كيف تتجنب تحميل نفسك أكثر من طاقتها؟

  • MazenSafi

لفت انتباهي في بريدي الالكتروني، عنوان جذاب من هارفارد بزنس ريفيو. فعنوان الرسالة كان بنفس السؤال أعلاه. كيف تتجنب تحميل نفسك أكثر من طاقتها؟ ووجدت ان الحديث يدور عن عن 5 نصائح لاستعادة توزان العمل.

وأنا أقرأ فيها واحدة تلو الأخرى، فكرت فيكم .. لماذا لا نتشارك معاً القراءة. لربما عند أحد منا نصائح أخرى، أو لربما هناك تفسير آخر للنصيحة غير المنشور. لهذا اترك بين أيديكم النصائح الخمس. ونلتقي معا في الحوار والتعليقات.

-       خصص وقتاً كل أسبوع لتقييم مسؤولياتك الحالية وجدولة مهامك. والنصيحة هنا اترك فراغات زمنية لتغطية مهام قد تطرأ فجأة بحيث تتجنب الإرهاق.

-       التفكير في الارتباط العاطفي بالعمل. والنصيحة هو ان تحدد المهام التي تمنح الطاقة (الرضا) وتلك التي تستنزفك (الاحتراق).

-       اطلع مديرك على آخر المستجدات. والنصيحة هنا أن تتفادى الاصطدام مع المدير اترك له تدوينات حول سير العمل.

-       عندما تتلقى طلباً لا تلتزم بتنفيذه فورا. والنصيحة هنا ان تقييم قدرتك على التنفيذ أهم من ان الاندفاع.

والنصيحة الأخيرة، هي التركيز على التميز في مجال او مجالين محددين وبما يتلاءم مع أهدافك المستقبلية.

بانتظاركم لمشاركة خبراتكم وشغفكم في العمل الحر.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

النصائح مميز وغير اعتيادية فعلاً، فربما تناسب بيئات عمل مختلفة عن البيئات الاعتيادية، لكن لي ملحوظة على النصيحة الثانية:

 التفكير في الارتباط العاطفي بالعمل. والنصيحة هو ان تحدد المهام التي تمنح الطاقة (الرضا) وتلك التي تستنزفك (الاحتراق).

أحياناً تكون المهمة مستنزقة للطاقة، لكن إن تغلبنا على العائق النفسي قد نجد المهمة مقبولة ولا تعود مستنزفة لطاقتنا، فأنا مثلاً كنت لفترة كبيرة أمقت الأعمال الورقية وأحب الأعمال التي تتطلب حركة داخل مجال عملي، لكن حدثت لشركائي ظروف اضطرتني أن أتولى عنهم المهام الورقية بعض الوقت، مرة بعد أخرى وجدتني أتغلب على العائق الذي كان بيني وبين الأعمال الورقية، ولم تعد ممقوتة لدي.

جميل ما تفضلت به، وحقيقة ان تجربة الشيء قد تبرز لنا درجة مخاوفنا منه وتبدد الشكك. وبنفس الوقت هناك مدمني العمل الورقي التقليدي ويتخوفون من الانتقال الى الاتمتة والرقمنة.

وفي إحدى المشاريع مع مسؤولة في الموارد البشرية، استعرضت معي كيف تنقل الموظفين من بيئة عمل ورقية الى بيئة رقمية. وللأسف نجحت الفكرة ولكن تم مهاجمة صاحبة المشروع. وفي حيثيات البحث عن اسباب الهجوم وجدنا أن نسبة لا تقل عن 50% يرفضون استخدام برامج الحاسوب، ويفضلون البقاء دون تطور.

والأكثر غرابة، أن المدينة المجاورة كانت على النقيض تماماً، غاب فيها العمل الورقي تماماً ويتم العمل الكترونياً.

