الحوكمة: الحل السحري لتفشي الفساد؟

الفساد، وباء متنقل منذ الأزل ومرافق للسلطة أينما حلّت. فعندما تحلّ المصالح الشخصية الضيقة فوق كل إعتبار تصبح أخلاقيات العمل في خبر كان. وقد جهد المفكرين والباحثين منذ القدم لإيجاد حلول تحدّ من استشراء الفساد وقد كانت الحوكمة أو الإدارة الرشيدة الحل السحري لهذه المعضلة الأخلاقية. ينظم مفهوم الحوكمة المبادئ السياسية والاجتماعية والاقتصادية الأساسية في تحقيق التطور من خلال تطبيق الشفافية ، وإشراك المواطنين في عملية اتخاذ القرار، وتحقيق العدالة، وإحقاق دولة القانون.  وقد لاقت الحوكمة استحسانا شديدا من قبل الدول المتقدمة بخلاف الدول الأقل نموا التي تقاعست أمام تطبيق مبادئها التي لا تخدم مصالحها. واللافت في الامر أن إرساء أساسات الحوكمة يتدّرج من المؤسسات الصغيرة وحتى أعلى هرم في السلطة ما يعني أنها تتسع لتصل الى كافة معالم الدولة. ويعتبر الوصول الآمن والسهل الى المعلومات أحد أهم مداميك الحوكمة حيث يكون بمقدور المواطن الاطلاع على كافة بيانات الدولة وذلك بهدف المشاركة الفاعلة في اتخاذ القرارات وتقييم كافة السياسات المطبقة.

برايكم ، هل الحوكمة هي الأمل الواعد للبشرية للخلاص من عذابات الفساد؟ كيف يمكن ضمان النجاح في تطبيقها؟ وهل تعرفون ضمن نطاق دولتكم، أو خارجها نماذج نجحت في التطبيق؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

برايكم ، هل الحوكمة هي الأمل الواعد للبشرية للخلاص من عذابات الفساد؟ كيف يمكن ضمان النجاح في تطبيقها؟ وهل تعرفون ضمن نطاق دولتكم، أو خارجها نماذج نجحت في التطبيق؟

كي نكون صادقين في حكمنا، لا يوجد أمل واعد يمكنه انتشال البشرية مما هي فيه. لا يمكننا على الإطلاق أن نعزو الإنقاذ إلى أسلوب بعينه. إنه الخطأ الكلاسيكي نفسه الذي يوقع بالبشرية على الدوام في شرك هذا الإفساد المشار إليه. نعاني جميعًا من الأزمة نفسها حتى على صعيد الحياة الشخصية، حيث أن النظر للأمور من زاوية المنقذ الوحيد هو السلوك القادر على إفساد أي قرار وأي معتقد.

أتفق مع علي، يمكن ان الحوكمة هي حل جيد لكن ليس كما تُتطبق في الوقت الحالي، يمكن لو قاموا بتغيير الأساس الذي يعتمدون عليه في حوكمتهم كان سيختلف الوضع لكن من وجهة نظري قي الوقت الحالي لا أرى انه شيء حاصل.

أما بالنسبة لضمان نجاح الحوكمة، يمكن إذا اعتمدت في تطبيقها على الخطوات التالية:

  1. انتخاب أعضاء مجلس الإدارة لتمثيل مجتمعهم، لاتخاذ قرارات بناءً على رأيي الأغلبية.
  2. الحرص على اتخاذ قرارات استراتيجية تتسم بالشفافية التي يتم مسائلة المجلس الذي تم تعييمنه بواسطة أصحاب المصلحة.
  3. اتباع معايير محاسبية تساعد في جمع المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات الصحيحة.
  4. تحديد أهداف واضحة للسعي من اجل تنفيذها.
  5. الالتزام بالقوانين اللوائح المحلية والوطنية والمجتمعية التي تهتم بمصالح المجتمع ككل.

أتفق معكم أيضا بهذا الخصوص. فعلى الحوكمة أن تتزامن مع مجموعة من القرارات الأخرى التي تسلط الضوء على مكامن الفساد. برأيكم, ماذا يجب أن تتضمن أيضا خطة مكافحة الفساد بالإضافة إلى الحوكمة؟

كما قلت أن الفساد ملازم للسطلة، فالسلطة تغري بالفساد وما وجدت تلك المفاهيم " الحوكمة وغيرها" إلا لأن الإنسان بطبيعته ميال إلى الفساد و الظلم و العسف وكل ماهو غير أخلاقي وينافي الفطرة السوية. ولكن من أين لنا بتطبيق مبادئ تلك الحوكمة أو غيرها من النظم التي تضمن الإنسجام وعدم حيف مؤسسة على مؤسسة؟ أعتقد أنه من تجارب العديد من البلدان من بعد القرن السادس عشر الميلادي وفي تاريخ أوربا وحتى الآن الضامن الوحيد هو وعي الإنسان، وعي الأفراد.

