مع أخبار الترندات بمصر، وقع عيني على مصطلح التكرار القهري، والسؤال الذي فرض نفسه لماذا نحن كبشر نخاف على أنفسنا ونتمنى الأفضل لها دومًا، بل نحن نكون حريصين على عدم تكرار الشعور بالألم لها، إن تعرقلنا مرة في الطريق نظل ندقق ونفحص الطريق جيدًا حتى لا نتعثر، فما الذي يدفعنا لأن نجرب ونكرر عمدًا المواقف السيئة التي مررنا بها سابقًا؟
للتوضيح التكرار القهري هو الحاجة اللاواعية لإعادة خلق الصدمات، فيكرر الشخص الموقف المؤلم سواء على الصعيد الجسدي أو النفسي التي حدثت معه بالماضي في مواقف جديدة.
يرى سيجموند فرويد أننا كبشر نميل للبحث عن الراحة في الأمور المألوفة لنا، حتى لو كانت سلبية، فخوفًا من المجهول قد يقبل أحدنا البقاء في علاقة سيئة لأنه لا يضمن أن القادم أفضل، وحقيقةً اسمع هذه الجملة كثيرًا خاصةً بالعلاقات الزوجية، مثلا كل الرجال متشابهة فمن يضمن لك أنك ستصادفين رجلًا أفضل وهكذا، وهذا يخلق حالة من القبول بالسيء وكأنه وضع طبيعي وعلاقة جيدة.
يرى فرويد أيضًا أن عدم قدرتنا على مناقشة أو تذكر الأحداث السيئة السابقة قد يؤدي إلى تكرار هذه الصدمات بشكل قهري لا إرادي.
أمثلة على التكرار القهري مثلًا؛ شخص تعرض للعنف بطفولته فأصبح هو مرتكبًا للعنف في وقت لاحق بحياته، أو شخص تعرض للاعتداء الجنسي فيقوم بنفس الفعل عندما يكبر مع الآخرين.
وهذا ينعكس سلبًا على الشخص نفسه وعلى اختياراته بالعلاقات، فقد يظل يبحث عن نفس نوع العلاقة التي أثرت به سلبًا بالطفولة، فمثلا لو الطفل يعاني من أب قاس جاف عاطفيا، قد يدخل علاقة عند الكبر مع شخص له نفس المواصفات إما لأنه استقر بنفسه أنه لا يستحق أفضل من ذلك -تدني احترام الذات- أو لأنه لا يدرك أن هناك أفضل من ذلك، أو لأن لديه من الكراهية الذاتية ما يجعله يرى نفسه يستحق هذه المعاملة السيئة.
كذلك إذا نشأ الطفل ووجد والديه دائمي المشاجرة، أو يخون أحدهما الآخر، قد يعرضه هذا بالمستقبل للتكرار القهري، إما بتقبل الخيانة من الطرف الآخر أو يكون هو الخائن.
حتى التعامل مع أشخاص نرجسين بالماضي، قد يجعل البعض يبرر هذا السلوك النرجسي، ويشعر وكأنه مضطر لإصلاح هذا السلوك وكأن قبوله لهذه العلاقة مجددًا وسيلة لإعادة الماضي .
الأمر مؤلم فعليًا على المستوى النفسي، برأيكم كيف يمكن لهؤلاء الأشخاص التخلص من هذا السلوك، وهل سبق ومررت بتجربة مشابهة
التعليقات
التكرار القهري أو ما يصطلح عليه أحيانا بالحنين الى الحالة الماضية، ويقال بأنه قد يحدث بسبب عادة من أربعة هي:
- يعيد الفرد سيناريو الأحداث القديمة بكل تفاصيلها من أجل أن يخلق لها نهاية مختلفة غير كانت عليه سابقا.
- . في تجارب السابقة للفرد يكون ضعيفاً ومنكسرا .. فيعيد كل ذلك الآن بإرادته من أجل أن يظهر مواطن قوته.
- يكون الفرد مستسلماً وضحية لما حدث معه فيعود هذه المرة لينتقم.
- القصص القاسية التي يتعرض لها الفرد في حياته تجعله يشعر بالذنب، فيعيد تكرار مشاهدها ليتنقم من نفسه لعدم قدرته لدفاع على نفسه وقتها
يرى فرويد أيضًا أن عدم قدرتنا على مناقشة أو تذكر الأحداث السيئة السابقة قد يؤدي إلى تكرار هذه الصدمات بشكل قهري لا إرادي.