فهل الانتقال من بيئة عمل لأخرى، تعتمد على الشخص نفسه، أم على نظام العمل؟

شكرًا لمشاركتك هذه النصائح القيّمة. لكن ما لفت انتباهي هو أن أغلب النصائح تفترض بيئة عمل مثالية أو على الأقل متفهمة. في واقع العمل الحر أو حتى الوظيفي، غالبًا ما يُنظر لأي محاولة لتنظيم المهام أو رفض بعض الطلبات على أنها تقصير أو تهرّب. فكيف نطبق هذه النصائح فعليًا في بيئة تضغط على المستقل لتحقيق أقصى إنتاجية بأقل تكلفة؟

جميل ما تفضلت به كريم، دعنا نفكر في صندوق الوقت والخبرات والمهارات والقدرة على التمييز بين ما يمكننا فعله وما يمكن المحاولة فيه وتلك المشاريع التي يجب تجنبها.

حسناً نحن الان في مرحلة قرار بناء على معطيات ومعلومات. والقرار يكون ناجحاً، كلما تعرفنا أكثر على امكانياتنا وماذا نريد وكيف نرفض وكيف نتراجع أو كيف نفعل معادلة الوقت والانجاز.

اعتقد ايضا ان الانتاجية النوعية أفضل كثيراً من الانتاجية الكمية. ومثال أن مشروع ما يمكن ان يستغرق منك 30 يوم، وعائده المالي لا يزيد عن 100 دولار. بينما يمكن لمشروع آخر يستغرق 7 أيام والعائد المالي منه 40 دولار. ماذا تختار؟

أكثر ما لامسني شخصيًا هو مبدأ تحديد المهام التي تمنحك طاقة وتلك التي تستنزفك. كنت دائمًا أظن أن الإرهاق جزء لا يتجزأ من النجاح، وأن كل المهام يجب أن تُنجز بنفس الوتيرة، حتى بدأت ألاحظ أن بعض المهام، رغم بساطتها، تُثقلني نفسيًا أكثر من غيرها. فقررت تقسيم يومي بشكل مختلف: أبدأ أولًا بما يمنحني شعورًا بالإنجاز والتحفيز، ثم أُدرج المهام المستنزفة تدريجيًا، وأحاول تفويض بعضها إن أمكن. النتيجة؟ إنتاجية أعلى، وإرهاق أقل. أعتقد أن الوعي بتأثير كل مهمة على طاقتنا هو خطوة ذكية نحو التوازن، خاصة في العمل الحر حيث الخط الفاصل بين وقتنا الشخصي والمهني يكاد يكون غير موجود

سيمون، بالفعل في العمل الحر يكاد الوقت يكون لصالح العمل فقط، وبالكاد يتمكن الشخص من اقتناص وقت (مستقطع) لممارسة هواياته أو اثراء برنامجه الاجتماعي. وكلما تعمقت المشاريع وتنوعت كلما انعزل الشخص عن محيطة وأصبح لصيقاً أكثر بمشاريعه وجهاز الحاسوب. هو ينجز بالفعل ولكنه يحترق ويحرق ارتباطه بمن حوله.

برأيك ان قدر لك ان تضعي النصيحة السادسة: ما هي من خلال تجربتك الناجحة؟ .. ارجو صياغتها.

كل نصيحة وردت في المقال أشبه بقبس من نور، لكن ما استوقفني حقًا هو الحديث عن "الارتباط العاطفي بالعمل". فكم منا يعمل كثيرًا، وينجز بلا هوادة، ثم إذا به عند المساء خائر الروح، لا يذكر من يومه سوى التعب! أليس أولى بنا أن نبحث عما ينعشنا، لا ما يستهلكنا؟ أن نسعى لما يمنحنا طاقة الحياة، لا ما يستنزفها؟

ثمة حكمة أيضًا في أن نترك بين المهام فراغًا، هو في الحقيقة متسع للنفس، ومساحة للمفاجآت، ومهرب من سجن التخطيط المحكم.

تماما أخي عبدالرحمن. سأخبرك شيئا عن قصة مشوقة، يمكنك قراءتها مرة واحدة، وتشتاق للعودة لها. وبل يمكن أن تحفظ محتوياتها وكما يمكن أن تخبر غيرك عنها. في المقابل، هناك قصة تشعر أنها أصابتك بالارهاق من صفحاتها الأولى وتتمنى لو لم تبدأ فيها. هل هذه رغبات داخلية أم انسجام ام رضا عن المحتوى ام تأثير ما أصابك ..

