غلاء الأسعار والتضخم, تغيير العادات للتأقلم

يعرف العالم ككل موجة غلاء أسعار أو ما يعرف بالتضخم, ونحن لسنا استثناء في منطقتنا العربية من الموجة وربما تأثرنا بشدة بسبب ضعف القدرات الشرائية منذ البداية, فالراتب لدى الأغلبية محدود وبالكاد يكفي لسد الحاجات الأساسية.

ما هو التضخم؟

باختصار شديد هو الارتفاع الشامل لأسعار أغلب السلع والخدمات, بعبارة أخرى غلاء المعيشة ككل.

مثلا شخص بعام 2021 كان معتادا على الذهاب للسوق بعشرين دولارا بجيبه قصد شراء الخضروات وبعض اللحم والخبز ومواد أخرى أسبوعيا, الآن بعام 2022 هو بحاجة لأخذ 22 دولارا معه كي يتمكن من شراء نفس سلة المشتريات الأسبوعية التي اعتاد على شرائها, بزيادة دولارين.

لحساب نسبة تضخم سلة مشترياته:

سعر سلة المشتريات بأبريل 2021 هو 20 دولارا,

سعر سلة المشتريات بأبريل 2022 هو 22 دولارا,

((22-20)/20)*100=10%

نسبة التضخم للسلة هي 10 بالمائة من أبريل الماضي لأبريل اليوم.

كورونا:

أسباب التضخم اليوم عديدة ومتعددة, ولكن من أهمها تداعيات كورونا إذ أدى الإغلاق الشامل لفترة طويلة من الزمن بالشركات إلى عدم القدرة على تلبية حاجيات الناس من السلع, هذا بالإضافة لإفلاس شركات أخرى وخروجها من السوق, مما أدى بأن يفوق الطلب العرض.

الحرب:

تداعيات كورونا تحتاج لسنوات كي يشفى منها الاقتصاد العالمي, إلا أن ما أزم الوضع أكثر فأكثر هو الحرب الدائر رحاها اليوم بين الروس والأوكرانيين, هناك مشاكل غاز ونفط وعقوبات فك الارتباط بالاقتصاد الروسي الذي يساهم بشكل مباشر وغير مباشر في الاقتصادات العالمية, أيضا توقف أوكرانيا عن تصدير منتجاتها المهمة للعالم كالقمح.

تقوقع الصين:

من بين الأسباب الخفية والتي سيكون لها تأثير كبير وعميق على الاقتصاد العالمي, هو تقوقع الصين الغول الاقتصادي على نفسه, لقد أغرقت الصين السوق العالمي في السنوات الفارطة بمنتجاتها منخفضة التكلفة, الآن هناك مشاكل عدة داخلية وخارجية مع الولايات المتحدة, تركز الصين اليوم على السوق الداخلي أكثر من الخارجي.

الجفاف:

يمكن أن أضيف هنا موجات الجفاف التي أصابت بعض المناطق بالعالم ومنها منطقة شمال افريقيا, حيث أثر الجفاف على المحصول الزراعي وتربية المواشي مما أدى لارتفاع أسعار العديد من المنتجات الأساسية.

....

تأثرت أوروبا وأمريكا بموجات التضخم ولكن مواطنيها قادرون على مواجهة هذا التضخم كون الرواتب مرتفعة وتكفي لسد الحاجات, ورغم أن نسبة التضخم بأمريكا تفوق مثيلتها بدول عربية عدة, إلا أن المواطنين بالمنطقة العربية تأثروا بشدة بموجات الغلاء كون الرواتب هزيلة منذ البداية وأي غلاء بسيط يعتبر جد قاس على الجيوب.

الآن لنطرح بعض الأسئلة المصطنعة المتكلفة كما هي عادتنا بحسوب: ترى هل أثرت موجة الغلاء على معيشتك؟ ما نسبة تضخم بعض المنتجات لديك؟ ما المنتجات التي قررت التخلي عنها؟ هل تأثر مشروعك إن كان لديك مشروع؟ شخصيا تأثر مشروعي بشكل بالغ جدا بغلاء بعض المواد الأولية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الأسئلة التي طرحتها يا صديقي كلها تتشارك في الإجابة نفسها، حيث أننا بالتأكيد تأثرنا جميعًا على العديد من الأصعدة نتيجة ذلك التضخم العالمي والداخلي الذي أدّى إلى فوضى اقتصادية عملاقة، ممّا قد يأتي بالمزيد من النتائج العكسية أيضًا. وهنا هي المشكلة بالنسبة إليّ، فإذا كانت الأزمة تتمثّل فقط فيما وقع من أزمات، فلا مشكلة. أمّا في الواقع، فإن الأمر يتطور ويتفاقم يومًا بعد يوم، وقد تسوء النتائج باحتمالية مرجّحة للغاية، ولعلنا نجد في النموذج اللبناني نموذجًا للاقتصاد الذي لم يتحمّل هذه الظروف العالمية.