قد أتفق مع فرويد في هذه النقطة ولكن الامر قد لا يتحكم فيه الشخص في حد ذاته، قد يحدث الأمر خارج عن ارادته أحيانا، عندما يتعرض لموقف مشابه لما تعرض له سابقا، فهنا يتذكر مأساته وقد يندفع بإتجاه الانتقام لنفسه، مثلا شخص دخل لسجل بتهمة السرقة وعندما خرج من السجن أعلن توبته وعاد لطريق المستقيم، هل ينسى المجتمع ماضيه؟ بل العكس في كل مرة سيشعر بالذنب والحسرة عند يذكر أحد ماضيه.
مقصد فوريد هنا ناتج عن مبدئه بأن أي ذكرى أو حدث مؤلم مكيوت في اللاوعي، أي أننا إما نسيناه أو نتجنب الحديث فيه، يدفعنا إلى تكراره أو يشكل اضطرابا أو عقدة ما، لأن كل تلك الشحنات من المشاعر لم يتم تفريغها، ولا تزال عالقة في اللاوعي الذي تنطلق قراراتنا منه دون أن نشعر. فالمجتمع والعوامل الخارجية، لا يمكن أن تقنعنا بفكرة ما لم تكن تلك الفكرة ضمن برمجياتنا. مثلا، عندما تتلقى الفتاة الحب والمعاملة الحسنة وعبارات التشجيع من العائلة وخاصة الوالد، لن يختل شعورها بالثقة بنفسها وبأنها جديرة بالحب حتى وإن مرت بتجربة قاسية، على عكس فتاة لم تتمتع بعلاقة صحية مع الوالد والعائلة، ستشعر بنقص دوما في الأعماق حتى وإن لم تتعارض لتجارب مؤلمة. فمن يود العودة إلى الطريق المستقيم، عليه إعادة برمجة نفسه والتحرر بشكل تام من ماضيه وأحكامه على نفسه من خلال تقنيات واستراتيجيات معينة، فيصبح عقله الباطن خالي من أي أحكام على النفس أو شعور بالذنب، وهنا لن يتولد لديه أي توجهات سلبية من جديد نتيجة لتعامل المجتمع معه.
التكرار القهري أو ما يصطلح عليه أحيانا بالحنين الى الحالة الماضية
يعني فكرة الحنين أرى فيها نوع من الطواعية في الفعل، وهذا عكس التكرار القهري الذي يحدث لا إراديا
ويقال بأنه قد يحدث بسبب عادة من أربعة هي:
وقد تكون إعادة التكرار من خلال الأحلام، يعني يأتيه الموقف السيء بصورة حلم متكرر.
وأحد الأسباب القوية لهذه الظاهرة، هي عجز الأنا، والتي تدل على قيود في الموارد العقلية ويظهر في شكل مشكلة اجتماعية لدى الشخص، فقد تؤدي الإساءة طويلة الأمد مثلا إلى آثار نفسية اجتماعية مثل السلوك المؤذي للذات وعدم القدرة على الثقة وتدني احترام الذات.
ولكن الامر قد لا يتحكم فيه الشخص في حد ذاته، قد يحدث الأمر خارج عن ارادته أحيانا، عندما يتعرض لموقف مشابه لما تعرض له سابقا، فهنا يتذكر مأساته وقد يندفع بإتجاه الانتقام لنفسه
لم أفهم ما وجه الاعتراض، فهذا تقريبا ما فسره فرويد لهذه الظاهرة النفسية
جميع الأمثلة التي ذكرتيها نورا لا أرى أي حل لها سوى العلاج النفسي والرغبة النابعة بشدة من داخلهم للتغير، لا شيء سيساعدهم على التغير مطلقا ما دام ليس نابع من أعماقهم الداخلية.
لقد رأيت نعم تجربة مشابهة كانت لفتاة صديقتي تعرضت للعديد من الضغوطات بحياتها ولكن جانبها الذي كان ظاهر لأغلب أقاربها وأصدقائها هو الجانب المثالي تماما الفتاة المجدة المجتهدة حتى رأيت الجانب الآخر منها ذلك الجانب الغاضب والعنيف مع أي شخص لا يعرفها لا أعلم سبب تصرفها صدقا ولا اعلم كيف أساعدها لأنها ترفض تماما فكرة الطبيب النفسي.