برايكم ، هل الحوكمة هي الأمل الواعد للبشرية للخلاص من عذابات الفساد؟ كيف يمكن ضمان النجاح في تطبيقها؟ وهل تعرفون ضمن نطاق دولتكم، أو خارجها نماذج نجحت في التطبيق؟ 

قديماً قالوا أن الديمقراطية هي نظام الحكم الواعد للبشرية وسيخلصها من مساؤى أنظمة الحكم الأخرى ثم ما لبثت أن اتضح أن للديمقراطية أخطائها التي لا بد منها. فالبرغم من انها أصلح نظام حكم وجد حتى الآن إلا أنها ليس النظام المثالي وأعتقد أن كل حكم ونظام بشري فيه من المساؤى ما يتضح مستقبلاً.

فعلا. التعويل يجب أن يكون على وعي الأفراد وقدرتهم على تصويب الأمور وإعادتها إلى نصابها. وهذا الأمر يحتاج برأيي إلى العمل على تطوير سياسيات التنمية البشرية بطريقة يصبح الفكر الإنساني أكثر ديناميكية ووعي وقدرة على تحليل القضايا وإتخاذ القرارات المناسبة وهو أمر يمكن زرعه طبعا في الأجيال القادمة, ربما؟

الفساد، وباء متنقل منذ الأزل ومرافق للسلطة أينما حلّت.

اعتبر هذه العبارة من وجهة نظري تعميم لا داعي له (إلا إذا قصدت بـ"السلطة" نفوذها وقتها التي فيه إغراء قد يصل لحد الإغواء وهكذا). وذلك لأن الفساد لا يتبوء إلا بالنظام والبيئة الفاسدة أي "مرافق لسلطة فاسدة أو مفسدة".

وهذه نقطة مبدئية ومعها نقطة مبدئية أخرى: ما أصل المصطلح "الحوكمة" بالانجليزية؟ وكيف أتت ترجمته هكذا باللسان العربي (أهي على وزن "حوسبة" فعللة؟)

تحقيق التطور من خلال تطبيق الشفافية ، وإشراك المواطنين في عملية اتخاذ القرار، وتحقيق العدالة، وإحقاق دولة القانون. 

أما بصلب الموضوع فأ"الشفافية" وكذلك إشراك المواطنين في الاختيارات واتخاذ القرار بشكل أو بآخر لهي أمور جيدة مرحب بها دون شك ولكن لا أراها كافية بنظري: وذلك لأن الأمر سيعتمد على "دولة القانون" وأسس العدالة فهي قد تكون قوانين وأسس بشرية يعتريها الخطأ والصواب والسهو والقصور والنسيان، ومجرد وجود قوانين وأحكام لا يعني بالضرورة استباب الأمور وسريانها في نصابها. (ولكن على قد "مواجهة الفساد" كفساد فهذا المذكور خطوة جيدة للأمام بلا شك)

  • المقصود بالسلطة مصطلحا هنا, الحالة المستبدة والمطلقة
  • الحوكمة أو الإدارة الرشيدة تعني Governance

يعني المقصود بـ"الحوكمة" هنا الحكومات كما بنظم الحكم المعاصرة أليس كذلك. وبما أنك وصفتيها بالرشيدة فعلك تقصدين الصورة "الديموقراطية" المعممة بالعالم الآن، صحيح؟

برأيكم

ما هي العناصر الإضافية التي تحتاجها عملية الإصلاح؟

Essam_Essawi أضف ردا

وحسب تحرير المصطلحات الآن برأيي عملية الإصلاح قد تحتاج إلى "الشعبوية" أكثر منه صورة حكومات وديمقراطية بالصورة المعاصرة والتي لا تخلو من المعايب الفادحة ببعض الأحيان فنجد بلاد نظام الحكم فيها ينفرد بالسلطة رغم وجود نظم وإطارات عدالة ومشاركة مواطنين كما الحال بروسيا وحكومة بوتين مثلا، أو حتى أمريكا نفسها التي ينفرد بحكمها حزبين طوال الوقت وتطلع مشكلات بين الفينة والأخرى كمشكلة قضية التلاعب بأصوات الناخبين أو الحملة الانتخابية لترامب وهكذا.

