التعديلات المجانية: حدود الإحتراف أم باب الاستغلال؟

  • m_naem

في عالم العمل الحر توجد جملة تتردد كالكابوس "مجرد تعديل بسيط"، تبدأ بطلب تعديل صغير، ثم يتحول المشروع إلى حلقة لا تنتهي من التعديلات المجانية.

المستقل يقف عند مفترق طرق صعب من ناحية يريد الحفاظ على رضا العميل وسمعته المهنية ومن ناحية أخرى، يدرك أن وقته وخبرته لهما قيمة مالية حقيقية.

السؤال الجوهري: أين يقع الخط الفاصل بين المرونة المهنية اللازمة لبناء العلاقات، وبين الاستغلال المقنع؟

هل "العميل دائمًا على حق" مبدأ يجب أن يسود حتى وإن كلفك ساعات عمل غير مدفوعة؟

أم أن وضع حدود واضحة منذ البداية هو علامة الاحترافية الحقيقية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

طبعا الاتفاق على هذه الأمور منذ البداية هو الحل الأسلم والأفضل كالاتفاق أن يكون للعميل عدد من التعديلات المجانية مثلا ثم بعدها يصبح كل تعديل بزيادة في السعر، لكن اذا كان المستقل في بدايته مثلا ولا يريد أن يفرض شروطه على العميل وأن يركز فقط على الحصول على تقييم جيد فيمكنه عمل التعديلات مجانا لكن يجب أن يكون هناك حدود، فبعض أصحاب المشاريع قد يطلب تعديل يبدو من وجهة نظره بسيط لكنه يتطلب مجهود كبير جدا فلا يجب أن يتم قبول تنفيذ كل شيء بلا مقابل

إن وضع حدود واضحة من البداية هو أساس تحديد نهاية المشروع و نجاحه، في عملي كمستقلة و صاحبة عمل حر، أقوم بتحديد الخدمة في رسالة موجهة للعميل مفصلةً بها كل ما له من حقوق و ما يتوقع مني إنجازه، بما في ذلك إن كانت هذه الخدمة المقدمة من طرفي تشمل تعديلات مجانية مفتوحة أم محدودة أم لا تشمل التعديلات من الأساس. فمثلا في تقديم خدمة تصميم المحتوى الأكاديمي أراعي أنني استهدف جمهور الطلاب و المدرسين بالتالي هذه الفئة لا تستطيع دفع الكثير مقابل خدمة مليئة بالتعديلات ( فئة محدودة الدخل ) كون مثلا عند تصميم عرض شرائح لعميل ( طالب اكاديمي ) و ارسال العمل له بعد الانتهاء، فإنه من المتوقع تماما القيام بتعديلات كون الطالب بعد استلام مشروعه مني سيعود ليرى إن المسؤول ( المعلم- الدكتور- المعيد) سيطلب أي تغييرات و تعديلات على الملف، ففي هذه الحالة دائما ما أقدم تعديلات مفتوحة و مجانية حتى بعد التسليم ، و إذا نظرنا من ناحية أخرى فهذه المهام تنتهي مدة صلاحيتها بمرور شهرين إلى ثلاثة أشهر و لن يعود لك الطالب بطلب اي تعديلات بناء على أن الفصل الدراسي قد انقضى، و لكن سيعود لك نفس الطالب بعدها لطلب تصميم جديد و خدمة جديدة بسبب عطائك.