لا أعلم سبب تصرفها صدقا ولا اعلم كيف أساعدها لأنها ترفض تماما فكرة الطبيب النفسي.
رغم أنهم يحتاجون للعلاج السلوكي والنفسي، لكن أول مرحلة يمكن للشخص معالجتها مع نفسه إن كان يملك الرغبة في العلاج ومعترف أن لديه مشكلة هي البحث في الماضي ونبشه، وتحليل الموقف الذي ترك به هذا الأثر السيء ومحاولة تخطيه، ويمكن الاستعانة بمعالج نفسي فهذه الظاهرة يمكن علاجها عن طريق العلاج بالكلام talk therapy.
أضيف على نقطة العلاج النفسي التي ذكرتها رحمة في التعليق بالأعلى، أنّ الخطوة الأولى في العلاج ستكون محاولة فهم الشخص لنفسه، وإدراكه بأنه يدور في حلقة مفرغة وعليه إيقافها. الاعتراف بالأخطاء أيضًا أمر مهم، وفي المقابل الاحتفال بكل خطوة من العلاج وإعطائها حقها في ذلك أمر أهم.
فتح ملف صدمات الطفولة وعدم الهرب منه، والانفتاح على الصورة المثالية للعلاقات قد يساعد في جعل الشخص يدرك أن ما يعيشه الآن لا يمت للجيد بصلة، وأنه يظلم نفسه بدافع الخوف بسبب أمور وهمية ليست لها أساس من الصحة.
أجد هذا في أمور بسيطة من حياتي، ربما عند تكرار مواعدة نفس الطراز العابث من الناس الذين يضرون بي نفسياً أو بدنياً. أو حتى عادة أكل السكر للتغلب على أفكار محبطة تسيطر عليّ رغم أنّني أعرف أنني أتعب منه جداً. هناك توصيف لفرويد حيث يلجأ الناس لتكرار ماضيهم باستمرار على غير هدى معتقدين أنه ليس في الإمكان غير هذا أو ما يُعرف بالانقياد للموت! أو الرغبة في عدم الوجود، وأشعر أنّ في هذه التعبيرات بعض المبالغة في تسمية الحاصل فعلاً.
وأشعر أنّ في هذه التعبيرات بعض المبالغة في تسمية الحاصل فعلاً.
ربما لأن النماذج التي سردتها من حياتك هي خفيفة الوطأة لو قارناها بأمثلة أخرى، مثلا هناك بعض النمائج من الفتيات التي يتعرضن للاعتداء الجنسي ومع الوقت وكبرهم يكررون ذلك تكرار قهري من خلال البحث عن البغاء، برأيي هنا لن يكون هناك مبالغة لتعرف بالانقياد للموت أو الرغبة في عدم الوجود.
المشكلة فعلا خطيرة وهي منتشرة بين العديد من الناس في الفترة الحالية ويمكن أن تساعد بعض الخطوات في السيطرة عليه:
1- مخاطبة الماضي: جزء من عملية إدارة التكرار القهري هو العمل على معالجة الصدمات السابقة. لذلك عليك الاعترف بما حدث في الماضي وأن تتخذ قرارًا واعيًا بعدم السماح لتلك الآلام بالتأثير على قراراتك وعلاقاتك المستقبلية ثم عليك بفهم أن الأنماط التي تكررها لم تضعها هناك - تم الحصول عليها من شخص آخر في وقت كنت على الأرجح أكثر عرضة للإصابة به.
2- معالجة آليات التأقلم: لأن القدرة على الشفاء من الصدمة بشكل أساسي تعتمد على آليات التأقلم فسيكون عليك أيضًا معالجة أي آليات تأقلم غير صحية أو سلوكيات سلبية تنخرط فيها.
3- لا يمكن إعادة كتابة التاريخ: السبب الرئيسي للتكرار القهري هو الحاجة إلى إعادة كتابة الماضي. يجب أن يكون مقبولاً أنه لا يمكن إعادة كتابة التاريخ وأنك تستطيع فقط التأكد من أنك تجد شخصًا داعمًا ويكسر الحلقة في بعض الأحيان يجب أن تتقبل أن بعض الناس لن يتغيروا بغض النظر عما تفعله. من المحتمل أن يحتاج الأشخاص الذين يتسببون في الصدمة إلى مساعدة احترافية وهذا ليس شيئًا يجب أن تتحمله كعبء على نفسك. لا يُتوقع منك مساعدة شخص مسيء.
