العمل الجاد: متى يتحول من ميزة إلى عبء؟

بالتأكيد لا أحد يُنكر قيمة العمل الجاد، بل كثيرًا ما يُنظر إليه كشرط للنجاح والثقة بالنفس. لكن استوقفني مقال قرأته مؤخرا إذ كان يسلّط الضوء على جانب مختلف وهو الاجتهاد المفرط، عندما يُمارَس دون وعي أو دون تمييز، قد يصبح من أبرز معوّقات التطور الشخصي والمهني

طبعا الفيصل هنا ليس عن أهمية الاجتهاد من عدمه، فهذا أمر مفروغ منه، بل عن الطريقة التي نستخدم بها هذا الاجتهاد. على سبيل المثال: موظف يبذل كل طاقته في تحسين تفاصيل صغيرة غير مؤثرة، بينما يتجاهل قرارات كبرى تحدد مصير المشروع. أو موظف يصرّ على التحسين المستمر قبل أن يجرّب أصلًا، أو حين يعمل بلا توقف على كل مهمة وكأنها مشروع مصيري، دون مراعاة الأولويات أو الأثر الحقيقي.

لذا عندما نعمل بجد دون وعي قد نستهلك طاقتنا في التفاصيل، ويمنعنا ذلك من رؤية الصورة الكبيرة، ويخلق وهم السيطرة على حساب التطور الفعلي.

لذا سؤالي لكم ما العوامل التي تُساعد على تحويل الاجتهاد من قوة مرهقة إلى أداة استراتيجية فعّالة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مديري كان يقول دائما العمل الجاد يقاس بالنتائج مقابل الوقت والجهد، لذا دوما يجب أن ننظر لكيفية انفاقنا للوقت بالعمل وما النتائج العائلة وكيف نحسنها مع الوقت، وهذا طبعا يتطلب ذكاء في توزيع الوقت مع المهام، وهل يمكن تفويض بعض هذه المهام لشخص آخر ضمن الفريق إن كان متاح، فهناك أشخاص أعرفهم لا يثقون بالتفويض لأحد ووقتهم وخبراتهم تضيع على مهام يقوم بها موظف حديث العهد في حين يمكنهم التركيز على مهام أكبر وذات قيمة أكبر للعمل

نقطة تقييم الجهد بالنتائج جيدة ولكن يجب أن ندرك أن النتائج ليست فقط النتائج النهائية بل يمكن تجزئتها لمؤشرات مرحلية خاصة في الوظائف الإبداعية وذلك من خلال Milestone يقيم الأداء باستمرار، فمثلا بفرق التطوير قد يعمل المبرمج على إصدار منتج معين، هنا يمكن يمكن قياس الجهد بناء على النتائج المرحلية القابلة للقياس، مثلا عدد الميزات المنجزة.

huda_khashan19 أضف ردا

التمتع بعقلية العمل بذكاء من خلال اتباع المرونة و القدرة على إدارة الالولويات في العمل وادراة الوقت لهذه الاولويات وأتمتة بعض المهام فضلا عن التوقف عن المثالية، وتقييم النتائج بعد نهاية كل يوم، هذه أمور مهمة وإن كان يسمح لك المدير بالتقليل من ساعات العمل دون التضحية بجودته أو عدم انهاء المهام، فلا مشكلة في ذلك.

ذكرتِ نقاط مهمة جدا ولكن المعضلة الواقعية هو تحويل هذه المبادىء لممارسات يومية، فمثلا بالنسبة للتوقف عن المثالية كيف تطبيقها لديك بمكان عملك؟

بالطبع أقصد هنا المثالية المفرطة، فالمثالية المعتدلة قد تحفزني على القيام بالافضل، بالنسبة لكيفية التخل من هذه المثالية المفرطة، فبدايًة أحدد مخاوفي، فمثلا لماذا أخشى من ان يلاقي ترجمة هذا الكتاب اعجاب العملاء. أيضًا ممارسة التعاطف دون جلد الذات لهو أمر مهم في التغلب من المثالية، فالخطأ وارد مهما كنا احترافيين في المجال الذي نعمل به، والاهم من كل ذلك أن نضع أهداف واقعية أي قابلة للقياس والتحقق وباطار زمني محدد

من الذكاء منك تركيزك على القوى العليا لإطاحتها وإبعاد خطرها عن وجهك، لكن احرس على إبقاء شيء من قوتك بعدها.. فلو خسرت كلما لديك في سبيل إطاحة الأقوياء، ستكون عرضة لتلقي ضربة قاتلة من جندي عادي!

إن كان الاجتهاد يدفعك لأقصى حدودك، فهو قوة مرهقة (وفعّالة)، لها إيجابيات في بعض الأزمات الطارئة، بل تزيد من متوسط قدرة تحملك أيضا.. لكن لايصح اعتمادها يوميا وإلا.. مهمة بسيطة، قد تحطمك بعدها!

الاحتفاظ باحتياطي بسيط، قد يحميك من مهام غير متوقعة، أو يجعل مرونة التكيف أكثر قابلية إن لم تسر الأمور كما هو مخطط لها.

"لا تستنفذ كل مخزونك مرة واحدة، ولا في شيء واحد"

لا تستنفد كل مخزونك في شيء واحد

تشبيهك اختصر الفكرة بطريقة قوية. أحيانًا نُنهك أنفسنا ظنًا أن هذا ما يُثبت جدّيتنا أو التزامنا، لكن في الواقع، الحكمة تكمن في توزيع الجهد بذكاء. هل تتبع طريقة معينة لإدارة طاقتك خلال الأسبوع؟

خلال الأسبوع.. هذا عام قليلا، لأن مخزونك سعته يومية وينفذ. ويحتاج لإعادة شحن.