اعتقد ان وضع حدود واضحة للمهاره او الخدمة التي تقدمها، ثم وضع ساعات محددة للتعديلات والمتابعة لكي لا تستنزف جهودك ووقتك فنحن رأس مالنا هو الوقت، ثم ايضا اختيار العميل منذ البداية فن نتعلم ادواته واساليبه مع الوقت والتجربة، عندما تمتلك الخبرة والوقت والتجارب، ستتعلم كيف تختار عملائك لا العملاء هم من يختاروك، هذا ما اعتقد به عبر تجربتي في مجالات مختلفة

رأيي أن سواء أكان عشم من طرف العميل أو حتى استغلال أو طلب مشروع هو ما تشعر به انت في خلال معاملاتك واتفاقك مع العميل. يعني لا توجد مؤشرات قاطعة إذا ما كان العميل يستغلك أم لا او يرى ان هذا حقه. فتلك الرؤية المغلوطة يمكن ان نصحهها له وتمشي الامور ولكن المشكلة في الاستغلال وهذا ما تشعر به أنت وتفهمه من بين السطور.

هناك من يرى أن تقديم خدمات مجانية أو تعديلات غير مدفوعة يزيد من احتمالية أن يكرر العميل تعاونه، وهذا إن حدث مرة، ففي مرة أخرى ستُعلم عميلاً آخر كيف يستغلك عن طريق التلويح لك بأعمال مستقبلية وهمية، وهذا ما يحدث بالفعل.

بالنظر للأمر نظرة حيادية، أرى أن إكرام العميل يكمن في إعطاءه عمل متقن وليس عمل مجاني، وإن كان هناك تعديلات مجانية فمن الأفضل أن تكون ضمن نظام ثابت معد مسبقاً من مقدم الخدمة

أتفق معك جدا وأنا أطبق ما تقوله انت في حياتي الخاصة. بمعنى انني حينما أتعامل مع أحدهم لينجز لي عملا وليكن توضيب ضقة أو نقاشتها فجعلت أحدهم وهو خبرة أن ياتي لي بنقاش شاطر فقلت له بالحرف الواحد ستاخذ ما تقوله من مصنعية ولكن شرطي و واجبك الذي تعمله معي هو ان تتقن عملك ولا تتهاون فيه. يعني آخذ نتيجة ممتازة لا مزيد عليها لمستزيد. لا أريد تقليل أسعار من قبلك ولا أريد مجاملة منك إلا ان تجاملني بأن تتقن عملك فقط لا غير.

من قبل تناقشت مع أحد الصنايعية، بعد أن فاوضه صاحب العمل وجعل الصنايعي يخفض السعر، كان الصنايعي يكرر جملة: "سأعمل له شغل على قدر فلوسه" ينوي بذلك إخفاض جودة العمل بنفس قدر المبلغ الذي استقطعه صاحب العمل.

أحياناً في التعامل مع الصنايعية تحديدا، الاستقطاع أوالتفاوض يكون محفوفاً بالمخاطر.

وفي الأصل كنصيحة هامة، اختر صنايعي له ضمير حي بنفس اهتمامك بأن يكون محترف.

لكن اذا تبينا هذا النمط مع كل عميل ستكون النتيجة أن أغلب أعمالنا رديئة وهذا ما سيعود علينا بالسلب أيضاً

هذا المبدأ غير أخلاقي.

من ارتضى الأجر فليحسن العمل.

لذلك الأخلاق أهم من المهارة، والسمعة الطيبة لدى أي بائع تسوق له ولعمله أكثر من "شطارته" في شغله.

كذلك اللسان الطيب والكلمة الطيبة تبيع أكثر من الخبرة والمهارة، لأن البيع والشراء تجربة نفسية في المقام الأول وكثير من الناس يذهب إلى متجر أو محل معين فقط لأنه "يرتاح لصاحبه"

السير بمعايير واضحة وثابتة يحمي من تلك الحيرة، مثلاً إذا كنت تقدم خدمة "عمل مونتاج للڤيديو" بإمكانك أن تضع في وصف خدمتك أو تخبر العميل بشكل مباشر، أن هناك تعديلان سيكونان بشكل مجاني، بعد ذلك فالتعديلات ستكون مدفوعة، ثم تقيم سعر كل تعديل حسب الجهد والوقت.

من ناحية احترمت العميل وتفضيلاته وقمت بإرضائه، ومن ناحية احترمت وقتك ومجهودك.