بماذا أنت مشغول؟

  • samerone

وصلت لقناعة قد تبدو غير مريحة للبعض

الانشغال الدائم صار العدو الجديد للإنجاز الحقيقي.

المهارات موجودة، والأدوات متوفرة أكثر من أي وقت مضى، والفرص لا تطرق الأبواب بل تقتحمها. لكن المشكلة التي أراها تتسلل إلى يومياتنا بهدوء هي أننا أصبحنا مدمنين على صوت المطرقة، حتى لو كنا نطرق في حائط خطأ.

المشكلة ليست قلة العمل، بل وهم الإنتاجية الذي نعيشه:

نملأ جداولنا بمهام صغيرة لنشعر أننا نتحرك، بينما نقف في مكاننا.

نقيس التقدم بعدد الساعات لا بعمق الأثر.

نهرب من المهمة الواحدة الصعبة إلى عشر مهام سهلة، ثم نكافئ أنفسنا على "الإنجاز".

الذي بدأ يفرق فعلاً في هذه المرحلة هو:

كيف تتقن فن التوقف لترى الصورة كاملة، ثم توجه ضربة واحدة دقيقة بدلاً من ألف ضربة عشوائية.

برأيي المستقبل ليس للأكثر انشغالاً ولا للأسرع

بل لمن يملك الجرأة على التباطؤ الاستراتيج

ذلك النوع من الهدوء الذي يسمح لك بمراقبة السوق وفهم اللعبة من الخارج ثم الدخول في الوقت المناسب تماماً وبالقرار المناسب

نحن في عصر الضوضاء والصوت الأعلى لم يعد هو الذي يربح الرابح الحقيقي هو من يستطيع خفض صوت العالم من حوله والعمل في صمت حتى يهتز كل شيء من حوله

السؤال الذي يستحق التأمل

هل أنت مشغول بصناعة المستقبل، أم مشغول فقط بإصدار ضوضاء

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قد تكون فكرة وهم الإنتاجية صحيحة جدا وبالفعل قد نقع بها، لكن أظن أن هناك مبالغة في تمجيد التباطؤ الاستراتيجي. خاصة أننا قد نرى الكثير يفشل لأنه أنتظر اللحظة المثالية أكثر من اللازم وليس لأنه مشغول.

لذا ونحن بهذا العصر طبيعي جدا أن نكون مشغولين ونركض هنا وهنا، لو وقفت مكانك شهر بدون تعلم قد تتراجع ويسبق أحدهم، لذا الفرق الحقيقي ليس الانشغال والتباطؤ ولكن ما هية الانشغال، يعني مشغول بلا هدف ولا مشغول لأن لدي أهداف واضحة أعمل عليها.

كذلك أحيانًا لا تتضح الصورة الكاملة إلا بعد مئات المحاولات والأخطاء. كثير من الشركات والمشاريع الناجحة لم تبدأ بضربة دقيقة ومدروسة، بل بسلسلة طويلة من الضربات العشوائية نسبيًا التي كشفت لأصحابها أين يوجهون الضربة التالية.

كيف تتقن فن التوقف لترى الصورة كاملة، ثم توجه ضربة واحدة دقيقة بدلاً من ألف ضربة عشوائية.

أحيانا الآن أنت لا تملك رفاهية هذا التوقف بل نحن بحاجة لأن نقيم ونخطط أثناء التنفيذ نفسه، أحيانا قد نتوقف لا إراديا ولكن بحالات معينة مثل فترات انتقالية من عمل لآخر، أو تغيرات كبيرة تستحق ذلك، لكن بالعموم أجد أننا مضطرين لتقييم ما نفعل ونحن نعمل

أظن أن النقطة الأساسية هنا ليست في التباطؤ أو الاندفاع بقدر ما هي في طبيعة الانشغال نفسه. فهناك فرق واضح بين حركة مستمرة بلا اتجاه، وبين حركة داخل إطار هدف حتى لو كانت سريعة ومليئة بالتجارب.

فكرة التباطؤ الاستراتيجي تبدو جذابة نظريًا لأنها توحي بالوضوح الكامل قبل الفعل، لكن الواقع غالبًا لا يمنح هذا النوع من الوضوح. كثير من التفاصيل لا تظهر إلا أثناء التنفيذ، لذلك يصبح التعلم من الحركة نفسها جزءًا أساسيًا من فهم الصورة، وليس مرحلة لاحقة لها. مع وجود مراجعة مستمرة وتعديل مسار، بدل انتظار لحظة مثالية قد لا تأتي أصلًا.

سلمت على ما كتبت فعلا وحقيقي ما تقول ومن لا يتقبل مثل هذا الكلام فهو عدو نفسه

سؤال جميل وعميق، عن نفسي انا من النوع التي لا احب ضوضاء في المضي للمستقبل، وتحقيق الاهداف مهما تنوعت اشكالها اليوم نحتاج حقا للهدوء في صناعة قرارت تحدد المسار والغاية والهدف من للوصول لصناعة تميز فعلي في الوقت المناسب واضن ان اتقان هذا تانهج يحتاج خبرة ونضجا للتطبيق.

لأن أغلبنا لم يعد يفضل أن يسأل عن الأفضل أو الأحسن وأصبح يستصعب أن يأخذ رأي من مروا بنفس تجاربه ولا يعترف بسهولة بخبرة غيره فيحاول الاعتماد على تجربته وحده حتى لو كان الطريق أمامه سبق ومر به آخرون لذلك تظل إنتاجيته محدودة

منذ أيام كنت أسأل نفسي هذا السؤال:

رغدة لماذا ينتهي اليوم ولم تنهي كل مهامك؟ ومع ذلك تقولين إنك منجزة. أنتِ لستِ منجزة، فأنتِ فقط مشغولة.

بل لمن يملك الجرأة على التباطؤ الاستراتيجي

وفي مقولة أخرى أسميها بالتركيز. الكيف يفوق الكم.