نعم… أخيراً دخلت الإسلام.
لا أقصد أنني نطقت الشهادتين اليوم .. ولا أنني كنت خارج الدين ثم عدت إليه.
أنا مسلم منذ سنوات طويلة بالهوية… لكن يبدو أنني كنت أتعرف على الإسلام من الخارج فقط.
شيء ما تغيّر.
كل يوم أكتشف عمقًا جديدًا.
كلما جودت العبادة… كلما هدأت أكثر… كلما انتبهت أكثر… أنظر إلى الخلف وأقول ضاحكًا:
يا للهول… كم كنت أحمق! (هههه)
كنت أظن أن الإسلام مجموعة أوامر ونواهٍ.
كنت أتعامل معه كقائمة مهام:
صلِّ ✔
صم ✔
ادفع ✔
وانتهى الأمر.
لكنني بدأت أكتشف أن المسألة لم تكن أداءً… بل حضورًا.
لم تكن حركات… بل معنى.
لم تكن طقوسًا… بل وعيًا.
الصلاة مثلاً…
كنت أظنها خمس محطات توقف يومية.
الآن أراها خمس فرص لإعادة ضبط الروح.
الذكر…
لم يعد كلمات تُقال .. بل حالة تُعاش.
الدعاء…
لم يعد طلبًا .. بل انكشافًا.
الغريب أنني كلما تحسّن أدائي .. اكتشفت أنني لم أكن أؤدي أصلًا!
وكلما تعمّقت .. اكتشفت أنني كنت سطحيًا جدًا.
يقولون:
كلما اقتربت من النور .. رأيت الغبار الذي كان على ثوبك.
وأنا بدأت أرى الغبار بوضوح.
ليس جلدًا للذات .. ولا شعورًا بالذنب…
بل دهشة.
دهشة أن الإسلام أعمق مما تخيلت.
وأرحم مما ظننت.
وأذكى من كل محاولاتي لاختزاله في قوالب جاهزة.
أدركت أن المشكلة لم تكن في الدين…
بل في استعجالي.
في سطحيتي.
في رغبتي في النتائج دون أن أتذوق الطريق.
الآن أشعر وكأنني بدأت للتو.
كأنني دخلت الإسلام من الباب الذي كان مفتوحًا أمامي طوال الوقت .. لكنني لم أنتبه إليه.
أصبح الأمر أقل صخبًا… وأكثر صدقًا.
أقل استعراضًا… وأكثر خلوة.
أقل جدالًا… وأكثر عملًا على نفسي.
وكل يوم أتعلم شيئًا بسيطًا .. ثم أضحك:
كيف لم أرَ هذا من قبل؟
ربما هذه هي الرحلة الحقيقية:
أن تكتشف أن الإيمان ليس حدثًا… بل نضجًا.
ليس لحظة… بل مسارًا.
وأظن أن أجمل ما في الأمر…
أنني كلما شعرت أنني “فهمت” .. أكتشف أنني كنت في البداية فقط.
الحمد لله الذي لا يُملّ من طرق بابه…
حتى لو تأخرنا في الفهم.
التعليقات