دعنا ننتقل الان الى الانتماء .. هناك من ينتمي للبيت وتجده يعشق حتى النوم في المطبخ. حقيقة هذه. وهناك من تخنقه جدران البيت وتحتضنه فوضى المقاهي ويجد عشقه فيها. فأي تناقض هذا .. ربما لدى الشخص الآخر وجهة نظر تفاجئنا وربما تقنعنا.

لماذا كل ما سبق؟ لأن الارتباط العاطفي أعتقد انه فردي أولا ثم يرتبط بمدى قدرة بيئة العمل على جذبنا (الرضا الوظيفي) أو تشيت بيئة العمل لجهودنا وبالتالي تصبح العاطفة سلبية وتخور الروح ونجد التعب من الدقائق الاولى ولا نشعر باي انجاز حقيقي. فلا نحب المكان ولا العمل ولا نتطلع لتحقيق أي تطور أو انجاز وبل نعزف عن المشاركة في أي نشاطات.

الارتباط العاطفي بالمكان أو العمل ليس معادلة ثابتة، بل يتأثر بجملة من العوامل: من تجاربنا الشخصية، لأسلوب القيادة، وحتى لطبيعة التفاعل اليومي. وهنا يأتي السؤال: هل نستطيع نحن كأفراد أن نعيد تشكيل هذا الارتباط حين يضعف؟ أم أن البيئة هي التي يجب أن تتغير أولًا لتستحق هذا الانتماء؟

السر، كما يبدو، هو في التوازن بين ما نشعر به داخليًا وما تقدمه لنا بيئة العمل خارجيًا.

العنصر الأساس في تركيب أي بيئة عمل هو (الانسان) .. والانسان هو الموظف العادي والمدير وحتى القائد .. لهذا التغيير يكون من خلال هذا العنصر الاساسي مع اهمية استخدام الأدوات التي تتناسب مع التغيير .

مثال/ الانتقال من البيئة الورقية الى البيئة الرقمية ، بحاجة الى موظفين أكفاء ولديهم المعرفة في برامج الحاسوب والقدرة على التدريب ولا ننس اهمية توفر أجهزة الحواسيب ومرفقاتها ..

وهكذا الانتقال من بيئة لأخرى يمكن تشكيلها. والأمر لا يتعلق بالتوازن فقط، بل بإدارة المعرفة والقدرة على الانتقال السلس والايجابي والفعال.

صحيح كلامك استاذ مازن , تشير إحصائية حديثة من شركة Gartner أن أكثر من 74٪ من المؤسسات حول العالم غيّرت نماذج أعمالها بعد التحول الرقمي، وأن العامل البشري كان العنصر الحاسم في نجاح أو فشل هذا الانتقال.

بمعنى آخر، التكنولوجيا وحدها لا تكفي، بل لا بد من تمكين الإنسان بالتدريب والمعرفة، ليقود هذا التغيير ويحقّق الأثر المطلوب. فهل نحن نجهّز بيئاتنا فعلاً لدعم هذا العنصر البشري بالشكل الكافي؟

أعتقد نحن نتطلع ان يصل العنصر البشري لمستوى ومسار يحقق الانجازات التي تحول تلقائيا البيئة وتطورها. وأحيانا الامر يحتاج لتغيير قوانين وانظمة بصورة غير مسبوقة.

نحن لازلنا من هواة حمل الأجهزة الحديثة، ولم نفكر بعد، كيف يمكننا صناعتها.

التحدي الحقيقي هو في بناء عقلية تصنع لا تستهلك فقط، وتفكر في تطوير الأنظمة لا التكيف معها فحسب. هل نحن نملك الشجاعة لإعادة تعريف دور الإنسان في هذه البيئة وتغيير السياسات التي تقيده بدل أن تطلق طاقاته؟

MazenSafi أضف ردا

الاهم من امتلاك الشجاعة، هو امتلاك الارادة لاعادة تعريف ماذا ولماذا وكيف وهل ومتى نبدأ في تغيير السياسات وصناعة الغد المشرق وانطلاق الطاقات الكامنة فرديا وجمعيا.

