كنت أرتب غرفتي اليوم، ووجدت كومات ضخمة من الحقائب مرصوصة فوق بعض، كل حقيبة تحتوي على أقمشة قديمة، ملابس لم أعد أستخدمها، أحجار صغيرة، وفى أدراج مكتبي قصاقيص قماش كنت أحتفظ بها، إكسسوارات ملابس، خيوط، علب فارغة، أوراق تحتوي على تصميمات قديمة كنت أرسمها، وأشياء كثيرة جداً كنتُ أحتفظ بها لسنوات طويلة على أمل أني قد استخدمها في المستقبل، وفي كل مرة أقرر بأني سأتخلص منها إلا أني كنتُ أتراجع لربما أحتاجها فيما بعد.
أنا شخص في العادة منظم جداً، ولكن منذ أيام الدراسة وتخصصي في تصميم الأزياء، أصبح لدى هوس الاكتناز وأرتباط عاطفي بالاشياء لدرجة صعبة جداً، تقريباً أحتفظ بكل شيء، حتى علب المنتجات الفارغة.
مع الوقت أصبحت غرفتي عبارة عن تلوث بصري، لا أستطيع أن أقضي ساعات قليلة داخلها بسبب الضوضاء التي أشعر بها والضغط النفسي الرهيب، قرأت من قبل مقالة عن فن التخلي وقاعدة ال6 شهور، وهي التخلص من الأشياء التي مر 6 شهور ولم أعد استخدمها، لأني إن لم استخدمها خلال تلك المدة فلن استخدمها فيما بعد، قررت أن أتشجع اليوم وأبدأ في ذلك، بدأت في تقسيم الأشياء، وأخذت الأوراق التي تحتوي على تصميماتي وقمت بتصويرها ووضعها في ملف على حاسوبي، وتخلصت من الأوراق.
وتبرعت بالأقمشة التي لا استخدمها وملابسي القديمة واكسسوارات الملابس إلى ورشة خياطة صغيرة بالقرب من منزلي.
وعرضت الخامات التي كنت استخدمها وأدواتي في جروبات خاصة بالدفعات الأصغر مني سناً.
شعرت بشعور غريب حين نظرت إلى غرفتي الآن وهي تقريباً شبه فارغة، وتذكرت مقولة "إذا أردت أن تحصل على أشياء جديدة في حياتك، ابدأ بإخلاء المساحة لها أولاً"، فأنا الآن مستعدة لاستقبال أشياء جديدة، ولكني سأكون أكثر حرصاً فيما بعد فيما يخص الأحتفاظ بالأشياء.
التعليقات
خير قرار. أنا أيضًا يخنقني منظر الأغراض والكراكيب، وهذا يجعلني أتخلص مما لا أستخدمه أولًا باول إما برميها أو منحها لشخص آخر، وفي هذا اختبار حقيقي لي، لأني إن لم أتمكن من الاستغناء عنها فهذا سيعني أنها استعبدتني.
المنفعة وأن يستفيد شخص ما بالغرض على كل حال هو أفضل من الاحتفاظ به دون فائدة.
ولكن منذ أيام الدراسة وتخصصي في تصميم الأزياء، أصبح لدى هوس الاكتناز وأرتباط عاطفي بالاشياء لدرجة صعبة جداً، تقريباً أحتفظ بكل شيء، حتى علب المنتجات الفارغة.
اعتقد انك خريجة كلية فنية ، طبعا انت تعرفين فن الديكوباج الذي يحول الاشياء القديمة والعلب الي قطع فنية ، ربما ستناسبك تلك الهواية لو الحت عليك محددا عادة الاحتفاظ بالاشياء
نعم انا خريجة فنون تطبيقية، وبالطبع اعرف الديكوباج، ودرست عن إعادة التدوير وقمت بمشاريع كثيرة تخص ذلك، ولكن منذ سنوات وانا مبتعدة بالكامل عن المجال، فأصبحت غرفتي مليئة بالفوضي من كثرة الأشياء التي كنت أجمعها لربما تكون لها فائدة في المستقبل، ومع الأسف مر وقت طويل جداِ ولم استخدمهم، حتى ملابسي كان لدى ملابس كثيرة لم أعد استخدمها ولكن من كثرة الملابس وشغلها حيز كبير لم يكن بوسعي شراء أي شيء جديد، لكن الآن وبعد أن تخلصت من الأشياء التي لم أعد استخدمها او احتاجها، أصبح لدي مساحة لأعرف جيداً ما الذي ينقصني وماذا احتاج، وبدأت اليوم في طلب أشياء جديدة.
تخصصك هو ما جعلك تشعرين بذلك، وقوة منك التخلي عن عن كل قطعة تعلقتِ بها.
قرأت مرة أن كل قطعة في غرفتنا تتخزن في عقولنا قبل أن توضع في الخزانة.
وقانون التخلي ما إن فات على القطعة موسم ارتدائها مرة والثانية فالتخلي عنها هو الأولى.
وقرأت أيضًا فيما يسمى بعلم الطاقة أن طاقة الاكتناز هي طاقة فقر، وعكسها الغنى، فعقلك سوف يسعى لتوفير المال لشراء قطع جديدة لبداية فن جديد.
موفقة بإذن الله.
نعم ولكنك تعملين في تصميم الملابس ، إن كنتي تصنعين تلك الملابس و ليس فقط التصميم ، فهو لم يكن إكتناز ، أعتقد أن كل قطعة قماش كنتي تنظرين لها و تشعري أنك ممكن تستخدميها في المستقبل ،كنت فعلاً ستستخدميها . كان أحد أهل هذا المجال يقول أنه " بيلم " أشياء لا يعرف فيما سيستخدمها و لكن بها شئ خفي يدفعه للاحتفاظ بها ، و بعد فترة تأتيه الفكرة لاستخدامها.
مر 4 سنوات ولم أصنع حتى تصميم واحد، حالياً أنا لا أعمل في ذلك المجال، ولكني كنت أجمعهم على أمل أنه قد يأتي يوماً في المستقبل وأعود فأجد أدواتي وخاماتي بإنتظاري، الأمر نفسياً أصبح مزعج جداً أن أرى تلك الأشياء أمامي لأنه يذكرني بأني لم أحقق نجاحات فعلية في المجال، فكان على أن افسح الطريق أمامي لشيء جديد.
هذا هو الأمر إذن ، و ليست مسألة إكتناز. لم يكن الأمر مزعجاً و لم تكن تلك الأشياء تذكرك أنك لم تحققي نجاح ، بل كانت تلح عليك لإستخدامها. أعتقد انك اخطأتي بالتخلص منهم، و لكن عموماً سلامتك النفسية أهم.
صراحة لا اريد أن أشعر بالندم على عدم الحفاظ بهم، فكرة أني أحتفظ بكل شيء تقريباً ولا أريد التخلي عنه لربما احتاجه فيما بعد أمر صعب جداً، تخيل أن تحتفظ حتى بتذاكر سينما قديمة، وعلى منتجات فارغة، وأطباق مزخرفة مكسورة، وأجهزة قديمة لا تعمل، ومجلات قديمة، وقصاصات ورق ملونة، اشياء كثيرة جداً صعب تخيلها كربطات شعر، وزجاجات بلاستيكية، فكرة أن لكل شيء حتى وإن كان نفاية قد يكون له استخدام فيما بعد، جعلت من الصعب عليَّ التخلي عن الأشياء، وحين أكتب لك الآن تردد إلى ذهني أن مع الأسف حتى هذا أفعله مع الأشخاص والمشاعر.