيات الشخصية وردود فعلي تجاه المواقف وتقييم هذه السلوكيات، ومراقبة الأفكار والمعتقدات، صار الوضع أفضل وصرت أكثر تفهمًا لطبيعة مشاعري، وفهمت أنه يمكن للشخص أن يدير مشاعره وأن هذا لا يتنافى مع حقه في الشعور عامة.

وبما أن حضرتك ذكرتِ أن العمل على هذا الجانب هو أحد إنجازاتك، فأود أن أعرف ما هي الاستراتيجيات التي ساعدت في الوصول لهذا الإنجاز؟ وهل هناك كتب تنصحين بها؟

NoraAbdelaziem أضف ردا
ما هي الاستراتيجيات التي ساعدت في الوصول لهذا الإنجاز؟ وهل هناك كتب تنصحين بها؟

لقد ذكرتها بالمساهمة من خلال هذه النقاط

  • التفكير الذاتي المتسق لتقييم أفكاري وعواطفي وأفعالي.
  • الاحتفاظ بدفتر يوميات لتوثيق أفكاري.
  • استمع لتعليقات المؤثرين بحياتي لأكتسب منظورًا خارجيًا حول شخصيتي.

إضافة لذلك جلسة تأمل مع نفسي، وحوار نفسي ذاتي معها حول ما دار بيومي هل هناك ما كان يجب ان يكون أفضل، أو هناك شيء كان لا يجب أن يحدث، هذه التغذية الراجعة تعزز جدا التفكير الذاتي، والتصالح أيضا

أعتقد أن السعاده تأتى من حفظ النفس من هوى الشيطان....وزالته....ثم الاندماج فى العمل التطوعى والخيرى وجبر الخواطر.....