وهنا لا أقصد بـ"الشعبوية" الحكم الشيوعي لا سمح الله. ولكن أقصد ما مثل حكم سيدنا عمر رضي الله عنه والذي يضعون كلمات مبروزة بمداخل الجامعات الراقية بالغرب كرمز للعدالة حيث كان الحكم من الشعب وللشعب وبالشعب (الشعب المؤمن بالله وشرائع دينه أقصد هنا) وهي التي سميت بـ"الخلافة الراشدة" كما سماه رسول الله عليه الصلاة والسلام والتي وصلت في عهد حفيده سيدنا عمر بن عبد العزيز أنهم "ينثرون الحب فوق رؤوس الجبال حتى لا يقال طير جاع ببلاد المسلمين" وكانت الزكاة توزع فلا يجدون من يأخذها فتصرف في تزويج الشباب وهكذا كما هو معروف.

_______________

وبالمناسبة كلمة "راشدة" ورشيدة أصلها باللسان العربي أن "تصل للبغية والهدف من أقصر طريق أي بأقل جهد وعناء ووقت وكلفة".

هل تقصدين الحكومة الإلكترونية ؟

الحوكمة هي سياسة تقوم على اساس مجموعة من المبادئ الأساسية. ومن ضمن هذه المبادئ العدالة والشفافية وحرية الوصول إلى المعلومات وغيرها من المرتكزات. وعادة ما تهدف الحوكمة إلى مكافحة الفساد.

الحوكمة هي اتباع نظام معين للتحكم في العلاقات بين الأطراف الأساسية التي تؤثر على أداء المنظمات، مما يُساعد على تنظيم العمل وتحديد المسؤوليات لتحقيق الأهداف على المدى الطويل. وهناك مفهوم حوكمة تقنية المعلومات، أو ما يعرف ب "IT Governance"، هي عملية واحدة أو عدة عمليات تُمكن موظفي تقنية المعلومات من التطبيق الصحيح للسياسات والاستراتيجية والعمل بأقصى قدر من الكفاءة لصالح المنظمة بشكلٍ عام، وتساهم الحوكمة على توضيح الأدوار والمسؤوليات وآلية اتخاذ القرار لحل التحديات. تتناسب حوكمة تقنية المعلومات مع حوكمة الشركات، فهي تعتبر مجموعة من العمليات التي تندرج تحت مفهوم حوكمة الشركات والمُصممة للحفاظ على فعالية وكفاءة الشركة بأكملها.

 لذلك يمكن للحوكمة أن تقلل من مظاهر الفساد المختلفة و المتمثلة في انتهاج طرق غير مشروعة أو طرق مشروعة يتم التلاعب فيها بغرض كسب منافع شخصية. يتمثل دور الحوكمة أساسا في التقليل من مخاطر الفساد من خلال مجالس اإلإدارة،التدقيق الداخلي، التدقيق الخارجي، و المنافسة النزيهة الخاضعة لقوانين، باعتبار  الفساد أهم معيقات التنمية الاقتصادية لما يطرحه من عراقيل تضعف من سيادة القانون والحوكمة الفعالة.

اختلف في ذلك، فالفساد جزء من أجزء الحياة، لا يعني ذلك بالطبع أنني أدعمه، لكنني أعترف به كأحد أجزاء الطبيعة الإنسانية، والحوكمة مهما نوديَ بها إلا أنه من الصعب تطبيقها؛ ببساطة لأننا لا نعيش في المدينة الفاضلة.

لكنني أؤيد تطبيقها بنسبة مُعينة للحفاظ على العلاقات والمصالح الفردية أو المُشركة.

ولكن فطرة الإنسان بحسب وصفها في القرآن الكريم فطرة سليمة لا تشوبها شائبة. ولكن يأتي هنا دور الإنسان في الحفاظ على هذه الصورة النقية التي خلق عليها أو تدنيسها. أتفق معك أن الفساد جزء من مجتمعاتنا.

الإنسان يُخلق نقيًا، لكن سُرعان ما يُطبَّع بالبيئة المحيطة به، ثم تتفتح عيناه ليكتشف الخير والشر وبعدها يُحدد مساره، وللأسف ليس الجميع يميلون لليمين، فوجود الفساد هو شر لابد منه.