في ظل المنافسة الشديدة والصعبة اليوم قد نواجه أحيانًا ضربة قاسية، وهي خسارة عميل مهم ووفي. هذه الخسارة لا تؤثر فقط على دخلنا وأرباحنا، بل أيضًا قد تلحق أضرارًا بسمعتنا وثقة عملائنا الآخرين. لكن هل يعني هذا أن نستسلم ونفقد الأمل؟ بالتأكيد لا، فهناك عدة خطوات وإجراءات يمكن اتخاذها لتجاوز هذه المحنة والعودة إلى السوق بقوة.
فما هي هذه الخطوات والإجراءات؟ وكيف نحدد متى نطبق كل منها؟ وهل مررت بتجربة مشابهة في حياتك المهنية؟
التعليقات
حدث معي هذا الأمر مرّة ولكن ليس مع عميل مهم إلّأ أنّ الدرس درس والتأثير يبقى تأثيرا مهما كان حجم العميل. ومن هنا إليكم ما تعلمته من تجربتي حول الخطوات التي علينا اتباعها:
- التوقف عن جلد الذات والتفكير بما حصل بل حصر التركيز بالدرس الذي تعلمته والخطوات الواجب اتخاذها للنهوض
- تحديد المشكلة بوضوح
- توجيه السؤال الأهم: لما حدث ذلك؟ وكيف يمكنني تجنب حصوله مرّة أخرى؟
- العمل على تطوير المهارات التي تساعد في تجنب الموقف نفسه مستقبليا
- سؤال أصحاب الخبرة عن الموضوع والبحث عن مصادر مساعدة
- عدم الإصابة بالإحباط إذ أنّه يؤثر سلبا على الطاقة والإنتاجية
- الواقعية في مقاربة الموضوع
هذا يتوقف على سبب الفقد، هل فقدناه بسبب مشكلة أو لاختلاف ما أو لأن مشاريعه انتهت؟
الكثير من الأسباب يمكن طرحها وعلى أساسها يمكننا التعامل، لكن بشكل عام أعتقد أن التعافي من فقد العملاء لا يأتي إلا بالتركيز على الإتيان بغيرهم ومسح أثر المشكلة إذا كان هذا هو سبب الفقد، فالفرص موجودة تود فقط من يبحث عنها.
أوافقك في أن سبب الفقد يلعب دورا كبيرا في تحديد الخطوات والإجراءات التي يجب اتخاذها للتعامل مع هذه المشكلة. فمن المهم أن نعرف ما هو الخطأ الذي ارتكبناه أو ما هي الظروف التي أدت إلى انتهاء التعاقد مع العميل. هذا سيساعدنا في تجنب تكرار نفس الخطأ مستقبلا وفي تحسين جودة خدمتنا وعلاقتنا مع العملاء.
لكن أود أن أخالفك الرأي في نقطة واحدة. أنا لا أعتقد أن التركيز على الإتيان بغيرهم من العملاء هو الحل الوحيد أو الأفضل للتعافي من فقدان عميل مهم ووفي. فهناك عدة عواقب سلبية قد تنتج عن هذه الطريقة، مثل:
- تضييع فرصة لإصلاح العلاقة مع العميل المفقود وإعادة كسب ثقته وولائه
- تجاهل رضا وسعادة العملاء الحاليين والذين قد يشعرون بالإهمال أو التقصير من جانبك
- تخفيض مستوى جودة خدمتك بسبب التسرع في إبرام عقود جديدة دون دراسة المتطلبات والمخاطر بشكل كاف
- تزايد المنافسة والضغط على سوق الخدمات بسبب زيادة عدد المزودين وانخفاض عدد المستهلكين
تضييع فرصة لإصلاح العلاقة مع العميل المفقود وإعادة كسب ثقته وولائه
طالما شعر العميل بهذا النوع من الدوافع التي أوصلته إلى الانسحاب والتخلي التام فأي محاولة لإعادة الأمور لمجاريها ستظهر غالبًا بصورة مهزوزة أمام العميل، ستكسر جزءًا من الثقة الممنوحة وستجعله يدقق في المشروعات القادمة إلى أن ترجع الأمور كما كانت ويطمئن لأن الخطأ لن يُكرر.