الإرادة هي المحور الذي يدور حوله التغيير الحقيقي

الشجاعة تأتي كعامل مكمل لإحداث تأثير إيجابي

تعليقك جميل وملهم، والإرادة فعلًا هي الشرارة الأولى لأي تغيير حقيقي. لكن التحدي الذي يواجه الكثيرين هو كيف نحافظ على هذه الإرادة متقدة في ظل الإحباطات والقيود؟ فالإرادة تحتاج إلى بيئة حاضنة، ودوافع مستمرة، وتعاون جماعي حتى لا تنطفئ مع أول عائق.

هل برأيك نحتاج اليوم إلى تحفيز الإرادة أم إلى بناء منظومة تستوعبها وتترجمها إلى خطوات عملية؟

رائع عبدالرحمن،

ان كان هناك من خيارات فسوف نختار الاثنين، التحفيز والبناء. لأننا بالفعل نعيش في عصر يتطلب منا أكثر من مجرد الإرادة؛ فنحن بحاجة إلى تحفيزها وبناء منظومة تدعمها بشكل فعال!.

والسبب هنا، لأن تحفيز الارادة هو المفتاح الذي يفتح أبواب المبادرات والتغيير، حيث يمنح الأفراد الالهام اللازم لتجاوز العقبات.

وهذه الطموحات تحتاج الى حاضنة، وخطوات ملموسة نحو النجاح. انها اطار العمل الذي يستوعب كل ذلك. وبالتالي نحن الان أمام بيئة تحقق فيها نتائج مذهلة، حيث يحصل الجميع على الدعم والموارد اللازمة لتحقيق أهدافهم.

هل نحن بالفعل مستعدون لبناء هذه المنظومة التي تترجم أحلامنا الى واقع، وكلماتنا الى برنامج وتجمع بين الارادةوالحوافز والمبادرات والطموح والغد المشرق الأفضل.

نحن اليوم بأمسّ الحاجة لبيئات تُترجم الطموحات إلى خطوات عملية، وتحوّل الحماس الفردي إلى أثر جماعي ملموس. 

هل نحن بالفعل مستعدون لبناء هذه المنظومة التي تترجم أحلامنا الى واقع

أعتقد أن الاستعداد الحقيقي يبدأ من الوعي بقيمة الإرادة، والرغبة الجادة في تحويل الأفكار إلى أفعال. نعم، نحن مستعدون حين نقرر أن نكون جزءًا من الحل، لا المتفرجين. حين نبادر، ونؤمن أن التغيير لا يأتي دفعة واحدة، بل يُبنى خطوة بخطوة.

نحن مستعدون عندما نؤمن أن الغد الأفضل يبدأ من قراراتنا اليوم."

 التفكير في الارتباط العاطفي بالعمل

هذه مشكلة لدي، وكانت فكرة لمساهمة سأكتبها هنا، ولكني لم أكتب عنها بعد. الارتباط العاطفي بالعمل يجعلك تتقبل كل الطلبات الموجهة إليك دون نقاش، أن تقول نعم لكل شيء، وهذا يعرضك للاستغلال من الأشخاص الذين يُطلق عليهم Takers في بيئة العمل.

نعود للموضوع الأساسي، لنتجنب تحميل أنفسنا أكثر من طاقتها أقترح أن يجعل الشخص في الأسبوع يومًا حرًا من أوله لآخره، لا يكون فيه ملزمًا بشيء، دون مواعيد ودون أي روتين، أن يقوم فيه فقط بالأشياء التي يحبها وحسب.

مرحبا رغدة، سعيد بمداخلتك.

