يقول فرويد:" نحن جاهلون بأنفسنا"، وقبل فرويد كان نيتشه وعلماء آخرون قد تحدثوا عن ظلامية التفكير الإنساني، الوصول إلى معرفة نهائية حول كيفية عمل عقل الإنسان هو أحدأكثر المواضيع التي شغلت علماء النفس خلال القرن ال20م.
وما تم التوصل إليه حتى الآن هو أنّ التفكير الإنساني محدود بسبب الرغبة في اتباع قانون الأقل جهد.ومع الأسف اختيارنا لهذا النظام من التفكير هو ما يوقعنها في مشاكل التحيز والتسرع والوهم بالمعرفة، وينتهي بإتخادنا لإختيارات خاطئة أو حتى خطيرة على حياتنا.
في كتابه التفكير السريع والبطيء يتحدث دانيال كانمان الفائزة بجائزة نوبل عن نظام التفكير السريع هذا، ويشير إلى موجود نظام آخر إلى جانبه هو نظام التفكير البطيء.
ما المقصود بهما؟
نظام التفكير السريع أو ما أطلق عليه الكاتب النظام (1) هو نظام سريع،لاواعي، تلقائي، بديهي، له علاقة بكل شيء عن التنبؤات على المدى القصير.
في حين أن نظام التفكير البطيء أو النظام (2) هو نظام منطقي، بطيئ، يحلل، يجري الحسابات، ويجيد حل الأمور الصعبة.
توصل دانييل كانمان إلى هذه االنتائج بعد دراسة موضوع "صنع القرار والتفكير" لمدة عقد من الزمن رفقة زملائه.
وهناك تفسير علمي مثير للسبب الذي يجعلنا نختار نظام التفكير السريع في معظم الوقت، تقول الدراسات بأن الجهاز العصبي يحتوي على جلوكوز أكثر من أي جزء آخر من الجسم. وبالتالي فإن النشاط العقلي المعقد الذي قد نقوم به أثناء اختيارنا لنظام التفكير البطيءسيستهلك الكثير من الجهد ما سينتج عنه إنخفاض لمستوى السكر في الدم وإستنزاف لطاقة الجسم. ولتفادي كل هذا فإننا نستخدم نظام التفكير(1).
طبعا وبشكل واضح يتضح أن النظام الذي يجب أن نفكر به هو النظام البطيئ، لكن كيف سنجبر عقولنا على اختياره؟ يقترح دانييل أن نتعرف أكثر على المهام التي تنطوي على التفكير المعرفي وأن نقوم بتحدي أنفسنا باستمرار ودفعها للخروج من منطقة الراحة. سيساعدنا هذا في النهاية على تعزيز التفكير العقلاني لفترة أطول.
على أي نظام تعتمد بكثرة أثناء التفكير؟ هل أنت سريع التفكير أم بطيئ؟
التعليقات
مرحبا يا ايمان، الحقيقة انا احب التفكير البطيء ، حتى انني أحب جدا الجلوس مع نفسي قدر المستطاع، وقد أمسك ورقة وقلم أيضا لأني بمجرد ان افتح مع نفسي حوار، حتى تتداعى الأفكار، وتتشابك، وإذا لم ادونها أشعر بعد الارتياح، لأنني قد انسى عدة نقاط هامة مرتبطة، وبالتالي احلل ما وصلت اليه، فقد أوصل نقاط ببعضها وقد اشطب على نقاط أخرى ... وتفاصيل اخرى كثيرة.
ولكن عن تجربة فإن هذه الجلسة من التفكير العميق تعقبها راحة نفسية وبدنية كبيرة، على الأقل تتكون لدي قناعات تخفف الضغوط، لأنني بيني وبين نفسي لدي علم: كيف اقعل كذا ومتى ولماذا؟ والعكس إذا فضلت أن لا أفعل.
المشكلة انه نتيجة كثرة الضغوط واعباء الحياة، قد لا يتوفر لدي وقت للقيام بهذه الجلسة من التفكير العميق البطيء. وفي هذه الحالة أتخذ قرارات لا واعية عشوائية هوائية انفعالية. وهذا ما لا احبه.
اخبرينا عنك؟ كيف تفكرين؟ ومن الذي علمك ذلك؟
لقد قدمت أسلوبا رائعا لتطوير التفكير البطيء يا نجلاء، أحسنت.
اخبرينا عنك؟ كيف تفكرين؟ ومن الذي علمك ذلك؟
أعتقد أنني أتسخدم التفكير السريع في القرارات اليومية العادية، والتفكير البطيء في القرارات المهمة المتعلقة بالحياة الخاصة والتعليم والعمل، لكن إذا اردت أن أصنف نفسي في أحد الجهتين فأعتقد أن أنني سأكون في جهة نظام التفكير البطيء لأنني عموما محللة جيدة ومتريثة في اتخاذ القرارات.
