العمل الحر كأداة لتصفية العلاقات الشخصية

دخلت عالم العمل الحر بشغف، ولم أكن أعلم أنني إلى جانب مشروعي الجديد، سأكون "مشروع نقاش" دائم لمن حولي! البعض بدأ يرمقني بنظرات الشك، وآخرون لم يخفوا شماتة لطيفة مغلفة بنصائح مثل: "لما تزهقي من القعدة في البيت، قدمي على وظيفة"، وكأن الاستقلال المهني نوع من الكسل أو مزاج مؤقت.

أعترف أن هذه التعليقات أزعجتني في البداية، لكنها كشفت لي كم من الناس يربطون القيمة بالوظيفة التقليدية لا بالإبداع أو الاجتهاد، ومع الوقت بقي من يفهمني ويحترمني بصمت، وهذا يكفي.

برأيكم، كيف يمكننا نشر وعي أعمق بثقافة العمل الحر دون الحاجة لتبرير اختياراتنا في كل مرة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ولماذا ننشغل بالآخرين وآرائهم، إرضاء الناس غاية لا تدرك، طالما أننا مدركين أننا نعمل عمل حقيقي ونكسب بشكل مشروع وقانوني، فلا يجب أن نشغل بالنا بالآخرين!

أدوات العمل تتطور والوقت كفيل بنشر ثقافة العمل الحر

صحيح أن العمل الحر يتطور وأدواته تتقدم، لكن للأسف هناك فئات مثل الآباء والأمهات وكبار العائلة ما زالت تتمسك بأفكار تقليدية صارمة عن العمل، ترفض تقبل الواقع الجديد مهما حاولنا شرح طبيعة العمل الحر.

هذا التمسك القديم يعكس أحياناً جهلًا أو خوفًا من التغيير، ويضع حواجز أمام الشباب الذين يسعون لبناء مستقبل مختلف، فمن المؤسف أن البعض يفضل التشبث بالمألوف على فتح أفق جديد، وهذا يعرقل الكثير من الطموحات رغم الإمكانيات والنجاحات الواضحة في عالم العمل الحر.

kjhj أضف ردا

بعض أصحابي ممن يعملون بالعمل الحر كعمل أساسي من المنزل عانوا جدًا حتى في مشوار زواجهم لأن أهل العورسة لم يكونوا مقتنعين بالعمل الحر! فهم يتسائلون: ما باله لا يخرج كما يخرج الناس من سبعة صباحاً إلى ما شاء الله ثم يعود ادراجه إلى بيته؟! ثم كيف نسأل عنه إن كان جادًا في العمل أم لا؟ نحن يا ناس نريد عريساً يعمل في مكان ما عند شركة ما مع أناس ما حتى نسأل ونطقس عليه ونعرف أخلاقه من عدمها!!! ثم كيف نعطي ابنتنا لشاب لن يكون له تأمين صحي أو طبي أو معاش أو مستقبل واضح مأمون؟! ثم ماذا لو تعطل الإنترنت تمامًا واختفى من الوجود؟! هل نترك ابنتنا تعاني الامرين معه وهو عاطل بلا شغلة ولا مشغلة وتنزل هي إلى أرض المعركة لتكافح من اجله وأجل أطفاله؟!

هذا الطرح يلامس فجوة زمنية واجتماعية حقيقية حول مفهوم الاستقرار الوظيفي. فرغم أن العمل الحر أصبح رمزًا للمرونة والاستقلال في نظر جيلنا، إلا أنه لا يزال يُنظر إليه بعين الشك والريبة من قبل الجيل الأكبر الذي نشأ على منطق العمل التقليدي كمقياس وحيد للأمان والاستقرار.

الحقيقة الواقعية هي أن أهل العروس محقون في جزء كبير من مخاوفهم، ليس لأنهم لا يدركون قيمة العمل الحر، بل لأنهم يطبقون معايير الأمان المادي التي تعلموها في بيئة كانت فيها الشركات والمؤسسات هي الضمان الوحيد للـمعاش والتأمين الصحي أما العمل من المنزل فهو مجهول لا يمكن مراقبته اجتماعيًا، وهذا هو سبب قلقهم.

شاهدت بنفسي قصة أحد الأصدقاء الذي يعمل مبرمجًا حرًا (فريلانسر)، وكان دخله الشهري يفوق بكثير رواتب الوظائف تقليدية. لكن أهل العروس رفضوه مفضلين عليه شابًا يعمل بوظيفة حكومية براتب أقل بكثير، اعتقد انه مع الوقت المجتمع سيقتنع بأن الأمان في العصر الرقمي أصبح يتعلق بـتنوع مصادر الدخل والمهارات القابلة للتسويق.