لا يأتي إلا بالتركيز على الإتيان بغيرهم ومسح أثر المشكلة إذا كان هذا هو سبب الفقد،
ألا يمكن أن يتواصل مع العملاء الذين فقدهم؟
لا شك أن خسارة أحد العملاء الأوفياء يعد تجرِبة مريرة بالنسبة لصاحب العمل، غير أنها مع ذلك تظل جزءًا لا يتجزأ من خبرتك التي يجب أن تستفيد منها لتعود بقوة وبعزيمة أكبر. من أجل ذلك، يمكنك اتباع الخطوات التالية:
- الخطوة الأولى نحو التعافي هي أن تقبل حقيقة خسارة هذا العميل، وألا تحاول بأي شكل أن تُلح عليه لشراء خدماتك من جديد. على الأقل حاول أن تترك صورة جيدة لديه فهو قد قرر الإستغناء عن خدماتك لسبب أو لآخر ولا فائدة من محاولة استدراجه مجددًا.
- لا بأس بسؤال العميل عن سبب استيائه من خدماتك، فهي فرصة لا تُعوض لتحديد نقاط الضعف لديك والعمل على تحسينها.
- يجب الإصغاء لملاحظات العميل وتقبلها مهما بدت لك متحيزة أو غير منطقية على الإطلاق. لا تنس أن هذا العميل قد اختار الوثوق بخدماتك والاستثمار فيها لفترة من الزمن، لذلك فإن رأيه مهم جدًا بالنسبة لعملك.
- إذا قمت بتغييرات في خدماتك بناءًا على ملاحظات العملاء السابقين، ارسل التحديثات الجديدة إليهم واشكرهم على ملاحظاتهم القيمة. ستكون خطوة جيدة لتحسين صورتك وتوضيح مدى اهتمامك بآراء عملائك ورغبتك الصادقة في تحسين عملك نحو الأفضل.
- قدم إضافات بسيطة لعملائك الحاليين، فمن المفيد لك أن تستثمر في عملائك الذين قرروا بالفعل أن يستثمروا في خدماتك.
- الخطوة الأخيرة والأهم هي أن تتعلم من تجربتك السابقة وأن تسأل العميل عن تقييمه بعد كل خدمة يتلقاها. سيساعدك هذا على الانتباه إلى النقائص الموجودة وتدارك الأمر قبل أن يقرر العميل الاستغناء عن خدماتك بصفة نهائية.
أنا متفق مع معظم النقاط التي ذكرتها، ولكن لدي بعض الملاحظات على نقطتين من نقاطك. الأولى هي أن تقبل حقيقة خسارة هذا العميل، والثانية هي أن تسأل العميل عن تقييمه بعد كل خدمة يتلقاها. بالنسبة للنقطة الأولى، أنا أعتقد أن قبول حقيقة الفقد هو خطوة مهمة نحو التعافي، لكن هذا لا يعني أن نستسلم للوضع ونفقد الأمل في استرجاع العميل. فقد يكون هناك فرصة لإصلاح العلاقة مع العميل وإعادة كسب ثقته وولائه، إذا كان سبب الفقد ناتج عن سوء تفاهم أو خطأ قابل للتصحيح. لذلك، أنصحك بألا تغلق باب التواصل مع العميل نهائيا، بل تبقى على اتصال دوري معه وتظهر اهتمامك بحالته ورضاه. قد تجد في ذلك فائدة كبيرة في المستقبل.
بالنسبة للنقطة الثانية، أنا أعتقد أن سؤال العميل عن تقييمه بعد كل خدمة يتلقاها هو خطوة جيدة لضمان جودة خدمتك ورضاء عميلك، لكن هذا قد يصبح مزعجا أو مضجرا إذا تكرر كثيرا. فقد يشعر العميل بأنك تشك في قدراتك أو تحتاج إلى تأكيد مستمر على جودة عملك. لذلك، أنصحك بأن تسأل العميل عن تقييمه بشكل متوازن ومناسب، وألا تزعجه بالأسئلة المتكررة أو المفرطة. قد تجد في ذلك فائدة كبيرة في المستقبل.
لكن هذا قد يصبح مزعجا أو مضجرا إذا تكرر كثيرا.
شكرا أحمد على تعليقك القيم، بالنسبة لهذه النقطة فأنا لا أقصد أن يكون السؤال بشكل مباشر ولكن أعتقد أن عمل استبيان صغير ليملأه العميل بعد كل خدمة سيبدو أمرًا احترافيًا وروتينيًا وليس تشكيكًا في قدرات المُستقل.
لنأخذ مثال على خمسات، هناك عملاء بدون أن تطلب منهم يقومون بعمل التقييم، ويشعرون أنه واجب، وأخرون لا يفكرون في الأمر حتى. فماذا تفعلين مع النوع الثاني؟ الذي لا يقوم بعمل تقييم من الأساس، كيف سنطلب منه أن يقتطع جزء من وقته ليملاء ذاك الاستبيان؟