حسب الخبراء الاقتصاديين فإن الأمر سيسوء, وستتأثر دول أكثر من الأخرى, هذه الأزمات ليست بالسهلة بل سيستمر وقعها لسنوات وربما عقود حسب تصريحات الاقتصاديين وصناع القرار من السياسيين.

 ترى هل أثرت موجة الغلاء على معيشتك؟ 

نعم تأثرت ولهذا نلجأ إلى عدم التبذير والاستغناء عن بعض المنتجات وخاصة الأساسية واستبدالها بمنتجات اخرى.

ما نسبة تضخم بعض المنتجات لديك؟

لا أعلم بالضبط ولكن معدل التضخم ارتفع بشكل ملحوظ ربما وصل إلى 40% منذ عام 2006 إلى نهاية عام 2021 حسب التقارير الصادة من وزارة الاقتصاد لدينا، فمثلًا في مدينتي وصلت نسبة ارتفاع غلاء المعيشة إلى 32% أما المدن الأخرى قد تكون أعلى أيضًا.

ما المنتجات التي قررت التخلي عنها؟ 

هناك بعض الحبوب قد استغنينا عنها. أيضًا ثمة ارتفاع في الخضروات والفواكه، لكن لم نتخلى عنها. التبغ أيضًا الآخر يعاني من ارتفاع لهذا بعض الشباب وكبار السن من الرجال بدوأ يشترون التبغ الغير أصلي.

من المؤسف حقا قراءة شيء كهذا, الكل صار يعاني الأمرّين وعدنا لنقطة البحث عن كيفية الاكتفاء بالحاجات الأساسية.

نعم لقد تأثرت جدا بعاملين في السوق اولهما تذبذب الدولار ومن ثم ارتفاع الاسعار الاساسية ورفع الفاتورة فيها مما أثر على ميزانيتي الشهرية والتي تضخمت بنسبة ملحوظة زيادة عما سبقمثلا ان كنت اضع مصروفا اسبوعيا 140 دولار فالان نفس الاشياء قد تحتاج الى 180 دولار اسبوعيا بمعنى ان الشهر سوف يحدث فيه عجز مصروف لمدة اسبوع كامل ..

هذا الامر له اسباب كبيرة ولكن تأثيرة على محدودي الدخل سيكون على حساب تنوع وجودة السلة الغذائية وربما الذهاب للاقتراض من البنوك لسد العجز مما يعني ابقاء الاسرة رهينة كثير من المؤثرات التي تعني في النهاية ان المجتمع سيصبح رهينا لهذا الاحتكار وهذا الارتفاع الجنوني في الاسعار.

من 140 إلى 180 دولارا هذا كثير جدا!

أعان الله الجميع.

نعم كثير جدا بسبب الاحتكار وعدم الخوف من الله ثم غياب عامل الرقابة والحزم وفرض العقاب.

الجميع شعر وتأثر بارتفاع أسعار المواد الأولية وغلاء فواتير الماء والكهرباء والنقل، خصوصا مع الارتفاع الصاروخي في أسعار البنزين بعد الحرب الروسية الأكرانية. الأمر الذي يجعل كل واحد منا يعيد النظر في ميزانيته ويقلل من المصاريف الغير الضرورية.

لكن ربما يكون هذا الواقع فرصة لظهور مشاريع جديدة تقدم حلولا لبعض المشكلات. كمشاريع الطاقات البديلة فمنطقتنا العربية تحظى بطقس مشمس طوال العام، وتبني مثل هذه المشاريع سيوفر طاقة بديلة للبنزين، خصوصا إذا تم تثبيت الألواح الشمسية على أسطح البيوت، الأمر سيشكل اكتفاء ذاتي من الكهرباء والبنزين أيضا إذا تم اعتماد السيارات الكهربائية وشحنها بواسطة الطاقة الشمسية من البيت

هذه المشاريع ممكنة، وقد بدا الطلب عليها ويمكن أن تساعد من تخفيف تبعيات الأزمة.

نعم حلول الطاقات البديلة تبدو فكرة جيدة, ولكنها للأسف ليست معممة, كما أنها مكلفة هي الأخرى فشراء لوح شمسي وله عيوبه أيضا خصوصا إن كان استهلاك الكهرباء كبيرا, لقد كنت أرغب في شراء لوح شمسي لمشروعي ولكن بعد بحث وتحري وسؤال لمهندسين تبين لي أن المسألة ليست وردية, وعلي أن أنفق مصاريف عديدة وشراء أفضل الألواح بأغلى الأثمنة.

هل التكلفة مرتفعة لشراء المنتوج ، أم أن تكلفة الصيانة تعتبر أيضا مرتفعة؟

كل شيء مرتفع, اللوح ذو الجودة العالية والذي يناسب احتياجاتي من الكهرباء, وصيانته أيضا.

تقوقع الصين

صحيح أن الصين تسعى للاكتفاء الداخلي حاليًا في كل شيء وليس فقط في السلع، ولكن التجار العرب لم يقفوا صامتين عن هذا الأمر، أعرف عدة تجار يذهبون بأنفسهم إلى الصين ويأتون بالعديد من السلع ولم يواجهوا أي مشاكل بعد. لربما تفضل الصين الاكتفاء ولكنها لن تنجح برأيي، لأن تصديرها للسلع يدر عليها أموالًا هائلة وينعش حركة التجارة.

