كيف يمكن لنا بناء روتين مُنتج باستغلال التسويف كأداة؟

يُنظر إلى التسويف غالباً على أنه عائق أمام الإنتاجية، لكن هناك من يراه أداة يمكن توظيفها بذكاء. بعض المستقلين يستغلون فترات التسويف في إنجاز مهام أقل أهمية قبل التفرغ للمهام الكبرى، مما يساعدهم على البقاء في حالة من الإنتاجية المستمرة. في المقابل، هناك من يجد أن التسويف قد يتحول إلى عادة تؤثر على جودة العمل والالتزام بالمواعيد. فكيف يمكن استغلاله بطريقة تحافظ على جودة العمل والالتزام بالمواعيد؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يمكن استغلال التسويف بطريقة تحافظ على جودة العمل والالتزام بالمواعيد من خلال تحويله إلى أداة تنظيمية بدلاً من أن يكون عائقًا، مثلاً يمكن تحديد أوقات محددة للتأجيل بشكل مقصود، مثل تخصيص فترات قصيرة بين المهام للراحة أو لإعادة تقييم العمل، مما يساعد على تجديد النشاط والتركيز، وأيضًا يمكن تقسيم المهام الكبيرة إلى مهام أصغر وتحديد مواعيد نهائية لكل جزء، مما يسهل تنفيذ العمل تدريجيًا دون الشعور بالضغط، وبهذا الشكل يصبح التسويف وسيلة لتحفيز العمل بطريقة أكثر تنظيمًا وتحقيقًا للجودة والالتزام بالمواعيد.

مثلاً يمكن تحديد أوقات محددة للتأجيل بشكل مقصود، مثل تخصيص فترات قصيرة بين المهام للراحة أو لإعادة تقييم العمل، 

لا أعتقد هذا حلا للتسويف، فهو شعور يأتي دون سبب ودون سابق إنذار، يعني حالة طارئة، ولا أعتقد إيجاد هذه الفترات في روتين يومي سيمنعني من التعرض للتسويف، لذا برأيي الحل الأمثل هو كيف نستغل التسويف إن تعرضنا له، مثلا إن كنا نعمل على مشروع كبير وشعرت بالتسويف، هنا يمكنني إنجاز أمور لا تحتاج لجهد ولكن إنجازها سيسهل العمل القادم مما يسرع من إنجازها، وهذا فعال جدا.

أتفق معكِ في أن التسويف غالباً لا يكون مخططاً له، بل يحدث بشكل مفاجئ، مما يجعل تحديد أوقات مسبقة له غير فعال دائما. لكن ما يمكن إضافته هنا هو أن التعامل مع التسويف لا يجب أن يكون فقط بالانتقال إلى مهام أقل جهدا، بل يمكن استغلاله أيضا في إعادة ضبط مسار العمل نفسه. على سبيل المثال، عندما أشعر بالتسويف أثناء مشروع كبير، أحياناً لا يكون الحل في القيام بمهام صغيرة، بل في التوقف للحظات لإعادة تقييم الهدف الأساسي من المهمة، أو البحث عن طريقة مختلفة لإنجازها قد تكون أكثر تحفيزاً. أحياناً مجرد تغيير طريقة التنفيذ، أو إيجاد عنصر جديد يشعل الحماس، يكون كافياً للخروج من حالة التسويف دون الحاجة للانتقال إلى مهام أخرى

التسويف عادة تعتبر تحدياً للكثيرين، لكن بالفعل يمكن استغلاله بشكل إيجابي كما ذكرتِ. لكن النقطة التي يمكن إضافتها هي أن التسويف، حتى لو تحول إلى أداة تنظيمية، قد يصبح إدماناً إذا لم يتم التحكم فيه جيداً. لذلك يجب أن يكون هناك توازن بين تحديد فترات الراحة وتنفيذ المهام بشكل منتظم بحيث لا نضيع الوقت بشكل غير مبرر

