10

"لا توجد أجزاء سيئة".. مدرسة علاج نفسي للتعامل مع الصدمات وعلاج القلق

  • ErinyNabil

في كتابه "لا توجد أجزاء سيئة" يشرح المعالج النفسي ريتشارد شوارتز رؤيته لنظام علاجي يُدْعَى "نظام الأسرة الداخلية" في كيفية التعامل مع الصدمات التي تؤدي للقلق والاكتئاب (مراحله الأولى)، والفكرة الأساسية هي أننا نتكوّن من أجزاء داخلية (مثل أفراد الأسرة الواحدة) نشأت طوال حياتنا منذ مرحلة الطفولة مع مختلف المواقف التي تعرضنا لها، وأنه لا توجد أجزاء سيئة أو شريرة أو مظلمة فعليًا كما وصفتها بعض الفلسفات،

لكن هي الأصوات الداخلية التي نتعامل بها يوميًا، وقسمها إلى أربعة أصوات رئيسية، الأصوات الناقدة والمثالية والتي تحاول دائمًا السيطرة على المواقف تسمى "المدير"، أمّا الأصوات التي تحثنا على مواجهة الموقف الحالي والدفاع عن أنفسنا سواءً بالغضب الشديد، أو الشعور بالتوتر المفاجئ والمرور بنوبات هلع، وحتى شعور الشره للأكل، هذا الصوت يسمى ب "رجل الأطفاء" لأنه يحاول التعامل مع الموقف بسرعة مهما كانت النتيجة.

أما الأجزاء "المنفية" فهي الأصوات التي نشأت بسبب إهمال في مرحلة الطفولة، أو التعرض للتنمر المستمر لسنوات أو التعنيف المنزلي من الأهل، وعليه تكون هذه الأجزاء نحاول إخفائها وإسكاتها طوال الوقت بالسيطرة على النفس بالمثالية الزائدة أو إسعاد الآخرين طوال الوقت أو العادات الغذائية الإدمانية.

وأخيرًا الجزء الأهم هو "الذات" وهي أهدى وأنقى الأجزاء والتي لم يتم أذيتها أبدًا وهي موجودة داخل كل شخص، ويختفي صوتها بسبب صراعات الأجزاء الأخرى فقط، والهدف من هذا الأسلوب العلاجي هو محاولة فصل المشكلات عن الإنسان نفسه وألا تكون رؤيته لنفسه مظلمة أو سوداوية بسبب صوت داخلي ناتج عن صدمة، ويكون الهدف هو فهم أن كل الأصوات الداخلية مهما بدت مزعجة كان هدفها هو حماية صاحبها بناءً على كل ما تعرّض له،

وأن الحل يبدأ تدريجيًا في فهم كل صوت أو جزء على حدة وكيف يتفاعل مع الأجزاء الأخرى، فهل تجدون هذه المدرسة العلاجية قد تكون أفضل في علاج الصدمات من بعض المدراس الأخرى، أم هي تحديث فقط لأساليب قديمة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Design_Writer أضف ردا

شكراً لمقالاتك القيمة...

كما أن النفس تختلف، يبقى علاجها المناسب مختلف من شخص لآخر، هذه إضافة جيدة يمكن أن تكون مناسبة جداً لأشخاص كما هي، وأشخاص قد يضيفوا عليها ويعدلوا، أرى أن العلاج الطبيعي هو الذي يحترم كيان الإنسان وقناعاته ويعزز قوته بدل هدمها...

ErinyNabil أضف ردا

عفوًا أستاذ الحسن، أسعد بإضافاتك التي تعزز النقاشات،

صحيح، اللافت في هذه المدرسة هو عدم التعامل من منظور العلة أو الاضطراب الذي -أحيانًا- يُشعر البعض بالعجر أمام ما يحدث داخل عقولهم أو ما يشعرون به، ولكن الهدف هنا هو فهم أن العقل ليس ضدنا أبدًا ولا الأصوات الداخلية ترغب في الأذية، إنمّا هي نتاج طبيعي لأي تحكمات عائلية مررنا بها، أو صدمات طفولية أو في علاقات لاحقة، وعليها بدأت تتكون هذه الأجزاء لتساعدنا على التعامل مع المواقف اليومية، وكما ذكرت حضرتك كلما عززنا من قوة الإنسان استطعنا دعمه والمرور به من الأزمة، ولا سيما في حالة الاكتئاب والشعور باللا قيمة والذنب ومحاوولة دفن جميع المشاعر.

من الجيد أن نتقبل أنفسنا بكل ما فيها وبكل ما حدث لنا، لكن هناك أوقات ومواقف يكون الحل هو المواجهة أو التغيير وليس التقبل فقط أو الطبطبة، كما أن هناك أجزاء داخلية لو دققنا النظر قد نجد أنها فعلًا لا تخصنا ولكنها أشياء زُرعت بداخلنا من المجتمع أو بسبب صدمات كبيرة ومتعددة.

