الفطام العاطفي

أعتقد أننا كلنا كإنسان سنكتشف في مرحلة ما أخطاء أمهاتنا وآبائنا..

في القرارات في التصرفات وفي كيفية التعامل معنا وتربيتنا..

سنغضب.. وننقهر.. بدرجة حجم الأخطاء..

ثم.. نقف أمام خيارات.. تتجاوز المسامحة أو الحقد وعدم المغفرة كحق..

بل.. هي خيارات لا نختارها تكبر يوميا بحجم ألم الوعي بالأخطاء التي ارتكبت في حقنا..

ثم..

نصل لمرحلة الاقتناع أن آباءنا وأمهاتنا إنسان..

يحملون خيرا ويحملون شرا..

وكغيرهم من الناس هم ليسوا قديسين كما رأيناهم بعيون بريئة في صغرنا..

بل لهم حق الاختيار بين الخير والشر..

ولهم الحق في القيام بتصرفات خاطئة مهما بلغت من البشاعة حجما..

ولهم الحق في القيام بتصرفات صحيحة مهما بلغت من الصغر حجما..

يحدث هذا.. بحكم أننا في مكان للعمل على هذا الكوكب.. وليس في حساب الآخرة..

سنصحح بصيرة القلب والوعي اتجاههم..

ولن نلتقط اي شيء وكل شيء على أنه بديهية..

وبقدر ما يكون ذلك مفاجئا بقدر ما يكون مؤلما..

حقيقة.. أنا لم أسامح أمي..

لكن.. لم أعد أنظر إليها على أن هناك تصرفات صحيحة غائبة كان عليها القيام بها..

بل.. هي حرة فيما تفعل.. بعملها..

تماما كما أنا حرة وكما جميع الناس أحرار..

حتى وإن لم تلغي هذه الحرية الجزاء في الآخرة.. نحن نبقى أحرارا..

في النهاية.. لسنا مضطرين للعيش في حلقة مفرغة من الألم.. 

بقدر ما نحن مضطرين لفهم الحقيقة من خلال الوعي..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لكن هذا مجرد طريقة لتجميل الألم الحرية لا تلغي مسؤوليتهم والأذى الذي تسببوا فيه لن يختفي بمجرد قبولنا له. أري ما نحتاجه أكثر هو الاعتراف بالضرر وحقنا في الغضب أو الحزن قبل أن نصل للمسامحة وإلا سيتحول هذا الوعي إلى طريقة لقمع مشاعرنا بدل مواجهتها.

انا لم اسامح عزيزتي.. ولم أقبل الاذى..

قلت في النص أن حريتهم لا تلغي جزاءهم في الآخرة، يعني هم يتحملون مسؤولية أفعالهم بطريقة أو بأخرى..

في الحقيقة كتبت هذا النص لأتحرر من الالم، لكن هذا لا يعني أنني لا أعترف به..

كتبت هذا النص للتخلص من الحلقة المفرغة من الانتظار والعتاب والغضب والقهر..

أمي وجميعنا أحرار في التصرفات، وهذا لا يلغي مسؤوليتنا أو جزاءنا في الآخرة.. ولا يلغي الأذى أيضا..

لكن هذا المبدأ اقصد مبدأ الحرية يجعلنا نفهم أننا في النهاية مجرد إنسان.. ليس بالضرورة أن نكون ملائكة وليس بالضرورة أن نكون شياطين.. وليس بالضرورة أيضا أن نحمل ثقل مسامحة لا نستوعبها لندوس على الألم..

أفهم ما تقصديه أماني وأعلم أنكِ لا تنكري الألم ولا تبرّرين الأذى. نقطة الاختلاف بيننا ليست في الاعتراف بالضرر بل في ترتيب المراحل. بالنسبة لي الخوف هو أن نصل سريعًا إلى مفاهيم مثل الحرية والفهم قبل أن نمنح مشاعر الغضب والحزن حقها الكامل. القبول أو الفهم يأتي كخطوة لاحقة طبيعية بعد الاعتراف الصريح بالأذى وليس كوسيلة لنتجاوزه. ما يهمني هو ألا يتحول السعي للتحرر إلى ضغط على أنفسنا لنكون أكثر وعي قبل أن نكون صادقين مع ألمنا.

أختلف معك يا مي، أنا لا أرى فائدة في استيعاب الألم وتضخيمه وترجيعه على مشاعرنا وعقولنا فهذا يجعلنا ندور في دائرة تستهلك وقت نحن أحق به، كل إنسان يعرف ما تعرض له من الأذى فلا داعي لإعادة اختبار ذلك، بل الأفضل لنا أن نتجاوز ذلك حتى نجعل لعقولنا ومشاعرنا مساحة أن نفكر في لقيام بخطوات تحرر فعلية من الأذى.

كمثال: لو الأذى من والدينا يجب أن نسرع في الحصول على مصدر دخل خاص أو سكن منفرد أو اي رعاية نحتاجها ونسرع بالاعتماد على أنفسنا وتجاوز الماضي عملياً وليس فكرياً فقط..