لم يعلمني هذا أحد محدد، فقط من خلال قراءة بعض السير الذاتية للأشخاص الناجحين لاحظت أن ما يمزيهم هو عدم التسرع في اتخاد القرارات، واعتقدت أنه ربما سرهم الكبير.
إيمان هناك مصطلح في التربية يطلق عليه الاستبصار وبحسب ما ذكرتِ فإن الاستبصار من أنوان التفكير السريع، فهو أن يقوم الفرد بالوصول إلى الحلول بسرعة عن طريق إدراك الموقف، حقيقة هناك امور تطلب التفكير السريع منا مثل القرارات اليومية التى نواجهها في حياتنا فلا وقت لمزيد من التفكير في وقت محدد، ولكن التفكير البطيء يكون لدي عندما أرى أن فعل شيء معين قد يكون خطوة فاصلة في حياتي أو له تأثير كبير أو قد يعود بفوائد سابية عليّ أو على غيري هنا أفكر بالأمر ببطىء شديد حقيقة حتى لا أندم بعد ذلك وأتحمل مسؤولية قراراتى ، مثلا ما سنأكل اليوم أو اختيار المطعم الذي سنتناول الطعام فيه ، أو شراء لبس معين وغيرها أعتقد أن هذه الأمور ستحتاج للتفكير البطيء لأن فيها استنزاف للطاقة فعلاً، بينما اختيار التخصص الجامعي أو الجامعة التي سندرس فيها أو اختيار فرع الدراسة علمي أدبي وغيرها هذه الأمور يتوجب علينا هنا استخدام التفكير البطيء، أليس كذلك ؟
موضوع جدلى فى رأيى فيصعب الحكم على نوع التفكير المتبع فى معظم الأحيان، فى الحقيقة يعتمد هذا على الكثير من العوامل منها نوع الموقف والقدرة على اتخاذ القرار ومدى اندماج الشخص فى معطيات الموضوع محل اتخاذ القرار فيه، فشخصياً أميل للتفكير البطىء عادة ولكن كثيراً ما أَجِد نفسى أتعامل بنظام التفكير السريع. ولكن على كل حال الموضوع رائع وبه معلومات لم أكن أعلمها من قبل.
في الحقيقة يا أستاذ مينا فإن الأمر يعتمد على خيار الشخص أكثر من بقية العوامل.
قد يكون الموقف مهما ومعطيات التحليل متوفرة لكن الشخص يتخذ قرارات سريعة غير مدروسة.
خلال كتابتي لهذا التعليق اخترت التفكير بنظام ١
حيث إنه أسرع واسهل لي
دون داعي لقراءة كل التعليقات وفهمها بعمق
لذلك اخترت النظام الأول. و دائماً ما اختاره في حياتي.
سؤال
إلا يمكن المزج بين النظامين؟
مثلاً إذا راسلني أحد العملاء لطلب مشروع ما
فاول ما سافعله هو الرد عليه بتفكير سريع
ومع مرور عدة رسائل بيننا ، اقلب للنظام البطيء وذلك تفادياً لإختيار قرارات خاطئة.
ذكرني هذا المقال بوصف شوبنهاور للعامة "إنهم متبلدون أمام الأفكار ذات القيمة" فهم لا يريدون أن يرهقوا أنفسهم التفكير "أهون عليهم أن يموتوا عن أن يفكروا"، أعتقد انني اميل للتفكير السريع في امور يومي العادية، حتى أقف أمام مسألة تستوجب الحكم أو الرد، فلا أتخطاها بسرعة، وإذا فعلت هذا التخطي، ثم أعدت التفكير ببطء، أكتشف أني سقطت في مصيدة أهوائي وسطحيتي.
يبدو أن القراءة من أحد أساليب التعود على التفكير البطيء، لأن الاستيعاب فيها يكون بتأنٍ، وأن مصداقية الإنسان تجعله يبطئ التفكير، فإذا كان يسعى للإنصاف والصدق سيبطئ من تفكيره، أما إذا كان يتبع هواه وبه يضن، فلن يتعود على هذا النوع الثاني.
يبدو أن القراءة من أحد أساليب التعود على التفكير البطيء
الرياضات العقلية أيضا مفيدة لأنها تساعد العقل على أن يبدل جهدا اضافيا ويتخلى عن حالة الراحة والاسترخاء التي يعيشها مغظم الأوقات.