4- علاج نفسي: الهدف من العلاج هو كسر نمط التكرار يؤثر مستوى الصدمة والخلل الوظيفي الذي يعاني منه الشخص على مسار العلاج ووتيرته السيطرة على حياته الحالية ، بدلاً من تكرار الصدمة هو الهدف الأساسي للعلاج في العلاج ، ويمكن مشاركة القصة في مكان آمن مع شخص لا يصدر أحكامًا فسيساعد المعالج على تحليل ما حدث وكيف أثر عليك وكيف يمكن التغلب عليه.
في هذا السياق، قال بليز باسكال ذات مرة:
نحب الماضي لأنه ذهب. ولو عاد لكرهناه.
هذا هو المفهوم الأكثر شيوعًا للأسف. لا أستطيع الجزم بأنني لن أتحوّل إلى هذه الشخصية في مرحلة سنّية ما. لأنني ألاحظ دائمًا أن الأمر يزيد بزيادة السن، وهو ما يحتّم على الكثير من أنصار الأجيال السابقة أن ينتهجوا منهجًا عنيفًا في الحكم الاستباقي على كل ما هو معاصر. في هذا السياق، أجد أن دورنا يتمحور حول حماية أنفسنا من هذا.
لا أجد أبدا هذه المقولة تنطبق على التكرار القهري، قد تنطبق أكثر مع النوستالجيا أو الحنين إلى الماضي، لأننا بكل وعي منا نفضل الماضي كوننا نتذكره بحسناته أكثر من سيئاته لكن التكرار القهري فالسيء منه هو فقط المحفور باللاوعي وبناءً عليه يكرر الشخص الموقف أي ان كان بطريقة لا إرادية.
لا أستطيع الجزم بأنني لن أتحوّل إلى هذه الشخصية في مرحلة سنّية ما. لأنني ألاحظ دائمًا أن الأمر يزيد بزيادة السن،
ما علاقة السن بهذه الظاهرة النفسية؟
ما علاقة السن بهذه الظاهرة النفسية؟
قد أدرجها جهة الملاحظات الشخصية، حيث أنني أجد أن الأمر متزايد لدى الفئات العمرية الأكبر سنًا، وهو ما يسبّب الرفض التام فيما يخص انواع التجديد لدى نسبة كبيرة للغاية من الفئات العمرية المتقدّمة. هذه هي العلاقة التي أجدها تتحقّق على أرض الواقع، وتترجم في انعادم التواصل الواقع بين كل جيل والجيل الذي قبله. وقد حلّت التكنولوجيا ضيفًا ثقيلًا على هذه الظاهرة في رأيي، فعلى الرغم من أنها سبّبت تقاربًا رائعًا بين أبناء الجيل الواحد، فقد أثّرت بفجوة عميقة بين بعض الأجيال وبعضها البعض، فأصبح الفارق بيني وبين أبي على سبيل المثال أكثر عمقًا بكثير من الفارق المتحقّق بين أبي وجدّي. هل وضحت وجهة نظري؟
هل وضحت وجهة نظري؟
صدقًا لا لم تتضح، أو بالأحرى أجد كلامك لا ينطبق على هذه الظاهرة
حيث أنني أجد أن الأمر متزايد لدى الفئات العمرية الأكبر سنًا، وهو ما يسبّب الرفض التام فيما يخص انواع التجديد لدى نسبة كبيرة للغاية من الفئات العمرية المتقدّمة
تقبل التغيير أو مقاومته ما علاقته بهذه الظاهرة؟
هذه الظاهرة متعلقة بالماضي وما مررنا به في طفولتنا ليأتي عند الكبر ويشكل شخصيتنا بطريقة سلبية في ظاهرة التكرار القهري، طفل تعود على التوبيخ والإهانة من والده حتى أنه عندما كبر كان يدخل في علاقة مع شخصيات تهينه وتوبخه.
أحد المسلسلات التي تناولت هذه الظاهرة مسلسل تحت السيطرة، كانت تقريبا هانيا وعلي عندما كانوا مدمنين وذهبوا لشراء المخدرات، وقابل الديلر في الصحراء ونزل ليحضر المخدرات، وعاد لهانيا وطلب منها أن تعطي المال للديلر، وبمجرد نزولها تحرك بالسيارة فقد باعها للديلر، ورغم ذلك بعد عودته للمنزل وجدها تدق الباب، فهي كانت تعود له دائما رغم أذاه لها، هذا هو التكرار القهري.