في إحدى المرات، تواصل معي عميل لحل مشكلة ظهور (خطأ 404) كلما نقر على صفحة من صفحات موقعه على ووردبريس. كتقدير مبدئي أخبرته أن تكلفة الإصلاح ستكون 10 دولارات، وطلبت منه الانتظار قليلاً لأفحص الخلل بنفسي قبل بدء العمل الرسمي.
بعد الفحص والتدقيق، اكتشفت أن المشكلة كانت بسيطة جداً ولا تتطلب الجهد أو الوقت الذي توقعته، وتمكنت من حلها سريعاً. هنا وجدت نفسي أمام خيارين: إما أن أطلب الميزانية المتفق عليها مسبقاً أو أغيرها لأن العمل اتضح لي انه أبسط مما توقعت.
عندما حان وقت طلب الخدمة، أخبرت العميل أن الخلل كان بسيطاً وطلبت منه الدفع بقيمة 5 دولارات فقط بدلاً من 10 فكان رد فعل العميل استثنائياً شكرني بشدة ودعا لي بصدق، والأهم من ذلك أنه أصبح منذ ذلك اليوم عميلاً دائماً تعتمد عليه نسبة كبيرة من مشاريعي.
هذا الموقف أثبت لي أن المكسب المادي اللحظي لا يقارن أبداً بقيمة الأمانة ومراعاة الناس. الشفافية قد تجعلك تتنازل عن نصف ربحك في مهمة واحدة، لكنها تبني لك ثقة حقيقية وسمعة تجلب لك أضعاف هذا الربح على المدى الطويل دون مجهود تسويقي مجرد موقف بسيط ومبلغ بسيط جعله عميلا دائما ويكن لي كل الاحترام والتقدير وهذا لا يقدر بثمن.
التعليقات
تذكرت كيف انتشر الإسلام في شرق وجنوب شرق آسيا، انتشر بالتجار ومعاملاتهم. المعاملة هي الميزة التنافسية الأقوى على الإطلاق بمقاييس البيزنس.
لكن التعامل ليس مالي فقط، أعتقد التعامل بالكلمة الطيبة له نفس المفعول. عندنا في مصر من السهل أن ينجح المشروع لو قرر أن يعامل الناس بشكل جيد وأن يكون عنده خدمة عملاء محترمين. وأن يتساهل في المرتجعات. هناك مقولة سمعتها من شخص خبير في البيزنس هو الدكتور إيهاب مسلم يقول: التساهل في المرتجعات يزيد المبيعات. وهي مقولة عميقة. أغلب التجار يظنون العكس.. لكن ما يحدث أنه هذا التساهل له نتيجة إيجابية على المدى البعيد في محبة الناس لهذا المشروع والعودة له بل وترشيحه لغيرهم.
فعلا يا عبد الرحمن كنت أسمع دائما أن الدين المعاملة وأن غير المسلم يرى أفعالك وتصرفاتك قبل أن يقرأ عن الإسلام لأنك تمثل الانطباع الأول بالنسبة له. قصة انتشار الإسلام في دول شرق وجنوب آسيا شيء مبهر وجميل جدا لأنه حدث بدون معارك ولا جيوش، شعوب كاملة أسلمت فقط بسبب أخلاق وأمانة التجار، وهذا يذكرني أيضا بقصة أهل المالديف الذين دخلوا الإسلام بسبب رجل واحد فقط. وسبحان الله بخصوص هذا العميل أنا بعد ذلك الموقف أنجزت له مهام أخرى بحوالي 95 دولارا ولم يكن هذا في حسباني أبدا وقتها، أنا فقط اتبعت شعوري الداخلي بأن الأمر كان أبسط مما تخيلت، وفعلا النية الصادقة والأمانة دائما ما يكون أثرهما أكبر مما نتخيل.
والله يسرني جدا ،سماع مثل هذة القصص، بارك الله فيك يا اخي وزاد الرجال من امثالك ،وكما ذكر اخونا عن انتشار الاسلام في دول مثل ماليزيا واندنوسيا بفعل المعاملة الحسنة، فقد قرأت عن ثلاثة تجار ذهبوا الى هناك في بداية انتشار الاسلام ، أعجب السكان بهم جدا حيث كان الزبون يذهب الى احدهم ليشتري قمحا فيقول له هذا التاجر المسلم اذا كنت تريد قمحا من الدرجه الأولى فذهب الى التاجر الاخر فقمحه افضل من قمحي فيذهب الزبون الى التاجر الثاني ليشتري منه، فيقول له لدي قمح جيد و ذلك التاجر الثالث لديه نفس القمح الجيد لكنه لم يبع شيئا منذ الصباح ، فكان السكان يعجبون جدا بمعاملتهم الصادقة ،ويقودونهم بذلك لدين الحق .