لكن أهل العروس رفضوه مفضلين عليه شابًا يعمل بوظيفة حكومية براتب أقل بكثير،

هم يعملون بمقولة: إن فاتك الميري اتمرمغ في ترابه ولكن ألا يعلمون قول القائل: أن الوظيفة قد تقيك الفقر وتحجبك عن الغنى؟!

ما ذكرته هو مقولة حديثة لم تصل للأهالي بعد في هذه الأجيال من الأجيال السابقة وخاصة وأنه الآن لم يعد هناك ميري ولم تعد هناك الوظيفة الحكومية التي تؤمن للإنسان دخل ثابت ونحتاج إلى مزيد من الوقت حتى تتغير ثقافات المجتمع فهي ليست لحظية.

بالعكس والدي يؤيد أي عمل من المنزل ويرفض أي عمل يحتاج إلى الخروج الواقع تغير كثيرًا الآن والعمل الحر أصبح معروفًا أكثر وبدأ الناس يفهمونه جيدًا لذلك لم تعد المخاوف السابقة حول العمل الحر كما كانت من قبل لاني بدأت العمل الحر قريبآ

الأمر بسيط جدا، سننشر ثقافة العمل الحر بالفعل قبل الكلام، فعندما يرى أولئك الشامتون المردود المادي و المعنوي من العمل الحر، سيصلهم رد أبلغ من ألف كلمة، الوظيفة التقليدية تضيف عبئا غير ضروري على الفرد و المؤسسة على حد سواء كتقييد الفرد بساعات عمل ثابتة سواء شاء ذلك أم لا، أو اضطرار المؤسسة لوضع نظام لمراقبة هذا الفرد، أو عبء المواصلات ماديا أو جسديا، و العمل الحر أو عن بعد على الأقل يقدم حلولا لكل تلك الأعباء، فما المنطقي إذا في اتباع منهاج تقليدي معيوب لا يميزه غير أنه ما وجدنا عليه آباءنا!

بالطبع يأتي العمل بعيوبه أيضا، فالعمل ليس ثابتا، و الدخل غير مستقر، لكن العمل في وظيفة ثابتة عن بعد على الجانب يحل تلك الأمور.

ستتعجب عندما أقول لك إن البعض، حتى بعد رؤية المردود المادي الملموس، لم يصدق! بل اندهشوا جدًا وتعاملوا مع الأمر وكأنه ضربة حظ أو صدفة نادرة لا تتكرر، وكأن النجاح في العمل الحر لا يُبنى على مهارات وجهد واستمرارية، بل على حظ عابر! البعض لا يزال أسير فكرة أن الوظيفة الحقيقية لا تكون إلا ببطاقة حضور وانصراف ومكتب داخل مؤسسة تقليدية، متناسين أن معايير النجاح تغيّرت، وأن القيمة اليوم تقاس بالإنتاج لا بالمكان.

Ziad_AlKhozamy أضف ردا
اندهشوا جدًا وتعاملوا مع الأمر وكأنه ضربة حظ أو صدفة نادرة لا تتكرر

أثار هذا تعجبي بالفعل، ربما لست متصورا لما تقصدينه لأنني لم أتعامل معه بشكل كبير على المستوى الشخصي، فالأمر بالنسبة لي مختلف تماما، و أفراد دائرتي الاجتماعية يحترمون العمل الحر، بل إن منهم من يطلب مني مساعدته للدخول في هذا المجال، ربما يكون الحل للمشكلة التي تذكرينها هو فقط الاستمرار بالمحاولة، فلا يمكن الثبات على موقف الإنكار و الاتهام بضربة الحظ دائما، لا بد في يوم ما من أن يقتنعوا، الأمر مسألة وقت فحسب.

لكن ربما يمكننا النظر للأمر أيضا من وجهة نظر المنتقدين، فأغلب الظن أن ما يقصدونه بانتقادهم هو الوضع غير المستقر للعمل الحر، و هذا بالفعل جانب سلبي فيه، فمعدل العمل غير مضمون و قد يندر أحيانا، و لهذا يرون أنه لا يُعتمد عليه عكس الوظيفة الثابتة.