ولكن التسويف لن يفيد بقدر ما يفيد تنظيم الوقت والتحكم في نسبة قبول الأعمال وتعدد المهام، وعن تجربة سوفت بعض الأعمال حسب مواعيد التسليم للتركيز على جزء يخرج بجودة عالية والنتيجة كانت ارتباك كبير نعم خرجت الأعمال الاولى بجودة وارتياح ولكن كانت البقية تتكدث إلى أن اضطررت لتوزيع الأعمال رغم إمكانية إنجازها لو كنت لم استخدم التسويف

بالنسبة لي التسويف يبقى عائقا أمام تحقيق الانتاجية أما المستقل الذي يقوم بإنجاز مهام معينة ويؤجل مهاما أخرى في نفس الوقت فهنا يبدو لي أنّ لديه مشاكل في كيفية تنظيم وقته ومهامه فانجاز المهام بعشوائية أيضا هو أمر معيق للانتاجية وكلّ شخص كيف يعرّف الانتاجية وكيف يصفها.

قد ينجز المستقل يوميا مهاما معينة ولتكن ثانوية وليست أساسية في هذه الحالة لا يمكن الجزم بأنّ هنالك إنتاجية إلا بعد تقييم مدى تقدّم المشاريع وإنجازها في نهاية المطاف.

التوظيف الذكي للروتين أعتبره مبدئيا يجب أن يرتكز على تقسيم المهام إلى وفق مصفوفة أيزنهاور بحيث نقسمها إلى:

  1. هام وعاجل ويجب إنجازها فورا.
  2. هام وغير عاجل: ويمثل الأهم على المدى البعيد، لكنه لا يحتاج تنفيذا فوريا.
  3. عاجل وغير هام: ويمكن تفويضه أو تقليله.
  4. غير عاجل وغير هام: وغالبا يعتبر مضيعة للوقت ويجب التخلص منه أو استبداله أو تفويضه.
Esraashaaban129 أضف ردا

النقطة التي تم طرحها حول التسويف والعشوائية في العمل بالفعل تلامس جزءاً كبيراً من التحديات التي يواجهها المستقل. لكن يمكن إضافة بُعد آخر: التسويف ليس دائما نتيجة سوء التنظيم فقط، ففي بعض الأحيان يكون بسبب غياب الحافز أو وضوح الهدف، خاصة في العمل الحر. عدم وجود خطة واضحة أو رؤية للمستقبل قد يجعل المهام تبدو أقل أهمية، وبالتالي يميل الشخص إلى تأجيلها

أما بالنسبة لاستخدام مصفوفة أيزنهاور، فهي بالفعل أداة قوية لتنظيم المهام، لكن يبقى من الضروري تقييم أولوياتنا باستمرار، خصوصاً في بيئة العمل الحر حيث تتغير المهام بسرعة. النقطة المهمة هي أن أي عملية تنظيمية يجب أن تراعي التوازن بين الإنتاجية الشخصية والراحة، لأن العمل المستمر دون فترات راحة قد يؤدي إلى الإرهاق، مما يؤثر سلباً على الإنتاجية على المدى الطويل

لكن يبقى من الضروري تقييم أولوياتنا باستمرار، خصوصاً في بيئة العمل الحر حيث تتغير المهام بسرعة

في بيئة العمل الحر يظهر للعيان تحدّي موعد التسليم تخيلي أنّ لديك ثلاثة مشاريع بفترات تسليم مختلفة وكلّ مشروع يتفاوت في الصعوبة عن الآخر هنا قد لا نستطيع العمل بمصفوفة إزنهاور لوحدها فهي ستكون ناجعة ضمن المشروع الواحد نفسه أما لهيكلة المهام بين المشاريع الثلاث وتوزيعها وجدولتها يصبح تحديا للمستقل، وهنا يجب إضافة عوامل أخرى كصعوبة المهام، مدة التسليم وغيرها.