صديقي المهندس جهاد، يخصص يوم الجمعة لأسرته، يغلق هاتفه ولا يستخدم أي وسيلة تواصل. يوم الجمعة للعبادة والاسرة وحتى انه يتحرر من ملابسه الرسمية ويرتدي ملابس تناسب نشاطاته في هذا اليوم الخاص به وحده.

البعض يخبره ان يخصص عصر الجمعة للعمل، وخاصة انه يكسب الكثير في الساعة الواحدة. سنوات طويلة ويرفض ذلك على اساس ان الكسب الحقيقي في التعرف على الاسرة والاولاد وتفريغ كل ما علق بالنفس والروح والبدن من 6 ايام طوال خلال الاسبوع.

توقفت كثيرا عن التاكيرز. "Takers" في بيئة العمل هم بالفعل الأفراد الذين يميلون إلى أخذ الموارد، الفوائد، أو الارشادات دون تقديم الكثير في المقابل. غالبًا ما يكون هؤلاء الأشخاص مركزين على مصلحتهم الشخصية، وقد لا يسعون للمساهمة في نجاح الفريق أو المؤسسة. في المقابل، هناك "Givers" الذين يفضلون العطاء والمساهمة بنشاط في تحقيق الأهداف المشتركة.

وجهة نظري أن بيئة العمل من خلال الحوافز يمكنها أن تفرق بين الاثنين وتضع الفروقات الايجابية لصالح Givers

لاحظت مؤخرًا أني قد أنجز في يوم واحد مهمتين كبيرتين من نوع “أحب ما أفعله”، دون شعور بالإرهاق، بينما أحتاج يومين أو أكثر لإنهاء مهمة واحدة لا أطيقها.

أحيانًا المشكلة ليست في عدد المهام، بل في الوزن النفسي الذي تحمله كل واحدة منها. وهنا أظن أن جزء من الحل يكمن في إعادة تصميم المهام نفسها بطريقة تخفف وطأتها أو إعادة توزيعها إن أمكن.

سؤالي لكم: كيف تتعاملون مع المهام التي تستهلك طاقتكم النفسية دون أن تكون لديكم رفاهية التخلّي عنها؟

مرحبا عماد الدين، سؤال جميل.

لنفكر معا ً في استيراتيجية ادارة المهام. كيف ذلك؟ ننتقل الان الى ادارة الوقت وتقسيم المهام في الساعات التي نحددها. المهام التي لا تكتمل نكتفي بما انجز فيها ونضيف الباقي للجدول التالي ونكتسب تجربة فيما بعد حول وضع الوقت المناسب للمهمة.

المهمة كبيرة وثقيلة. ما الذي يجبرك ان تصعد 5 طوابق وانت تحمل 15 كيلو .. من البداية قرر ان تشتري ما وزنه 5 كيلو فقط حدد الأهم وفي كل مرة تحدد المطلوب التالي .. ستجد انك تنجز بدون ارهاق .. حسناً يمكننا أن نشتري ما وزنه 30 كيلو مرة واحدة .. نستعن بما يعيننا على الحمل ومن ثم نستخدم المصعد الكهربائي .. لاحظ لجأنا الى مساعد ملتزم معنا .. انجزنا مرة واحدة (فريق العمل) .. التعاون مهم جدا في بيئة العمل.

عملت مع مؤسسة اجنبية .. العمل بدأ الساعة 8 صباحا، لا مجال للراحة المجانية .. مطلوب انجاز المهام .. تأتي الساعة 12 ظهرا توجد ساعة استراحة .. ممنوع حتى الحديث عن العمل .. وقت استراحة واسترخاء ونقاش مجتمعي واطلاق النكات وشرب المشروبات وغيرها .. لنعود الساعة 13 الى الساعة 16 وكأننا في يوم جديد .. تقسيم العمل في اليوم الواحد بفاصل زمني نستغله بنجاح، كفيل أن يجعل اليوم كله رحلة جميلة تنتهي بالنجاح والانجاز.

رد جميل ومليء بالحكمة والتجربة، وأحببت تشبيه حمل الأوزان بالمهام اليومية—بسيط لكنه يشرح الفكرة بدقة.