عانيت من تلك النظرة في بداية عملي كمستقلة في أوائل 2015، فتصورات من حولي لم تتجاوز أنني "ألهو على الكمبيوتر وأكسب المال" بل وتجاوز الأمر بأن إحداهم أكدت أن "أموال الإنترنت حرام قطعا معللة ذلك بأننا لا نتعب" ، لكن تلك النظرة اختلفت قليلًا بعد جائجة الكوفيد وازدياد الوعي بالعمل الحر، ولجوء الكثيرين للعمل من المنزل وادرك مدى صعوبته، في رأيي ومن تجربتي لا داعي لبذل الكثير من الجهد لإقناعهم مع الوقت سيفهمون.

المشكلة أننا أيضًا نعاني أثناء العمل من المنزل، ليس فقط من النظرة السطحية التي تظن أننا "نلهو على الكمبيوتر"، بل من تفاصيل يومية مرهقة لا يراها أحد! نحاول التركيز وسط أصوات الغسالة، وطلبات العائلة، وزيارات مفاجئة لا تعترف بأن لدينا دوامًا فعليًا، نكافح لنرسم حدودًا بين البيت والعمل، فنجد أنفسنا نعمل أكثر مما كنا سنفعل في مكتب تقليدي، فلا راحة بعد انتهاء الدوام، ولا خصوصية تامة، وحتى فترات الراحة القصيرة تكون محفوفة بتأنيب الضمير، ومع ذلك نبتسم ونواصل لأننا نحب ما نفعله، وندرك أن هذا الطريق وإن كان مليئًا بالتحديات، إلا أنه يمنحنا حرية لا تقدر بثمن.

بالفعل ليس سهلًا رسم حدود واضحة تفصل بين العمل والمنزل، ويتطلب ذلك قدرًا كبيرًا من الحزم وتحمل بعض ردود الأفعال الغاضبة ممن حولك، هو أشبه بإحضار أسرتك معك إلى العمل. لكنه مجال نحبه ونعشقه رغم التحديات.

واجهت هذه المشكلة لفترة طويلة مع بداية عملي كمستقل، لكن أعتقد أن أفضل رد على هذه الشماتة والشكوك كان أن أجتهد في عملي الى ان يحقق لي دخل ثابت، وعندما حصل ذلك بدأت النظرات تتغير من السخرية الى الاعجاب وطلب النصائح عند رغبة البعض أن يلتحقوا بالمجال، وبالتالي فلا أعتقد أن هذه المشكلة تظل موجودة للأبد

هذا ما حدث معي فعلاً، لكن العجيب أنه رغم تحقيق النجاح وتغير النظرات من شك وسخرية إلى إعجاب، لا زالت هناك بعض الأصوات التي ترفض تقبل فكرة العمل الحر أو تقلل من قيمته، وكأن الإنجاز لا يكفي لتغيير الأفكار المتجذرة، وأجدهم يقولون وظيفة ثابتة بمعاش فيما بعد أفضل بكثير. يبدو أن بعض القناعات تحتاج لوقت أطول لتتبدل، وربما نحن بحاجة إلى المزيد من الصبر والمثابرة لإثبات أن العمل الحر ليس مجرد مرحلة عابرة، بل خيار مهني جاد ومستدام.

هذا ينقلنا إلى فكرة أصيلة وقوية جدا، وهى فكرة التغيير بشكل عام، حيث نجد أن المجتمع نفسه، الذى يعانى من الواقع الحالى، هو من يعوق ويقاوم التغيير، وبالتحديد الأجيال الأقدم، وهى أجيال الآباء والأمهات، هم أكبر مقاوم للتغيير، فهم غير قادرون على استيعاب التطور الذى نعيشه، ولعل السبب فى ذلك يرجع إلى سرعة التطور، وأنه حدث كنقلة من زمن إلى زمن آخر، وللأسف اجد أن تلك الأجيال ستظل اكبر مانع ومقاوم للتغيير

أرى أننا لسنا مطالبين بذلك إطلاقًا. ما دمنا نحقق نجاح حقيقي ونجني ثمار جهدنا، فليس لأحد أن يتدخل في طريقنا. من يتحدث باحترام يمكن أن نوضح له الصورة، أما من يسخر أو يقلّل من قيمة عملنا، فهؤلاء لا يحتاجون إلى الشرح، بل إلى أن يروا نتائجنا ونجاحنا بأعينهم. فالنجاح وحده كفيل بأن يكون الرد الأقوى.

أتفق معكِ فعلا في هذا، و تلك الشماتة الاجتماعية من الأسباب التي تصعّب الدخول في مجال العمل الحر على كثير من الناس، فالمجتمع ليس مقتنعا بعد بفكرة العمل من المنزل، و لكن في رأيي الأمر فقط مجرد مسألة وقت.