حتى لو اصريت على 10 دولارات فدرجة اتقانك لعملك هي الفيصل والعنصر الحاسم في استمرار العميل التعامل معك.
حتى لو طلبت دولارا واحدا مقابل خدمة ادعيت انك تتقنها لكن في النهاية مماطلة وتفاقم المشكلة فالعميل سيعتبر الامر صفقة خاسرة.
خلاصة: اتقان العمل هو اساس المعاملات بين طالب للخدمة ومنفذها لقوله صل الله عليه وسلم رحم الله عبدا عمل عملا فاتقنه.
عملت من فترة على مشروع وكانت التعديلات كثيرة جدًا وغير منطقية ورغم ذلك كنت أحاول بكل الطرق ألا أخسر العميل، بل وأن أضع له مع الوقت شروطي وبالفعل بعد وقت لم يعد يعدل أو يريد التجريب كثيرًا، فيمكن ببساطة تحويل عميل ربما لا نطيقه بسبب أسلوبه إلى عميل مختلف تماما، هذا لا يفلح مع كل العملاء بالطبع
تجاربي مع العملاء كثيرة من هذا النوع. أتذكر أنني عملت مع عميل في مشروع استغرق ضعف الوقت المتفق عليه لأنه كان كبيرا للغاية، وكان يطلب تعديلات لم نتفق عليها مسبقا ولكني نفذتها، ورأيت منه تقديرا كبيرا وعاد للعمل معي مرة أخرى وليس هذا فحسب، بل في مرة أخرى تأخر في إرسال بعض بيانات العمل لعدم انتهائها من طرفه، ففاجأني بأنه حاسبني على العمل ودفع لي ثمن المشروع كاملا لمجرد انتظاري له، وكان شخصا راقيا جدا في تعامله. رغم استيائي في البداية لأن أول عمل تطلب مني جهدا كبيرا ولم أرغب في تعديل مبلغ العمل احتراما لاتفاقنا، إلا أن هذا الموقف أثبت لي أنه كما يوجد عملاء متعبون، هناك عملاء يتضح مع الوقت طيب أصلهم.
ما فعلته هو الصحيح سواء أستمر العمل بينك و بين العميل مستقبلاً أم لا ، أنت قيمت خدمتك على أساس معين و بعد الفحص وجدت أنك ستكون أخذت أكثر مما تستحق . لكن ماذا لو حدث العكس ، لو اتفقت على خمسة و بعد الفحص وجدت العمل يستحق عشرة ، هل كنت ستعمل علي الرقم المتفق عليه ام تطلب الخمسة الاخرى؟
لو أعطيت السعر بناء على تشخيصي أنا للمشكلة فسألتزم بالسعر الذي اتفقنا عليه لأن هذا خطئي في التقدير. أما لو كان السعر بناء على تشخيصه هو للموقف فهنا يكون أمامي خياران إما أن أوضح له أن المشكلة تختلف عن وصفه وأشرح له طبيعتها وحلها وتكلفتها أو أقوم بتنفيذ العمل بنفس السعر إذا شعرت أن الفرق في المجهود ليس كبيرا بين ما توقعه هو وبين المشكلة ذاتها.
تصرفك كان من الأمانة التي يحثنا عليها الدين والأخلاق، وأيضاً من الناحية الإدارية فهو تصرف إداري ممتاز؛ لأنك لم تخسر خمسة دولارات بل اشتريت بها ولاء عميل سيظل يثق بك ويرشحك للجميع. فبناء العلاقات بين مقدم الخدمة والمشتري علم كبير ويتطلب تنفيذه مجهودا كبيرا في المعتاد، فأرى أنك وفرت على نفسك جهداً كبيراً مقابل خمسة دولارات، وهذه بالطبع صفقة رابحة. وأتمنى لك التوفيق دائماً.
شكرا على كلامك الجميل يا حبيبة. الحقيقة أنني وقت اتخاذ القرار لم أحسبها من ناحية المنفعة بقدر ما نظرت للأمر من زاوية أن هذا العميل وثق بي وأنا أقدر هذه الثقة ربما المبلغ لم يكن سيفرق معه أصلا لكنني اتبعت الصوت الذي بداخلي وتصرفت بصدق وأثمر ذلك عن هذه النتيجة الطيبة بدون أي توقع أو تخطيط مسبق مني.
من واقع خبرتي، أصعب جزء في كثير من المهام ليس التنفيذ نفسه بل التشخيص الصحيح للمشكلة. أحيانا تقضي وقت طويل في تحليل السبب الجذري للمشكلة ثم يكون الحل عبارة عن دقائق قليلة من العمل. لذلك أرى أن ما فعلته يعكس احترافية في التقييم قبل أن يكون مجرد تخفيض للسعر، والأهم أنه بنى ثقة جعلت العميل يعود مرة أخرى، وهذا ما يبحث عنه أي مقدم خدمة محترف.