لكن سؤالك مهم أيضا، لأن توقع نفس النتيجة يوميا لأسبوع كامل صعب، مهما حرصنا على الالتزام والادارة، ولابد من تعلم مرونة التكيف، وحسن تقسيم المجهود يسهل على أنفسنا التكيف.

هناك مهام يومية، مهام مؤقتة، مهام اعتراضية مفاجئة.. كل هذه الانواع قد تكون كبيرة او صغيرة، مهمة أو غير مهمة..

تقسيمك لجهدك يعطي الاولوية للاهم كما يعلم الجميع، لكن هناك نقطة يغفل عنها الكثير، تعوُُّدُنا على المهام اليومية يجعلنا نحتقر مجهودها، فعندما نتعرض لمهمة مؤقتة قد نظن اننا سنملك مايكفي للجهد للقيام بها متناسيين أن المهام اليومية تسنفد بعضه أصلا، والأفضل من بينهم جميعا ليس من يحسب حساب المهمات اليومية والمؤقتة معا وحسب، بل من يترك نفسه جاهزا لأي مهمة اعتراضية مفاجئة لم يتوقعها.. هذا مستوى صعب، لكن ان دخلنا في كيفية تحقيق ذلك تطبيقيا لابد أن نتطرق لتغيير العادات ونظام الاكل والنوم وغيرها فكلها تتحكم في سعة الجهد الذي نقسمه

كثيرا ما نقرأ ما يلامس أفكارنا، لكن قلما نصادف ما يلامس حقيقتنا الداخلية بهذه الدقة. لقد عبرت هذه الكلمات عن ما لم أستطع أنا التعبير عنه لنفسي من قبل... نعم، هذه بالضبط هي الحكاية التي أعيشها بصمت: أن أحمل كل مهمة — مهما صَغرت — ثقل معركة مصيرية، وأن أعيش كل تفصيلة وكأنها نقطة فاصلة في تاريخي الشخصي والمهني.

أرهقني هذا الاجتهاد حين تجاوز حده، وأصبح لا يرحم. اجتهاد بلا هوادة، بلا تمييز، بلا مساحة للخطأ أو التجربة العابرة. حتى باتت أبسط المهام تستنزف مني وكأنها مشروع العمر، وكأن كل عمل صغير هو امتحان نهائي لا يعاد.

كم يحتاج الإنسان أحيانا إلى من يربت على كتفه ويقول له: "خفف على نفسك، ليس كل شيء معركة كبرى، ولا كل جهد يجب أن يخاض حتى الإنهاك.

كم يحتاج الإنسان أحيانا إلى من يربت على كتفه ويقول له: "خفف على نفسك، ليس كل شيء معركة كبرى، ولا كل جهد يجب أن يخاض حتى الإنهاك.

هل تعتقد هذا كافي عبدالرحمن؟ أجد أن المشكلة بأن هذه الطريقة التي وصفتها هي عقلية وطريقة تفكير تحتاج لآليات عملية لتوجيهها لطريقة الاجتهاد الصحيحة دون أن نظل في دائرة السعي للكمال والمثالية في الاجتهاد والتي قد تكون مهدرة للوقت والطاقة

مجرد التفكير الإيجابي أو النصائح العامة قد لا تكون كافية، وأتفق معك أن المشكلة تكمن في الحاجة إلى آليات عملية. أنا شخصيا أبحث عن حلول عملية لهذه المشكلة، مثل تحديد أولويات المهام بشكل واضح ووضع خطط مرنة توازن بين الاجتهاد والراحة. الهدف هو أن نجد طريقة للتنظيم والتركيز دون السقوط في فخ السعي المستمر للكمال الذي يستهلك الوقت والطاقة دون نتائج ملموسة.

أي فعل غير موجه وواع، لا يؤدي إلى النتائج المرجوة، كذا الاجتهاد إذا زاد عن حده، يفضي إلى الإرهاق، وعدم التركيز، واحتمالية كبيرة لارتكاب الأخطاء.

لذا، ليكون اجتهادنا شرطا للنجاح والنمو، يتوجب علينا معرفة وضبط فيما، ولما، وكيف، نجتهد، لتثمر مجهوداتنا تقدما، يوازي ما خصصناه من وقت وجهد للعمل المقصود.

يا أهلا أمينة، أعجبني وصفك للاجتهاد غير الواعي بـالفعل غير الموجّه، لأن هذه بالضبط هي المشكلة؛ أن نتحرك كثيرًا دون أن نُحرز تقدمًا فعليًا. بالفعل، ضبط متى نجتهد ولماذا وكيف، هو ما يحول الجهد من استنزاف إلى قيمة. ولكن أحيانا لا نعرف كيف نحدد الوقت المناسب لمتى أقول كفى، بحيث لا اكون الشخص المقصر ولا الذي يجتهد حتى يصل لمرحلة الإجهاد

أهلا بك نورا.

ولكن أحيانا لا نعرف كيف نحدد الوقت المناسب لمتى أقول كفى، بحيث لا اكون الشخص المقصر ولا الذي يجتهد حتى يصل لمرحلة الإجهاد

لنستطيع تحديد الوقت والمجهود المناسبين لعمل ما، لا بد من معرفة قدراتنا وطاقتنا، وتعويد أنفسنا على اليقظة والتساؤل دائما، هل نحن في الطريق الصحيح؟وهل نتقدم بالسرعة المطلوبة؟ والكفاءة المرغوبة؟ ونتحلى بالمرونة، التي تسمح لنا بإجراء التغييرات والتصويبات أنى باتت ضرورية، دون الإحساس بالضغط والقلق من ضياع الوقت والجهد.