إدارة الوقت أم إدارة الطاقة: أيهما أهم في إنجاز المشاريع؟

نقضي وقت طويل نحاول تنظيم ساعات عملنا، نبحث عن أدوات لتتبع الوقت، ونضع جداول دقيقة لإنجاز المهام، لكننا نغفل أحيانًا عن العنصر الأهم: حالتنا النفسية والجسدية أثناء العمل.

ما الفائدة من إدارة الوقت بدقة إن كنا نعمل بطاقة منخفضة وتركيز مشتّت؟

قد نملك يوم كامل فارغ ولا ننجز شيئ، لأن أذهاننا مُرهقة أو حالتنا النفسية غير مستقرة، بينما في أوقات أخرى ننجز الكثير في وقت قصير فقط لأننا كنا في مزاج جيد.

الوقت مورد ثابت، لكن الطاقة هي التي تحدد كيف نستفيد منه. فأرى أننا إن سرنا بهذه الطريقة، ونظّمنا يومنا وفق ساعات نشاطنا الذهني لا وفق الزمن فقط، سنحقق نتائج أفضل دون الحاجة إلى جداول صارمة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أرى أن إدارة الطاقة فرع عن إدارة الوقت وأن الأخيرة هي الأصل. فلو أدرنا وقتنا في كل شيئ بانتظام بحيث لا يجور وقت شيئ على وقت شيئ آخر فإذا لن تستنزف طاقتنا ونتشتت بين المؤثرات الكثيرة أو الأعمال المتلاحقة.

حتى لو أحسنا إدارة الوقت فهذا لا يعني أننا سنكون في كل لحظة بنفس الطاقة أو التركيز أحيانًا نحدد أوقات لإنجاز مهام معينة لكننا نجد أنفسنا غير مستعدين ذهنيًا أو نفسيًا وقتها لذلك أرى أن العمل وفقًا لمستوى نشاطنا الحقيقي يجعلنا ننجز بفعالية أكبر دون إرهاق أو تشتت

وهذا ميزة العمل الحر، لأنك تحددين الموعد الذي تعملين فيه ووقتها تقدري تختاري الوقت الذي تفضلين سواء صباحا أو مساء، على عكس الالتزام بساعات عمل محددة وهنا سيكون إجباري العمل وفقا للوقت وهن يمكن استهداف فترات الطاقة العليا في أداء المهام الكبيرة والأصغر أو الروتينية للوقت الذي تنخفض به طاقتنا.

معك أن إدارة الوقت هي الأصل لكن لنكن صريحين مجرد تنظيم الوقت لا يضمن الاستفادة الفعلية فحتى لو وزعنا الوقت بعناية قد تواجهنا أيام تنخفض فيها الطاقة أو يضعف تركيزنا وأحيانًا الاعتماد على إحساسنا بالراحة أو المزاج قد يجعلنا نؤجل مهام مهمة أو نتسرع فيها تحت ضغط لاحقًا ما يستنزف طاقتنا بشكل أكبر لذلك تنظيم الوقت بدقة يبقى ضروريًا كخط دفاع أساسي حتى لو أردنا مراعاة حالتنا النفسية والجسدية

معك حق تمامًا، شخصيًا كثيرًا ما أضع جداول دقيقة لأنجز المهام وأحاول إدارة الوقت كما لو كان آلة دقيقة، وأظل طوال اليوم غير قادرة على فعل شيء، وكأن عقلي رفض الانصياع للساعة، أحيانًا يكون لدي كل الوقت في العالم، ومع ذلك أشعر بأن كل دقيقة تمر دون إنتاجية، بينما في لحظة واحدة من مزاج جيد أو طاقة عالية أنجز ما لم أتمكن من إنجازه في أسبوع كامل.