لفتني حديثك عن "الفاصل الزمني" خلال يوم العمل، وأظن أن هذه النقطة بالتحديد لا تُمنح حقها غالبًا في بيئاتنا العملية. كثيرًا ما ننظر للاستراحة على أنها كسل أو ترف، بينما هي في الحقيقة جزء من المنظومة الإنتاجية نفسها، وغيابها يجعل اليوم وكأنه كتلة واحدة خانقة، يصعب الاستمرار فيها بنفس الطاقة.

الجميل في النموذج الذي ذكرته من المؤسسة الأجنبية، ليس فقط تنظيم الوقت، بل احترام الإنسان ككائن نفسي واجتماعي، وليس مجرد أداة إنتاج. فكرة "ساعة ممنوع فيها حتى الحديث عن العمل" لو طُبّقت فعلًا، قد تغيّر ثقافة العمل من جذورها.

ما الذي يمنع مؤسساتنا من تبني هذه الثقافة البسيطة والعميقة؟ هل هو غياب الثقة، أم أن العقلية الإدارية لم تقتنع بعد أن "الراحة" ليست عدو الإنتاج؟

اخي العزيز عماد الدين،

دعنا نتفق ان الثقافة ليست ثابتة فهي تكتسب وتجدد. الامر يعود الى المؤسسة نفسها وكيفية اداراتها لمنظومة الموظفين وتوزيع ساعات العمل (وفق دراسة اقتصادية ونفسية واجتماعية) وكذلك تعتمد على الموظف نفسه الذي يجب ان يحترم مفهوم الاستراحة او حتى (5 دقائق قهوة).

انت الان قد تحدد بدء من الغد ان الساعة 6 مساء موعداً يومياً، لأخذ راحة من جهاز الجوال واللابتوب وكل ما يتعلق بالتكنولوجيا وتخصص نصف ساعة لقراءة القران وتدبره .. ليكون ذلك خروجاً عن نمطية حياتك .. بعد شهر ابلغني ماذا حدث معك.

التغيير يبدأ منا نحن، وحاجتنا لمفهوم الأشياء يعني قدرتنا على وضع النقاط فوق الحروف.

من خلال تجربتي الشخصية، أعتقد أن أبرز ما ساعدني في تجنب تحميل نفسي فوق طاقتها هو تحديد أولوياتي بشكل واضح ومراجعتها بانتظام. أحياناً، نغرق في تفاصيل العمل ونتشتت بين المهام، مما يؤدي إلى إرهاق نفسي وجسدي. أنا دائمًا أحرص على تخصيص أوقات للاستراحة بين المهام لتجديد الطاقة. أيضاً، توقفت عن قبول جميع الطلبات فوراً دون تقييم ما إذا كانت ستضيف إلى تقدمي في العمل أم لا. تعلمت أن التريث في اتخاذ القرارات بشأن العمل يساعد على تجنب الإرهاق ويمنحني فرصة للتركيز على الأهداف طويلة المدى.

اتفق معك في كل تجربتك. وبالفعل ان وضع أولويات واضحة أمرًا أساسيًا لتجنب الإرهاق. ويساعد ذلك على توجيه الجهود نحو المهام الأكثر أهمية وتخفيف الضغط الناتج عن تعدد المهام. وكما أن المراجعة الدورية للأولويات تعزز القدرة على التكيف مع التغيرات في العمل، مما يضمن الاستمرار في التركيز على الأهداف المطلوبة. وايضا أخذ فترات راحة بين المهام يعيد شحن الطاقة الذهنية والبدنية، مما يزيد من الإنتاجية ويقلل من الشعور بالإرهاق. كذلك فان التريث قبل قبول المهام الجديدة يمنح فرصة لتقييم مدى تأثيرها على التقدم الشخصي، مما يساعد في الحفاظ على التركيز وعدم التشتت. وختاماً فإن التركيز على الأهداف طويلة المدى يعزز الدافع ويقلل من الضغوط اليومية، مما يسمح باتخاذ قرارات أفضل وأكثر استراتيجية.