بالفعل، إضافة عوامل مثل صعوبة المهام ومدة التسليم أمر بالغ الأهميه. قد يتطلب الأمر إنشاء جدول زمني مرن يأخذ بعين الاعتبار أوقات الذروة في الإنتاجية لكل مهمة، مما يسمح بتوزيع المهام بناءً على التوقيت الأنسب والضغط الزمني. بالإضافة إلى ذلك، يمكن تقسيم كل مشروع إلى مراحل أو أجزاء يمكن تنفيذها بالتوازي أو بالتتابع، مما يسهل إدارة الوقت بشكل أفضل.

التحدي هنا يكمن في التوازن بين المشاريع وإيجاد الحلول الفعّالة التي تسمح بالتركيز على كل مشروع بما يتناسب مع صعوبته ومتطلباته

أرى أن التسويف قد يمنحك أحيانًا راحة مؤقتة، لكنه في كثير من الأحيان يؤدي إلى ضغط مضاعف في اللحظات الأخيرة، مما ينعكس سلبًا على جودة العمل. أحد الحلول التي جربتها شخصيًا هو توظيف مبدأ "التسويف النشط" لكن بطريقة منظمة، حيث أحدد وقتًا للتفكير والتخطيط قبل بدء المهمة بدلًا من الانشغال بمهام جانبية لا تضيف قيمة حقيقية.

الحل الأمثل ليس في تقنين التسويف بقدر ما هو في فهم أسبابه. هل هو بسبب الخوف من الفشل؟ أم بسبب عدم وضوح المهام؟ عندما أدركت أنني أؤجل العمل عندما لا أكون متأكدًا من خطواتي التالية، بدأت بتقسيم المهام إلى أجزاء أصغر وأصبحت أكثر التزامًا بالمواعيد، مما قلل من اعتمادي على "التسويف الذكي".

فكرة (التسويف النشط) مثيرة للاهتمام، لكن ما قد يكون أكثر فعالية هو دمجها مع استراتيجيات تحفّز الإنجاز دون الحاجة للتأجيل. أحياناً، المشكلة ليست في التسويف بحد ذاته، بل في العلاقة التي نبنيها مع مهامنا. عندما يكون هناك ارتباط عاطفي أو دافع قوي لإنجاز المهمة، يقل التسويف بشكل طبيعي دون الحاجة لفرض أساليب تنظيمية معقدة.

من الطرق التي يمكن أن تساعد في ذلك هي ربط المهام بهدف شخصي واضح، أو استخدام أسلوب (الالتزام العام)، حيث يشارك المستقل خططه مع الآخرين، مما يخلق نوعاً من المسؤولية الخارجية التي تجعله أكثر التزاماً. بهذه الطريقة، يتحول الدافع من مجرد مقاومة التسويف إلى خلق بيئة عمل تحفّز الإنجاز تلقائياً

يمكن استخدام هذه الطريقة كأسلوب لإعادة النشاط، حيث تكون لدينا مهمتان، واحدة رئيسية وواحدة فرعية، فعندما نملّ من المهمة الرئيسية أو نتعب منها، يمكننا إعادة النشاط بالعمل على المهمة الفرعية، فمنها لم نضيع وقت، وقمنا باستغلال الوقت في مهمة مطلوبة بالفعل، ومنها يشعر العقل أنه ابتعد عن المهمة الأساسية لفتره يمكنه معها العودة للعمل عليها مرة أخرى.

في رأيي، هذه الطريقة قد تكون فعّالة لفترة معينة، لكن التحدي هنا يكمن في ضرورة تجنب التشتت المستمر بين المهام. في العمل الحر، قد تؤدي هذه التقنية إلى التكرار والركض في دوائر، مما يعيق تحقيق التقدم الجاد في المهمة الأساسية. الحل الأمثل هنا هو تحديد أوقات محددة للعمل على المهام الثانوية بحيث تكون هذه الأوقات فواصل منظمة وليست عبارة عن تفريغ مفاجئ للعقل من مهمة إلى أخرى. وبذلك نُحسن الاستفادة من هذه الفترات دون التأثير على تدفق العمل الأساسي