ليس كل من يعمل من المنزل متاحًا دائمًا

في شهر رمضان هذا وجدت نفسي أعتذر عن بعض العزومات العائلية أو الخروج مع الأصدقاء، لا لأني لا أريد الذهاب، بل لأن لدي مشروعا يجب تسليمه أو تعديل علىّ إنهائه فورا.

لم أكن أتخيل أن يعزمني أحد المقربين للإفطار فأرد عليه "اعذرني لن أستطيع الحضور لأن لدي عمل ضروري" وفي نفس الوقت فهو يعلم أني أعمل من المنزل، ولديه فكرة خاطئة بأنني متاح دائما وعملي سهل، فكان يُساء فهمي ويتخيّلون أني أتهرّب من التجمعات.

لذا، ربما المشكلة ليست في العزومة نفسها، بل في الصورة الذهنية عن العمل من المنزل، فالجميع يظن أن من يعمل من المنزل يملك وقته ومتاح دائما والحقيقة أنه أحيانا ما يكون أكثر التزاما من العمل التقليدي، فكيف يمكننا تغيير تلك الفكرة؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تغيير الفكرة صعب خاصة لو كنا نعبش في مكان ثقافة العمل الحر غير منتشرة فيه، الأسهل أن نقنع من حولنا بلطف أننا غير متفرغين، بالنسبة لي رغم عدم فهم الأغلبية لطبيعة عملي إلا أنني عندما أعتذر عن موعد أو عزومة أو خروجه فيكون هناك تقبل أني منشغل، حتى ولو لم يفهموا أو يستوعبوا بشكل كامل طبيعة هذا الانشغال.

نحن ما زلنا في مرحلة إقناع المجتمع أن العمل الحر عمل بالأساس 😅🙂

أنا أيضًا أتعامل مع أشخاص يتصرفوا وكأنه ليس لدي عمل، لأن فكرتهم عن العمل هو الاستيقاظ باكرًا وركوب المواصلات والسير تحت الشمس الحارقة لكي نستحق لقب عامل أو موظف!

للأسف ثقافة العمل الحر وكيف هو كعمل أو وظيفة ما زالت غير منتشرة خاصةً بين كبار السن أو من ثقافتهم بعيدة عن الحداثة والتكنولوچيا، والحل مع هؤلاء هو فرض الأمر الواقع،.... أنا أعمل ومشغول وانتهى.

بلا شك أن العمل من المنزل يعطي فعلا قدر من المرونة مقارنة بالوظائف التقليدية، ولهذا يرى كثير من الناس أننا نستطيع إعادة ترتيب وقتنا، لذلك يتوقعون تعديل المواعيد أو تأجيل بعض الأعمال إذا ظهرت مناسبة اجتماعية أو دعوة مفاجئة.

وفي مجتمعاتنا تُعد العزومات والتجمعات العائلية جزءًا مهمًا من الحياة الاجتماعية، خاصة في رمضان والأعياد، فهي لحظات لا تتكرر كثيرًا. لذلك عن نفسي أحاول قدر الإمكان ألا أقصّر في هذه الجوانب، وحتى لا أشعر أنني أفوّت على نفسي تلك الأوقات الجميلة مع الآخرين، أحاول تنظيم مواعيد عملي منذ بداية الشهر بحيث أستكمل ما لدي من مهام مساءً بعد انتهاء العزومات والتجمعات.

هناك بعض العملاء أصلا وليس الأشخاص البعيدين عن العمل الحر، يظنون أنك طالما تعمل من المنزل، هذا بسيط وأنت متاح 24 ساعة!! وأن العمل سهل جدا، ولا يعلمون حقيقة أنني ربما جالسة أشد في شعري من تصرفات من بعض العملاء نفسهم 😆 للأسف هذه نظرة شائعة ورمضان هذا لم أذهب لأي عزومة لدرجة أن أصدقائي اتفقوا مرة أخرى حتى نرى بعضنا اليومين المتبقيين ولن نستطيع تغيير تلك الفكرة مهما حاولنا للأسف

هذا ناهيك عن المقاطعات العائلية ، فاذا كنت تعمل من البيت فلماذا لا تجيب امك لطلباتها في وقت ؟

ولماذا لست مستعد للكلام مع اخوتك دائما ؟ ما المشكلة لو نقطعت نصف ساعه مثلا ؟

)))))):

تغيير هذه الصورة يحتاج وضوح وشفافية.

أن نخبر من حولنا أن وجودنا في البيت لا يعني توفرنا لكل وقتهم.. وان يفهمون أن المنزل لا يعني فراغ الوقت بل مسؤولية أكبر.