الإنسان لا يحتاج دائمًا أن يفهم كل إحساس ويصنفه هو محتاج يختبر الشعور ويتحرك خلاله من غير تحليل زائد. كثرة تفسير ما يحدث داخلنا يتحول مع الوقت إلى شكل من أشكال الانشغال المفرط بالذات بدل التعامل مع الواقع وأيضًا يبعدنا عن عامل مهم جدًا في العلاج وهو تغيير البيئة والسلوك الخارجي ويجعلنا نعلق قراراتنا لأننا نفضل أن نفهم أكتر بدل ما نأخد خطوة فعلية فنظل في نفس المكان

تماماً فهم كل إحساس او مشاعر نشعر بها قد يكون مضيعة للوقت والتعمق الزائد في النفس قد يفنينا، حتى أننا ندعي ونقول اللهم لا تكلني إلى نفسي، لأن التفكير الزائد والتعمق والتحليل المفرط في المشاعر كافي لهلاكنا.

لكن الوعي بما نشعر به يساعدنا على فهم أنفسنا واتخاذ قرارات أفضل بدل تكرار نفس الأخطاء، لأن هناك فرق بين التأمل الصحي الذي يساعدنا على الفهم، وبين التفكير الزائد الذي يستنزفنا. لذلك المشكلة ليست في الفهم نفسه، بل في الإفراط أو الطريقة التي نتعامل بها مع أفكارنا ومشاعرنا.

تماماً علينا أن نكون أكثر وعياً بأنفسنا دون التعمق الزائد.

التفكير الزائد بلا توجيه هو فعلًا لعنة، إنمّا تفكيك الأفكار بوجود مختص نفسي هو وسيلة لحماية الإنسان من الهلاك، فكم من أناس عانوا قلقًا مفرطًا أو حالات اكتئاب شديدة، وكان الحديث والحصول على الدعم وإرادتهم فعلًا في إنقاذ أنفسهم كل يوم، هي نفسها سبب نجاتهم، المقصود أن محاولة الكتمان أو عدم إيجاد وسيلة تفريغ مناسبة، تجعل المشاعر المكبوتة والأفكار المؤرقة تؤثر داخليًا وينتج عنها تغيير ملحزظ في السلوك الخارجي من غضب متزايد أو انفصال عن الواقع أو عد القدرة في التعامل مع أي مشاعر عمومًا وهكذا.

أتفق جداً في نقطة ضرورية وحتمية وجود مختص يساعدنا في تفكيك تلك المشاعر، لان مع الأسف هناك الكثيرين يظنون أنهم قادرين على حل مشاكلهم كلما زاد وعيهم بمشاعرهم ومحاولة تحليلها بمفردها وينتهي بهم الحال في النهاية إلى اكتئاب حاد، وانفصال عن الواقع.

صحيح أنتِ تناولتي جانب مهم للاعتماد المفرط على التحليل، ولكن أحيانًا اختبار مشاعر مكثفة مرة واحدة وفي أوقات محددة تكون نتيجته شعور غامر ومعقد واحيانًا نوبات هلع متكررة لا نعرف مصدرها، أو بمعنى اصح لا نعرف أن بدايتها هو سلسلة محفزات إذا اجتمعت سننتهي في هذا الوضع المؤسف في كل مرة، لذا تحليل السلوكيات أو الأحداث هنا يكون مفيد، عدا ذلك أنا معكِ أن محاولات التغيير الفعلية هي التي ستؤدي لنجاحات على المستوى القريب بالنسبة لأي شخص لا يعاني حالة معقدة مثلًا.

لكن أحيانًا نحتاج لفهم السبب لكي نصل للحل ولطريقة مناسبة للعلاج، لذلك قد نضطر للغوض لجذر المشكلة لكي نفهمها ونحلها من أساسها بطريقة صحيحة.

التقبّل في البداية مفيد لمن يشعرون بالذنب المفرط أو فقدان قيمتهم، وهذا مهم جدًا في حالات الاكتئاب، وغرضه فعلًا ليس الطبطبة دون جدوى، إنمّا محاولة الفصل نسبيًا بين الإنسان وأفكاره وصدماته حتى تبدأ مرحلة إعادة تغيير الأفكار والتعامل مع الأسباب لتغيير النتائج، وبرغم اهتمامي بالاعتماد على تغيير السلوك بدلًا من تحليل الأحداث، بعض الأحداث تكون سببًا رئيسيًا في نشأة خلل عقلي، ولا سيما اضطرابات مثل تعدد الهويات، أو الفصام (حتى مع وجود عوامل جينية مؤثرة).

أما الأجزاء "المنفية" فهي الأصوات التي نشأت بسبب إهمال في مرحلة الطفولة، أو التعرض للتنمر المستمر لسنوات أو التعنيف المنزلي من الأهل

تتتشابه تلك الاصوات مع امراض، المناعه الذاتيه عندما يهاجم الجسم نفسه.

بالضبط للأسف، القلق المزمن وارتفاع معدل الكورتيزول مثلًا يزيد فعلًا من احتمالية الإصابة بالأمراض المناعية أو حتى زيادة معدل الالتهاب عمومًا ويكون الإنسان عرضه للأمراض المتكررة.