ترى هل أثرت موجة الغلاء على معيشتك؟ ما نسبة تضخم بعض المنتجات لديك؟ 

أثرت بكثرة لنقل أن نسبة التضخم وصلت في مجملها إلى 30% أو أكثر مقارنة بما قبل جائحة كورونا.

 ما المنتجات التي قررت التخلي عنها؟

للأسف تخليت عن بعض الأمور، واستبدلت بعض المنتجات بأخرى أقل في الثمن. فبدلًا من شراء كريم بمبلغ 500 جنيه فضلت شراء آخر ب 300 جنيه وبالتالي يتبقى معي مبلغ لأمر آخر، وهكذا في كافة المنتجات خاصة الغذائية والتجميلية.

هل تأثر مشروعك إن كان لديك مشروع؟

لدى والدي مشروعًا وكان يحدثنا بالأمس عن بطء حركة البيع بعد ارتفاع سعر الدولار وكيف أثر ذلك على العائد المادي من المشروع. الربح الناتج عن المشروع لم يعد يكفي سوى دفع تكاليفه من كهرباء وماء وشراء منتجات بأسعارها الجديدة.

للأسف الكل يعاني بالعالم العربي, أحد أقاربي الميسورين قال لي أن ارتفاع الأسعار أثر عليه بشدة وتساءل كيف مازال الفقراء قادرون على العيش.

مجهول أضف ردا

بالطبع، الكل تأثر بغلاء الأسعار خاصة في دولنا العربية. بل حتى ثمن الحلوى تضاعف. رغم أنه في مدينتي المعيشة رخيصة لكن رغم ذلك و خاصة في رمضان فالوضع متأزم قليلا.

بالمناسبة، عنوان المساهمة جد جميل و متناسق

شخصيا تأثر مشروعي بشكل بالغ جدا بغلاء بعض المواد الأولية.

أخبرنا عن هذا المشروع.

afifa08_hamza أضف ردا

تقريبا غلاء الاسعار قد طغى على جميع البلدان العربية تقريبا اصبحت تعاني من غلاء الاسعار،

اما بالنسبة للاسباب فهي منطقية جدا خصوصا فيما تعلق بكورونا وتقوقع الصين.

ولكن في بلدي الجزائر ارى بأن هناك اسباب اخرى ، واهمها هو ضعف عملة الدينار، ضعف السوق المحلي لذلك اصبح لجوء الى السوق العالمي اكثر من ضرورة.

وغلاء الاسعار يرتفع اكثر في شهر رمضان بالخصوص، فالكثير من المنتجات الثانوية قد تخليت عليها في سبيل توفير المواد الاولية والضرورية.

Enas_Al_Taher_1 أضف ردا
الآن لنطرح بعض الأسئلة المصطنعة المتكلفة كما هي عادتنا بحسوب

أعترض على ذلك -على فكرة- أشعرتني وكأن الأمر فرض لازم (بالله عليك خفف من الحدّة قليلاً ولنتركها لبعد الإفطار)

بدأت أشعر بالآونة الأخيرة أنني ثقيلة الظلّ.. وبرغم ذلك سأجيب فقط خفف من الحدة قليلاً (فقد تعودت على ذلك معك) 😁😁

حسناً.. قبل بدء الشهر الفضيل ارتفعت الأسعار لما يتجاوز الضعفين.. يعني القطعة التي تساوي ديناراً صارت بثلاثة!!، الغريب أن الحكومة لدينا اتخذت مجموعة كبيرة من الإجراءات للتخفيف على التجار لضمان أن يمرّ الشهر الفضيل دون تضييق على المواطنين!!.

المؤسف حقيقة أن كلّ هذه الإجراءات باتت دون قيمة حيث لم تزد الأمور إلا سوءاً!!

لذلك هل كانت الموجة مؤثرة؟؟ نعم وكثيراً.. وأراها في المحيطين بي وآرائهم..

يعني من المؤلم كثيراً أن يتم إرجاء شراء سلع أساسية لأن سعرها مرتفع جداً.. والمشكلة أنها سلع أساسية.. لا تحمل خيار الاختيار، وإنما التأجيل قليلاً لأجل التوفير.

عني.. أحاول جاهدة السيطرة.. أدرك أنّ الامر صعب لكنها محاولات، وبالتأكيد تنازل عن بعض السلع أو المواد لأجل ضمان ميزانية تحقق السيطرة على النفقات في ظلّ الارتفاع المتزايد.

طرح الأسئلة بمساهمات مجتمع حسوب ليست فرضا بل سنة.

نعم كلنا نؤجل شراء بعض السلع الأساسية لعل وعسى ينخفض سعرها بوقت ما, وكل الحكومات تدّعي أنها تقوم بإجراءات نسمع عنها بالتصاريح الرسمية ولا نلمس لها وقعا على سوق الواقع.