أعتقد أن السر يكمن بالفعل في الطاقة والحالة النفسية، فهي الوقود الحقيقي لأي عمل، صحيح أن تنظيم الوقت مهم، لكنه لن يثمر إذا تجاهلنا حالتنا النفسية والجسدية. لذا، ربما علينا أولًا الاعتناء بأنفسنا، ونضع جداولنا وفق أوقات نشاطنا الذهني والطاقة المتوفرة لدينا، حينها سيصبح العمل أكثر سلاسة ومتعة، ونحقق نتائج أفضل دون أن نشعر بأننا نرهق أنفسنا بلا جدوى.

صحيح لذلك أرى أن الإنصات للجسد والعقل أهم من الالتزام بالوقت نفسه فالعمل في لحظة طاقة وصفاء ذهني يعطينا نتائج مضاعفة بجهد أقل وكأننا نعمل بعقل أكثر ذكاء لا بقوة أكبر

 فعلًا نحن نغفل عن فكرة إدارة الطاقة. يمكن أن نعمل عشر ساعات دون إنتاج فعلي، ثم ننجز في ساعة واحدة ونحن في حالة تركيز تام. ربما الحل أن نتعامل مع أنفسنا ككائنات حيوية، لا كآلات، فنضبط مواعيدنا وفق إيقاعنا الداخلي بدلًا من الجداول الجامدة.

فعلاً لذلك من الأفضل أن نستمع لأجسادنا ونمنح أنفسنا مرونة في توقيت العمل لأن الإنتاجية الحقيقية تأتي عندما تتوافق طاقتنا مع ما نفعله لا عندما نجبر أنفسنا على العمل لمجرد أن الوقت المحدد لذلك قد حان

الفكرة نظريًا جيدة للغاية لكن عند التطبيق قد تصطدم بالواقع، فلنفترض أن موظفًا ما يعمل بوظيفة من الساعة الثامنة صباحًا، بينما هو شخص ليلي ويكون نشاطه وتركيزه أفضل كثيرًا في فترة المساء فماذا سيفعل؟ بالتأكيد لن يستطيع تغيير مواعيد المؤسسة أو المكتب لتناسب نشاطه وطاقته.

من الجيد أن أحدًا نظر إلى الأمر من الناحية الذهنية، لكن ماذا لو أن التشتت الذهني أو الحالة النفسية السيئة مستمرة لأيام؟ والعمل ينبغي أن ينجز تحت أي ظرف وبغض النظر عن أي سبب؟

للأسف لا مجال لمراعاة الحالة النفسية في العمل لأنه مسؤولية كبيرة جدا على عاتقنا، ففي أوقات الانهيار الطويل نجد أن ما علينا فعله غسل وجوهنا بماء بارد، شرب قهوة وأكل شوكولاتة، ومسح دموعنا ونحن نعمل.

صحيح أن العمل أحيانًا لا ينتظر تحسن حالتنا النفسية لكن تجاهلها تمامًا يجعل الأداء مع الوقت يتدهور حتى لو أنجزت المهام العمل المتواصل دون راحة يشبه السير بسيارة بلا وقود كافي ستتحرك قليلًا ثم تتوقف تمامًا التعامل مع الإرهاق الذهني لا يعني التوقف عن العمل بل إيجاد توازن بسيط يسمح لنا بإعادة شحن طاقتنا لنواصل بفاعلية أكبر بدل أن نكمل بأداء ضعيف يرهقنا أكثر

حسنًا ما الحل الأمثل لمثل تلك المشكلة، لو أن طالبًا لديه امتحانات نهاية العام وتعرض لأزمة نفسية كبيرة ولكن ينبغي أن يدرس لينجح بامتحاناته، ماذا سيفعل؟

أنا حقًّا أسأل لأني أجهل الإجابة، فقد مررت بمثل تلك اللحظات التي لا يشفى الإنسان من ألمها إلا بمرور الوقت ويصبح مضطرًا للاستمرار مهما كانت حالته النفسية وإلا العواقب ستكون وخيمة.