أوافقك التجاوز العملي مهم، لكن أرى تجاهل الألم كليًا يجعلنا نكرر نفس الأخطاء أو نتخذ قرارات سريعة دون وعي كامل. الجمع بين فهم الألم والتحرك عمليًا نحو الاستقلال يمنحنا حرية حقيقية بدل أن يكون التجاوز مجرد هروب لكن اري التحرك العملي هذا يقدر عليه الشباب فقط وليست الفتيات بسبب عدم استقلالهم مادياً او لعادات المجتمع التي تمنع الفتاة من الاستقلال بعيد عن أهلها

 لكن أرى تجاهل الألم كليًا يجعلنا نكرر نفس الأخطاء أو نتخذ قرارات سريعة دون وعي كامل

الخوف من الألم قد يجعلنا نتخذ قرارات سيئة لكن تجاهل الألم بالعكس يمنحنا حيادية وصفاء ذهن نستطيه به اتخاذ قرارات واعية ناحية المستقبل.

على العكس تماما.. الألم لا يختفي بالتجاهل.. ولا يتحول شيء لوعي دون مواجهة..

التجاهل يجعل من الالم مختبئا لكن لا يمحيه من الوجود، واختباؤه يعني أنه سيظهر بطريقة أو باخرى، طريقة بشعة جدا..

الحل ليس في الخوف ولا في التجاهل بل في المواجهة..

أن نسمح لأنفسنا بالبكاء... ونعزي أنفسنا عند الحاجة.. ونتوقف لاسترجاع أنفاسنا عند الحاجة..

أن نتعامل مع أنفسنا كإنسان لا كحاسوب.. يمحو ملفا يزعجنا بكبسة زر..

نحن أعقد من حاسوب وأبسط من تحمل الألم بالتجاهل..

أعرف أكثر من نوع من الناس: نوع يحب أن لا يطيل الوقوف عن الألم فهذا يزيد من ألمه، ونوع كما قلتِ يجب أن يتعامل مع آلامه.

لكن الثابت من علم النفس أن تغيير الواقع يغير الشعور الداخلي، فلو كان تجاهل الألم هو السبيل لتغيير الواقع سيكون للتجاهل فائدة لأن الواقع عندما يتغير هو ما سيقوم بتغيير الشعور.

نعم.. معكِ حق..

حقيقة لا أدري إن كان هذا هو الوقت المناسب للتحرر ام لا..

الوقت هو من سيكشف ذلك..

في الواقع أجد أن هذا الوعي سلاح ذو حدين لمن عانى من تصرفات والديه أو إساءات أحدهما أو كلاهما، فهنا يكون الشخص مدرك لأن أهله بشر ومثله مثلهم قد يصيبوا وقد يخطأوا وأنهم قد يكونوا قد تعرضوا لإساءات بدورهم ولديهم آلامهم وعقدهم النفسية الخاصة، لكن ذلك في نفس الوقت لا يسقط المسئولية من عليهم ولن يمحي ما حدث من سوء وأذى، هنا قد نفهم ونعذر لكن ذلك لا يعني أن نسامح ونغفر بالضرورة، لكن ما هو ضروري هو أن نكسر دائرة الإساءة ولا نسمح بتكرار نفس الأخطاء مع أطفالنا ومن يهمنا أمرهم.

نعم عزيزتي أوافقك الرأي 🌷🌸🌹

ربما أصعب ما في النضج هو إدراك أن لا أحد كان مدينا لنا بالكمال. هذا الإدراك لا يمحو الألم لكنه يضعه في سياقه الحقيقي. فليس المعم هو تبرئة أحد ولا لإدانة أحد بل فهم كيف نكسر السلسلة كي لا نكرر ما آلمنا.

نعم معك حق، أوافقك الرأي تماما 🌹

أحيانا نحن من نحتاج أن نسامح، لا الأخرين من يحتاجون مننا أن نسامح، هناك بداخلنا جزء من الألم والرغبة في الأنتقام، لا نتخلص منه إلى بالمسامحة والنسيان، التذكر الدائم يجعلنا نستشعر الألم بأستمرار فيعيش معنا مسجونا داخلنا وساجنا لمشاعرنا

انا لن اسامح، لكن لن انتقم.. لن أنسى لكن سأنهي قصتي مع الألم واقطع الاستنزاف..

فكرت مليا..

وأؤمن أنني أغرق في كل مرة أكتب فيها عن ألمي دون أي نجاة..

تحررك من المشاعر السلبية من أعظم أساليب السلام النفسي، خصوصاً مع الوالدين...

عندما نعاني نريد أن نجد لنا خصم نحاكمه ولو سرا في أنفسنا، لكن غالباً ما تكون معاناتنا متعددة الأقطاب.

صحيح تماما.. المعاناة بالفعل متعددة الاقطاب.. والأمر أعقد من أن نضع خصما نلقي عليه اللوم..

لا أدري.. الأمور معقدة فعلا..

الدعاء

القراءة

الكتابة

التعامل مباشرة والمسامحة افضل

التوكل على الله

ابحثي عن صديقتك المفضل.

ابني صداقة حقيقية ولو واحدة.

ممتنة لك جدا 🌹🌸🌷